← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

عليٌّ ﴿فأذّن مؤذّنٌ بينهم﴾ نادى مناد وهو ملك يسمع أهل الجنة والنار ﴿أن لّعنة الله على الظّالمين﴾ أن لعنة مكي وشامي وحمزة وعلي

стр. 1472

الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (٤٥) ﴿الّذين يصدّون﴾ يمنعون ﴿عن سبيل الله﴾ دينه ﴿ويبغونها عوجا﴾ مفعول ثان ليغون أي ويطلبون لها الاعوجاج والتناقض ﴿وهم بالآخرة﴾ بالدار الآخرة بالدار الآخرة ﴿كافرون﴾

стр. 1473

وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦) ﴿وبينهما﴾ وبين الجنة ووالنار اوبين الفريقين ﴿حجابٌ﴾ وهو السور المذكور في قوله فضرب بينهم بسور ﴿وعلى الأعراف﴾ على اعراف الحجاب وهو للسور المضروب بين الجنو والنار وهى اعاله جمع عرف استعير من عرف الفرس وعرف الديك ﴿رجال﴾ من أفاضل المسلمني أو من آخرهم دخولاً في الجنة لاستواء حسناتهم وسيآتهم أو من لم يرض عنه أحد أبويه أو أطفال المشركين ﴿يعرفون كلاًّ﴾ من زمرة السعداء والأشقياء ﴿بسيماهم﴾ بعلامتهم قيل سيما المؤمنين بياض الوجوه ونضارتها وسما الكافرين سواد الوجوه وزرقة العيون الأعراف ٤٥ ٥٠ ﴿ونادوا﴾ أي أصحاب الأعراف ﴿أصحاب الجنّة أن سلامٌ عليكم﴾ أنه سلام أو أي سلام وهو تهنئة منهم لأهل الجنة ﴿لم يدخلوها﴾ أي أصحاب الأعراف ولا محل له لأنه استئناف كان سائلا سأل عن أصحاب الأعراف فقيل لم يدخلوها ﴿وهم يطمعون﴾ فى دخولها أو له محل وهو صفة لرجال

стр. 1474

وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧) ﴿وإذا صرفت أبصارهم﴾ ابصار الاعراف وفيه أن صارفا يصرف أبصارهم لينظوا فيستعيذوا ﴿تلقآء﴾ ظرف أي ناحية ﴿أصحاب النّار﴾ وراوا ماهم فيه منالعذاب ﴿قالوا ربّنا لا تجعلنا مع القوم الظّالمين﴾ فاستعاذوا بالله وفزعوا إلى رحمته أن لا يجعلهم معهم

стр. 1475

وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) ﴿ونادى أصحاب الأعراف رجالاً﴾ من رءوس الكفرة ﴿يعرفونهم بسيماهم قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم﴾ المال أو كثرتكم واجتماعكم وما نفافية ﴿وما كنتم تستكبرون﴾ واستكباركم على الحق وعلى الناس ثم يقولون لهم

стр. 1476

أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩) ﴿أهؤلاء﴾ مبتدأ ﴿الذين﴾ خبر مبتدأ مضمبر تقديره هؤلاء هم الذين ﴿أقسمتم﴾ حلفتم في الدنيا والمشار اليهم فقراء المؤمنين مكصهيب وسلمان ونحوهما ﴿لا ينالهم الله برحمةٍ﴾ جواب أقسمتم وهو داخل في صلة الذين تقديره أقسمتم عليهم بأن لا ينالهم الله برحمة أي لا يدخلهم الجنة يحتقرونهم لفقرهم فيقال لأصحاب الأعراف ﴿ادخلوا الجنّة﴾ وذلك بعد أن نظروا إلى الفريقين وعرفوهم بسماهم وقالوا ماقالوا ﴿لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون﴾

стр. 1477

وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠) ﴿ونادى أصحاب النّار أصحاب الجنّة أن أفيضوا علينا من المآء﴾ أن مفسرة وفيه دليل على أن الجنة فوق النار ار ﴿أو ممّا رزقكم الله﴾ من غيره من الأشربة لدخوله في حكم الإفاضة أو أريد أو ألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة كقولك علفتها تبنا وماء بارداً أي وسقيتها وإنما سألوا ذلك مع بأسهم عن الاجابة لأن المتحري ينطق بما يفيد وبما لا يفيد ﴿قالوآ إنّ الله حرّمهما على الكافرين﴾ هو تحريم منع كما فى وحرمن عليه المراضع وتقف هنا إن رفعت أو نصبت ما بعده ذماً وإن جررته وصفاً للكافرين فلا

