← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

آذان لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ الوعظ ﴿أُوْلَئِكَ كالأنعام﴾ في عدم الفقه والنظر للاعتبار والاستماع للتفكر ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ من الأنعام لأنهم كابروا العقول وعاندوا الرسول وارتكبوا الفضلو فالأنعام تطلب منافعها وتهرب عن مضارها وهم لا يعلمون مضارهم حيث اختاروا الناس وكيف يستوى للمكلف المأمور والمخى ل المعذور فالآدمي روحاني شهواني سماوي أرضي فإن غلب روحه هواه فاق ملائكة السموات وإن غلب هواه روحه فاقته بهائم الأرض ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الغافلون﴾ الكاملون في الغفلة

стр. 1647

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠) ﴿وَللَّهِ الأسماء الحسنى﴾ التي هي أحسن الأسماء لأنها تدل على معانٍ حسنة فمنها ما يستحقه بحقائقه كالقديم قيل كل شيء والباقي بعد كل شيء والقادر على كل شيء والعالم بكل شيء والواحد الذي ليس كمثله شيء ومنها ما تستحسنه الأنفس لآثارها كالغفور والرحيم والشكور والحليم ومنها ما يوجب التخلق به كالفضل والجبار والمتكبر ﴿فادعوه بِهَا﴾ فسموه بتلك الأسماء ﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾ واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيها فيسمونه بغير الأسماء الحسنى وذلك أن يسموه بما لا يجوز عليه نحو أن يقولوا يا سخي يا رفيق لأنه لم يسم نفسه بذلك ومن الإلحاد تسميته بالجسم والجوهر والعقل والعلة يلحدون حمزة لحد الحد مال ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾

стр. 1648

وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١) ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا﴾ للجنة لأنه في مقابلة وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ ﴿أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ في أحكامهم قيل هم العلماء والدعاة إلى الدين وفيه دلالى ة على إجماع كل عصر حجة

стр. 1649

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢) ﴿والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم﴾ جهنم سنستدنيهم قليلاً قليلاً إلى ما يهلكهم ﴿مّنْ حيث لا يعلمون﴾ ما يرادبهم وذلك أن يواتر الله نعمه علهم مع أنهماكهم فى الغنى فكلما جدد الله عليهم نعمة ازدادوا بطر وجددوا معصية فيتدرجون في المعاصي بسبب ترادف النعم ظانين أن ترادف النعم أثره من الله تعلى وتقريب وانماا هو خذلان منه وتبعيد وهو استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد أو الاتنزال درجة

стр. 1650

وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣) ﴿وأملي لهم﴾ عطف على سنستدرجهم وهو داخل في حكم السين أي أمهلهم ﴿إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ﴾ أخذي شديد سماه كيداً لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان وفي الحقيقة خذلان

стр. 1651

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١٨٤) ولما نسبوا النبى ﷺ إلى الجنون نزل ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم﴾ محمد ﵇ وما نافية بعد وقف أي أولم يتفكروا في قولهم ثم نفى عنه الجنون بقوله ما بصاحبهم ﴿مّن جِنَّةٍ﴾ جنون ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ منذر من الله موضع إنذاره

стр. 1652

أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥) ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُواْ﴾ نظر استدلال ﴿فِى مَلَكُوتِ السماوات والأرض﴾ الأعراف ١٧٥ ١٧٧ الملكوت الملك العيم ﴿وما خلق الله من شيء﴾ وفميا خلق الله مما يقع عليه اسم الشئ من أجناس لا يحصرها العدد ﴿وَأَنْ عسى﴾ أن ممخففة من الثقيلة وأصله وأنه عسى والضمير ضمير الشأن وهو في موضع الجر بالعطف على ملكوت والمعنى أو لم ينظروا في أن الشأن والحديث عسى ﴿أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ﴾ ولعلهم يموتون عما قريب فيسارعوا إلى النظر وطلب الحق

