← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠) ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾ يبين ﴿لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرض مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاء أصبناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾ أَن لَّوْ نَشَاء مرفوع بأنه فاعل يَهْدِ وأن مخففة من الثقيلة أى أو لم يهد الذين يخلفون من خلا قبلهم فى ديراهم ويرثونهم ارضهم هذا الشأنوهو أنالوا نشاء أصبانهم بذنبوهم كما أصبنا من قبلهم فأهلكنا الواريثني كما أهلكنا الموروثين وإنما عدي فعل الهداية باللام

стр. 1542

لأنه بمعنى النبيين ﴿ونطبع﴾ مستأنف أي ونحن نختم ﴿على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يسمعون﴾ الوعظ

стр. 1543

تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (١٠١) ﴿تِلْكَ القرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا﴾ كقوله هذا بعلى شيخا في أنه مبتدأ وخبر وحال أو تكون القراى صفة تكل ونقص خبر أو المعنى تلك الفقرات المذكور من قوم نوح إلى قوم شعيب نقص عليك بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لم نقصها عليمك ﴿وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات﴾ بالمعجزات ﴿فَمَا كَانُواْ ليؤمنوا﴾ عند مجئ الرسل بالبينات ما كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ بما كذبوا من آيات الله من قبل مجئ الرسل أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر اعمارهم بما كذبوا به أو لا حين جاءتهم الرسل أي استمروا على التكذيب من قبل التكذي من لدن مجئ الرسل اليهم إلى أن مابوا مصرين مع تتابع الآيات واللام لتاكيد النى ف ﴿كذلك﴾ مثل ذلى الطبع الشديد ﴿يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الكافرين﴾ لما علم منهم أنهم يختارون الثبات على الكفر

стр. 1544

وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (١٠٢) ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَِكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ﴾ الضمير للناس على الإطلاق يعنى أن اكثر الناس يقضوا عهد الله فى ضر ومخافة لئن أنجينا لنومنن ثم اناهم نكثوا ﴿وإنا﴾ الشأن والحديث ﴿وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لفاسقين﴾ لخارجين عن الطاعة والوجود بمعنى العلم بدليل دخول إن المخففة اللام الفارقة ولا يجوز ذلك إلا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة عليهما

стр. 1545

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٠٣) ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم﴾ الضمير للرسل في قوله وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم أو للأمم ﴿موسى بآياتنا﴾ بالمعجزات الواضحات إلى فرعون وملئه ﴿فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ فكفروا بآياتنا أجرى الظلم مجرى الكفر لانهما من الأعراف ٩٧ ١٠٢ واد واحد أن الشرك لظلم

стр. 1546

عظيم أو فظلموا الناس بسببها حين آذوا من آمن لأنه إذا وجب الإيمان بها فكفورا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلماً حيث وضعوا الكفر غير موضعه وهو موضع الإيمان ﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المفسدين﴾ حيث صاروا مغرقين

стр. 1547

وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٤) ﴿وقال موسى يا فرعون﴾ يقال ملك مصر الفراعنة كما يقال لملوك فارس الأكاسرة وكأنه قال يا ملك مصر واسمه قابوس أو الوليد ابن مصعب بن الريان ﴿إِنّى رَسُولٌ مّن رَّبّ العالمين﴾ إليك قال فرعون كذبت فقال موسى

стр. 1548

حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٠٥) ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَن لا أَقُولَ عَلَى الله إِلاَّ الحق﴾ أي أنا حقيق على قول الحق أى واجب على الصدق وعلى هذه القرءاة تقف على العالمين وعلى الأول يجووزالوصل على جعل حقيق وصفت الرسول وعلى بمعنى الباء كقراءة أبي أي إني رسول خليق بأن لا أقول أو يعلق على بمعنى الفعل في الرسول أي إني رسول حقيق جدير بالرسالة أرسلت على أن لا آأقول على الله إلا احلق ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيّنَةٍ مِّن رَبُّكُمْ﴾ بما يبين رسالتى ﴿فأرسل معي بني إسرائيل﴾ فخلفهم يذهبوا معنى راجعين إلى الأرض المقدسة التي هي وطنهم وذلك أن يوسف ﵇ لما توفي غلب فعرون على نسل الأسباط واستعبدهم فأنقذهم الله بموسى ﵇ وكان بين اليوم الذي دخل يوسف ﵇ مصر واليوم الذي دخله مسوى أربعمائة عام معنى حفص

