← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥) ﴿واختار موسى قومه﴾ أي من قومه فحذف الجار وأوصل الفعل ﴿سبعين رجلاً﴾ قيل اختار من اثنى عشر سبطا الأعراف ١٤٧ ١٤٩ من كل سبط ستة فلغوا اثنين وسبعين رجلاً فقال ليتخلف منكم رجلان فقعجد كالب ويوشع ﴿لميقاتنا﴾ لاعتذارهم معن عبادة العجل ﴿فلمّآ أخذتهم الرّجفة﴾ الزلزلة

стр. 1612

الشديدة ﴿قال ربّ لو شئت أهلكتهم مّن قبل﴾ بما كان منهم من عبادة العجل ﴿وإيّاى﴾ لقتلي القبطي ﴿أتهلكنا بما فعل السّفهآء منّا﴾ أتهلكنا عقوبة بما فعل الجهال منا وهم أصحاب العجل ﴿إن هي إلاّ فتنتك﴾ ابتلاؤك وهو راجع إلى قوله إنا قد فتنا قومك من بعدك فقال موسى هي تلك الفتنة التي أخبرتني بها أو هي ابتلاء الله تعالى عباده بما شاء ونبلوكم بالشر والخير فتنة ﴿تضلّ بها﴾ بالفتنة ﴿من تشآء﴾ من علمت منهم اختيار الضلالة ﴿وتهدي﴾ بها ﴿من تشآء﴾ من علمت منهم اختيار الهدى ﴿أنت وليّنا﴾ مولانا القائم بأمورنا ﴿فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين﴾

стр. 1613

وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) ﴿واكتب لنا﴾ وأثبت لنا واقسم ﴿في هذه الدنيا حسنة﴾ عافية وحياة طيبة وتوفيقا في الطاعة ﴿وفي الآخرة﴾ الجنة ﴿إنّا هدنآ إليك﴾ تبنا إليك وهاد إليه يهود إذا رجع وتاب والهد جمع هائد وهو التائب ﴿قال عذابي﴾ من صفته اتى ﴿أصيب به من أشآء﴾ أي لا أعفو عنه ﴿ورحمتي وسعت كلّ شيءٍ﴾ أي من صفة رحمتى أنها واسعة تبلغ كل شئء ما من مسلم ولا كافر إلا وعليه أثر رحمتي في الدنيا ﴿فسأكتبها﴾ أي هذه الرحمة ﴿للّذين يتّقون﴾ الشرك من أمة محمد ﷺ ﴿ويؤتون الزكاة﴾ المفروضة ﴿والذين هم بآياتنا﴾ يجميع كتبنا ﴿يؤمنون﴾ لا يكفرون بشئ منها

стр. 1614

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) ﴿الذين يتبعون الرسول﴾ الذى نوحى الهي كتاباً مختصاً به وهو القرآن ﴿النّبيّ﴾ صاحب المعجزات ﴿الأمّيّ الّذي يجدونه﴾ أي يجد نعته أولئك الذين يتبعونه من بني إسرائيل ﴿مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم

стр. 1615

بالمعروف﴾ يخلع الأنداد وإنصاف العباد ﴿وينهاهم عن المنكر﴾ عبادة الأصنام وقيطعة الأرحام ﴿ويحلّ لهم الطّيّبات﴾ ما حرم عليهم من الأشياء الطيبة الأعراف ١٤٩ ١٥١ كالشحوم وغيرها أو ما طاب في الشريعة مما ذكر اسم الله عليه من الذبائح وما خلا كسبه من السحت ﴿ويحرّم عليهم الخبائث﴾ ما يستخبث كالدم والميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به أو ما خبث في الحكم كالربا والرشوة ونحوهما من المكاسب الخبيثة ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ هو الثقل الذى يأصر صابحه أي يحبسه عن الحراك لثقله والمراد التكاليف الصعبة كقتل النفس في توبتهم وقطع الأعضاء الخاطئة آصارهم شامي على الجمع ﴿والأغلال الّتي كانت عليهم﴾ هي الأحكام الشاقة نحو بت القضاء بالقصاصا عمداً كان أو خطأ من غير شرع الدية وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب واحراق الغنائم وطهور الذنوب على أبواب البيوت وشبهت بالغل للزومها لزوم الغل ﴿فالذين آمنوا به﴾ بمحمد ﷺ ﴿وعزّروه﴾ وعظموه أو منعوه من العدو حتى لا يقوى علهي عدو وأصل العذر المنع ومنع التعزير لأنه منع عن معاودة القبيح كالحد فهو المنع ﴿ونصروه واتّبعوا النّور الّذي أنزل معه﴾ أى القرآن ومع متعلق باتبعوا أى واتبعوا القرآن المنزل مع اتباع النى ب والعمل بسنته ﴿أولئك هم المفلحون﴾ الفائزون بكل خير والناجون من كل شر

