← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠) ﴿ولقد أخذنا آل فِرْعَوْنَ بالسنين﴾ سني القحط وهن سبع سنين والنسة من الأسماء الغالة ب كالدابة والنجم ﴿وَنَقْصٍ مّن الثمرات﴾ قيل السنون لا هل البوادى ونقص الثمات للامصار ﴿لعلهم يذكرون﴾ ليتعظموا فينبهوا على أن ذلك لا صرارهم على الكفر ولأن الناس فى حال اشدة اضعر خذودا وأرقى أفئدة وقيل عاش فرعون أربعمائة سنة لم ير مكروهاً في ثلثمائة وعشرين سنة ولو أصابه في تلك المدة وجع أو جوع أو حمتى لما ادعى الربوبية

стр. 1577

فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣١) ﴿فَإِذَا جَاءتْهُمُ الحسنة﴾ الصحة والخصب ﴿قَالُواْ لَنَا هذه﴾ أي هذه التي نستحقها ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سيئة﴾ جدب ومرض ﴿يطيروا﴾ أصله يتطيروا فأدعمت التاء في الطاء لأنها من طرف اللسان وأصول الثنايا ﴿بموسى وَمَن مَّعَهُ﴾ تشاءموا بهم وقالوا هذه بشؤمهم ولولا مكانهم لما أصابتنا وغنما دخل إذا فى الحسة وعرفت الحسنة وإن في السيئة ونكرت السيئة لأن جنس الحسنة وقوع كالكائن لكثرته وأما السيئة فلا تقع إلا فى الندرة ولا يقع الاشئ منها ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ﴾ سبب خيرهم وشرهم ﴿عَندَ الله﴾ في حكمه ومشيئته والله هو الذى يقدر ما يصيبهم ن الحسنة والسيئة قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ الله ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك

стр. 1578

وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) ﴿وقالوا مهما تأتنا به من آية لّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أصل مهما ماما فما الأولى للجزاء ضمت إليها ما المزيدة المؤكدة للجزاء فى قولك متى ما تخرج اخرج أينما تكونوا فاما تذهبن بك إلا أن الألف قلبت هاء استثقالاً لتكرير المتجانسين وهو المذهب السديد البصرة وهو فى موضع النصب بتأتنا

стр. 1579

أى ايماشئ وتحضرنا تأتنا به ومن آية تبيين لهما والضمير فى به وبها راجع إلى مَهْمَا إلا أن الأول ذكر على اللفظ والثاني أنث على المعنى لأنها فى معنى الآية وإنما سموها آية اعتبار التسمية موسى أو قصدوا بذلك الاستهزاء

стр. 1580

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (١٣٣) ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان﴾ ما طاف بهم وغلبهم من مطر أو سيل قيل طفا الماء فوق حروتهم وذلك أنهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يرون شمساً ولا قمراً ولا يقدر أحد أن يخرج من داره وقي دخل الماء في بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم فمن جلس غرق ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة أو هو الجدري أو الطاعون ﴿والجراد﴾ فأكلت زروعهم وثمارهم وسقوف بويتهم وثيباهم ولم يدخل بيوت بنى اساريل منها شيء ﴿والقمل﴾ وهى الدبى وهو أولاد الجراد قبل نبات أجنحتها أو البراغيث أو كبار القردان ﴿والضفادع﴾ وكانت تقع فى طعامهم الأعراف ١٢٥ ١٢٩ وشرابهم حتى إذا تكلم الرجل تقع فيه فيه ﴿والدم﴾ أي الرعاف وقيل مياههم انقلبت دما حتى تغن القبطي والإسرائيلي إذا اجتمعا على إناء فيكون ما يلى الإسرائيلى ماء وما يلى القبطى دما وقيل سال علهيم النيل دما ﴿آيات﴾ حال من الأشياء المذكورة ﴿مّفَصَّلاَتٍ﴾ مبينات ظاهرات لا يشكل على عاقل أنها من آيات الله أو مفرقات بين كل آيتين شهر ﴿فاستكبروا﴾ عن الإيمان بموسى ﴿وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾

стр. 1581

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٣٤) ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرجز﴾ العذاب الأخير وهو الدم أو العذاب المذكور واحداً بعد واحد ﴿قَالُواْ يا موسى ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ ما مصدرية أي بعهده عندك وهو النبوة والباء تتعلق بادع أى ادع الله لنا متوسلا

стр. 1582

إليه بعهده عندك ﴿لئن كشفت عنّا الرّجز لنؤمننّ لك ولنرسلنّ معك بني إسرائيل﴾

стр. 1583

فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥) ! فلمّا كشفنا عنهم الرّجز إلى أجلٍ﴾ إلى حد من الزمان ﴿هم بالغوه﴾ لا محالى فمذبون فيه لا ينفعهم ما تقدم لهم من الإمهال وكشف العذاب إلى حلوله ﴿إذا هم ينكثون﴾ تجواب لما أى فلما كشفنا عنهم فاجئوا النكث ولم يؤخروه

стр. 1584

فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٣٦) ﴿فانتقمنا مِنْهُمْ﴾ هو ضد الإنعام كما أن العقاب هو ضد الثواب ﴿فأغرقناهم فِي اليم﴾ هو اببحر الذي لا يدرك قعره أو هو لجة البحر ومعظم مائه واشتقاقه من التيمم لأن االمنتفعين به يقصدونه ﴿بأنهم كذبوا بآياتنا وَكَانُواْ عَنْهَا غافلين﴾ أي كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات وغفلتهم عنها وقلة فكرهم فيها

стр. 1585

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (١٣٧) ﴿وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ﴾ هم بنو إسرائيل كان يستصنعهم فرعون وقومه بالقتل والاستخدام ﴿مشارق الأرض ومغاربها﴾ يعنى ارض مصر والشام التى ﴿التي باركنا فيها﴾ بالخصب وسعة الأرزاق وكثة الأنهار والأشجار ﴿وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل﴾ هو قوله عسى ربكم أن يهلكم عدوكم ويستخلفكم فى الأرض أو ونريد انتنمن عَلَى الذين استضعفوا فِى الأرض إلى مَّا كانوا يحذرون والحنسى تأنيث الأحسن صفة للكلمة وعلى صلة تَمُتْ أي مضت عليهم واستمرت من قولكم ثم علي الأمر إذا مضى عليه ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾ بسبب صبرهم وحسبك به حاثاً على الصبر ودالاً على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله الأعراف ١٢٩ ١٣٤ إليه ومن قابله بالصبر ضمن الله له الفرج

стр. 1586

﴿وَدَمَّرْنَا﴾ أهلكنا ﴿مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقومه﴾ رمن العمارات وبناء القصور ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ من الجنات أو ما كانوا يرفعون من الأبنية المشيدة تفى السماء كصرح هامان وغيره وبضم الراء شامي وأبو بكر وهذا آخر صقة فرعون والقبط وتكذيبهم بآيات الله ثم أتبعه قصة بني إسرائيل وما أحدثوه بعد إنقاذهم من قرعون ومعاينتهم الآيات العظام ومجاوزتهم البحر من عبادة البقر وغير ذلك ليتسلى رسول الله ﷺ مما رآه من بني إسرائيل بالمدينة

стр. 1587

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر﴾ روي أنهم عبر بهم موسى يوم عاوراء بعدما اهلك الله فرعون وقومه فصامواه شكر الله فأوا على قَوْمٍ فمروا عليهم ﴿يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾ يواظبون على عبادتها وكانت تماثيل بقر وبكسر الكاف حمزة وعلي ﴿قَالُواْ يا موسى اجعل لَّنَا إلها﴾ صنماً نعكف عليه ﴿كَمَا لهم آلهة﴾ أصنام يعكفون عليها وما كافة للكاف ولذلك وقعت الجملة بعدها قال يهودى لعلى رضى لله عنه اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه فقال قلتم اجعل لَّنَا إلها ولم تجف أقدامكم ﴿قال إنكم قوم تجهلون﴾ نعجب من قولهم على أثر ما رأوا من الآية العظمى فوصفهم بالجهل المطلق وأكده