стр. 1478

الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (٥١) ﴿الّذين اتّخذوا دينهم لهواً ولعباً﴾ فحرموا وأحلوا ماشاءوا أوديتهم عيدهم ﴿وغرّتهم الحياة الدّنيا﴾ اغتروا بطول البقاء ﴿فاليوم ننساهم﴾ نتركهم الأعراف ٥٠ ٥٣ في العذاب ﴿كما نسوا لقآء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون﴾ أي كنسيانهم وجحودهم

стр. 1479

وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) ﴿ولقد جئناهم بكتابٍ فصّلناه﴾ ميزنا حلاله وحرامه ومواعظه وقصصه ﴿على علمٍ﴾ عالمين بكيفية تفصيل أحكامه ﴿هدى ورحمة﴾ حال منصوب فصلناه كما ن على علم حال من مرفوعة ﴿لّقومٍ يؤمنون﴾

стр. 1480

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٥٣) ﴿هل ينظرون﴾ ينتظرون ﴿إلاّ تأويله﴾ إلا عاقبة امره وما يؤل إليه من تبيين صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد والوعيد ﴿يوم يأتي تأويله يقول الّذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق﴾ أى بيتن وصح أنهم جاءوا باحلق فأقروا حين لا ينفعهم ﴿فهل لّنا من شفعآء فيشفعوا لنآ﴾ جواب الاستفهام ﴿أو نردّ﴾ جملة معطوفة على جملة قبلها داخلة معها في حكم الاستفهام كأنه قيل فهل لنا من شفعاء أو هل تردوا رافعة وقوعه مسوقعا يصلح للاسم كقولك ابتداء هل يضرب زيادا أو عطف على تقدير هل يشفع لنا شافع أو هل نرد ﴿فنعمل﴾ جواب الاستفهام أيضاً ﴿غير الّذي كنّا نعمل قد خسروآ أنفسهم وضلّ عنهم مّا كانوا يفترون﴾ ما كانوا يعقدونه من الأصنام

стр. 1481

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤) ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذى خَلَقَ السماوات والأرض فِى سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أراد السموات

стр. 1482

والأرض وما بينهما وقد فصلها في حم السجدة أي من لالاحد إلى الجمعة لاعتبار الملائكة شيئاً فشيئاً وللإعلام بالتانى فى الأمور لأن لكل عمل يوما ولأن غنشاء شيء بعد شيء أدل على عالم مدبر يصرّفه على اختياره ويجريه على مشيئته ﴿ثمّ استوى﴾ استولى ﴿على العرش﴾ أضاف الاستيلاء إلى العرش وإن كان مستولياً على جميع المخلوقات لأن العرش أعظمها وأعلاها وتفسير العرش بالسرير والاستواء بالاستقاررا كما تقوله الشبهة باطل لأنه تعالى كان قبل العرش ولا مكان وهو الآن كما كان لأن التغير من صفات الأكوان والمنقول عن الصادق والحسن وأبى حنيفة ومالكم رضى الله عنه أن الاسواء معلوم والتكييف فيه بجهول والإيمان به واجب والجحود له كفر والسؤال عنه بدعه ﴿يغشي الليل النّهار﴾ يغشى حمزة وعلي وأبو بكر أي يلحق الليل والنهار بالليل ﴿يطلبه حثيثاً﴾ حال من الليل أى سريعا والطالب الأعراف ٥٣ ٥٦ هو الليل كأنه لسرعة يطلب النهار ﴿والشّمس والقمر والنّجوم﴾ أي وخلق المس والقمر والنجوم ﴿مسخّراتٍ﴾ حال أي مذللات والشمس والقمر والنجوم سمخرات شامي والشمس مبتدأ والبقية معطوفة عليها والخبر مسخرات ﴿بأمره﴾ هو أمر تكوين لما ذكر أنه خلقهن مسخرات بأمره قال ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ أي هو الذي خلق الأشياء وله الأمر ﴿تبارك الله﴾ كثر خيره أو دام بره من البركة النماء أو من البروك الثبات ومنه البركة ﴿ربّ العالمين﴾