стр. 1616

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨) ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم﴾ بعث كل رسول إلى قومه خاصة وبعث محمد ﷺ إلى كافة الإنس وكافة الجن ﴿جميعاً﴾ حال من اليكم ﴿الذي له ملك السماوات والأرض﴾ في محل النصب بإضمار أعني وهو نصب على المدح ﴿لآ إله إلاّ هو﴾ بدل من الصلة وهى له ملك السموات

стр. 1617

والأرض وكذلك ﴿يحيي ويميت﴾ وفي لا إله إلا هو بيان للجملة قبلها لأن من ملك العالم كان هو الإله على الحقيقة وفى يحيى ويميت بيان لاختصاصه بالإليهة إذ لا يقدر على الإحياء والإماتة غيره ﴿فآمنوا بالله ورسوله النّبيّ الأمّيّ الّذي يؤمن بالله وكلماته﴾ أي الكتب المنزلة ﴿واتّبعوه لعلّكم تهتدون﴾ ولم يقل فآمنوا بالله وبي بعد قوله إنى رسول الله اليكم لتجرى عليه الصات التي أجريت عليه ولما في الالتفات من مزية البلاغة وليعلم أن الذي وجب الإيمان به هو هذا الشخص الموصوف بأنه النبي الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته كائنا ن كان انا أو غيرى اظهار للنصفة وتفادياً من العصبية لنفسه

стр. 1618

وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩) ﴿ومن قوم موسى أمّةٌ يهدون بالحقّ﴾ أي يهدون الناس محقين أو بسبب الحق الذي هم عليه ﴿وبه يعدلون﴾ وبالحق يعدلون الأعراف ١٥٢ ١٥٤ بينهم في الحكم لا يجورون قيل هم قوم وراء الصين آمنوا بمحمد ﵊ ليلة المعراج أو هم عبد الله بن سلام واضرابه

стр. 1619

وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠) ﴿وقطعناهم﴾ وصيرناهم قطعنا أى فرقا وميزانا بعضهم من بعض ﴿اثنتي عشرة أسباطاً﴾ كقولك اثنتى عشرة قبيلة والأسبط أولاد الولد جمع سبط وكانوا اثنتي عشرة قبيلة من اثنتى عشر ولدا من ولد يعقول ﵇ نعم مميزا ما عدا العشرة مفردة فكان ينبغي أن يقال اثني عشر سبطاً لكن المراد وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة وكل قبيلة أسباط لا سبط فوضع أسباط موضع قبيلة ﴿أمماً﴾ بدل من اثنتي عشرة أي وقطعناهم أمما لأن كل أسبط كانت أمة عظيمة وكل واحدة كانت تؤم خلاف ما تؤمه الأخرى ﴿وأوحينآ إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بّعصاك الحجر﴾ فضرب

стр. 1620

﴿فانبجست﴾ فانفجرت ﴿منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كلّ أناسٍ مّشربهم﴾ هو اسم جمع غير تكسير ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾ وجعلناه ظليلا عليهم فى اليته ﴿وأنزلنا عليهم المن والسلوى﴾ وقلنالهم ﴿كلوا من طيّبات ما رزقناكم وما ظلمونا﴾ أي وما رجع إلينا ضرر ظلمهم بكفرانهم النعم ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ ولكم كانوا يضرون أنفسهم ويرجع وبال ظلمهم إليهم