стр. 1588

إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩) ﴿إِنَّ هَؤُلآء﴾ يعني عبدة تلك التماثيل ﴿مُتَبَّرٌ﴾ مهلك من التيار ﴿مَّا هُمْ فِيهِ﴾ أي يتبر الله ويهدم دينهم الذى هم عله على يدى وفى إيقاع هؤلاء إسما لأن وتقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبراً لها وسم لعبدة الأصنام بأنهم هم المعرضون ببتبار وأنه لايعدوهم ألبتة ﴿وباطل مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي ما عملوا من عبادة الأثنام باطل مضمحل

стр. 1589

قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٤٠) ﴿قال أغير الله أبغيكم إلهاً﴾ أي أغير المستحق للعبادة أطلب لكم

стр. 1590

معبوداً ﴿وهو فضّلكم على العالمين﴾ حال أي على عالمي زمانكم

стр. 1591

وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (١٤١) ﴿وإذ نجيناكم من آل فرعون﴾ أنجاكم شامي ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ يبغونكم شدة العذاب من سام السلعة إذا طلبها وهو استئناف لا محل له أو حال من المخاطبين أو من آل فرعون ﴿يقتّلون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾ يعتلون نافع ﴿وفي ذلكم﴾ أي في الإنجاء أو في العذاب ﴿بلآءٌ﴾ نعمة أو محنة ﴿مّن ربكم عظيم﴾

стр. 1592

وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢) ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلةً﴾ لإعطاء التوراة ﴿وأتممناها بعشر﴾ روى أنه موسى ﵊ وعد بنى إسرائيل الأعراف ١٤٣ ١٣٥ وهو بمصر إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين يوماً وهي شهر ذي القعدة فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فيه فتسوك فأوحى الله إليه أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك فأمره أن يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة لذلك ﴿فتمّ ميقات ربّه﴾ ما وقت له من الوقت وضربه له ﴿أربعين ليلةً﴾ نصب على الحال أي تم بالغاً هذا العدد ولقد أجمل ذكر الأربعين في البقرة وفصلها هنا ﴿وقال موسى لأخيه هارون﴾ هو عطف بيان لخيه ﴿اخلفني في قومي﴾ كن خليفتي فيهم ﴿وأصلح﴾ ما يجب أن يصلح من أمور بني إسرائيل ﴿ولا تتّبع سبيل المفسدين﴾ ومن دعاك منهم إلى الإفساد فلا تتبعه ولا تطعه

стр. 1593

وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣) ﴿ولمّا جآء موسى لميقاتنا﴾ لوقتنا الذي وقتنا له وحددنا ومعنى اللام الاختصاص أي اختص مجيئه لميقاتنا ﴿وكلّمه ربّه﴾ بلا واسطة ولا كيفية ورورى أنه كان يسمع الكلام من كل جهة وذكر الشيخ التأويلات أن موسى ﵇ سمع صوتاً دالاً على كلام الله تعالى

