← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) ﴿إنما المؤمنون﴾ إنما الكاملون الإيمان ﴿الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فزعت لذكره استعظاماً له وتهيباً من جلاله وعزه وسلطانه ﴿وإذا تليت عليهم آياته﴾ أى القرآن ر ﴿زَادَتْهُمْ إيمانا﴾ ازدادوا بها يقيناً وطمأنينة لأن تظاهر الأدلة أقوى المدلول عليه وأثبت لقدمه أو زادتهم غيمانا بتلك الآيات لأنهم لم يؤمنوا بأحكامها قبل ﴿وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ يعتمدون ولا يفوضون أمورهم إلى غير ربهم لا يخشون ولا يرجون الأنفال ٣ ٥ إلا اياه

стр. 1682

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) ﴿الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ﴾ جمع بين أعمال القلوب من الوجل والإخلاص والتوكل وبين أعمال الجوارح من الصلاة والصدقة

стр. 1683

أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) ﴿أُوْلئِكَ هُمُ المؤمنون حَقّاً﴾ هو صفة لمصدر محذوف أي أولئك هم المؤمنون إيماناً حقاً أو مصدر مؤكد للجلة التي هي أُوْلئِكَ هُمُ المؤمنون كقولك هو عبد الله حقاً أي حق ذلك حقاً وعن الحسن ﵀ أن رجلاً سأله أمؤمن أنت قال إن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب فانا مؤمن وإن كانت تسألني عن قوله إِنَّمَا المؤمنون الآية فلا أدرى انا منها أم لاوعن الثورى من زعم أنه مؤمن باله حقا ثم لم يشهد أنه أهل الجنة فقد آمن بنصف الآية أي كما لا يقطع بأنه من أهل ثواب المؤمنين حقاً فلا يقطع بأنه مؤمن حقاً وبهذا يتشبث من يقول أنا مؤمن إن شاء الله وكان أبو حنيفة ﵀ لا يقول ذلك وقال لقتادة لم تستثني فى إيمانك قال اتباعها لإبراهيم في قوله ﴿والذى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لي خطيئتي يوم الدين﴾ فقال له هلا اقتديت به في قوله أو لم تؤمن قال بتى وعن إبراهيم التيمي قل أنا مؤمن حقاً فإن صدقت أثبت عليه وإن كذبت فكفرك اشد من كذبك وعن ابن عباس

стр. 1684

رضى الله عنهما من لم يكن منافقاً فهو مؤمن حقاً وقد احتج عبد الله فقال أنا أحمد حقاً فقال حيث سماك والداك لا تستثني وقد سماك الله في القرآن مؤمناً تستثني ﴿لَّهُمْ درجات﴾ مراتب بعضها فوق بعض على قدر الأعمال ﴿عِندَ ربهم ومغفرة﴾ وتجاوز لسيآتهم ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ صافٍ عن كد الاكتساب وخوف الحساب

стр. 1685

كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) الكاف في ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ في محل النصب على أنه صفة لمصدر الفعل المقدر والتقدير قل الأنفال استقرت لله والرسول وثبتت مع كراهتم ثبات مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك وهم كارهون ﴿مِن بَيْتِكَ﴾ يريد بيته بالمدينة أو المدينة نفسها لأنها مهاجرة ومسكنة فهي فى اختصاصها به كاختصاص البيت لساكنه ﴿بالحق﴾ اخرادها ملتبسا بالحكمة والصواب ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾ في موضع الحال أي أخرجك في حال كراهتك وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام فيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكباً منهم أبو سفيان فأخبر جبريل النبي ﵇ فأخبر أصحباه فأعجبهم تلقي العير لكثرة الخير وقلة القوم فلما خرجوا علمت قريش بذلك فخرج أبو جهل بجميع أهل مكة وهو النفير في المثل السائر لا في العير ولا في النفي فقيل له إن الأنفال ٦ ٧ العير أخذت طريق الساحل ونجت فأبى وسار بمن معه إلى بدر وهو ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوماً في السنة ونزل جبريل ﵇ فقال يا محمد إن الله وعدكم احدى الظائفيتن غما العير وإما قريشا فاستشار النبى ﷺ أصحباه وقال العير أحب غليكم أم النفير قالوا بل العير أحب إلينا من لقاء العدو فتغير وجه رسول الله ﷺ ثم ردد عليهم فقا لأن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل فقالوا يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو فقام عند غضب النبى ﷺ أبو بكر وعمر رضى الله عنهما فأحسنا ثم قام سعد بن عبادة