стр. 1621

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١) ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ﴾ واذكر إذ قيل لهم ﴿اسكنوا هذه القرية﴾ بيت المقدس ﴿فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾ تَغْفِر لَكُمْ مدني وشامي خطيئاتكم مدني خطاياكم أبو عمرو وخطيئتكم شامي ﴿سَنَزِيدُ المحسنين﴾

стр. 1622

فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٦٢) ﴿فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الذى قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مّنَ السماء بما كانوا يظلمون﴾ لا تناقض بين قوله اسكنوا هذه القرية وَكُلُواْ مِنْهَا في هذه السورة وبين قوله في سورة البقرة ادخلوا هذه القرية فكلوا الوجود والسكنى وسواء قدموا الحطة على دخول الباب أو أخروها فهم جامعون بينهما وترك ذكر الرغد لا يناقض إثباته وقوله نَّغْفِرْ لَكُمْ خطاياكم سنزيد المحسنين موعد بشيئين بالغفران الأعراف ١٥٥ ١٥٧ وبالزيادة وطرح الواو لا يخل بذلك لأنه استئناف مرتب على قول القائل وماذا بعد الغفران فقيل له ستزيد المحسنين وكذلك

стр. 1623

زيادة منهم زيادة بيان وأرسلنا وأنزلنا ويظملون ويفسقون من واد واحد

стр. 1624

وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣) ﴿واسألهم﴾ واسأل اليهود ﴿عَنِ القرية﴾ أيلة أو مدين وهذا السؤال للتقريع بقدينم كفرهم ﴿التى كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر﴾ قريبة منه ﴿إذ يعدون في السبت﴾ إذ يتجاوزون حد الله فيه وهو اصطيادهم في يوم السبت وقد نهوا عنه إذ يعهدون في محل الجر بدل من القرية والمراد بالقرية اهلها لكانه قيل واسألهم من أهل القرية وقت عدوانهم في السبت وهو من بدل الاشتمال ﴿إذ تأتيهم﴾ منصوب بيغدون أو يدل بعد بدل ﴿حيتانهم﴾ جمع حوت أتدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ ظاهرة على وجه الماء جمع شارع حال من الحيتان والسبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالتعبد والمعنى إذ يعدون فى تعظيم هذا اليوم وكذا قوله يَوْمَ سَبْتِهِمْ معناه يوم تعظيمهم أمر السبت ويدل عليه ﴿وَيَوْمَ لاَ يسبتون لا تأتيهم﴾ ويم ظرف لاَ تَأْتِيهِمْ ﴿كذلك نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ مثل ذلك البلاء الشديد نبلوهم بفسقهم

стр. 1625

وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) ﴿وإذ قالت﴾ معطوف على إذ يعدون وحمه كحمه فى الإعراب ﴿أمة منهم﴾ تجماعة من صلحاء القرية الذين أيسوا من وعظهم بد ما ركبوا الصعب والذلولو في موعظتهم لآخرين لا يقلعون عن وعظهم ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذّبُهُمْ عذابا شديدا﴾ وإنما قاوال ذلك لعلهم أن الوعظ لا ينفع فيهم ﴿قَالُواْ مَعْذِرَةً إلى ربكم﴾ أي موعظتنا إبلاء عذر إلى الله لئلا ننسب في

стр. 1626

النهي عن المنكر إلى التفريط مَعْذِرَةً حفص على أنه مفعول له أي وعظناهم للمعذرة ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ولطمعنا في أن يتقوا