стр. 1594

وكان اختصاصه باعتبار أنه أمسعه صوتا تولى تخلقه من غير أن يكون ذلك الصوت مكتسباً لأحد من الخلق وغيره يسمع صوتاً مكتسباً للعباد فيفهم منه كلام الله تعالى فلما سمع كلامه طمع في رؤيته لغلبة شوقه فسأل الرؤية بقوله ﴿قال ربّ أرني أنظر إليك﴾ ثاني مفعولي أرني محذوف أي أرني ذاتك انظر إليك يعنى مكنى من رؤيتكم بأن تتجلى لي حتى أراك أرني مكي وبكسر الراء مختلسة أبو عمرو وبكسر الراء مشبعة غيرهما وهو دليل لأهل السنة على جواز الرؤية فإن موسى ﵇ اعتقد أن الله تعالى يرى حتى سأله واعتقاد جواز مالا يجوز على الله كفر ﴿قال لن تراني﴾ ر بالسؤال بعين فانية بل بالعطاء والنوال بيعن باقية وهو دليل لأهل لنا أيضا لأنه لم يقل لن أرى ليكون نفياً للجواز ولو لم يكن مرئيا لخبر بانه ليس بمرئى إذا لحاله حالة الحاجة إلى البيان ﴿ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانه﴾ بقي على حاله ﴿فسوف تراني﴾ وهو دليل لنا أيضاً لأنه علق الرؤية باستقرار الجبل وهو ممكن وتعليق الشئ بما هو ممكن يدل على إمكانه كالتعليق بالمتع يدل على امتناعه والديليل على أنه ممكن قوله جعله دكاً ولم يقل اندك وما أوجده تعالى كان جائزاً أن لا يوجد لو لم يوجده لأنه مختار فى فعله ولأنه تعالى ما آية عن ذلك ولا عاتبه عليه ولو كان ذلك محالا لعابه كما عاتب نوحاً ﵇ بقوله إني أعظك أن تكون من الجاهلين حيث سأل اتجاه ابنه من الغرق ﴿فلمّا تجلى ربّه للجبل﴾ أي ظهر وبان ظهوراً بلا كيف قال الشيخ أبو منصور ﵀ الأعراف ١٣٥ ١٣٧ معنى التجلي للجبل ما قاله الأشعري إنه تعالى خلق فى الجبل حياة وعملا ورؤية حتى راى به وهذا نص فى إثبات كونه مرئيا وبهده الوجوه يتبين جهل منكري الرؤية وقولهم بأن موسى ﵇ كان عالماً بأنه لا يرى ولكن طلب قومه أن يريهم ربه كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله لن تؤمن لك حتى ترى الله جهرة فطلب الرؤية

стр. 1595

ليبين الله تعالى أنه ليس بمرئي باطل إذ لو كان كما زعموا لقال أرهم ينظروا إليك ثم يقول له لن يروني ولانها لولم تكن جاءزة لما أخر موسى ﵇ الرد عليهم بل كان يرد عليهم وقت قرع كلامهم سمعه لما فيه من التقرير على الكف روهو ﵇ بعث لتغيره لا لتقريره إلا ترى أنهم لما قال له جعل لنا إلهاً كما لهم آلهة لم يمهلهم بل رد عليهم من ساعته بقوله إنكم قوم تجهلون ﴿جعله دكا﴾ مدكوكا مصدر بمعنى المفعول كضرب الأمير والدق والدك أخوان دكاء حمزة وعلى أى مستيوة بالأرض لا أكمه فيها وناقة دكا لاسنام لها ﴿وخرّ موسى صعقاً﴾ حال أي سقط مغشياً عليه ﴿فلمّآ أفاق﴾ من صعقته ﴿قال سبحانك تبت إليك﴾ من السوال في الدنيا ﴿وأنا أوّل المؤمنين﴾ بعظمتك وجلالك وأنك لا تعطي الرؤية في الدنيا مع جوازها وقال الكعبي والأصم معنى قوله أرني أنظر اليك ارنى آية أعلمكم بها بطريق الضرورة كأني أنظر إليك لن تراني لن تطيق معرفتي بهذه الصفة ولكن انظر إلى الجبل فإني أظهر له آية فإن ثتب الجبل لتجليها وساتقر مكانه فسوف تثبت لها وتطيقها وهذا فاسد لأنه قال أرني أنظر إليك ولم يقل إليها وقال ولن ترانى ولم يقار لن رتى آيتى وكيف يكوف معناه لن ترى آيتي وقد أراه أعظم الآيات حيث جعل الجبل دكا

стр. 1596

قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) ﴿قال يا موسى إِنَّي اصْطَفيْتُكَ عَلَى النَّاس﴾ اخترتك على أهل زمانك ﴿برسالاتي﴾ هي أسفار التوراة برسالتي حجازي ﴿وبكلامي﴾ وبتكليمي إياك ﴿فخذ ما آتيتك﴾ أعطيتك من شرف النبوة والحكمة ﴿وَكُن مِّنَ الشاكرين﴾ على النعمة في ذلك فهي من أجل النعم قيل خر موسى صعقاً يوم عرفة وأعطي التوراة يوم النحر ولما كان هرون وزيرا تابعا لموسى تخصص الاصطفاء بموسى عليه السلام

