Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)
﴿يا أيها الذين آمنوا إَن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ نصراً لأنه يفرق بين الحق والباطل وبين الكفر بإذلال حزبه والإسلام بإعزاز أهله أو بياناً وظهورا يشهر امركم ويثبت صيتكم وآثاركم في أقطار الأرض من قولهم سطع الفرقان
стр. 1717
أي طلع الفجر أو مخرجاً من الشبهات وشحار لصدور أو تفرقة بينكم بوين يغركم من أهل الأديان وفضلا ومزية فى الدينا والآخرة ﴿وَيُكَفّرْ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ﴾ أي الصغائر ﴿وَيَغْفِرْ لكم﴾ ذنبكم أي الكبائر ﴿والله ذُو الفضل العظيم﴾ على عباده
стр. 1718
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ﴾ لما فتح الله عليه ذكّره مكر قريش به حين كان بمكة ليشرك نعمة الله فى نجاته من مرهم واستيلائه عليهم والمعنى واذكر إذ يمكرون بك وذلك أن قريشاً لما أسلمت الأنصار فرقوا أن يتفاقم أمره فاجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ وقال أنا شءخ من نجد دخلت مكة فسمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا من رأيا ونصحا فقال أبو التخترى رأيي أن تحبسوه في بيت وتشدوا وثاقه وتسدوا بابه غير كوة تلقون إليه كعامه وشرابه منها وتتربصوا به ريب المنون فقال إبليس بئس الرأى يأتيكم من يقاتلم من قومه ويخ ٩ لصه ن أيديكم فقال هشام بن عمرو رأى أن تحملوه على جمل وتخرجوه من بين أظهركم فلا يضرم ما صنع وسارحتم فقال البيس بئس الرأى يفسد قوما غيركم ويقالتكم بهم فقا ل أبو جهل لعنة اللله أنا أرى أن تاخذوامن كل بطن غلاماً وتعطوه سيفاً فيضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يقى بنوا هاشم على حرب قريش كلهم فإذا طلبوا العقل عقلناه واستحرنا فقال اللعين صدق هذا الفتى هو ٨ أجودكم رأيا فتفرقوا
الأنفال ٢٩ ٣٢ على رأى أبى تجهل مجتمعين على قتله فأخبر جبريل ﵇ رسول الله ﷺ وأمره أن لا يبيت في مضجعه وأذن له الله فى الهجرة فأمر علينا فنام في مضجعه وقال له اتشح ببردتي فإنه لن يخلص إليك أمر تكرهه وباتوا مترصدين فلما أصبحوا ثاروا إلى مضجعه
стр. 1719
فابصروا علينا فبهتوا وخيب الله سعيهم وافتقوا أثره فأبطل الله مكرهم ﴿ليثبتوك﴾ ليجبسوك ويوثفوك ﴿أو يقتلوك﴾ بسيوفهم ﴿أو يخرجوك﴾ من كة ﴿وَيَمْكُرُونَ﴾ ويخفون المكايد له ﴿وَيَمْكُرُ الله﴾ ويخفي الله ما أعد لهم حتى يأتيهم بغتة ﴿والله خير الماكرين﴾ أى مركه انفذ مكر غيره وأبلغ تأثيراً
стр. 1720
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١)
كان ﵇ يقرأ القرآن ويذكر أخبار القرون الماضية فى قرءاته فقال النضر بن الحرث لو شئت لقلت مثل هذا وهو الذي جاء بمن بلاد فارس بنسخة حديث رستم وأحاديث العجم فنزل ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا﴾ أي القرآن ﴿قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أساطير الأولين﴾ وهذا صلف منه مووقاحة لأنهم دعوا إلى أن يأتوا بسورة واحدة من مثل هذا القثران فلم يأتوا به
стр. 1721
وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢)
﴿وَإِذْ قَالُواْ اللهم إِن كَانَ هذا﴾ أي القرآن ﴿هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ﴾ هذا اسم كان هو فصل والحق خي كلان رُوي أن النضر لما قال إِنْ هذا إلا أساطير الاولين قال له النبى ﵇ ويلك هذا كلام الله فرفع النضر رأسه إلى السماء وقال إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء﴾ أى أن كان القرانهو الحق فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل ﴿أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ﴾ أَلِيمٍ بنوع آخر ن جنس العذاب الأليم فقتل يوم بدر صبراً وعن معاية أنه قال لرجل من سبأ ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة قال أجهل من قومي قومك قالوا لرسول الله ﵇ حين دعاهم إلى الحق إِن كَانَ هذه هُوَ