стр. 1627

فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) ﴿فَلَمَّا نَسُواْ﴾ أي أهل القرية لما تركوا ﴿ما ذكروا به﴾ ماذكرهم به الصالحون ترك الناسي لما ينساه ﴿أَنجَيْنَا الذين يَنْهَوْنَ عَنِ السوء﴾ من العذاب الشديد ﴿وَأَخَذْنَا الذين ظَلَمُواْ﴾ الراكبين للمنكر والذين قالوا لم تعظون من الناجين فعن الحسن نجت فرقتان وهلكت الأعراف ١٥٧ ١٦١ فرقة وهم الذين أخذوا الحيتان ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ شديد يقال يؤس يبؤء بأساً إذا اشتد فهو بئيس بِئْسَ شامي بيس مدنى على وزن فيعل أبو بكر غير محاد ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾

стр. 1628

فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦) ﴿فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خاسئين﴾ أي جعلناهم قردة أذلاء مبعدين وقيل فلما عتوا تكرير لقلوه فَلَمَّا نَسُواْ والعذاب البئيس هو المسخ قيل صارد الشبان قردة والشيؤهخ خنازير وكانوا يعرفون أقاربهم ويبكون ولا يتكلمونه والجمهور على أنها ماتت عبد ثلاثة أيام وقيل بقيت وتناسلت

стр. 1629

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٧) ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ أي أعلم وأجرى مجرى فعل القسم ولذا أجيب بما يجاب به القسم وهو قوله ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ أي كتب على نفسه ليسقطن على اليهود ﴿إلى يَوْمِ القيامة مَن يَسُومُهُمْ﴾ من توليهم ﴿سُوء العذاب﴾ فكانوا يؤدون الجزية إلى المجوس إلى أن بعث محمد ﷺ فضربها عليهم فلا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر ﴿إن ربك لسريع العقاب﴾ للكافر ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ للمؤمنين

стр. 1630

وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨) ﴿وقطعناهم في الأرض﴾ وفرقناهم فيها فلا تخلوا بلد من فرقة

стр. 1631

﴿أُمَمًا مّنْهُمُ الصالحون﴾ الذين آمنوا منهم بالنمدينة أو الذين وراء الصين ﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك﴾ ومنهم ناس دون ذلك الوصف منحطون عنه وهم الفسقة ومحل دُونِ ذَلِكَ الرفع وهو صفة لموصوف محذوف أي ومنهم ناس منحطون عن الصلاح ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات﴾ بالنعم والنقم والخصب والحدب ﴿لعلهم يرجعون﴾ ينتهوه فينيبون

стр. 1632

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦٩) ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ من بعد المذكورين ﴿خَلْفٌ﴾ وهم الذين كانوا في زمن رسول الله ﷺ والخلفد البدل السوء بخلاف الخف فهو الصالح ﴿وَرِثُواْ الكتاب﴾ التوراة ووقفوا على ما فيها من الأوامر والنواهي والتحليل والتحريم ولم يعملوا بها ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذا الأدنى﴾ هو حال من الضمير في وَرِثُواْ والعرض المتاع أى حطام هذ الشئ الأدنى يريد لدينا وما يتمتع به منها من الدنوا بمعنى ى القرب لأنه عاجل قريب والمراد ما كانوا يأخذونه من الزش في الأحكام على تحريف الكلم وفي قوله هذا الأدنى تخسيس وتحقير ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ لا يؤاخذه الله بما أخذنا والفعل مسند إلى الأخذ أو إلى الجار والمجرور أي لنا ﴿وَإِن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ الواو للحال الأعراف ١٦١ ١٦٤ قوله تعالى يرجون المغفر وهم مصرون عائدون إلى مثل فعلهم غير تائبين ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مّيثَاقُ الكتاب﴾ أي الميثاق المذكور فى الكتاب ألا يقولون عَلَى الله إِلاَّ الحق أي أخذ عليهم الميثاق فى مكتابهم إلا يقولوا على الله إلا الصدق وهو عطف بيان لميثاق الكتاب ﴿ودرسوا ما فيه﴾ روقرءوا ما فى الكتاب هو عطف على أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم لأنه تقرير فكأنه قيل أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا مافيه ﴿والدار الآخرة خَيْرٌ﴾ من ذلك العرض الخسيس ﴿للذين يتقون﴾ الرشا والمحارم ﴿أفلا يعقلون﴾