стр. 1549

قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٠٦) ﴿قال إن كنت جئت بآية﴾ من عند من أرسلك ﴿فَأْتِ بِهَا إِن كنت من الصادقين﴾ فأتى بها لتصح دعواك ويثبت صدقك فيها

стр. 1550

فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (١٠٧) ﴿فَأُلْقِىَ﴾ موسى ﵇ ﴿عصاه﴾ من يده ﴿فَإِذَا هِىَ﴾ إِذَا هذه للمفاجأة وهي من ظروف المكان بمنزة ل ثمة وهناك ﴿ثُعْبَانٌ﴾ حية عظيمة ﴿مُّبِينٌ﴾ ظاهر أمره روي أنه كان ذكراً فاغراً فاه بين لحييه يمانون ذراعا ووضع لحيه الأسفل في الأرض والأعلى على سور القصر ثم توجه نحو فرعون فهرب وأحدث ولم يكن أحدث قبل ذلك وحمل على الناس فمات منهم خسمة وعشرون ألفاً قتل بعضهم بعضاً فصاح فرعون يا موسى خذه وانا أومن بك فأخذ موسى فعاد عصاً

стр. 1551

وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (١٠٨) ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ من جيبه ﴿فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء للناظرين﴾ أي فإذا هي بيضاء للنظارة ولا تكون بيضا للنظارة إلا إذا كان بياضاً عجيباً خارجاً عن العادة يجمع الناس للنظراليه روي أنه أرى فرعون يده وقال ما هذه فقال يدك ثم أدخلها في جيبه ونزها فإذا هى بيضاء الأعراف ١٠٣ ١١٠ غلب شعاها شعاع الشمس وكان موسى ﵇ آدم شديد الأدمة

стр. 1552

قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩) ﴿قَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ﴾ عالم بالسحر ماهر فيه قد خير إلى الناس العصا حية والآدم أبيض وهاذ الكلام قد عزي إلى فرعون في سورة الشعراء وأنه قاله للملأ وهنا عزى الهم فيحتمل أنه قد قاله هو وقالوه هم فحى قوله ثمّة وقولهم هنا أو قاله ابتداء فنلقنه منه الملأ فقالوه لأعقابهم

стр. 1553

يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (١١٠) ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مّنْ أَرْضِكُمْ﴾ يعني مصر ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ تشيرون من آمرته فأمرني بكذا إذا شاورته فأشار عليكم برأى وهو من كلام فرعون قاله الملأ لما قالوا له إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم

стр. 1554

قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (١١١) ﴿قَالُواْ أَرْجِهْ﴾ بسكون الهاء عاصم وحمزة أي اخروا حبس أي أخر أمره ولا تعجل أو كأنه هم بقتله فقالوا أخر أمره واحبسه ولا تقتله ليتبين سحره عند الخلق ﴿وَأَخَاهُ﴾ هرون ﴿وَأَرْسِلْ فِى المدائن حاشرين﴾ جامعين

стр. 1555

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (١١٢) ﴿يَأْتُوكَ بِكُلّ ساحر عَلِيمٍ﴾ سَحَّارٍ حمزة وعلي أي يأتوك بكل ساحر عليم مثله في المهارة أو بخير منه

стр. 1556

وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (١١٣) ﴿وَجَاء السحرة فِرْعَوْنَ﴾ يريد فأرسل إليهم فحضروا ﴿قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا﴾ على الخبر وإثبات الاجر العظيم حجازى وحفص ولم يقال فقالوا لأنه على تقدير سؤال سائل ما قالوا إذ جاءوه فأجيب ٣ بقوله قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا لجعلاً على الغلبة والتنكير للتعظيم كانهم قوال لا يدلنا من أجر عظيم ﴿إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين﴾