стр. 1653

وماينجيهم قبل مفاجأة الأجل وحلول العقاب ﴿فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾ بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لم يؤمنوا به وهو متعلق بعسى أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ كأنه قيل لعل أجلهم قد اقترب فمالهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن قبل الفوت وماذا ينتظرون بعد وضح الحق وبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا به

стр. 1654

مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٨٦) ﴿مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾ أي يضلله الله ﴿ويذرهم﴾ ببالياء عراقى وبالجزم حمزة وعلى عطكفا على محل فلا هاجى له كأنه قيل من صيضلل الله لا يهده أحد وَيَذَرُهُمْ والرفع على الاستئناف أي وهو يذرهم الباقون بالنون ﴿فِي طغيانهم﴾ كفرهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يتحيرون

стр. 1655

يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧) ولما سألت اليهود أو قريش عن الساعة متى تكون نزل ﴿يسألونك عن الساعة﴾ هى من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا وسميت القيامة بالساعة لوقوعها بغتة أو لسرعة حسباها أو لأنها عند الله على طولها كساعة من الساعات عند الخلق ﴿أَيَّانَ﴾ متى واشتقاقه من أي فعلان منه لأن معناه أي وقت ﴿مرساها﴾ إرساؤها مصدر مثل المدخل بمعنى الإدخال أو وقت إرسائها أي إثباتها والمعنى متى يرسيها الله ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي﴾ أي علم وقت إرسائها عنده قد استأثر به لم يخبربه أحداً من ملك مقرب ولا نبي مرسل ليكون ذلك أدعى إلى الطاعة وأزجر عن المعصية كما أخفى الأجل الخاص وهو وقت الموت لذلك ﴿لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ﴾ لا يظهر امرها ولا يكشف خفاء علمها إلا هو توحده ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾ أى كل من أهل ها عليه أو ثقلت فهيا لأن أهلها يخافون شدائدها وأهوالها ﴿لاَ تَأْتِيكُمْ إلا بغتة﴾ فجاة على غفلة منكم ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾ كأنمك علام بها وحقيقته كأنكم بليغ في السؤال عنها لأن من بالغ فى المسألة عن الشئ والتنقير عنه استحكم علمه فيها وأصل

стр. 1656

هذا التركيب المبالغة ومنه إحفاء الشارب أو عنها متعلق يسئلونك أى يسئلونك عنها كأنك حفي أي عالم بها ﴿قُلْ إنما علمها عند الله﴾ وكرر يسئلونك وإنما الأعراف ١٧٧ ١٨٠ عِلْمُهَا عِندَ الله للتأكيد ولزيادة كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا وعلى هذا تكرير العلماء في كتبهم لا يخلون المكرر من فائدة منهم محمد بن الحسن ﵀ ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أنه المختص بالعلم بها

стр. 1657

قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨) ﴿قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرّا إِلاَّ مَا شَاء الله﴾ هو إظهار للعبودية وبراءة عما يختص بالربوبية من علم الغيب أى انا عبد ضعفيف لا أملك لنفى اجتلاب نفع ولا دفع ضرر كالمماليك إلا ما شاء مالكي من النفع لي والدفع عني ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخير وَمَا مَسَّنِىَ السوء﴾ أي لكانت حالي على خلاف ما هي عليه من استكثار الخير واجتناب السوء والمضار حتى لا يمسني شيء منها ولم أكن غالباً مرة ومغلوباً اخرى فى الحروب وقيل الغيب لاجل والخير العمل والسوء الوجل وقيل لاستكثربت لاعتددت من الخصب للجدب والسوء الفقر وقد رد ﴿إن أنا إلا نذير وبشير﴾ يتعلق بالنذير والبشير إن أنا إلا عبد أرسلت نذيراً وبشيراً وما من شأنى أن أعلم الغيب واللام في ﴿لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يتعلق بالنذير والبشير لأن النذارة والبشارة إنما ينفعان فيهم أو بالبشير وحده والمتعلق بالنذير محذوف أي إلا نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون

стр. 1658

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٨٩) ﴿هُوَ الذى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحدة﴾ هي نفس آدم ﵇ ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ حواء خلقها من جسد آدم من ضلع من أضلاعه ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ ليطمئن ويميل لأن الجنس اميل خصوصا ااذ كان بعضامنه كما يسكنم الإنسان إلى ولده ويبحه محبة نفسه لكونه بضعة منه وذكر ليسكم بعدما أنث فى قوله واحدة وخلق منها زوجها ذهاباً إلى معنى

стр. 1659

النفس ليبين أن المراد بها آدم ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ جامعها ﴿حملت حملا خفيفا﴾ خف غعليها ولم تلق منه ما يلقي بعض الحبالى من حملهن من الكرب والأذى ولم تستثقله كما يستثقلنه ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ فمضت به إلى وقت ميلاده من غير إخداج ولا إزلاق أو حملت حملا خفيفا يعنى الننطفة فمرت به فقامت وبه وقعدت ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَت﴾ حان وقت ثقل حملها ﴿دَّعَوَا الله رَبَّهُمَا﴾ دعا آدم وحواء ربهما ومالك أمرهما الذي هو الحقيق بأن يدعي ويلتجأ إليه فقالا ﴿لئن آتيتنا صالحا﴾ للئن وهبت لنا ولداً سوياً قد صلح بدنه أو ولدا ذكرا لأن الذكروة من الصلاح ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين﴾ لك والضمير فى آتيتنا ولنكونن لهما ولكل من يتناسل من ذريتهما

стр. 1660

فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠) ﴿فلما آتاهما صالحا﴾ أعطاهما ما طلبناه من الولد الصالح السوي ﴿جعلا له شركاء﴾ الأعراف ١٨٠ ١٨٥ أى جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وكذلك ﴿فيما آتاهما﴾ أي آتى أولادهما دليله ﴿فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ حيث جمع الضمير وآدم وحواء بريئان من الشرك ومعن إشراكهم فيما آتاهم الله تسميتهم أولادهم بعبد العزة وعبد مناف وعبد شمس ونحو ذلك مكان عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم أو يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله ﷺ وهم آل قصي أي هو الذي خلقكم من نفس واحدة قصى ودعل من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن إليها فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهماولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك شركاً مدني وأبو بكر أى وذوى شرك وهم الشركاء

стр. 1661

أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) ﴿أيشركون ما لا يخلق﴾ يعني الأصنام ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أجريت الأصنام مجرى اولى العلم بيناء على اعتاقدهم فيها وتسميتهم إياها آلهة والمعنى أيشركون مالاً يقدر على خلق شيء وهم يخلقون لأن الله خالقهم أو الضمير في وَهُمْ يُخْلَقُونَ للعابدين أى أيشركون مالا يخلق شيئا وهم مخلوقا الله فليعبدوا خالقهم أو للعابدين والمعبودين وجمعهم كاولى العمل تغليبا للعابدين

стр. 1662

وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢) ﴿وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ﴾ لعبدتهم ﴿نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾ فيدفعون عنها ما يعتريها من الحوادث كالكسر وغيره بل عبدتهم هم الذين يدفعون عنهم

стр. 1663

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (١٩٣) ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ﴾ وإن تدعوا هذه الأصنام ﴿إِلَى الهدى﴾ إلى ما هو هدى ورشاد أو إلى أن يهدوكم أى وان تطبوا منخم كما تطلبون من الله الخير والهدى ﴿لاَ يتبعوكم﴾ اى ل مرادكم وطلبتمكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله لاَ يَتَّبِعُوكُمْ نافع ﴿سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صامتون﴾ عن دعائهم في أنه لا فلاح معهم ولا يجيبونكم والعهدول عن الجملة الفعلية إلى الاسمية لرءوس الآى

стр. 1664

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٩٤) ﴿إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة ﴿عباد أمثالكم﴾ أى مخلقون مملوكون أمثالكم ﴿فادعوهم﴾ لجلب نفع أو دفع ضر ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ فليجيبوا ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ في أنهم آلهة

стр. 1665

أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (١٩٥) ثم أبطل أن يكونوا عباداً أمثالهم فقال ﴿ألهم أرجل يمشون بها﴾ مشيكم الأعراف ١٨٥ ١٩٠ ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾ يتناولون

стр. 1666

بها ﴿أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذان يسمعون بها﴾ أى فلم تعبدون ماهو دونكم ﴿قُلِ ادعوا شُرَكَاءكُمْ﴾ واستعينوا بهم في عداوتى ﴿ثم كيدون﴾ جميعا انتم وشركاؤكم بالياء يعقوب وافقه أبو عمرو في الوصل ﴿فَلاَ تُنظِرُونِ﴾ فإني لا أبالي بكم وكانوا قد خوفوه ى لهتم فأمر أن يخاطبهم بذلك وبالياء يعقوب

стр. 1667

إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (١٩٦) ﴿إِنَّ وَلِيّىَ﴾ ناصري عليكم ﴿الله الذى نَزَّلَ الكتاب﴾ أوحى إلى واعزتى برسلاته ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين﴾ ومن سنته أن ينصر الصالحين من عباده ولا يخذلهم

стр. 1668

وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٧) ﴿والذين تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ من دون الله ﴿دونه لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾

стр. 1669

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (١٩٨) ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهدى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ ينظرون إليك﴾ يشبهون الناظرين اليك لأنهم صورا أصنامهم بصورة من قلب حدقبه إلى الشئ ينظر إليه ﴿وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ المرئي

стр. 1670

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩) ﴿خُذِ العفو﴾ هو ضد الجهد أي ما عفا لكم من اخلاق الناس وأفعلاهم ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى لاي ينفروا كقوله ﵇ يسروا ولا تعسروا ﴿وَأْمُرْ بالعرف﴾ بالمعروف والجميل من الأفعال أو هو كل خصلة يرتضيها العقل ويقبلها الشرع ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم واحلم عليهم وفسرها جبريل عليه السلام

стр. 1671

بقوله صل من قطعك واعط ن حرمك واعف عمن ظلمك وعن الصاقد أمر الله نبيه ﵇ بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها

стр. 1672

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠) ﴿وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ﴾ وإما ينخسنك منه نخس أى بأن يحملك بوسوسته فلى خلافما أمرت به ﴿فاستعذ بالله﴾ ولا تطعه والنزغ النخس كأنه ينخس حين يغريهم على المعاصى وجعل النزغ نازغا كما قيل جدجده أو أريد بنزغ الشيطان اعتراء الغضب كقوله أبى بكر رضى الله عنه أن لى شيطانا يعترينى ﴿إنه سميع﴾ لنزعه ﴿عليم﴾ بدفعه

стр. 1673

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١) ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان﴾ طيف مكى وبصرى الأعراف ١٩٠ ١٩٥ وعلى أى لمة مصدر من قولهم طاف به الخيال يطيف طيفاً وعن أبي عمرو هما واحد وهي الوسوسة وهذا تأكيد لما تقدم من وجوب الاستعاذة بالله عند نزغ الشيطان وأن عادة المتقين إذا أصابهم أدنى نزغ من الشيطان وإلمام بوسوسته ﴿تَذَكَّرُواْ﴾ ما أمر الله به ونهى عنه ﴿فإذا هم مبصرون﴾ فابصورا السدسد ودفعوا وسوسته وحقيقته أن يفروا منه إلى الله فيزدادوا بصيرة من الله بالله

стр. 1674

وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (٢٠٢) ﴿وإخوانهم﴾ وأما إخوان الشياطين الإنس فإن الشياطين ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِى الغى﴾ أي يكونون مددا لهم فهي ويعضدونهم يَمُدُّونَهُمْ من الإمداد مدني ﴿ثُمَّ لاَ يقصرون﴾ ثم لا يسمكون عن اغوائهم حتى يصروا ولا يرجعوا وجازان يراد الغخوان الشياطين ويرجع الضمير المتعلق به إلى الجاهلين والاول أوجه لأن غخوانهم في مقابلة الذين اتقوا وإنما جمع الضمير في إخوانهم والشيطان مفرد لأن المراد به الجنس

