← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مّنَ السماء﴾ بالمطر ﴿والأرض﴾ بالنبات ﴿أم من يَمْلِكُ السمع والأبصار﴾ من يستطيع خلقهما وتسويتهما على الحد الذى سويا عليه من القطرة العجيبة أو من يحميها من الآفات مع كثرتها في المدد الطوال وهما لطيفان يؤذيهما أدنى شيء ﴿وَمَن يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي﴾ أي الحيوان والفرخ والزرع والمؤمن والعالم من النطفة والبيضة والحب والكافر والجاهل وعكسها ﴿وَمَن يُدَبّرُ الأمر﴾ ومن يلي تدبير أمر العالم كله جاء بالعموم بعد الخصوص ﴿فَسَيَقُولُونَ الله﴾ فسيجيبونك عند سؤالك إن القادر على هذه هو الله ﴿فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ الشرك في العبودية إذا اعترفتم بالربوبية

стр. 1997

فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢) ﴿فَذَلِكُمُ الله﴾ أي من هذه قدرته هو الله ﴿رَبُّكُمُ الحق﴾ الثابت ربوبيته ثباتاً لا ريب فيه لمن حقق النظر ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلاَّ الضلال﴾ أي لا واسطة بين الحق والضلال فمن تخطى الحق وقع في الضلال ﴿فأنى تُصْرَفُونَ﴾ عن الحق إلى الضلال وعن التوحيد إلى الشرك

стр. 1998

كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٣) ﴿كذلك﴾ مثل ذلك الحق ﴿حقت كلمة رَبّكَ﴾ كلمات شامي ومدني أي كما حق وثبت أن الحق بعده الضلال أو كما حق أنهم مصروفون عن الحق فكذلك حقت كلمة ربك ﴿عَلَى الذين فَسَقُواْ﴾ تمردوا في كفرهم وخرجوا إلى الحد الأقصى فيه ﴿أَنَّهُمْ لا يؤمنون﴾ يونس (٣٤ _ ٣٦) بدل من الكلمة أي حق عليهم انتفاء الإيمان أو حق عليهم كلمة الله أن ايمانهم غير

стр. 1999

كائن أو أراد الكلمة العدة بالعذاب وأنهم لا يؤمنون تعليل أي لأنهم لا يؤمنون

стр. 2000

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣٤) ﴿قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ إنما ذكر ثم يعيده وهم غير مقرين بالإعادة لأنه لظهور برهانها جعل أمراً مسلماً على أن فيهم من يقر بالإعادة أو يحتمل إعادة غير البشر كإعادة الليل والنهار وإعادة الإنزال والنبات ﴿قُلِ الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أمر نبيه بأن ينوب عنهم في الجواب يعني أنهم لا تدعهم مكابرتهم أن ينطقوا بكلمة الحق فكلم عنهم ﴿فأنى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف تصرفون عن قصد السبيل

стр. 2001

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٥) ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَهْدِى إِلَى الحق﴾ يرشد إليه ﴿قُلِ الله يَهْدِى لِلْحَقّ أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الحق أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أم من لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن يهدى﴾ يقال هداه للحق وإلى الحق فجمع بين اللغتين ويقال هدى بنفسه بمعنى اهتدى كما يقال شرى بمعنى اشترى ومنه قراءة حمزة وعلي أمن لا يهدي بمعنى يهتدي لا يَهّدىِ بفتح الياء والهاء وتشديد الدال مكي وشامي وورش وبإشمام الهاء فتحة أبو عمرو وبكسر الهاء وفتح الياء عاصم غير يحيى والأصل يهتدي وهي قراءة عبد الله فأدغمت التاء في الدال وفتحت الهاء بحركة التاء وكسرت لالتقاء الساكنين وبكسر الياء والهاء وتشديد الذال يحيى لاتباع ما بعدها وبسكون الهاء وتشديد الدال مدني غير ورش والمعنى أن الله وحده هو الذي يهدي للحق بما ركب في المكلفين من العقول وأعطاهم من التمكين للنظر في الأدلة التي نصبها لهم وبما وفقهم وألهمهم ووقفهم على الشرائع بإرسال الرسل فهل من شركائكم الذين جعلتم أنداد الله أحد لا يهدي إلى الحق مثل هداية الله ثم قال أفمن يهدي إلى الحق أحق بالاتباع أم الذى لا يهدى أى لا يهدى بنفسه أو لا يهدي غيره إلا أن يهديه الله وقيل معناه أم من لا يهتدي من الأوثان إلى مكان فينتقل إليه إلا أن يهدي إلا

стр. 2002

أن ينقل أو لا يهتدي ولا يصح منه الاهتداء إلا أن ينقله الله من حاله إلى أن يجعله حياً ناطقاً فيهديه ﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بالباطل حيث تزعمون أنهم أنداد الله