стр. 1722
الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء ولم يقولوا إن كان هذا هو الحق فاهدنا له ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ اللام لتأكيد النفي والدلالة على أن تعذيبهم وأنت بين أظهرهم غير مستقيم لأنك بعثت رحمة للعالمين وسنته أن لا يعذب قوماً عذاب استئصال ما دام نبيهم بين أظهرهم وفيه إشعار بأنهم مرصدون بالعذاب إذا هاجر عنهم
стр. 1723
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)
﴿وَمَا كَانَ الله مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ هو فى موضع الحال
الأنفال ٣٢ ٣٥ ومعناه نفي الاستغفار عنهم أي ولو كانوا ممت يؤمن ويستغعفر من الكفر لما عذبهم أو معناه وماكان الله معذبهم وفيهم من يستغفر وهم المسلمون بين أظهرهم ممن تخلف عن رسول الله ﷺ ن المستضعفين
стр. 1724
وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٤)
﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذّبَهُمُ الله﴾ أي وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وهو معذبهم إذا فارقتهم وما لهم ألا يعذبهم الله ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المسجد الحرام﴾ وكيف لا يعذبون وحالهم أنهم يصدون عن المسجد الحرام كما صدوا رسول الله ﷺ عام الحديبة واخراجهم رسول الله والمؤنين من الصد وكانوا يقولون نحن ولاة البيت والحم فنصد من نشاء وندخل من نشاء فقيل ﴿وما كانوا أولياءه﴾ وما استحقوا مع اشركاهم وعداوتهم للدين أن يكونوا ولاة أمر الحرم ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المتقون﴾ من المسلمين وقيل الضميران راجعان إلى الله ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك كأنه استثنى من كان يعلم وهو يعاند اغو أراد بالأكثر الجيمع كما يراد بالقلة العدم
стр. 1725
وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥)
﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البيت إِلاَّ مُكَاءً﴾ صفيراً كصوت المكاء وهو طائر مليح الصوت وهو فعال من مكا يمكوا إذا صفر ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ وتصفيقاً تفعلة من الصدى وذلك أنهم كانوا يطوفن بالبيت عراة وهم
стр. 1726
مشبكون بين أصباعهم يصفرون فيها ويفقون وكانوا يفعلون نحو ذلك إذا قرأ رسول الله ﷺ فى صلابته يخطلون عليه ﴿فذوقوا العذاب﴾ عذاب القعل والأسر يوم بدر ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفركم ونزل فى المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلاً وكلهم من قريش وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزر
стр. 1727
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦)
﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أموالهم لِيَصُدُّواْ عَن سبيل الله﴾ أى كاك غغرضهم فى الانفاق الصد عن اتباع محمد ﷺ وهو سبيل الله ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ ثم تكون عاقبة إنفاقها ندماً وحسرة فكأن ذاتها تصير ندماً وتنقلب حسرة ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ آخر الأمر وهو من دلائل النبوة لأنه أخبر عنه قبل وقوعه فكان كما أخبر ﴿والذين كَفَرُواْ﴾ والكافرون منهم ﴿إلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ لأن منهم من أسلم وحسن إسلامه