стр. 1483

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) ﴿ادعوا ربّكم تضرّعاً وخفيةً﴾ نصب على الحال أى ذوى تضرع وخفية والترضع تفعل ن الضراعة وهي الذل أي تذللاً وتملقاً قال ﵇ إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنما تدعون سميعاً قريباً إنه معكم

стр. 1484

اينما كنتم عن الحسن بين دعوة الدعاء وعن النبى ﷺ سيكون قوم يعتدون فى الدعاء وحسن المرء أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب الهيا من قول وعلم ثم قرأ إنه لا يحب المعتدين

стр. 1485

وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾ أي بالمعصية بعد الطاعة أو بالشرك بعد التوحيد أو بالظلم بعد العد ل ﴿وادعوه خوفاً وطمعاً﴾ حالان أي خائفين من الرد طامعين في الإجابة أو من النيران وفي الجنان أو من الفراق وفي التلاق أو من غيب العاقبة وفي ظاهر الهداية أو من العدل وفى الفضل ﴿إن رحمة الله قريبٌ مّن المحسنين﴾ ذكر قريب على تأويل الرحمة بالحم أو الترحم أو لأنه صفة موصوف محذوف أي شيء قريب أو على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول أو لأن تأنيث الرحمة غير تحقيقى أو للإضافة إلى المذكر

стр. 1486

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧) ﴿وهو الذي يرسل الرياح﴾ الريح مكى وحمززة وعلى ﴿بشرا﴾ حمزة وعلى مصدر نشروا انتصابه إما لأن أرسل ونشوء متقاربان فكأنه قيل نشرها نشراً وإما على الحال أي منشورات بشرا عاصم تخفيف بشرا تجمع بشير لأن الرياح تبشر بالمطر نشراً شامي تخفيف نشر

стр. 1487

كرسل ورسل وهو قراءة الباقين جمع نشور أي ناشرة للمطر ﴿بين يدي رحمته﴾ أمام نعمته وهو الغيث الذي هو من أجل النعم ﴿حتى إذا أقلت﴾ تحملت ورفعت واشتقاق الافلال من القلة لأن الرافع المطيق برى ما يرفعه قليلاً ﴿سحاباً ثقالاً﴾ بالماء جمع سحابة ﴿سقناه﴾ الضمير للسحاب على اللفظ ولو حمل على المعنى كالثقال الأعراف ٥٦ ٦١ لأنث كما لو حمل الوصف على اللفظ لقيل ثقيلا ﴿لبلد ميت﴾ لأجل بلد ليس فيه مطر ولسقيه ميّت مدني وحمزة وعلي وحفص ﴿فأنزلنا به المآء﴾ بالسحاب أو بالسوق وكذلك ﴿فأخرجنا به من كلّ الثّمرات كذلك﴾ مثل ذلك الإخراج وهو إخراج الثمارت ﴿نخرج الموتى لعلّكم تذكّرون﴾ فيؤديكم التذكر إلى الإيمان بالبعث إذ لا فرق بين الإخراجين لأن كل واحد منهما إعادة الشئ بعد إنشائه

стр. 1488

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨) ﴿والبلد الطيب﴾ الأرض الطيبة التراب ﴿يخرج نباته بإذن ربّه﴾ بتيسيره وهو موضع الحال كأنه قيل يخرج نباتة حسناً وافياً لأنه واقع في مقابلة نكدا ﴿والّذي خبث﴾ صفة للبلد أي والبلد الخبيث ﴿لا يخرجُ﴾ أي نباته فحذف للاكتفاء ﴿إلاّ نكداً﴾ هو الذى الكافر وهذا التمثيل واقع على أثر مثل ذلك المطر وإنزاله بالبلد الميت وإخراج الثمرات به على طريق الاستطراد ﴿كذلك﴾ مثل ذلك التصرف ﴿نُصرّف الآيات﴾ نرددها ونكررها ﴿لقومٍ يشكرون﴾ نعمة الله وهم المؤمنون ليتفكروا فيها ويعتبروا بها

стр. 1489

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩) ﴿لقد أرسلنا﴾ جواب قسم محذوف أي والله لقد أرسلنا ﴿نوحاً

стр. 1490

إلى قومه﴾ أرسل وهو ابن خسمين سنة وكان نجارا وهو نوح بن لك بن توشلخ بن أخنوخ وهواسم إدريس ﵇ ﴿فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ غيره علي فالرفع على المحل كأنه قيل مالكم إله غيره فلا تعيدوا معه غيره والجر على اللفظ ﴿إنى أخاف عليكم عذاب يومٍ عظيمٍ﴾ يوم القيامة أو يوم نزول العذاب عليهم وهو الطوفان