стр. 1686

فقال انظر أمرك فامض فوالله لو سرت إلى عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الانصار ثم قال المقداد ابن عمرو وامض لما أمرك الله فإنا ههنا قاعدون ولكن اذهب ولكن اذهب أنت وربكم فقاتلا إنا معكما مقاتلون مادامت عين منا تطرف فضحك رسول الله ﷺ وقال سعد بن معاذ امض يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته فخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد فسر بنا على بركة الله ففرح رسول الله ﷺ ونشطه قول سعد ثم قال سيروا على بركة الله ابشروا فإن الله وعدنى غحدى الطائفتبين والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم وكانت الكراهة من بعضهم لقوله وَإِنَّ فَرِيقاً من المؤمنين لكارهون قال الشيخ أبو منصور ﵀ يحتمل أنهم منافقون كرهوا ذلك اعتقاداً ويحتمل أن يكونوا مخلصين وأن يكون ذلك كراه طبع لأنهم غير متأهبين له

стр. 1687

يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) ﴿يجادلونك فِي الحق﴾ الحق الذي جادلوا فيه رسول الله ﷺ تلقى النفير لإيثارهم عليه تلقى العير ﴿بعد ما تبين﴾ بعد اعلام رسول الله ﷺ بانهم ينصرون وجدالهم قولهم ماكان خروجناا إلا للعيبر وهلا قلتلنا لنستعد وذلك لكراهتهم القتالر ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الموت وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ شبه حالهم في فرط فزعهم وهم يسار بهم إلى الظفر والغنيمة بحال من يعتل إلى القتل ويساق على الصفار إلى الموت وهو مشاهد لأسبابه ناظر إليها لا يشك فيها وقيل كان خوفهم لقلة العدد وأنهم كانوا رجالة وما كان فيهم إلا فارسان

стр. 1688

وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧) ﴿وإذ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين﴾ إذ منصوب باذكر وإحدى

стр. 1689

مفعول ثانٍ ﴿أَنَّهَا لَكُمْ﴾ بدل من إِحْدَى الظائفتين وهما العير والنفير والتقدير وإذ يعدكم الله أن إحدة الطائفتين لكم ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة تَكُونُ لَكُمْ﴾ أي العير وذات الشوكة ذات السلاح كانت في النفير لعددهم وعدتهم أي تتمنون أن تكون لكم العير لأنها الطائفة التي لا سلاح لها ولا تريدون الطائة ف الأخرى ﴿وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ﴾ أي يثبته ويعليه ﴿بكلماته﴾ بآياته المنزلة في محاربة ذات الشوكة وبما أمر الملائكة من نزولهم للنصرة وبما قضى من قتلهم وطرحهم في قليب بدر ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين﴾ آخرهم والدابر الآخر فاعل من دابر إذا أدبر وقطع الدابر عبارة عن الاتسئصال ينعى أنكم تريدون الفائدة العاجلة وسفساف الأمور والله تعالى يريد معالى الامور ونصرة الحق وعلوا الكلو وشتان ما بين المرادين ولذلك اختار لكم الطائفة ذات الشوكة وكسر قوتهم بضعفكم وأعزكم وأذلهم