стр. 1633

أنه كذلك وبالتاء مدني وحفص

стр. 1634

وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠) ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾ يمسكون أبو بكر والامسكاك والتمسيك والتمسك الاعتصام والتعلق بشئ ﴿وَأَقَامُواْ الصلاة﴾ خص الصلاة مع أن التمسك بالكتاب يشتمل على ككل عبادة لانها عما الدين مبتدأ والخبر ﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المصلحين﴾ أي إنا لا نضيع أجرهم وجاز أن يكون مجرورا عطفا على الذين يتقون وانا لاَ نُضِيعُ اعتراض

стр. 1635

وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم﴾ واذكر إذ قلعناه ورفعناه كقوله ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾ ﴿كأنه ظلة﴾ هى مكل ما أظلك من سقيفة أو سحاب ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ وعلموا أنه ساقط عليهم وذلك رانهم أبو أن يقبلوا احكام التوارة لغلظها وثقلها فرفع الله الطور على رءوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخاً في فرسخ وقيل لهم إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم فلما نظروا إلى الجبل خركل رجل منهم ساجداً على حاجبه الأيسر وهو نيظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقاً من سقوطه فلذلك لا ترى يهوديا يسجد إلى على حاجبيه الأيس ﴿ويقولون﴾ هى السجدة التى رفعت عنها بها العقوبة وقلنا لهم ﴿خذوا ما آتيناكم﴾ من الكتاب ﴿بقوة﴾ وعزم على احتمال مساقة وتكاليفه ﴿واذكروا ما فيه﴾ ر من الأوامر والنواهي ولا تنسوه ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ مما أنتم عليه

стр. 1636

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم﴾ أى واذكر إذ أخذ ﴿مِن ظُهُورِهِمْ﴾ بدل من بَنِى آدم والتفسير وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم ﴿ذُرّيَّتُهُم﴾ ومعنى أخذ ذرياتهم من ظهورهم إخراجهم من أصلاب آبائهم ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بربكم قالوا بلى شهدنا﴾ هذا من بابا التمثيل ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته وشهدت بها عقولهم التي

стр. 1637

ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الهدى والضلالة فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال الأعراف ١٦٤ ١٦٨ لهم ألست بربكم وكأنهم قالوا بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بواحدانيتك أن بقولوا مفعلو له أي فعلنا ذلك من نصب الأدلة الشهادة على صحتها العقول كراهة أن يقولوا يَوْمَ القيامة ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافلين﴾ لم تنبه عليه

стр. 1638

أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣) ﴿أَوْ تَقُولُواْ﴾ أو كراهة أن يقولوا ﴿إِنَّمَا أشرك آباؤنا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرّيَّةً مّن بَعْدِهِمْ﴾ فاقتدينا بهم لأن نصب الأدلة على التويحد وما نبهوا عليه قائم معهم فلا غزر لهم في الإعراض عنه والاقتداء بالآباء كما لا عذر لآياتهم فى الشرك ادله التوحيد منصوبة لهم ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المبطلون﴾ أى كانوا السبب فى شركنا لتأسهسهم فى الشرك وتركه سنة لنا

стр. 1639

وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤) ﴿وكذلك﴾ ومثل ذلك التفصيل البليغ ﴿نُفَصّلُ الآيات﴾ لهم ﴿ولعلهم يرجعون﴾ عن شركهم نصفهلا إلى هذا ذه بالمحققون من أهل التفسير منهم الشيخ أبو منصور والزجاج والزمخشرى وذهب جمهور المفسرين أن أن الله تعالى أخرج ذرية آدم من ظهر آدم مثل الذر وأخذ عليهم الميثاق انهه ربهم بقوله ألست بربكم فأجابوه بلى قالوا وهي الفطرة التي فطر الله الناس عليها وقال ابن عباس رضى الله عنهما أخرج من ظهر آدم ذرية وأراه اباهم كهيئة الذر وأعطاهم العقل وقال هؤلاء ولدك آخذ عليهم الميثاق أن يعبدوني قيل كان ذلك قبل دخول الجنة بين مكة والطائف وقيل بعد النزول من الجنة وقيل في الجنة والحجة للأولين أنه قال مِن بَنِى آدم مِن ظُهُورِهِمْ ولم يقل من ظهر آدم وأنا لا نتذكر ذلك فأنى يصير حجة ذرياتهم مدني وبصري وشامي أَن تَقُولُواْ أَوْ تَقُولُواْ أبو عمرو