стр. 1597

وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (١٤٥) ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألواح﴾ الألواح التوراة جمع لوح وكانت عشرة ألواح وقيل سبعة وكانت من زمرد وقيل من خشت نزلت من السماء فيها التوراة ﴿مِن كُلَّ شَيْءٍ﴾ في محل النصب على أنه مفعول كتبنا ﴿مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ بدل منه والمعنى كتبنا له كل ش كان بنو إسرائيل محتاجين إليه في دينهم من المواعظ وتفصيل الأحكام وقيل أنزلت التوراة وهى سبعون وقر بعير لم يقرأها كلها إلا أربعة نفر موسى ويؤشع وعزير وعيسى ﴿فخذها﴾ فقلنا له حذها عطفا على كتبنا والضمير للالواح أو لك شيء لأنه في معنى الأشياء ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بجد وعزيمة فعل أولى العزم من ٣ - الأعراف ١٣٧ ١٤٠ الرسل ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ أي فيها ما هو سحن وأحسن كالقصاص والعفو والانتصار والصبر فمنهم أن يأخذوا بما هو أدخل في الحسن وأكثر للثواب كقوله واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربم ﴿سأريكم دَارَ الفاسقين﴾ دَارَ فرعون وقومه وهي مصر ومنازل عاد وثمود والقرون المهلكه كيف اقفر منهم لتعتبروا فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكّل بكم مثل نكالهم أو جهنم

стр. 1598

سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٤٦) ﴿سأصرف عن آياتي﴾ عن فهمها قال ذو النون قدس الله روحه أبى الله أن يكرم قلوب البطالين بمكنون حكمة القرآن ﴿الَّذِينَ يَتكَبَّرُونَ﴾ يتطاولون على الخلق وياتفون عن قبول الحق وحقيقته التكلف للكبريءا التى اختص بالباري عزت قدرته ﴿فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ هو حال أى يتكرون غير محقين لأن التكبر بالحق لله وحده ﴿وإن يروا كل آية﴾ من الآيات المنزلة عليهم ﴿لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ طريق صلاح الأمر وطريق الهدى الرَّشد حمزة وعلي وهما كالسقم والسقم ﴿لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الغي﴾ الضلال ﴿يتخذوه سبيلا﴾ ومخل ﴿ذلك﴾ الرفع أي ذلك

стр. 1599

الصرف ﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بآياتنا﴾ يبسبب تكذيبهم ﴿وَكَانُوا عَنْهَا غافلين﴾ غفلة عناد واعراض لا غفلة سهوا وجهل

стр. 1600

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤٧) ﴿والذين كذبوا بآياتنا وَلِقَآءِ الآخِرةِ﴾ هو من إضافة المصدر إلى المفعول به أي ولقائهم الآخرة ومشاهدتهم أحوالها ﴿حَبِطَتْ أعمالهم﴾ خبر والذين ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وهو تكذيب الأحوال بتكذيب الإرسال