стр. 1491

قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٦٠) ﴿قال الملأ﴾ أي الأشراف والسادة ﴿من قومه إنا لنراك في ضلال مبين﴾ أى ذهاب عن طريق الصواب بين والرؤية رؤية القلب

стр. 1492

قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦١) ﴿قال يا قوم ليس بي ضلالةٌ﴾ ولم يقل ضلال كما قالوا لأن الضلالة أخص من الضلال فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه كأنه قال ليس بي شيء من الضلال ثم استدرك لتأكيد نفى الضلة فقال ﴿ولكنّي رسولٌ مّن رّبّ العالمين﴾ لأن كونه رسولاً من الله مبلغاً لرسالاته في معنى كونه على الصراط المستقيم فكان في الغاية القصوى من الهدى

стр. 1493

أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦٢) ﴿أبلّغكم رسالات ربّي﴾ ما أوحي إلي في الأوقات المتطاولة أو فى المعانى الأعراف ٦١ ٦٥ المختفلة من الأوامر والنواهي والمواعظ والبشائر والنظائر أبلغكم أبو عمرو وهو كلام مستأنف بيان لكونه رسول رب العالمين ﴿وأنصح لكم﴾ وأقصد صلاحكم بالخصلاص يقال نصحته ونصحت له وفي زيادة اللام مبالغة ودلالة على إمحاض النصيحة وحقيقة النصح إرادة الخير لغيرك مما تريده لنفسك أو النهاية في صدق العناية ﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ أى صفاته يعني قدرته الباهرة وشدة بطشه على أعدائه وأن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين

стр. 1494

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣) ﴿أوعجبتم﴾ الهمزة للإنكار والواو للعطف والمعطوف عليه محذوف كأنه قيل أكذبتم وعجبتم ﴿أن جآءكم﴾ من أن جاءكم ﴿ذكره﴾ موعظة ﴿مّن رّبّكم على رجلٍ مّنكم﴾ على لسان رجل منكم أي من جنسكم وذلك أنهم كانوا يتعجبون من نبوة نوح ﵇ ويقولوا ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين يعنون إرسال البشر ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة ﴿لينذركم﴾ يحذكرم عاقبة الكفر ﴿ولتتقوا﴾ ولتوجد منكم التقوى ة وفى الحشية بسبب الإنذار ﴿ولعلكم ترحمون﴾ ولترحموا بالتقوى ة إن وجدت منكم

стр. 1495

فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (٦٤) ﴿فكذّبوه﴾ فنسبوه إلى الكذب ﴿فأنجيناه والّذين معه﴾ وكانوا أربعين رجلا وامرأة وقيل تسعة بنوه سام وحام ويافث وستة ممن آمن به ﴿في الفلك﴾ يتعلق بمعه كأنه قيل والذين صحبوه في الفلك ﴿وأغرقنا الّذين كذّبوا بأياتنا إنّهم كانوا قوماً عمين﴾ عن الحق يقال أعمى في البصر وعمٍ فى البصيرة

стр. 1496

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٦٥) ﴿وإلى عاد﴾ وأرسلنا إلى عاد ووهو عطف على نوح ﴿أخاهم﴾ واحدا ممنهم من قولكم يا أخا العرب للواحد منهم وإنما تجعل واحداً منهم لأنهم عن رجل منهم أفهم فكانت الججة عليهم الزم ﴿هودا﴾ عطف بيان أخاهم وهو هود بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح ﴿قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتّقون﴾ وإنما لم يقل فقال كما فى قصة نوع ﵇ لأنه على تقدير سؤال سائل قال فما قال لهم هود فقيل قال يا قوم اعدبوا الله

стр. 1497

قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٦٦) وكذلك ﴿قال الملأ الّذين كفروا من قومه﴾ وإنما وصف الملأ بالذين كفروا دون الملأ من قوم نوح لأن في أشراف قوم هود من آمن منهم مرثد بن

стр. 1498

سعد فأريد التفرقة بالوصف ولم يكن في أشراف قوم نوح ﵇ مؤمن ﴿إنّا لنراك في سفاهة﴾ فى فخة حلم وسحافة عقل حيث تهجر دين قومك إلى دين آخر وجعلت السفاهة الأعراف ٦٥ ٧٠ ظرفا مجازا يعنى أنه متمكم فيها غير منفك عنها ﴿وإنّا لنظنّك من الكاذبين﴾ في ادعائك الرسالة