стр. 1690

لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨) ﴿ليحق الحق﴾ متعلق بيقطع أو بحذوف بقديره ليحق الحق ﴿وَيُبْطِلَ الباطل﴾ فعل ذلك والمقدر متأخر ليفغيد الاختصاص أى ما فعله إلا لهما هوه إثبات الاصلام وإظهراه وإبطال الكفر ومحقه وليس هذا بتكرارا لأن الأول تمييز بين الإرتديتن وهذا بيان لمراده فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها لهم ونصرتهم علهيا ﴿وَلَوْ كَرِهَ المجرمون﴾ المشركون ذلك

стр. 1691

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ بدل من إذا يَعِدُكُمُ أو متعلق بقوله لِيُحِقَّ الحق وَيُبْطِلَ الباطل واستغاثتهم أغثنا وهى طلب الغوث وهو التخلص من المكروه ﴿فاستجاب لكم﴾ فأجاب وأصله ﴿أني ممدكم﴾ بانى ممدكم فحذف الجار وسط عليه استجاب

стр. 1692

فنصب محله ﴿بألف من الملائكة مردفين﴾ مدنى غيره بكسر الدال وفتحها فكسر على أنهم أردفوا غيرهم والفتح على أنه أردف كل ملك ملكاً آخر يقال ردفه إذا تبعه واردفته إياه إذا اتبعته

стр. 1693

وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) ﴿وَمَا جَعَلَهُ الله﴾ أي الإمداد الذي دل عليه ممدكم ﴿إلا بشرى﴾ إلا بشارة لم بالنصر ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ يعني أنكم استغثتم وتضرعتم لقلتكم فكان الإمداد بالملائكة بشارة لكم بالنصر وتسكيناً منكم وربطاً على قلوبكم ﴿وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله﴾ أي ولا تحسبوا النصر من الملائكة وغيرهم من الأساب إلى من عند الله والمصور من نصره الله واختلف في قتال الملائكة يوم بدر فقيل نزل جبريل ﵇ فى خسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر رضى الله عنه وميكائيل فى خسمائة على الميسرة وفيها على ضلى الله عنه في صورة الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم بيض قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم فقاتلت حتى قال أبو جهل لا بن سمعود من اين كان ياتينا الضرب ولا ترى الشخص قال من قال فهم غلبونا لا أنتم وقيل لم يقاتلوا وإنما كانوا يكثرون السواد ويثتبون المؤمنين وإلا فملك واحد كافٍ في إهلاك أهل الدنيا ﴿أَنَّ الله عَزِيزٌ﴾ بنصر أوليائه ﴿حكيم﴾ الأنفال ١١ ١٣ بقهر أعدائه

стр. 1694

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١) ﴿إِذْ يُغَشّيكُمُ﴾ بدل ثانٍ من إِذْ يَعِدُكُمُ أو مصوب بالنص راو باضمار اذكر بغشيكم مدني ﴿النعاس﴾ النوم والفاعل هو الله على القاءتين يغشاكم النعاس مكى وأبو عمرو ﴿أمنة﴾ مفعول له أي إذ تنعسون أمنة بمعنى أمناً أي لأمنكم أو مصدر أي فأمنتم أمنة فالنوم يزيح الرعب ويريح النفس ﴿مِنْهُ﴾ صفة لها أى امته حاصلة لكم من الله ﴿وَيُنَزّلُ﴾ بالتخفيف مكي وبصرى وبالتشديد غيرهم ﴿عليكم من

стр. 1695

السماء ماء﴾ مطار ﴿لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ﴾ بالماء من الحدث والجنابة ﴿وَيُذْهِبَ عنكم رجز الشيطان﴾ وسوسته الهم وتخويفه إياهم من العطش أو الجنمابة من الاحتلام لأنه من الشيطان وقد وسوس إليهم أن لا نصرة مع الجنابة ﴿وَلِيَرْبِطَ على قلوبكم﴾ بالصب ﴿وَيُثَبّتَ بِهِ الأقدام﴾ أي بالماء إذ الأقدام كانت تسوح في الرمل أو بالربط لأن القلب إذا تمكن فيه الصبر يثبت القدم في مواطن القتال