стр. 1601

وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (١٤٨) ﴿واتّخذ قوم موسى من بعده﴾ من بعد ذهابه إلى الطور ﴿من حليّهم﴾ وإنما نسبت إليهم مع أنها كانت عواري في أيديهم لأن الإضافة تكون لأدنى ملابسة وفيه دليل تعلى أن من حلف أن لايدخل دار فلان فدخل داراً استعارها يحنث على أنهم قد ملكوها بعد المهلكين كما ملكوا غيرها من أملاكهم وفيه دليل على أن الاستيلاء على أموال الكفار يوجب زوال ملكهم عنها نعم المتخذ هو السامري ولكنهم رضوا به فأسند الفعل إليهم والحلي جمع حلى وهو اسم ما يحسن به من الذهب والفضة حليهم حمزة وعلي للإتباع ﴿عجلاً﴾ مفعول اتخذ ﴿جسداً﴾ بدل منه أي بدناً ذا لحم ودم كسائر الأجساد ﴿له خوار﴾ هو صوت البقر والمفعول الثاني محذوف أي إلهاً ثم عجب من عقولهم السخيفة الأعراف ١٤٠ ١٤٢ فقال ﴿ألم يروا﴾ حين اتخذوه إلهاً ﴿أنّه لا يكلّمهم ولا يهديهم سبيلاً﴾ لا يقدر على كلام ولا على هدياة سبيل حتى لا يختاروه على من لو كان البحر مداداً لكلماته لنفد البحر قبل أن تنفذ كلماته وهو الذي هدى الخلق إلى سبيل الحق بما ركز في العقول من الأدلة وبما أنزل في الكتب

стр. 1602

ثم ابتدأ فقال ﴿اتّخذوه﴾ إلهاً فأقدموا على هذا الأمر المنكر

стр. 1603

وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (١٤٩) ﴿وكانوا ظالمين ولمّا سقط في أيديهم﴾ ولما اشتد ندمهم على عبادة العجل وأصله أن من شأن من اشتد ندمه أن يعض يده غما فتصير يده سقوطا فيها لأن فاه وقع فيها وسقط مسند إلى فى أيديهم وهو من بابا الكناية وقال الزجاج معناه سقط الندم في أيديهم أي في قلوبهم وأنفسهم كما يقال حصل في يده مكروه وإن استحال أن يكون فى اليد تشبيهم لمايحصل في القلب وفي النفس بما يحصل في اليد ويرى بالعين ﴿ورأوا أنّهم قد ضلّوا﴾ وتبينوا ضلالهم تبيناً كأنهم أبصروه بعيونهم ﴿قالوا لئن لّم يرحمنا ربّنا ويغفر لنا﴾ لئن لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا حمزة وعلي وانتصاب ربّنا على النداء ﴿لنكوننّ من الخاسرين﴾ المغبونين في الدنيا والآخرة

стр. 1604

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) ﴿ولمّا رجع موسى﴾ من الطور ﴿إلى قومه﴾ بنى إسرائيل ﴿غضبان﴾ حال من مسوى ﴿أسفاً﴾ حال أيضاً أي حزيناً ﴿قال بئسما خلفتموني﴾ قمتم مقامي وكنتم خلفائي ﴿من بعدي﴾ والخكطاب لبعدة العجل من السامرى وأشياعه أو لهرون ونم معه من المؤمنين ويدلعليه قوله اخلفني في قومي والمعنى بئسما خلفتموني حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله أو حيث لم تكفوا عن عبادة غير الله وفاعل بئس مضمر يفسره ما خلقتمونى والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعدى خلافكم ومعنى من بعدي بعد قوله خلفتموني من بعد ما رأيتم مني من توحيد الله ونفي الشركاء عنه أو من بعد ما كنت أحمل بني إسرائيل على التوحيد وأكفهم عن عبادة البقرة حين قالوا اجعل لنا إلها كما لهم ى لهة ومن حق الخفاء أن يسيروا بسيرة المخلف ﴿أعجلتم﴾ أسبقتم بعابدة العجل ﴿أمر ربكم﴾ وهو