стр. 1728
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٣٧)
واللام في ﴿لِيَمِيزَ الله الخبيث﴾ الفريق الخبيث من الكفار ﴿مِنَ الطيب﴾ أي من الفريق الطيب من المؤمنين متعلقة بيحشرون ليمييز حمزة وعلى ﴿ويجعل الخبيث﴾ الفريق الخبيث
الأنفال ٣٥ ٣٩ ﴿بعضه على بعض فيركمه جميعا﴾ فيحمعه ﴿فَيَجْعَلَهُ فِى جَهَنَّمَ﴾ أي الفريق الخبيث ﴿أولئك﴾ إشارة إلى الفريق الخبيث ﴿هم الخاسرون﴾ أنفسعهم واموالهم
стр. 1729
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)
﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي أبي سفيان وأصحابه ﴿إن ينتهوا﴾ عماهم عليه من عداوة رسول الله ﷺ وقتلاه بالدخول في الإسلام ﴿يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سلف﴾ لهم من الاعداوة ﴿وإن يعودوا﴾ قلتاله ﴿فقد مضت سنة الأولين﴾ بالإهلاك فى الدنيا والعذاب فى العقبى
стр. 1730
أو معناه أن الكفار إذا انتهوع عن الكفر وأسلموا غفرلهم ماقد سلف من الكفر والمعاصي وبه احتج أبو حنيفة ﵀ في أن المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة
стр. 1731
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)
﴿وقاتلوهم حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ إلى أن لا يوجد فيهم شرط قط ﴿وَيَكُونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلهِ﴾ ويضمحل عنهم كل دين باطل ويبقى فيهم دين الإسلام ﴿فَإِنِ انْتَهَوْاْ﴾ عن الكفر وأسلموا ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يثيبهم على إسلامهم
стр. 1732
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)
﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أعرضوا عن الإيمان ولم ينتهوا ﴿فاعلموا أَنَّ الله مَوْلاَكُمْ﴾ ناصركم ومعينكم فثقوا بولايته ونصرته ﴿نِعْمَ المولى﴾ لا يضيع من تولاه ﴿وَنِعْمَ النصير﴾ لا يغلب من نصره والمخصوص بالمحد محذوف
стр. 1733
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)
﴿واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُم﴾ ما بمعنى الذي ولا يجوز أن يكتب إلا مفصولاً إذ لو كتب موصولاً لوجب أن تكون ما كافة وغنمتم صلته والعائد محذوف والتقدير الذي غنمتموه ﴿مِّن شَىْء﴾ بيانه قيل حتى الخيط والمخيط ﴿فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ﴾ والفاء إنما دخلت لما في الذى من معنى المجازاة وان وما عملت فيه في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ تقديره فالحكم أن لله خمسة ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ فالخمس كان فى عهد رسول الله ﷺ يقسم على خسمة أسهم سهم لرسول الله وسهم لذوى قرابته من بني هاشم وبني المطلب دون بنى عبد شمس وبنى نوفل استخقوه حينئذ بالنصرة لقصة عثمان وجبير بن مكعم وثلاثة أسهم لليتمامى والمساكين وابن السبيل وأما بعد رسول الله ﷺ فسهمه ساقط بموته وكذلك سهم ذوي القربى وإنما يعطون لفقراءهم ولا يعطى أغناؤهم فيقسم على اليتامى والمساكين وبان السبيل وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان
стр. 1734
على ستة لله والرسول سهمان وسهم لأقاربه حتى قبض فأجرى أبو بكر رضى الله عنه الخمس على