стр. 2003

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (٣٦) ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ﴾ في قولهم للأصنام إنها آلهة وإنها شفعاء عند الله والمراد بالأكثر الجميع ﴿إِلاَّ ظَنّا﴾ بغير دليل وهو اقتداؤهم بأسلافهم ظناً منهم إنهم مصيبون ﴿إَنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق﴾ وهو العلم ﴿شَيْئاً﴾ في موضع المصدر أي إغناء ﴿إِنَّ الله عليم بما يفعلون﴾ من اتباع يونس (٣٧ _ ٣٩) الظن وترك الحق

стр. 2004

وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٧) ﴿وما كان هذا القرآن أَن يفترى مِن دُونِ الله﴾ أي افتراء من دون الله والمعنى وما صح وما استقام أن يكون مثله في علو أمره وإعجازه مفترى ﴿ولكن﴾ كان ﴿تَصْدِيقَ الذى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وهو ما تقدمه من الكتب المنزلة ﴿وَتَفْصِيلَ الكتاب﴾ وتبيين ما كتب وفرض من الأحكام والشرائع من قوله كتاب الله عليكم ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبّ العالمين﴾ داخل في حيز الاستدراك كأنه قال ولكن كان تصديقاً وتفصيلاً منتفياً عنه الريب كائناً من رب العالمين ويجوز أن يراد ولكن كان تصديقاً من رب العالمين وتفصيلاً منه لا ريب في ذلك فيكون من رب العالمين متعلقا بتصديق وتفصيل ويكون لا ريب فيه اعتراضًاً كما تقول زيد لا شك فيه كريم

стр. 2005

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨) ﴿أَمْ يَقُولُونَ افتراه﴾ بل أيقولون اختلقه قُلْ إن كان الأمر كما تزعمون ﴿فَأتُواْ﴾ أنتم على وجه الافترءا ﴿بِسُورَةٍ مّثْلِهِ﴾ أي شبيهة به في البلاغة وحسن النظم فأنتم مثلي في العربية ﴿وادعوا مَنِ استطعتم مّن دُونِ الله﴾ أي وادعوا من دون الله من استطعتم من خلقه للاستعانة به على الإتيان بمثله ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ أنه افتراه

стр. 2006

بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٣٩) ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ بل سارعوا إلى التكذيب بالقرآن فى بديهة السمع قبل أن يفقهوه ويعلموا كنه أمره وقبل أن يتدبروه ويقفوا على تأويله ومعانيه وذلك لفرط نفورهم عما يخالف دينهم وشرادهم عن مفارقة دين آبائهم ومعنى التوقع في ولما يأتهم تأويله أنهم كذبوا به على البديهة قبل التدبر ومعرفة التأويل تقليداً للآباء وكذبوه بعد التدبر تمرداً وعناداً فذمهم بالتسرع إلى التكذيب قبل العلم به وجاء بكلمة التوقع ليؤذن أنهم علموا بعد علو شأنه وإعجازه لما كرر عليهم التحدي وجربوا قواهم في المعارضة وعرفوا عجزهم عن مثله فكذبوا به بغياً وحسداً ﴿كذلك﴾ مثل ذلك التكذيب ﴿كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني كفار الأمم الماضية كذبوا رسلهم قبل النظر في معجزاتهم وقبل تدبرها عناداً وتقليداً للآباء ويجوز أن يكون معنى ولما يأتهم تأويله ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب أي عاقبته حتى يتبين لهم أهو كذب أم صدق يعني أنه كتاب معجز من جهتين من جهة إعجاز نظمه ومن جهة ما فيه من الإخبار بالغيوب فتسرعوا إلى التكذيب به قبل أن ينظروا في نظمه وبلوغه حد الإعجاز وقبل أن يجربوا إخباره بالمغيبات يونس (٣٩ _ ٤٥) وصدقه وكذبه ﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة الظالمين﴾

стр. 2007

وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (٤٠) ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بالنبي أو بالقرآن اي بصدق به فى نفسه ويعلم أنه حق ولكن يعاند بالتكذيب ﴿وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ لا يصدق به ويشك فيه أو يكون للاستقبال أي ومنهم من سيؤمن به ومنهم من سيصر ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بالمفسدين﴾ بالمعاندين أو المصرين

стр. 2008

وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٤١) ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ﴾ وإن تمّوا على تكذيبك ويئست من إجابتهم ﴿فَقُل لّي

стр. 2009

عَمَلِي﴾ جزاء عملي ﴿وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ جزاء أعمالكم ﴿أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أعمل وأنا بريء مما تعملون﴾ فكل مؤاخذ بعمله

стр. 2010

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (٤٢) ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ ومنهم ناس يستمعون اليك إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع ولكنهم لا يعون ولا يقبلون فهم كالصم ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ أتطمع أنك تقدر على إسماع الصم ولو انضم إلى صممهم عدم عقولهم لأن الأصم العاقل ربما تفرس واستدل إذا وقع في صماخه دوي الصوت فإذا اجتمع سلب العقل والسمع فقد تم الأمر