стр. 1605

ايتانى لكم بالتوارة بعد أربعين ليلة وأصل العجلة طلب الشئ قبل حينه وقيل عجلتم بمعنى تركتم ﴿وألقى الألواح﴾ ضجراً عند استماعه حديث العجل غضباً لله كان فى نفسه شجديد الغضب وكان هرون أبين منه جانباً ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل من موسى فتكسرت فرفعت ستة أسباعها وبقي سبع واحد وكان فيما رفع تفصيل كل شيء وفيما بقي هدى ورحمة ﴿وأخذ برأس أخيه﴾ بشعر رأسه غضباً عليه حيث لم يمنعهم عن عبادة العجل ﴿يجره إليه﴾ عتابا عليه لاهونا به وهو حال من موسى ﴿قال ابن أمّ﴾ بني الابن مع الأم على الفتح كخمسة عشر وبكسر الميم حمزة وعلى الأعراف ١٤٢ ١٤٧ وشامى لأن أصله أمي فحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة وكان ابن أمه وأبيه وإنما ذكر الأم لأنها كانت مؤمنة ولأن ذكرها أدعى إلى العطف ﴿إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني﴾ أي إني لم آل جهداً في كفهم بالوعظ والإنذار ولكنهم استضعفوني وهموا بقتلي ﴿فلا تشمت بي الأعدآء﴾ الذين عبدوا العجل أي لا تفعل بى ما هو أمنيتهم من الاستهاة بي والإساءة إلي ﴿ولا تجعلني مع القوم الظّالمين﴾ أي قريناً لهم بغضبك علي

стр. 1606

قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١) فلما اتضح له عذر أخيه ﴿قال ربّ اغفر لي ولأخي﴾ ليرضي أخاه وينفي الشماتة عنه باشراكه معه فى الدعاء والمعنى لاغفر لي ما فرط مني في حق أخي وأخى إن كان فرط فى حسن الخفلاة ﴿وأدخلنا في رحمتك﴾ عصمتك في الدنيا وجنتك فى الارخرة ﴿وأنت أرحم الراحمين﴾

стр. 1607

إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢) ﴿إنّ الّذين اتّخذوا العجل﴾ إلهاً ﴿سينالهم غضبٌ مّن رّبّهم﴾ هو ما

стр. 1608

أمروا به من قتل أنفهسم توبة ﴿وذلة في الحياة الدنيا﴾ خروجها من ديارهم فالغربة تذل الأعناق أو ضرب الجزية عليهم ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾ الكاذبين على الله ولا فرية أعظم من قول السامري هذا إلهكم وإله موسى

стр. 1609

وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣) ﴿والّذين عملوا السّيّئات﴾ من الكفر والمعاصي ﴿ثم تابوا﴾ رجعوا إلى الله ﴿من بعدها وآمنوا﴾ وأخلصوا الإيمان ﴿إنّ ربّك من بعدها﴾ أي السيآت أو التوبة ﴿غفور﴾ لستور علهم محاء لما كان منهم ﴿رّحيمٌ﴾ منعم عليهم بالجنة وإن مع اسمها وخبرها خبر والذين وهذا حكم عام يدخل تحته متخذوالعجل وغيرهم عظم جناتهم أو لا ثم أردفها بعظم رحمته ليعلم أن الذنوب وإن عظمت فعفوه أعظم

стр. 1610

وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤) ولما كان الغضب لشدته كأنه هو الآمن لموسى بما فعل قيل ﴿ولمّا سكت عن موسى الغضب﴾ وقال الزجاج معناه سكن وقرئ به ﴿أخذ الألواح﴾ التي ألقاها ﴿وفي نسختها﴾ وفيما نسخ منها أي كتب فعلة بمعنى مفعول كالخطبة ﴿هدًى وّرحمةٌ لّلّذين هم لربّهم يرهبون﴾ دخلت اللام لتقدم المفعول وضعف عمل الفعل فيه باعتباره

стр. 1611

وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥) ﴿واختار موسى قومه﴾ أي من قومه فحذف الجار وأوصل الفعل ﴿سبعين رجلاً﴾ قيل اختار من اثنى عشر سبطا الأعراف ١٤٧ ١٤٩ من كل سبط ستة فلغوا اثنين وسبعين رجلاً فقال ليتخلف منكم رجلان فقعجد كالب ويوشع ﴿لميقاتنا﴾ لاعتذارهم معن عبادة العجل ﴿فلمّآ أخذتهم الرّجفة﴾ الزلزلة