стр. 1557

قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (١١٤) ﴿قَالَ نَعَمْ﴾ إن لكم لأجراً ﴿وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المقربين﴾ عندى فتكونون أو لمن يدخل وآخره من يخرج وكانوا ثمانين ألفاً أو سبعين ألفاً أو بضعة وثلاثين ألفاً

стр. 1558

قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (١١٥) ﴿قَالُواْ يا موسى إَمَا أَن تُلْقِىَ﴾ عصاك ﴿وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الملقين﴾ لما معنا وفيه دلالة على أن رغبتهم في أن يقلوا قبله حيث أكد ضميرهم المتصل بالمنفصل وعرف الخبر

стр. 1559

قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦) ﴿قال﴾ لهم موسى ﴿أَلْقَوْاْ﴾ تخييرهم إياه أدب حسن راعوه معه كما يفعل المناظرون قبل أن يتحاوروا فى الجدال وقد سوغ لهم موسى ما رغبوا فيه ازدراء لشأنهم وقلة مبالاة بهم واعمادا على أن المعجزة لن يغلبها سحرا أبدا ﴿ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس﴾ أروها بالحيل

стр. 1560

والشعوذة وخيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه روي أنهم القوا سحروا أعين الناس اروها بالحبل والشعوذة وخيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه روي أنهم القوه حبالا غلاظا وحشبا طوالا فإذا هى امثال الحيات قد ملت الأرض وركب بعضها بعضاً ﴿واسترهبوهم﴾ وأرهبوهم إرهاباً شديدا كانهم استدعوا رهبتهم بالحيلة ﴿وجاؤوا بسحر عظيم﴾ فى الأعراف ١١١ ١١٨ باب السحر أو في عين من رآه

стр. 1561

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧) ﴿وَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ﴾ - تلقف - تبتلع تَلْقَفْ حفص ﴿مَا يأفكون﴾ ما زوصولة أو مصدرية يعني ما يأفكونه أي يقلبونه عن الحق إلى الباطل ويزؤرونه أوافكهم تسمية للمأفوك بالإفك روي أنها لما تلقفت ملء الوادى من الحشب والحبال ورفعها موسى فرجعت عصاً كما كانت وأعدم الله بقدرته تلك الأجرام العظيمة أو فرقها أجزاء لطيفة قالت السحرة لو كان هذا سحراً لبقيت حبالنا وعصينا

стр. 1562

فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) ﴿فَوَقَعَ الحق﴾ فحصل وثبت ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يعملون﴾ من السحر

стр. 1563

فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩) ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ﴾ أي فرعون وجنوده والسحرة ﴿وانقلبوا صاغرين﴾ وصاروا أذلاء مبهوتين

стр. 1564

وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠) ﴿وَأُلْقِىَ السحرة ساجدين﴾ وخروا سجداً لله كأنما ألقاهم ملق لشدة خروهرم أو لم يتمالكوا مما رأوا فكأنهم ألقوا فكانوا أول النهار كفاراً سحرة وفي آخره شهداء بررة

стр. 1565

قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢) ﴿قالوا آمنا بِرَبّ العالمين رَبّ موسى وهارون﴾ هو بدل ممات قبله

стр. 1566

قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (١٢٣) ﴿قال فرعون آمنتم به﴾ قلى الخبر حفص وهذا توبيخ منه لهم وبهمزتين كوفي غير حفص فالأولى همزة الاستفهام ومعناه الانكار والاستبعاد ﴿قبل أن آذن لكم﴾ قبل اذنى لم ﴿إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى المدينة

стр. 1567

لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا﴾ إن صنعكم هذا لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل أن تخرجوا إلى الصرحاء لغرض لكم وهو أن تَخْرُجُواْ مِن مّصْرَ القبط وتسكنوا بنى إسرائيل ﴿فسوف تعلمون﴾ وعيدا جمله ثم فصله بقوله