стр. 1675

وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٠٣) ﴿وإذا لم تأتهم بآية﴾ مقترحة ﴿قالوا لولا اجتبيتها﴾ هلا اجتمعتها أى اختلقتها ما قبلها ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَىَّ مِن رَّبّى﴾ ولست بمقترح لها ﴿هذا بَصَائِرُ مِن رَّبّكُمْ﴾ هذا القرآن دلائل تبصركم وجوه الحق ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ به

стр. 1676

وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤) ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ظاهره وجوب الاستماع والإنصات وقت قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وقيل معناه إذا تلاعليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا له وجمهور الصحابة رضى الله عنهم على أنه في استماع المؤتم وقيل في استماع الخطبة وقيل فيهما وهو الأصح

стр. 1677

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥) ﴿واذكر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ هو عام في الأذكار من قراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل وغير ذلك ﴿تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ متضرعاً وخائفاً ﴿وَدُونَ الجهر من القول﴾ متكلما كلاما دون الجهر لأن الاخافء ادخل فى الاخلاص واقرب إلى حسن التفكير ﴿بالغدو والأصال﴾ لفضل هذين الوقتين وقيل المراد دامة الذكر باستقامة الفكر ومعنى بالغدو بأوقات الغدو وهي الغدوات والآصال جمع أصل والأصل جمع أصيل وهو العشي ﴿وَلاَ تَكُنْ مّنَ الغافلين﴾ من الذين يغفلون عن ذكر الله ويلهون عنه

стр. 1678

إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦) ﴿إِنَّ الذين عِندَ رَبّكَ﴾ مكانة ومنزلة لا مكانا ونزلا يعنى الملائكة ﴿لا يستكبرون عن عبادته﴾ الأعراف ١٩٥ تعظمون عنها ﴿وَيُسَبّحُونَهُ﴾ وينزهونه عما لا يليق به ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ ويختصونه بالعبادة لا يشركون به غيره والله أعلم

стр. 1679

سورة الأنفال مدنية وهي خمس أو ست أو سبع وسبعون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الأنفال ١ ٢

стр. 1680

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) ﴿يسألونك عَنِ الأنفال قُلِ الأنفال لِلَّهِ والرسول﴾ النفل الغنيمة لانها من فضل الله وعطائه والانفاق الغنائم ولقد وقع اختلاف بين المسلين في غنائم بدر وفي قسمتها فسألوا رسول الله كيف تقسم ولمن الحم في قسمتها للمهاجرين أم للأنصار أم لهم جميعاً فقيل له قل لهم هي لرسول الله وهو الحاكم فيها خاصة يحكم فيها ماشياء ليس لأحد غيره فيها حكم ومعنى الجمع بين ذكر الله والرسول أن حكمها مختص بالله ورسوله يأمر الله بقسمتها على ما تقتضيه حكمته ومتثل الرسول أمر الله فيها وليس الأمر في قسمتها مفوضاً إلى رأي أحد ﴿فاتقوا الله﴾ فى الاختلاف والتخاصم وكونوا متى خين في الله ﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ أحوال بينكم يعنى ما بينكم من الأحوال حتى تكون احوا لألفة ومحبة واتفاق وقال الزجاج معنى ذَاتَ بِيْنِكُمْ حقيقة وصلكم والبين الوصل أى فتقوا الله وكونوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله به قال عبادة بن الصامت رضى الله عنه نزلت فينا يا معشر أصحاب بدر حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فحلعه لرسول الله ﷺ فقسمه بين المسلمين على غلسواء ﴿وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ فيما أمرتم به في الغنلائم وغيرها ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ كاملي الإيمان

стр. 1681

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) ﴿إنما المؤمنون﴾ إنما الكاملون الإيمان ﴿الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فزعت لذكره استعظاماً له وتهيباً من جلاله وعزه وسلطانه ﴿وإذا تليت عليهم آياته﴾ أى القرآن ر ﴿زَادَتْهُمْ إيمانا﴾ ازدادوا بها يقيناً وطمأنينة لأن تظاهر الأدلة أقوى المدلول عليه وأثبت لقدمه أو زادتهم غيمانا بتلك الآيات لأنهم لم يؤمنوا بأحكامها قبل ﴿وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ يعتمدون ولا يفوضون أمورهم إلى غير ربهم لا يخشون ولا يرجون الأنفال ٣ ٥ إلا اياه