стр. 1499

قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٧) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) ﴿قال يا قوم ليس بي سفاهةٌ ولكنّي رسولٌ مّن رّبّ العالمين أبلّغكم رسالات ربّي وأنا لكم ناصحٌ﴾ فيما أدعوكم إليه ﴿أمينٌ﴾ على ما أقول لكم وإنما قال هنا وانا لكم نصاح أمين لقولهم وانا انظنك من الكاذبين أي ليقابل الاسم الاسم وفي إجابة الأنبياء ﵈ من ينسبهم إلى الضلالة والسفاهة بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة بما قالوا لهم مع علمهم بأن خصومهم أضصل الناس وأسفههم أدب حسن وخلق عظيم واختيار الله تعالى ذلك تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء وكيف يغضون عنهم ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم

стр. 1500

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩) ﴿أوعجبتم أن جآءكم ذكرٌ مّن رّبّكم على رجلٍ مّنكم لينذركم واذكروآ إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح﴾ أى خلقتموهم فى الأرض أو فى مساكنهم وإذ مفعول به وليس بظرف أي اذكروا وقت استخلافكم ﴿وزادكم في الخلق بسطة﴾ طولا وامتدادات فكان أقصرهم سنين ذراعاً وأطولهم مائة ذراع بصطة حجازي وعاصم وعلى ﴿فاذكروا آلاء الله﴾ فى استخلافكم وبسطة أجرمكم وما سواهما من عطاياه وواحد الآلاء إلى نحو إنى وآفاء ﴿لعلكم تفلحون﴾

стр. 1501

ومعنى المجئ فى

стр. 1502

قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠) ﴿قالوا أجئتنا﴾ أن يكون لهود ﵇ مكان معتزل عن قومه يتحنث فيه كما كان يفعل رسول الله ﷺ بحراء قبل البعث فلما أوحي إليه جاء قومه يدعوهم ﴿لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا﴾ أنكروا واستبعدوا اختصاص الله وحد بالعبادة وترك بن الآباء فى اتخاذ الأصنام شركاء معهم حباً لما نشئوا عليه ﴿فأتنا بما تعدنآ﴾ من العذاب ﴿إن كنت من الصّادقين﴾ أن العذاب نازل بنا

стр. 1503

قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٧١) ﴿قال قد وقع﴾ أي قد نزل ﴿عليكم﴾ جعل المتوقع الذي لا بد من نزوله بمنزلة الواقع كقولك لن طلب إليك بعض المطالب قد كان ﴿مّن رّبّكم رجسٌ﴾ عذاب ﴿وغضبٌ﴾ سخط ﴿أتجادلونني في أسمآء سمّيتموهآ﴾ في أشياء ما هي إلا أسماء ليس تحتها مسميات أنكم تسمون الأصنام آلهة الأعراف ٧٠ ٧٢ وهى خالية عن معنى الألوهية ﴿أنتم وآباؤكم مّا نزّل الله بها من سلطانٍ﴾ حجة ﴿فانتظروآ﴾ نزول العذاب ﴿إنّي معكم مّن المنتظرين﴾ ذلك

стр. 1504

فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٧٢) ﴿فأنجيناه والذين مَعَهُ﴾ أي من آمن به ﴿برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا﴾ الدابر الأصل أو الكائين خلف الشئ وقطع دابرهم استضالهم وتدميرهم عن آخرهم ﴿وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ فائدة نفى الإيمان عنهم مع إثابت التكذيب بآيات الله الإشعار بأن الهلاك خص المكذبين وقصتهم أن عاداً قد تبسطوا في البلاد ما بين عمان وحضر موت وكانت لهم أصنام يعبدونها صداء وصمود والهباء فبعث الله إليهم هوداً فكذبوه فأمسك القطر عنهم ثلاث سنين وكانوا إذا نزل بهم بلاء طلبوا إلى الله الفرج منه عند بيته الحارم فأوفدوا إليه قيل ابن عنز ونعيم بن هزال