стр. 2011

وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (٤٣) ﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ﴾ ومنهم ناس ينظرون إليك ويعاينون أدلة الصدق وأعلام النبوة ولكنهم لا يصدقون ﴿أَفَأَنْتَ تَهْدِى العمى وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ أتحسب أنك تقدر على هداية العمي ولو انضم إلىّ فقد البصر فقد البصيرة لأن الأعمى الذي له في قلبه بصيرة قد يحدس وأما العمى مع الحمق فجهد البلاء يعني أنهم في اليأس من أن يقبلوا ويصدقوا كالصم والعمي الذين لا عقول لهم ولا بصائر

стр. 2012

إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٤) ﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئًا ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ولكنِ الناس حمزة وعلي أي لم يظلمهم بسلب آلة الاستدلال ولكنهم ظلموا أنفسهم بترك الاستدلال حيث عبدوا جماداً وهم أحياء

стр. 2013

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (٤٥) ﴿ويوم نحشرهم﴾ وبالياء حفص ﴿كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّنَ النهار﴾

стр. 2014

استقصروا مدة لبثهم في الدنيا أو فى قبورهم لهو ما يرون ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضاً كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلاً وذلك عند خروجهم من القبور ثم ينقطع التعارف بينهم لشدة الأمر عليهم كأن لم يلبثوا حول من هم أى نحشرهم مشبيهين بمن لم يلبثوا إلا ساعة وكأن يونس (٤٥ _ ٥٠) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي كأنهم ويتعارفون بينهم حال بعد حال أو مستأنف على تقديرهم يتعارفون بينهم ﴿قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاء الله﴾ على إرادة القول أي يتعارفون بينهم قائلين ذلك أو هي شهادة من الله على خسرانهم والمعنى أنهم وضعوا في تجارتهم وبيعهم الإيمان بالكفر ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ للتجارة عارفين بها وهو استئناف فيه معنى التعجب كأنه قيل ما أخسرهم

стр. 2015

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (٤٦) ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ﴾ من العذاب ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل عذابهم ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ جواب نتوفينك وجواب نرينك محذوف أي وإما نرينك بعض الذي نعدهم في الدنيا فذاك أو نتوفينك قبل أن نريكه فنحن نريكه في الآخرة ﴿ثُمَّ الله شَهِيدٌ على مَا يَفْعَلُونَ﴾ ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها وهو العقاب كأنه قيل ثم الله معاقب على ما يفعلون وقيل ثم هنا بمعنى الواو

стр. 2016

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٤٧) ﴿وَلِكُلّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ﴾ يبعث إليهم لينبههم على التوحيد ويدعوهم إلى دين الحق ﴿فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ﴾ بالبينات فكذبوه ولم يتبعوه ﴿قُضِىَ بَيْنَهُمْ﴾ بين النبي ومكذبيه ﴿بالقسط﴾ بالعدل فأنجى الرسول وعذب المكذبين أو ولكل أمة من الأمم يوم القيامة رسول تنسب إليه وتدعى به فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان قضى بينهم بالقسط ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ لا يعذب أحد بغير ذنبه

стр. 2017

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٨) ولما قال وإما نرينك بعض الذي نعدهم أي من العذاب

стр. 2018

استعجلوا لما وعدوا من العذاب فنزل ﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد﴾ أي وعد العذاب ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ أن العذاب نازل وهو خطاب منهم للنبي والمؤمنين

стр. 2019

قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٤٩) ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّا﴾ من مرض أو فقر ﴿وَلاَ نَفْعاً﴾ من صحة أو غنى ﴿إِلاَّ مَا شَاء الله﴾ استثناء منقطع أي ولكن ما شاء الله من ذلك كائن فكيف أملك لكم الضر وجلب العذاب ﴿لِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لكل أمة وقت معلوم للعذاب مكتوب في اللوح فإذا جاء وقت عذابهم لا يتقدمون ساعة ولا يتأخرون فلا تستعجلوا

стр. 2020

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (٥٠) ﴿قل أرأيتم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ﴾ الذي تستعجلونه ﴿بَيَاتًا﴾ نصب على الظرف أي وقت بيات وهو الليل وأنتم ساهون نائمون لا تشعرون ﴿أَوْ نَهَارًا﴾ وانتم مشتغلون بطلب يونس (٥٠ _ ٥٥) المعاش والكسب ﴿مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ المجرمون﴾ أي من العذاب والمعنى أن العذاب كله مكروه موجب للنفور فأي شيء تستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال والاستفهام في ماذا يتعلق بأرأيتم لأن المعنى أخبرونى ماذا يتعلق بأرأيتم لأن المعنى أخبرونى ماذا يستعجل منه المجرموون وجواب الشرط محذوف وهو تندموا على الاستعجال أو تعرفوا الخطأ فيه ولم يقل ماذا يستعجلون منه لأنه أريدت الدلالة على موجب ترك الاستعجال وهو الإجرام أو ماذا يستعجل منه المجرمون جواب الشرط نحو إن أتيتك ماذا تطعمنى ثم تتعلق الجملة بأرأيتم أو