стр. 1696

إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢) ﴿إِذْ يُوحِى﴾ بدل ثالث من إِذْ يَعِدُكُمُ أو منصوب بيثبت ﴿ربك إلى الملائكة أني معكم﴾ بالنصر ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾ بالبشرى كان الملك يسير أمام الصف في صورة رجل فيقول أبشروا فإن الله ناصرم ﴿سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب﴾ هو امتلاء القلب من الخوف والرعب شامى وعلى ﴿فاضربوا﴾ أمر للمؤمنين أو للملائكة وفيه دليل على أنهم قاتلوا ﴿فَوْقَ الأعناق﴾ أى أعالى الاعناق التى هى المذابح تطييرر للرءوس أو أراد الرءوس لانها فوق الأعناق حتى ضرب الهام ﴿واضربوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ هي الأصابع يريد الأطراف والمعنى فاضربوا المقاتل والشوي لأن الضرب إما أن يقع على معقل اوغير مقتل فامرهم اغن يجمعوا عليهم النوعين

стр. 1697

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٣) ﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما أصابهم من الضرب والقتل والعقاب العاجل وهو مبتدأ خبره ﴿بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ أي ذلك العقاب وقع عليهم بسبب مشاقتهم أي مخالفتهم وهي مشتقة من الشق لأن كلا المتاديين في شق خلاف شق صاحبه وكذا المعاداة والمخاصمة لأن هذا في

стр. 1698

عدوة وخُصم أي جانب وذا في عدوة وخصم ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾ والكاف في ذلك لخطاب الرسول أو لكم أحد وفى ذلم للكفرة على طريقة الالتفات ومحله الرفع على ذلكم العقاب أو العقاب

стр. 1699

ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (١٤) ﴿ذلكم فذوقوه﴾ والواو ﴿وَأَنَّ للكافرين عَذَابَ النار﴾ بمعنى مع أي ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة فوضع الظاهر موضع الضمير

стр. 1700

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) ﴿يا أيها الذين آمنوا إِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ زَحْفاً﴾ حال من الذين كَفَرُواْ والزحف الجيش الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أى يدب دبيبا من الزحف الصبي إذا دب على استه قليلاً قليلاً سمي بالمصدر ﴿فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأدبار﴾ فلا تنصرفوا عنهم منهزمين أى إذا لقيتموهم للتقال وهم كثير ووأنتم قليل فلا تفرواا فضلا أن تدانوهم فى الهدد أو تساووهم أو حال من المؤمنين أو من الفريقين أي إذا لقيتموهم متزاحفين هم وانتم

стр. 1701

وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦) ﴿وَمَن يُوَلّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرّفاً﴾ مائلاً ﴿لقتال﴾ وهو الكسر بعد الفريخيل عدوه أنه منهزم ثم يعطف عليه وهو من خدع الرحب ﴿أو متحيزا﴾ منظما ﴿إلى فئة﴾ إلى جماع اخرى من المسليمن سوى الفئة التى هو تفيها وهما حالان من ضمير الفاعل في يُوَلّهِمْ ﴿فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مّنَ الله وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المصير﴾ ووزن متحيز متفيعل لا متفعل لأنه من حاز يجوز فبناء متفعل منه متحوزا

стр. 1702

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧) ولما كسروا أهل مكة وقتلوا وأسروا وكان القاتل منهم يقول تاخفار قتلت وأسرت قيل لهم ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكن الله قَتَلَهُمْ﴾ والفاء جواب لشرط محذوف تقديره أن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم ولكن