стр. 1612

الشديدة ﴿قال ربّ لو شئت أهلكتهم مّن قبل﴾ بما كان منهم من عبادة العجل ﴿وإيّاى﴾ لقتلي القبطي ﴿أتهلكنا بما فعل السّفهآء منّا﴾ أتهلكنا عقوبة بما فعل الجهال منا وهم أصحاب العجل ﴿إن هي إلاّ فتنتك﴾ ابتلاؤك وهو راجع إلى قوله إنا قد فتنا قومك من بعدك فقال موسى هي تلك الفتنة التي أخبرتني بها أو هي ابتلاء الله تعالى عباده بما شاء ونبلوكم بالشر والخير فتنة ﴿تضلّ بها﴾ بالفتنة ﴿من تشآء﴾ من علمت منهم اختيار الضلالة ﴿وتهدي﴾ بها ﴿من تشآء﴾ من علمت منهم اختيار الهدى ﴿أنت وليّنا﴾ مولانا القائم بأمورنا ﴿فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين﴾

стр. 1613

وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) ﴿واكتب لنا﴾ وأثبت لنا واقسم ﴿في هذه الدنيا حسنة﴾ عافية وحياة طيبة وتوفيقا في الطاعة ﴿وفي الآخرة﴾ الجنة ﴿إنّا هدنآ إليك﴾ تبنا إليك وهاد إليه يهود إذا رجع وتاب والهد جمع هائد وهو التائب ﴿قال عذابي﴾ من صفته اتى ﴿أصيب به من أشآء﴾ أي لا أعفو عنه ﴿ورحمتي وسعت كلّ شيءٍ﴾ أي من صفة رحمتى أنها واسعة تبلغ كل شئء ما من مسلم ولا كافر إلا وعليه أثر رحمتي في الدنيا ﴿فسأكتبها﴾ أي هذه الرحمة ﴿للّذين يتّقون﴾ الشرك من أمة محمد ﷺ ﴿ويؤتون الزكاة﴾ المفروضة ﴿والذين هم بآياتنا﴾ يجميع كتبنا ﴿يؤمنون﴾ لا يكفرون بشئ منها

стр. 1614

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) ﴿الذين يتبعون الرسول﴾ الذى نوحى الهي كتاباً مختصاً به وهو القرآن ﴿النّبيّ﴾ صاحب المعجزات ﴿الأمّيّ الّذي يجدونه﴾ أي يجد نعته أولئك الذين يتبعونه من بني إسرائيل ﴿مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم

стр. 1615

بالمعروف﴾ يخلع الأنداد وإنصاف العباد ﴿وينهاهم عن المنكر﴾ عبادة الأصنام وقيطعة الأرحام ﴿ويحلّ لهم الطّيّبات﴾ ما حرم عليهم من الأشياء الطيبة الأعراف ١٤٩ ١٥١ كالشحوم وغيرها أو ما طاب في الشريعة مما ذكر اسم الله عليه من الذبائح وما خلا كسبه من السحت ﴿ويحرّم عليهم الخبائث﴾ ما يستخبث كالدم والميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به أو ما خبث في الحكم كالربا والرشوة ونحوهما من المكاسب الخبيثة ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ هو الثقل الذى يأصر صابحه أي يحبسه عن الحراك لثقله والمراد التكاليف الصعبة كقتل النفس في توبتهم وقطع الأعضاء الخاطئة آصارهم شامي على الجمع ﴿والأغلال الّتي كانت عليهم﴾ هي الأحكام الشاقة نحو بت القضاء بالقصاصا عمداً كان أو خطأ من غير شرع الدية وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب واحراق الغنائم وطهور الذنوب على أبواب البيوت وشبهت بالغل للزومها لزوم الغل ﴿فالذين آمنوا به﴾ بمحمد ﷺ ﴿وعزّروه﴾ وعظموه أو منعوه من العدو حتى لا يقوى علهي عدو وأصل العذر المنع ومنع التعزير لأنه منع عن معاودة القبيح كالحد فهو المنع ﴿ونصروه واتّبعوا النّور الّذي أنزل معه﴾ أى القرآن ومع متعلق باتبعوا أى واتبعوا القرآن المنزل مع اتباع النى ب والعمل بسنته ﴿أولئك هم المفلحون﴾ الفائزون بكل خير والناجون من كل شر
следующие страницы →