стр. 1568

لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٢٤) ﴿لأَقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ﴾ من كل شق طرفاً ﴿ثُمَّ لأَصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ هو أول من قطع من خلاف وصلب

стр. 1569

قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥) ﴿قَالُواْ إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ فلا نبالي بالموت لانقلابنا إلى لقاء ربقنا روحمته أو انا جميعا يعنون أنفسه وفرعون ننقلب إلى الله فيحكم بيننا

стр. 1570

وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (١٢٦) ﴿وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات رَبّنَا لَمَّا جَاءتْنَا﴾ وما تعيب منا إلا الإيمان بآيات الله أرادوا وما تعيب منا إلا ما هو أصل المناقب والمفاخر وهو الإيمان ومنه قوله ... ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب ... الأعراف ١١٨ ١٢١ ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ أي اصبب صباً ذريعاً والمعنى هب لنا صبراً واسعاً وأكثره علينا حتى يفيض علنا ويغمرنا كما يفرغ الماء افارغا ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ ثابتين على الإسلام

стр. 1571

وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (١٢٧) ﴿وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِى الأرض﴾ أرض مصر بالاستعلاء فيها وتغيير دين أهلها لأنه والق السحرة على الإيمان ستمائة ألف نفر ﴿ويذرك وآلهتك﴾ عطف على لفسدوا قبل صنع فرعون لقومه أصناماً وأمرهم أن يعبدوها تقرباً إليه كما يعبد عبدة الأصنام الأصنام ويقولون

стр. 1572

ليقربونا إلى الله زلفى ولذلك قَالَ انا ربكم الأعاى ﴿قال﴾ فرعون مجيبا ببملأ ﴿سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِى نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهرون﴾ سَنُقَتّلُ حجازي أي سنعيد عليهم قتل الأبناء ليعلموا أنا على ما كنا عليه من الغلبة والقهر وأنهم مقهورون تحت أيدينا كما كانوا ولئلا يتوهم العامة أنه هو المولود الذي تحدث المنجمون بذهاب ملكنا على يده فيثبطهم ذلك عن طاعتنا ويدعوهم إلى اتباعه

стр. 1573

قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) ﴿قَالَ موسى لِقَوْمِهِ استعينوا بالله واصبروا﴾ قال لهم ذلك حين جزعوا من قول فرعون سنقتل أبناءهم تسلية لهم ووعداً بالنصر عليهم ﴿إن الأرض﴾ راللام للعهد أي أرض مصر أو للجنس فيتناول ارص مصر تناولاً أولياً ﴿للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء من عباده﴾ فيه تمنيته إياهم أرض مصر ﴿والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ﴾ بشارة بأن الخاتمة المحمدودة للمتقين منهم ومن القبط وأخليت هذه الجملة عن الواو لأنها جملة مستأنفة بخلاف قوله وقال الملأ لانها معطوفة على سا سبقها من قوله قَالَ الملأ مِن قَوْمِ فرعون

стр. 1574

قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩) ﴿قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ يعنون قتل أبنائهم قبل مولد موسى إلى أن استنبئ واعاجدته علهم بعد ذلك اشتكاء من فرعون واستبطاء لوعد النصر ﴿قَالَ عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الأرض﴾ تصريح بما رمز الله من البشارة قبل وكشف عنه وهو إهلاك فرعون واستخلافهم بعده في أرض مصر ﴿فَيَنظُرَ كيف تعملون﴾ فيى الكائن منكم من العمل حسنه وقبيحه وشكر النعمة وكفراتها لجيازيكم على حسب ما يوجد منكم وعن عمرو بن عبيد أنه دخل على المنصور قبل الخلافة وعلى مائدته رغيف أو رغيفان وطلب المنصور زيادة لعمور فلم توجد فقرأ عمرو هذه الآية ثم دخل عليه بعد ما استخاف الأعراف ١٢٢ ١٢٥ فذكر له ذلك