стр. 1703

الله قتلهم ولما قال جبريل للنبى ﷺ خذ قبضة من تراب فارمهم بها فرماى بها فى وجوهم وقال شاهت الوجوه فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه فانهزموا قيل ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾ يا محمد ﴿إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى﴾ يعني أن الرمية التي رميتها أنت لم ترمها أنت على الحقيقة لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغه أثر رمي البشر ولكنها كانت رمية الله حيث أثرت ذلك الأثصر العظيم وفي الآية بيان أن فعل العبد مضاف إليه كسباً وإلى الله تعالى خلقاً لا كما تقول الجبرية والمعتزلة لأنه أثبت الفعل من العبد بقوله إِذْ رَمَيْتَ ثم نفاه عنه وأثبته لله تعالى بقوله ولكن الله رمى ولكنم الله قتلهم ولكمن الله رمى بتخفيف لَكِنِ شامي وحمزة وعلي ﴿وليبلي المؤمنين﴾ ولعيطيهم ﴿منه بلاء حسنا﴾ عطاء تجميلا والمعنى وللإحسان إلى المؤمنين فعل ما فعل وما فعل إلا لذلك ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ﴾ لدعائهم ﴿عَلِيمٌ﴾ بأحوالهم

стр. 1704

ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٨) ﴿ذلكم﴾ إشارة إلى البلاء الحسن ومحله الرفع أى المراد ذلكم ﴿وَأَنَّ الله مُوهِنُ كَيْدِ الكافرين﴾ معطوف على ذلكم أي المراد إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين الأنفال ١٨ ٢٢ مُوهِنُ كَيْدِ شامي وكوفي غير حفص مُوهِنُ كَيْدِ حفص مُوهِنُ غيرهم

стр. 1705

إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩) ﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الفتح﴾ إن تستنصروا فقد جاءكم النصر عليكم وهو خطاب لأهل مكة لأنهم أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم إن كان محمد على حق فانصره وان كنا على ى الحق فانصرنا وقيل إِن تَسْتَفْتِحُواْ خطاب للمؤمنين وان تنتهوا للكافرين أي ﴿وإن تنتهوا﴾ عن عداوة رسول الله ﷺ ﴿فهو﴾ أى الانتهاء ﴿خير لكم﴾

стр. 1706

وأسلم ﴿وإن تعودوا﴾ لمحاربة هـ ﴿نَعُدْ﴾ لنصرته عليكم ﴿وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ﴾ جمعكم ﴿شيئا﴾ ولو كثرت عدد ﴿وَأَنَّ الله مَعَ المؤمنين﴾ بالفتح مدني وشامي وحفص أي ولأن الله مع المؤمنين بالنصر كان ذلك وبالسكر غيرهم ويؤيده قراءة عبد الله والله مَعَ المؤمنين

стр. 1707

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠) ﴿يا أيها الذين آمنوا أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ﴾ عن رسول الله ﷺ لأن المعنى وأطيعوا رسول الله كقوله والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يرضوه ولأن طاعة الرسول وطاعة الله شيء واحد من يطع الرسول فقد أطاع الله فكان رجوزع الضمير إلى أحدهما كرجوعه اليهما كقولك الاحسان والاجمال لا ينفع فى فغلان أو يرجع الضمير إلى الأمر بالطاعة أي ولا تولوا عن هذه الأمر وامتثاله والإجمال لا ينفع في فلان أو يرجع الضمير إلى الأمر بالطاعة أي ولا تولوا عن هذا الأمر وامتثاله وأصله ولا تتولوا فحذف إحدى التاءين تخفيفاً ﴿وأنتم تسمعون﴾ أى وانتم تسمونه أو ولا تتولوا عن رسول الله ﷺ ولا تخالوفا وأنتم تسمعون أي تصدقون لأنكم مؤمنون لستم كالصم المكذبين من الكفرة

стр. 1708

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٢١) ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كالذين قَالُواْ سَمِعْنَا﴾ أي ادعوا السماع وهم المنافقونه وأهل الكتاب ﴿وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ لأنهم ليسوا بمصقدين فكانهم غير سامعين والمعنى انكم تعصدقون بالقرآن والنبوة فإذا توليتم عن طاعة الرسول في بعض الأمور من قسمة الغنائم وغيرها أشبه سماعكم سماع من لا يؤمن ثم قال

стр. 1709

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢) ﴿إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الصم البكم الذين لاَ يَعْقِلُونَ﴾ أي إن شر من يدب على وجه اغلارض البهائم وإن شر البهائم الذين هم صم عن الحثق لا يعقلونه جعلهم من جنس البهائم ثم جعلهم شرها لأنهم عاندوا بعد الفهم وكابروا بعد العقل