стр. 1640

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) ﴿واتل عليهم﴾ على اليهود ﴿نبأ الذي آتيناه آياتنا﴾ هو عالم من

стр. 1641

علماء بني إسرائيل وقيل هو بلعم بن باعوراء أو تى علم بعض كتب الله ﴿فانسلخ مِنْهَا﴾ فخرج من الآيات بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره فلحقه الشيطان وأدركه وصار قريناً له ﴿فَكَانَ مِنَ الغاوين﴾ فصار من الضالين الكافرين روي أن قومه طلبوا منه أن يدعوا على موسى ومن معه فأبى فلم يزالوا به حتى فعل وكان عنده اسم الله الأعظم

стр. 1642

وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) ﴿وَلَوْ شِئْنَا لرفعناه﴾ إلى منازل الأبرار من العلماء ﴿بها﴾ بتلك الايت ﴿ولكنه أَخْلَدَ إِلَى الأرض﴾ مال إلى الدنيا ورغب فيها ﴿واتبع هَوَاهُ﴾ في إيثار الدنيا ولذاتها على الآخرة ونعيمها ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلب إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾ أي تزجره وتطرده ﴿يَلْهَثْ أو تتركه﴾ غير مطرود ﴿يلهث﴾ والمعنى فصفعه التي هي مثل في الخسة والضعة كصفة الكلب في أخس أحواله وأذلها وهي حال دوام اللهث به صواء حمل عليه أي شد عليه وهيج فطرد أو ترك غير متعرض له بالجمل عليه وذلك أن سائر الحيوان الأعراف ١٦٨ ١٧٠ لا يكون منه اللهث إلا إذا حرك أما الكلب فيلهث في الحالين فكان مقتضى الكلام أن يقال ولكنه أخلد إلى الأرض فخططناه ووضعنا منزلته فوضع هذا التمثيل موضع فخططاه أبلغ حط ومحل الجملة الشرطية النصب على الحال كأنه قيل كمثل الكلب ذليلاً دائم الذلة لا هنا في الحالين وقيل لما دعا بلعم على موسى خرج لسنانه فوقع على صدره وجعل يلهث كما يلهث الكلب وقيل معناه هو ضال وعظ أو ترك وعن عطاء من علم ولم يعمل فهو كالكلب ينبح إن طرد أو ترك ﴿ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ من الهود بع أن قرءوا نعت رسول الله ﷺ فى التوراة وذكر القرآن العجز وما فيه وبشروا الناس باقتراب مبعثه ﴿فاقصص القصص﴾ أي قصص بلعم الذي هو نحو قصصهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيحذرون مثل عاقبته إذا ساروا نحو سيرته

стр. 1643

سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧) ﴿ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ أى مثل القوم فحذف المضاف وفاعل سَاء مضمر أي ساء المثل مثلاً وانتصاب مَثَلاً على التمييز ﴿وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ معطوف على كَذَّبُواْ فيدخل في حيز الصلة أي الذين جمعوا بين التكذيب بآيات الله وظلم أنفسهم أو منقطع عن الصلة أي وما ظلموا إلا انفسهم بالتكذيب وتقديم المفعول به للاختصاص تة زحصزت أنفسهم بالظلم لم يتعد إلى غيرها

стр. 1644

مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٧٨) ﴿مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتدى﴾ حمل على اللفظ ﴿ومن يضلل﴾ أي ومن يضله ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون﴾ حمل على المعنى ولو كان الهدي من الله البيان كما قالت المعتزلة لاستوى الكافر والمؤمن إذ البيان ثابت في حق الفريقين فدل أنه من الله تعالى التوفيق والعصمة والمعونة ولو كان ذلك للكافر لاهتدى كما اهتدى المؤمن