الأنفال ٣٩ ٤٠ ثلاثة وكذا عمر ومن بعده من الخلفىء رضى اللهعنهم ومعنى لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ لرسول الله كقوله والله ورسوله أحق أن يرضوه ﴿إن كنتم آمنتم بالله﴾ فاعملوا به وارضوا بهذه القسمة فالإيمان يوجب الرضا بالحكم والعمل بالعلم ﴿وَمَا أَنزَلْنَا﴾ معطوف على بالله أي إن كنتم آمنتم بالله وبالمنزل ﴿على عَبْدِنَا يَوْمَ الفرقان﴾ يوم بدر ﴿يوم التقى الجمعان﴾ الفيقيقان من السملين والكافرين والمراد ما أنزل عليه من الآيات والملائكة والفتح يومئذ وهو بدل من يَوْمَ الفرقان ﴿والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ﴾ يقدر على أن ينصر القليل على الكثيرة كما فعل بكم يوم بدر
стр. 1735
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢)
﴿إذا أنتم﴾ إذ أنتم بدل من يوم الفرقان أو التقدير اذكروا إذ أنتم ﴿بِالْعُدْوَةِ﴾ شط الوادي وبالكسر فيهما مكى وبو عرمو ﴿الدنيا﴾ القربى إلى جهة الميدنة تأنيث الأذنى ﴿وهم بالعدوة القصوى﴾ البعد عن المدينة تأنيث الأقصى وكلتاهما فعلى من بنات الواو والقياس قلب الواو ياء كالعليا تأنيث الأعلى وأما القصوى فكالقود في مجيئه على الأصل ﴿والركب﴾ أي العير وهو جمع راكب فى المعنى أسلف مِنكُمْ نصب على الظرف أي مكاناً أسفل من مكانكم يعني في أسفل الوادي بثلاثة أميال وهو مرفوع المحل لأنه خبر المبتدأ ﴿وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ﴾ أنتم وأهل مكة وتواضعتم بينكم على موعد تلقتون فيه لبقتال ﴿لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الميعاد﴾ لخالف بعضكم بعضاً فثبطكم قلتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد وثبتطهم ما في قلوبهم من تهيب رسول الله ﷺ والمسلمين فلم ينفق لكم من التلاقى ماوفقه
стр. 1736
الله وسبب له ولكن جمع بينكم بلا يمعاد ﴿لّيَقْضِيَ الله أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ من إعزاز دينه واعلاء كلمته واللام تتعلق بمحذوف أي ليقضي الله أمراً كان ينبغى أن يفعل وهو نصر تاوليائه وقهر أعدائه دبر ذلك قال الشيخ أبو منصور ﵀ القضاء يحتمل الحكم أي ليحكم ما قد علم أنه يكون كائناً أو ليتم أمراً كان قد أراده وما أراد كونه فهو مفعول لا محالة وهو عز الإسلام وأهله وذل الكفر وحزبه ويتعلق بيقضى ﴿لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ ويحيى مَنْ حَىَّ عَن بَيّنَةٍ﴾ حيي نافع وأبو عمرو فالإدغام لالتقاء المثلين والإظهار لأن حركة الثاني غير لازمة لانك تقول فى الستقبل يحيا والادغام اكثير استيعر الهلاك والحياة للكفر والإسلام أي ليصدر كفر من كفر عن وضوح بينة لا عن مخالجة شبهة حتى لا يبقى له على الله حجة ويصدر إسلام من أسلم أيضاً عن يقين وعلم بأنه دين الحق الذي يجب الدخول فيه والتسمك به وذلك أن وقعة بدر من الآيات الواضحة التي من كفر بعدها كان مكابراً لنفسه مغالطا لها ولهذا ذكر فيها
الأنفال ٤٠ ٤٣ مراكز الفريقين وأن العير كانت أسفل منهم مع أنهم قد علموا ذلك كله مشاهدة ليعلم الخلق أن النصر والغلبة لا تكون بالكثرة والأسباب بل بالله تعالى وذلك أن العدوة القصوة التى اناخ بها المشركون كان فيا المساء وكانت أرضاً لا بأس بها ولا ماء بالعدوة الدنيا وهى خيار تسوخ فيها الأرجل ولا يمشى فهيا إلا بتعب وشمقة وكان العير وراء ظهور العدو مع كثرة عددهم وعدتعهم وقلة المسليمن وضعفهم ثم كان ما كان ﴿وإن الله لسميع﴾ لأقيواهم ﴿عَلِيمٌ﴾ بكفر من كفر وعقابه وبإيمان من آمن وثوابه
стр. 1737
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤٣)
﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ الله﴾ نصب بإضمار اذكر أو هو متعلق بقوله
стр. 1738
لسميع عليم اغى يعلم المصالح إذ يقللهم في عينك ﴿فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً﴾ أي في رؤياك وذلك أن الله تعالى أراه إياهم في رؤياه قليلاً فأخبر بذلك أصحباه فكان ذلك تشجيعاً لهم على عدوهم ﴿وَلَوْ أراكهم كثيرا لفشلتم﴾ لجبتنتم وهبتم الإقدام ﴿ولتنازعتم فِي الأمر﴾ أمر القتال وترددتم بين الثبات والفغاررا ﴿ولكن الله سَلَّمَ﴾ عصم وأنعم بالسلامة من الفشل والتنازع والاختلاف ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ يعلم ما سيكون فيها من الجراءة والجبن والصبر والجزع
стр. 1739
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤)
﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ﴾ الضميران مفعولان أي وإذ يبصركم إياهم ﴿إِذِ التقيتم﴾ وقت اللقاء ﴿فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً﴾ هو نصب على الحال وإنما قللهم فى أعيهم تصديقا لرؤسا رسول الله ﷺ وليعاينوا ما أخبرهم به فيزداد يقينهم ينجدوا ويثبتوا قال اببن مسعود رضى الله عنه لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي أتراهم سبعين قال أراهم مائة وكاوا ألفا ﴿ويقللكم في أعينهم﴾ حتى قا لقائل منه إنما تهم أكلة جزور قيل قد قللهم في أعينهم قبل اللققاء ثم كثرهم فيها بعده ليجترئوا عليهم قلة مبالاة بهم ثم تفجأهم الكثرة فيبهتوا وبها بواو يجوز أن يبصروا الكثير قليلاً بأن يستر الله بعضهم بساتر أو يحدث في عيونهم ما يستقولن به الكثير كما أحدث في أعين الحول ما يرون به الواحد اثنين قبل لبعضهم أن الاحل يرى الواحد اثنين وكان بين يديه ديك واحد فقال مالى لا أرى هذهين الديكين أربعة ﴿لّيَقْضِيَ الله أَمْراً كَانَ مفعولاً وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور﴾ فيحكم فيها بما يريد ترجع شامى وحمزة وعلى
стр. 1740
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥)
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة﴾ إذا
الأنفال ٤٣ ٤٦ حاربتم جماعة من الكفار
стр. 1741
وترك وصفها لأن المؤمنين ما كانوا يلقون إلا الكفار واللقاء اسم غالب للقتال ﴿فاثبتوا﴾ لقتالهم ولا تفروا ﴿واذكروا الله كَثِيراً﴾ في مواطن الحرب مستظهرين بذكره مستنصرين به داعين له على عدوكم اللهم اخذلهم اللهم اقطع دابرهمم ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة وفيه اشعار بان على العبد ألا يفتر عن ذكر ربه أشغل ما يكون قلباً وأكثر ما يكون هماً وأن تكون نفسه مجتمعة لذلك وإن كانت متوزعة عن غيره
стр. 1742
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)
﴿وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ في الأمر بالجهاد والثبات مع العدو وغيرهما ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا﴾ فنجبنوا وهو منصوب بإضمار أن ويدل عليه ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ أي دولتكم يقال هبت رياح فلان إذا دالت له الدولة ونفذ أمره شبهت فى نفوذ أمرها وتمشيته بالربح وهبوبها وقيل لم يكن نصر قط إلا بربح يبعثها الله ﴿مع الصابرين﴾ أى معينهمو حافظهم
стр. 1743
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧)