стр. 1710

وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣) ﴿وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ﴾ في هؤلاء الصم البكم ﴿خيرا﴾ صدقا ورغبة ﴿لأسمعهم﴾ لجعلهم سامعيه تحتى يسمعوا سماع المصدقين ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ﴾ عنه أى ولو أسمعهم وصدقوا لارتدوا الأنفال ٢٢ ٢٦ بعد ذلك ولم يستقيموا ﴿وَهُم مُّعْرِضُونَ﴾ عن الإيمان

стр. 1711

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤) ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ وحد الضمير أيضاً كما وحده فيما قبله لأن استجابة رسول الله ﷺ وسلم كاستجابته والمراد بالاستجابة الطاعة والامتثال وبالدعوة البعث والتحريض ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ من علوم الديانات والشرائع لأن العلم حياة كما أن الجهل موت كما قال الشاعر ... لا تعجبنّ الجهول حلته ... فذاك ميت وثوبه كفن ... أو لمجاهدة الكافر لأنهم لو رفضوها لغلبوهم وقتلوهم أو للشهادة لقوله تعالى بل أحياء عند ربهم ﴿واعلموا أَنَّ الله يحُولُ بَيْنَ المرء وَقَلْبِهِ﴾ أى يميته فتفوته الفرصة التى هو واحدها وهى التمكن من اخلاص القلب فاغتموا هذه الفرصة وأخلصوا قلوبكم لطاعة الله ورسوله أو بينه وبين ما تمناه بقلبه من طول الحياة فيفسخ عزائمه ﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ واعلموا أنكم إليه تحشرون فيثيبكم على حسب سلامة القلوب وإخلاص الطاعة

стр. 1712

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥) ﴿واتقوا فِتْنَةً﴾ عذاباً ﴿لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ هو جواب للأمر أي إن أصابتكم لا تصب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم وجاز أن تدخل النون والمؤكدة في جواب الأمر لأن فيه معنى النهي كما إذا قلت انزل عن الدابة لا تطرحك وجاز لا تطرحتك ون فى منك للتبعيض ور ﴿واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾ إذا عاقب

стр. 1713

وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦) ﴿واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ﴾ إذ مفعول به لا ظرف أي واذكروا وقت كونكم أقلة أذلة ﴿مُّسْتَضْعَفُونَ فِى الأرض﴾ أرض مكة قبل الهجرة تستضعفكم قريش ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ الناس﴾ لأن الناس كانوا لهم أعداء مضادين ﴿فأواكم﴾ إلى المدينة ﴿وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ﴾ بمظاهرة الأنصار وبإمداد الملائكة يوم بدر ﴿وَرَزَقَكُم مّنَ الطيبات﴾ من الغنائم ولم تحل لأحد قبلكم ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ هذه النعم

стр. 1714

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله﴾ بأن تعطولا فرائضه ﴿والرسول﴾ بأن لا تستنوا به ﴿وَتَخُونُواْ﴾ جزم عطف على ألا تخونوا إلى ولا تخونوا ﴿أماناتكم﴾ فيما بينكم بألا الأنفال ٢٣ ٢٩ تحفظوها ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ تبعه ذلك ووباله أو وانتم تعملون انكم تخونون بعنى أن الخيانة توجد منكم عن تعمد لا عن سهو أو وانتع علماء تعلمون حسن وقبح القبيح ومعنى الخون النقص كما أن معنى الإيفاء التمام ومنه تخوّنه إذا انتقصه ثم استعمل فى ضد الأمانة والوافاء لانك إذا خنت الرحل في شيء فقد أدخلت عليه النقصان فيه

стр. 1715

وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨) ﴿واعلموا أَنَّمَا أموالكم وأولادكم فِتْنَةٌ﴾ أي سبب الوقوع فى الفتنة وهى الاثم والعاذب أو محنة من الله ليبولكم كيف تحافظون فيهم على حدوده لا ﴿وَأَنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ فعليكم أن تحضروا على طلب ذلك وتزهدوا فى الدينا ولا تحرصوا على تجمع المال وحب الولد