стр. 1645

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩) ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الجن والإنس﴾ هم الكفار من الفريقين المعرضون عن تدبر آيات الله والله تعالى علم منهم اختيار الكفر فشاء منهم الكفر وخلق فيهم ذلك وجعل مصيرهم تجهنم لذلك ولا تنافي بين هذا وبين قوله وماخلقت الجن والإنس إلا ليغبدون لأنه إنما خلق منهم للعبادة من علم أنه بعديه وانا من علم أنه يكفر به فإنما خلقه لما علم أنه يكون منه فالحاصل أن من علم منه في الأزل أنه يكون منه العبادة خلقه للعبادة ومن علم منه أن يكون منه الكفر خلقه لذلك وكم من عامٍ يراد به الخصوص وقول المعتزلة بأن هذه لام العاقبة أي لما كان عاقبتهم جهنم جعل كأنهم خلقوا لها فراراً عن إرادة المعاصي عدول عن الظاهر ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ الحق ولا يتفكرون فيه ﴿ولهم أعين لا يبصرون بها﴾ الرشدة ﴿ولهم

стр. 1646

آذان لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ الوعظ ﴿أُوْلَئِكَ كالأنعام﴾ في عدم الفقه والنظر للاعتبار والاستماع للتفكر ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ من الأنعام لأنهم كابروا العقول وعاندوا الرسول وارتكبوا الفضلو فالأنعام تطلب منافعها وتهرب عن مضارها وهم لا يعلمون مضارهم حيث اختاروا الناس وكيف يستوى للمكلف المأمور والمخى ل المعذور فالآدمي روحاني شهواني سماوي أرضي فإن غلب روحه هواه فاق ملائكة السموات وإن غلب هواه روحه فاقته بهائم الأرض ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الغافلون﴾ الكاملون في الغفلة

стр. 1647

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠) ﴿وَللَّهِ الأسماء الحسنى﴾ التي هي أحسن الأسماء لأنها تدل على معانٍ حسنة فمنها ما يستحقه بحقائقه كالقديم قيل كل شيء والباقي بعد كل شيء والقادر على كل شيء والعالم بكل شيء والواحد الذي ليس كمثله شيء ومنها ما تستحسنه الأنفس لآثارها كالغفور والرحيم والشكور والحليم ومنها ما يوجب التخلق به كالفضل والجبار والمتكبر ﴿فادعوه بِهَا﴾ فسموه بتلك الأسماء ﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾ واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيها فيسمونه بغير الأسماء الحسنى وذلك أن يسموه بما لا يجوز عليه نحو أن يقولوا يا سخي يا رفيق لأنه لم يسم نفسه بذلك ومن الإلحاد تسميته بالجسم والجوهر والعقل والعلة يلحدون حمزة لحد الحد مال ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾

стр. 1648

وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١) ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا﴾ للجنة لأنه في مقابلة وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ ﴿أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ في أحكامهم قيل هم العلماء والدعاة إلى الدين وفيه دلالى ة على إجماع كل عصر حجة

стр. 1649

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢) ﴿والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم﴾ جهنم سنستدنيهم قليلاً قليلاً إلى ما يهلكهم ﴿مّنْ حيث لا يعلمون﴾ ما يرادبهم وذلك أن يواتر الله نعمه علهم مع أنهماكهم فى الغنى فكلما جدد الله عليهم نعمة ازدادوا بطر وجددوا معصية فيتدرجون في المعاصي بسبب ترادف النعم ظانين أن ترادف النعم أثره من الله تعلى وتقريب وانماا هو خذلان منه وتبعيد وهو استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد أو الاتنزال درجة

стр. 1650

وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣) ﴿وأملي لهم﴾ عطف على سنستدرجهم وهو داخل في حكم السين أي أمهلهم ﴿إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ﴾ أخذي شديد سماه كيداً لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان وفي الحقيقة خذلان
следующие страницы →