стр. 1505

ومرثد بن سعد وكان يكتم إيمانه بهود ﵇ وأهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بنن لاوز بن سام بن نوح وسيدهم معايوة بن بكر فنزلوا عليه بظاهر مكطة فقا للهم مرئد لن تسقوا حتى بؤمنوا بهود فحلفوامرئدا وخرجوا فقال قيل اللهم اسق عاداً ما كنت تسقيهم فأنشأ الله سحابات ثلاثاً بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه منادٍ من السماء ياقيل اختبر لنفسك ولقونمك فاختار السوداء على ظن أنها أكثر ماء فخرجت على عاد من وادٍ لهم فاستبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم ونجا هود والمؤمنون معنه فأتوا مكة فعبدوا الله فيها حتى ماتوا

стр. 1506

وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣) ﴿وإلى ثمود﴾ وأرسلنا إلى ثمود وقرئ وإلى ثمودٍ بتأويل الحي أو باعتبار الأصل لأنه اسم أبيهم الأكبر ومنع الصرف بتأويل القبلة وقيل سميت ثمود لقلة مائها من الثمد وهو الماء القيبل وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام ﴿أَخَاهُمْ صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم مّنْ إله غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ﴾ آية ظاهرة شاهدة على صحة نبوتي فكأنه قيل ما هذه البينة فقال ﴿هذه نَاقَةُ الله﴾ وهذه إضافة تخصيص وتعظيم لأنها بتكوينه تعالى بلا صلب ولا رحم ﴿لَكُمْ آية﴾ حال من الناقة والعامل معنى الإشارة في هذه كأنه قيل أشير إليها آية ولكم بيان لمن هي له آية وهي ثمود لأنهم عاينوها ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ الله﴾ أي الأرض أرض الله والناقة ناقة الله فذروها تأكل في أرض ربها من نبات ربها فليس عليكم مؤنتها ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء﴾

стр. 1507

ولا تضربوها الأعراف ٧٢ ٧٥ ولا تعقروها ولا تطردوها إكراماً لآية الله ﴿فَيَأْخُذَكُمْ﴾ جواب النهي ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

стр. 1508

وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٧٤) ﴿واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وبوأكم﴾ ونزلكم والمباءة المنزل ﴿في الأرض﴾ أو أرض الحجر بين الحجاز والشام ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا﴾ غرفاً للصيف ﴿وَتَنْحِتُونَ الجبال بُيُوتًا﴾ للشاء وبيوتا حال مقدرة نحو خط هذا الثوب قميصاً إذ الجبل لا يكون بيتاً في حال النحت ولا الوثوب قميصا فى حال الخياطة ﴿فاذكروا آلاء الله وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرض مُفْسِدِينَ﴾ روي أن عاداً لما أهلكت عمرت ثمود بلادها وخلقوها فى الأرض وعمروا أعمار اطوالا فنحتوا البيوت من الجتبا لحشة الانهدام قبل الممات وكانوا في سعة من العيش فعبوا على الله وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأوثان فبعث الله إليهم صالحاً وكانوا قوماً عرباً وصالح من أوسطهم نسباً فدعاهم إلى الله فلم يتبعه إلا قليل منهم مستضعفون فأنذرهم فسألوه أن يخرج من صخرة بعينها ناقة عشراء فصلى ودعا ربنه فتمخضت تمخضالنتود بودلها مناه ناقة كما شاءوا فآمن به جندع ورهط من قومه

стр. 1509

قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٧٥) ﴿قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ﴾ وَقَالَ شامي ﴿لِلَّذِينَ استضعفوا﴾ للذين استضعفهم رؤساء الكفار ﴿لمن آمن مِنْهُمْ﴾ بدل من الذين استضعفوا بإعادة الجار وفيه دليل على أن البدل حيث جاء طان في تقدير إعادة العامل والضمير في مِنْهُمْ راجع إلى قومه وهو يدل على أن استضعافهم كلن مصقور على المؤمينن أو إلى الذين استضعفوا وهو يدل على أن المستضعفين كانوا مؤمنين وكافرين ﴿أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالحا مُّرْسَلٌ مّن

стр. 1510

رَّبّهِ﴾ قالوه على سبيل السخرية ﴿قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ وإنما صار هذا جوابا لهم لأنهم سألهم عن العلم بارساله فجعلوا ارساله أمراً معلوماً مسلماً كأنهم قالوا العلم بإرساله وبما أرسل به لا شبهة فيه وإنما الكلام فى وجوب الإيمان به فنخبركمم انا به مؤمنون
следующие страницы →