стр. 1716

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩) ﴿يا أيها الذين آمنوا إَن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ نصراً لأنه يفرق بين الحق والباطل وبين الكفر بإذلال حزبه والإسلام بإعزاز أهله أو بياناً وظهورا يشهر امركم ويثبت صيتكم وآثاركم في أقطار الأرض من قولهم سطع الفرقان

стр. 1717

أي طلع الفجر أو مخرجاً من الشبهات وشحار لصدور أو تفرقة بينكم بوين يغركم من أهل الأديان وفضلا ومزية فى الدينا والآخرة ﴿وَيُكَفّرْ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ﴾ أي الصغائر ﴿وَيَغْفِرْ لكم﴾ ذنبكم أي الكبائر ﴿والله ذُو الفضل العظيم﴾ على عباده

стр. 1718

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠) ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ﴾ لما فتح الله عليه ذكّره مكر قريش به حين كان بمكة ليشرك نعمة الله فى نجاته من مرهم واستيلائه عليهم والمعنى واذكر إذ يمكرون بك وذلك أن قريشاً لما أسلمت الأنصار فرقوا أن يتفاقم أمره فاجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ وقال أنا شءخ من نجد دخلت مكة فسمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا من رأيا ونصحا فقال أبو التخترى رأيي أن تحبسوه في بيت وتشدوا وثاقه وتسدوا بابه غير كوة تلقون إليه كعامه وشرابه منها وتتربصوا به ريب المنون فقال إبليس بئس الرأى يأتيكم من يقاتلم من قومه ويخ ٩ لصه ن أيديكم فقال هشام بن عمرو رأى أن تحملوه على جمل وتخرجوه من بين أظهركم فلا يضرم ما صنع وسارحتم فقال البيس بئس الرأى يفسد قوما غيركم ويقالتكم بهم فقا ل أبو جهل لعنة اللله أنا أرى أن تاخذوامن كل بطن غلاماً وتعطوه سيفاً فيضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يقى بنوا هاشم على حرب قريش كلهم فإذا طلبوا العقل عقلناه واستحرنا فقال اللعين صدق هذا الفتى هو ٨ أجودكم رأيا فتفرقوا الأنفال ٢٩ ٣٢ على رأى أبى تجهل مجتمعين على قتله فأخبر جبريل ﵇ رسول الله ﷺ وأمره أن لا يبيت في مضجعه وأذن له الله فى الهجرة فأمر علينا فنام في مضجعه وقال له اتشح ببردتي فإنه لن يخلص إليك أمر تكرهه وباتوا مترصدين فلما أصبحوا ثاروا إلى مضجعه

стр. 1719

فابصروا علينا فبهتوا وخيب الله سعيهم وافتقوا أثره فأبطل الله مكرهم ﴿ليثبتوك﴾ ليجبسوك ويوثفوك ﴿أو يقتلوك﴾ بسيوفهم ﴿أو يخرجوك﴾ من كة ﴿وَيَمْكُرُونَ﴾ ويخفون المكايد له ﴿وَيَمْكُرُ الله﴾ ويخفي الله ما أعد لهم حتى يأتيهم بغتة ﴿والله خير الماكرين﴾ أى مركه انفذ مكر غيره وأبلغ تأثيراً

стр. 1720

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١) كان ﵇ يقرأ القرآن ويذكر أخبار القرون الماضية فى قرءاته فقال النضر بن الحرث لو شئت لقلت مثل هذا وهو الذي جاء بمن بلاد فارس بنسخة حديث رستم وأحاديث العجم فنزل ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا﴾ أي القرآن ﴿قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أساطير الأولين﴾ وهذا صلف منه مووقاحة لأنهم دعوا إلى أن يأتوا بسورة واحدة من مثل هذا القثران فلم يأتوا به
следующие страницы →