﴿وَلاَ تَكُونُواْ كالذين خَرَجُواْ مِن ديارهم بَطَراً وَرِئَاءَ الناس﴾ هم أهل مكة حين نفروا لحمية العير فأتاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد سلمت عيركمم فأبى أبو جهل وقال حتى نقدم بدراً وشنرب بها لاخمور وننحر الجزور ونعزف علنا القيان ونكطعم بها العرب فذلك بطرهم ورياؤهم الناس بإطعامهم فوافوها فسقوا كئوس المنايا مكان الخمر وناحت علهيم النوائح مكان القيان فناهم أن يكونوا مثلهم بطرين طربين مرائين بأعمالهم وأن يكونوا من أهل التقوى والكآبة والحزن من خشية الله
стр. 1744
مخلصين أعمالهم لله والبطر أن تشغله كثرة النعمة عن شكرها ﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ دين الله ﴿والله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ عالم وهو وعيد
стр. 1745
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤٨)
﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ اليوم مِنَ الناس﴾ واذكر إذ زين لهم الشياطن اعمالهم التى عمللوها فى معاداة رسول الله ﷺ ووسوس اليهم أنهم تلا يغلبون وغالب مبنى نحو لا رجل روكم فى موشع رفع خبر لا تقديره لا غالب كائن لكم ﴿وَإِنّي جَارٌ لَّكُمْ﴾ أي مجير لكم أوهمهم أن الشيطان مما يجيرهم ﴿فَلَمَّا تَرَاءتِ الفئتان﴾ فلما تلاقى الفريقان ﴿نَكَصَ﴾ الشيطان هارباً ﴿على عَقِبَيْهِ﴾ أي رجع القهقرى ﴿وَقَالَ إِنّي بَرِيءٌ مِّنْكُمْ﴾ أي رجعت عما ضمنت لكم من الأمان روى أن ابليس تمثل لهم
الأنفال ٤٦ ٥٠ فى صورة سراقة بن مالكم بن جعشم فى جند من الشياكني معه راية فلما رأى الملائكة تنزل نكص فقا لله الحرث بن هشام اتخذ لنا في هذه الحالة فقال ﴿إِنّي أرى مَا لا ترون﴾ أى الملائكة وانهمزا فلما بلغوا مكة قالوا هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتنى هزيممتكم فلما أسلموا علموا أنه الشيطان ﴿إِنّي أَخَافُ الله﴾ أي عقوبته ﴿والله شَدِيدُ العقاب﴾
стр. 1746
إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩)
اذكروا ﴿إِذْ يَقُولُ المنافقون﴾ بالمدينة ﴿والذين فِي قلوبهم مرض﴾ هو من صفة المنافقين أريد والذين هم على حرف ليسوا بثابتي الأقدام في الإسلام ﴿غَرَّ هؤلاء دِينُهُمْ﴾ يعنون أن المسلمين اغتروا بدينهم فخرجوا وهم ثلثمائة وبضعة عشر إلى زهار ألف ثم قال جواباً لهم ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ على الله﴾ بكب إليه أمره ﴿فَإِنَّ الله عَزِيزٌ﴾ غالب يسلط القيل الضعيف على الكثير القوي ﴿حَكِيمٌ﴾ لا يسوي بين وليه وعدوه
стр. 1747
وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠)
﴿وَلَوْ تَرَى﴾ ولو عاينت وشاهدت لأن لو ترد المضارع إلى معنى الماضي كما ترد الماضي إلى معنى الاستقبال ﴿إِذْ﴾ نصب على الظرف ﴿يَتَوَفَّى الذين كَفَرُواْ﴾ بقبض أرواحهم ﴿الملائكة﴾ فاعل ﴿يَضْرِبُونَ﴾ حال منهم ﴿وُجُوهُهُمْ﴾ إذا أقبلوا ﴿وأدبارهم﴾ ظهورهم وأستاههم إذا أدبروا أو وجوههم عندالاقدام وأدبارهم عند النهزام وقيل فى يتوفى ضمير الله تعالى والملائكة مرفوعة بالابتداء ويضربون خبر والأول الوجه لأن الكفار لا يستحقون أن يكون الله متوفيهم بلا واسطة دليله قرءاة ابن عامر تتوفى بالتاء ﴿وَذُوقُواْ﴾ ويقولون لهم ذوقوا معطوف على يَضْرِبُونَ ﴿عَذَابَ الحريق﴾ أي مقدمة عذاب النار أو ذوقوا عذاب الآخرة بشارة لهم به أو يقال لهم يوم القيامة ذوقوا وجواب لو محذوف أي لرأيت امرا فظيعا
стр. 1748
ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٥١)