стр. 1575

قد بقي فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ

стр. 1576

وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠) ﴿ولقد أخذنا آل فِرْعَوْنَ بالسنين﴾ سني القحط وهن سبع سنين والنسة من الأسماء الغالة ب كالدابة والنجم ﴿وَنَقْصٍ مّن الثمرات﴾ قيل السنون لا هل البوادى ونقص الثمات للامصار ﴿لعلهم يذكرون﴾ ليتعظموا فينبهوا على أن ذلك لا صرارهم على الكفر ولأن الناس فى حال اشدة اضعر خذودا وأرقى أفئدة وقيل عاش فرعون أربعمائة سنة لم ير مكروهاً في ثلثمائة وعشرين سنة ولو أصابه في تلك المدة وجع أو جوع أو حمتى لما ادعى الربوبية

стр. 1577

فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣١) ﴿فَإِذَا جَاءتْهُمُ الحسنة﴾ الصحة والخصب ﴿قَالُواْ لَنَا هذه﴾ أي هذه التي نستحقها ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سيئة﴾ جدب ومرض ﴿يطيروا﴾ أصله يتطيروا فأدعمت التاء في الطاء لأنها من طرف اللسان وأصول الثنايا ﴿بموسى وَمَن مَّعَهُ﴾ تشاءموا بهم وقالوا هذه بشؤمهم ولولا مكانهم لما أصابتنا وغنما دخل إذا فى الحسة وعرفت الحسنة وإن في السيئة ونكرت السيئة لأن جنس الحسنة وقوع كالكائن لكثرته وأما السيئة فلا تقع إلا فى الندرة ولا يقع الاشئ منها ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ﴾ سبب خيرهم وشرهم ﴿عَندَ الله﴾ في حكمه ومشيئته والله هو الذى يقدر ما يصيبهم ن الحسنة والسيئة قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ الله ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك

стр. 1578

وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) ﴿وقالوا مهما تأتنا به من آية لّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أصل مهما ماما فما الأولى للجزاء ضمت إليها ما المزيدة المؤكدة للجزاء فى قولك متى ما تخرج اخرج أينما تكونوا فاما تذهبن بك إلا أن الألف قلبت هاء استثقالاً لتكرير المتجانسين وهو المذهب السديد البصرة وهو فى موضع النصب بتأتنا

стр. 1579

أى ايماشئ وتحضرنا تأتنا به ومن آية تبيين لهما والضمير فى به وبها راجع إلى مَهْمَا إلا أن الأول ذكر على اللفظ والثاني أنث على المعنى لأنها فى معنى الآية وإنما سموها آية اعتبار التسمية موسى أو قصدوا بذلك الاستهزاء

стр. 1580

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (١٣٣) ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان﴾ ما طاف بهم وغلبهم من مطر أو سيل قيل طفا الماء فوق حروتهم وذلك أنهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يرون شمساً ولا قمراً ولا يقدر أحد أن يخرج من داره وقي دخل الماء في بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم فمن جلس غرق ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة أو هو الجدري أو الطاعون ﴿والجراد﴾ فأكلت زروعهم وثمارهم وسقوف بويتهم وثيباهم ولم يدخل بيوت بنى اساريل منها شيء ﴿والقمل﴾ وهى الدبى وهو أولاد الجراد قبل نبات أجنحتها أو البراغيث أو كبار القردان ﴿والضفادع﴾ وكانت تقع فى طعامهم الأعراف ١٢٥ ١٢٩ وشرابهم حتى إذا تكلم الرجل تقع فيه فيه ﴿والدم﴾ أي الرعاف وقيل مياههم انقلبت دما حتى تغن القبطي والإسرائيلي إذا اجتمعا على إناء فيكون ما يلى الإسرائيلى ماء وما يلى القبطى دما وقيل سال علهيم النيل دما ﴿آيات﴾ حال من الأشياء المذكورة ﴿مّفَصَّلاَتٍ﴾ مبينات ظاهرات لا يشكل على عاقل أنها من آيات الله أو مفرقات بين كل آيتين شهر ﴿فاستكبروا﴾ عن الإيمان بموسى ﴿وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾
следующие страницы →