стр. 1682

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) ﴿الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ﴾ جمع بين أعمال القلوب من الوجل والإخلاص والتوكل وبين أعمال الجوارح من الصلاة والصدقة

стр. 1683

أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) ﴿أُوْلئِكَ هُمُ المؤمنون حَقّاً﴾ هو صفة لمصدر محذوف أي أولئك هم المؤمنون إيماناً حقاً أو مصدر مؤكد للجلة التي هي أُوْلئِكَ هُمُ المؤمنون كقولك هو عبد الله حقاً أي حق ذلك حقاً وعن الحسن ﵀ أن رجلاً سأله أمؤمن أنت قال إن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب فانا مؤمن وإن كانت تسألني عن قوله إِنَّمَا المؤمنون الآية فلا أدرى انا منها أم لاوعن الثورى من زعم أنه مؤمن باله حقا ثم لم يشهد أنه أهل الجنة فقد آمن بنصف الآية أي كما لا يقطع بأنه من أهل ثواب المؤمنين حقاً فلا يقطع بأنه مؤمن حقاً وبهذا يتشبث من يقول أنا مؤمن إن شاء الله وكان أبو حنيفة ﵀ لا يقول ذلك وقال لقتادة لم تستثني فى إيمانك قال اتباعها لإبراهيم في قوله ﴿والذى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لي خطيئتي يوم الدين﴾ فقال له هلا اقتديت به في قوله أو لم تؤمن قال بتى وعن إبراهيم التيمي قل أنا مؤمن حقاً فإن صدقت أثبت عليه وإن كذبت فكفرك اشد من كذبك وعن ابن عباس

стр. 1684

رضى الله عنهما من لم يكن منافقاً فهو مؤمن حقاً وقد احتج عبد الله فقال أنا أحمد حقاً فقال حيث سماك والداك لا تستثني وقد سماك الله في القرآن مؤمناً تستثني ﴿لَّهُمْ درجات﴾ مراتب بعضها فوق بعض على قدر الأعمال ﴿عِندَ ربهم ومغفرة﴾ وتجاوز لسيآتهم ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ صافٍ عن كد الاكتساب وخوف الحساب

стр. 1685

كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) الكاف في ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ في محل النصب على أنه صفة لمصدر الفعل المقدر والتقدير قل الأنفال استقرت لله والرسول وثبتت مع كراهتم ثبات مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك وهم كارهون ﴿مِن بَيْتِكَ﴾ يريد بيته بالمدينة أو المدينة نفسها لأنها مهاجرة ومسكنة فهي فى اختصاصها به كاختصاص البيت لساكنه ﴿بالحق﴾ اخرادها ملتبسا بالحكمة والصواب ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾ في موضع الحال أي أخرجك في حال كراهتك وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام فيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكباً منهم أبو سفيان فأخبر جبريل النبي ﵇ فأخبر أصحباه فأعجبهم تلقي العير لكثرة الخير وقلة القوم فلما خرجوا علمت قريش بذلك فخرج أبو جهل بجميع أهل مكة وهو النفير في المثل السائر لا في العير ولا في النفي فقيل له إن الأنفال ٦ ٧ العير أخذت طريق الساحل ونجت فأبى وسار بمن معه إلى بدر وهو ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوماً في السنة ونزل جبريل ﵇ فقال يا محمد إن الله وعدكم احدى الظائفيتن غما العير وإما قريشا فاستشار النبى ﷺ أصحباه وقال العير أحب غليكم أم النفير قالوا بل العير أحب إلينا من لقاء العدو فتغير وجه رسول الله ﷺ ثم ردد عليهم فقا لأن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل فقالوا يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو فقام عند غضب النبى ﷺ أبو بكر وعمر رضى الله عنهما فأحسنا ثم قام سعد بن عبادة
следующие страницы →