﴿ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ أي كسبت وهو رد على الجبرية وهو من كلام الله تعالى أو من كلام الملائكة وذلك رفع بالابتداء وبما قَدَّمَتْ خبره ﴿وَأَنَّ الله﴾ عطف عليه أي ذلك العذاب بسببين بسبب كفركم ومعاصيكم وبأن الله ﴿لَيْسَ بظلام لّلْعَبِيدِ﴾ لأن تعذيب الكفار من العدل وقيل ظلام للتكثير لجل العبيد أو لفى انواع الظلم
стр. 1749
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٥٢)
الكاف فى ﴿كدأب آل فِرْعَوْنَ﴾ في محل الرفع أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون ودأبهم عادتهم وعملهم الذي دأبوا فيه أي داوموا عليه ﴿والذين من قبلهم﴾
الأنفال (٥٢ _ ٥٧)
من قبل قريش أو قبل آل فرعون ﴿كَفَرُواْ﴾ تفسير لدأب آل فرعون ﴿بآيات الله فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ الله قَوِيٌّ شَدِيدُ العقاب﴾ والمعنى جروا على عادتهم في التكذيب فأجرى عليهم مثل ما فعل بهم في التعذيب
стр. 1750
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣)
﴿ذلك﴾ العذاب أو الانتقام ﴿بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ حتى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ بسبب أن الله لم يصح في حكمته أن يغير نعمته عند قوم حتى يغيروا ما بهم من الحال نعم لم يكن لآل فرعون ومشركي مكة حال مرضية فيغيروها إلى حال مسخوطة لكن لما تغيرت الحال المرضية إلى المسحوطة تغيرت الحال المسحوطة إلى أسخط منها وأولئك كانوا قبل بعثة الرسول إليهم كفرة عبدة أصنام فلما بعث إليهم بالآيات فكذبوه وسعوا في إراقة دمه غيروا حالهم إلى أسوأ مما كانت فغير الله ما أنعم به عليهم من الإمهال وعاجلهم بالعذاب ﴿وأن الله سميع﴾ لما يقول مكذبوا الرسل ﴿عليم﴾ بما يفعلون
стр. 1751
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (٥٤)
﴿كدأب آل فِرْعَوْنَ﴾ تكرير للتأكيد أو لأن في الأولى الأخذ بالذنوب بلا بيان ذلك وهنا بين أن ذلك هو الاهلاك والاسئصال ﴿والذين من قبلهم كذبوا بآيات رَبِّهِمْ﴾ وفي قوله بآيات رَبِّهِمْ زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق ﴿فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ وأغرقنا آل فرعون﴾ بماء البحر ﴿وكل﴾ وكلهم من غرق القبط وقتلى قريش ﴿كَانُواْ ظالمين﴾ أنفسهم بالكفر والمعاصى
стр. 1752
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٥)
﴿إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الذين كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ أي أصروا على الكفر فلا يتوقع منهم الإيمان
стр. 1753
الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (٥٦)
﴿الذين عاهدت مِنْهُمْ﴾ بدل من الذين كَفَرُواْ أي الذين عاهدتهم من الذين كفروا وجعلهم شر الدواب لأن شر الناس الكفار وشر الكفار المصرون وشر المصرين الناكثون للعهود ﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ في
стр. 1754
كل معاهدة ﴿وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ﴾ لا يخافون عاقبة الغدر ولا يبالون بما فيه من العار والنار
стр. 1755
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٥٧)
﴿فإما تثقفنهم في الحرب﴾ فاما تصادفهم وتظفرن بهم ﴿فَشَرّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ ففرق عن محاربتك ومناصبتك بقتلهم شر قتلة والنكاية فيهم من وراءهم من الكفرة حتى لا يجسر عليك بعدهم أحدا اعتبارا بهم واتعاظا
الأنفال (٥٧ _ ٦١)
بحالهم وقال الزجاج افعل بهم ما تفرق به جمعهم وتطرد به من عداهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ لعل المشردين من ورائهم يتعظون
следующие страницы →