стр. 2021

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ﴿أثم إذا ما وقع﴾ العذاب ﴿آمنتم به﴾ جواب الشرط وماذا يستعجل منه المجرمون اعتراض والمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ودخول حرف الاستفهام على ثم كدخوله على

стр. 2022

الواو والفاء في أفأمن أهل القرى أو أمن أهل القرى ﴿الآن﴾ على إرادة القول أي قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به ﴿وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ َأي بالعذاب تكذيباً واستهزاء آلان بحذف الهمزة التي بعد اللام وإلقاء حركتها على اللام نافع

стр. 2023

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٥٢) ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ عطف على قيل المضمر قبل الآن ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ الخلد﴾ أي الدوام ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ من الشرك والتكذيب

стр. 2024

وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣) ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ ويستخبرونك فيقولون ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ وهو استفهام على جهة الإنكار والاستهزاء والضمير للعذاب الموعود ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿إِى وَرَبّي﴾ نعم والله ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ إن العذاب كائن لا محالة ﴿وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ بفائتين العذاب وهو لاحق بكم لا محالة

стр. 2025

وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٥٤) ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ كفرت وأشركت وهو صفة لنفس أي ولو أن لكل نفس ظالمة ﴿مَّا فِى الأرض﴾ في الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها ﴿لاَفْتَدَتْ بِهِ﴾ لجعلته فدية لها يقال فداه فافتدى ويقال افتداه أيضاً بمعنى فداه ﴿وأسروا الندامة لما رأوا العذاب﴾ وأظهروها من قولهم أسر الشيء إذا أظهره أو أخفوها عجزاً عن النطق لشدة الأمر فأسر من الأضداد ﴿وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بالقسط﴾ بين الظالمين والمظلومين دل على ذلك ذكر الظلم ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾

стр. 2026

أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٥٥) ثم أتبع ذلك الإعلام بأن له الملك كله بقوله ﴿أَلا إِنَّ للَّهِ مَا فِى السماوات والأرض﴾ فكيف يقبل الفداء وأنه المثيب المعاقب وما وعده من الثواب يونس (٥٥ _ ٥٩) أو

стр. 2027

العقاب فهو حق بقوله ﴿أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله﴾ بالثواب أو بالعذاب حَقّ كائن ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾

стр. 2028

هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦) ﴿هو يحيي ويميت﴾ هو القادر على الاحياء والاماتة لايقدر عليهما غيره ﴿وإليه ترجعون﴾ إلى حسابه وجزائه المرجع فيخاف ويرجى

стр. 2029

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) ﴿يا أيها الناس قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ﴾ أي قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على التوحيد والموعظة التى تدعوا إلى كل مرغوب وتزجر عن كل مرهوب فما في القرآن من الأوامر والنواهي داع إلى كل مرغوب وزاجر عن كل مرهوب إذ الامر يقتضى حسن الأمور به فيكون مرغوبا وهو يقتضي النهي عن ضده وهو قبيح وعلى هذا فى النهى ﴿وشفاء لما في الصدور﴾ اة صدوركم من العقائد الفاسدة ﴿وهدى﴾ من الضلالة ﴿ورحمة﴾ المؤمنين لمن آمن به منكم

стр. 2030

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨) ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ أصل الكلام بفضل الله وبرحمته فليفرحوا والتكرير للتأكيد والتقرير وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدنيا فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه والفاء داخلة لمعنى الشرط كأنه قبل إن فرحوا بشيء فليخصوهما بالفرح أو بفضل الله وبرحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا وهما كتاب الله والإسلام في الحديث من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينينه إلى يوم يلقاه وقرأ الآية ﴿هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ وبالتاء شامي فلتفرحوا يعقوب

стр. 2031

قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) ﴿قل أرأيتم﴾ أخبروني ﴿مَّا أَنزَلَ الله لَكُمْ مّن رّزْقٍ﴾ ما منصوب

стр. 2032

بانزل أو بأرأيتم اي أخبر ونبه ﴿فجعلتم منه حراما وحلالا﴾ فبغضتموه وقلتم هذا حلال وهذا حرام كقوله مافى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على ازواجنا نعم الأرزاق تخرج من الأرض ولكن لما نيطت أسبابها بالسماء نحو انظر الذي به تنبت الأرض النبات والشمس التي بها النضج وينع الثمار أضيف إنزالها إلى السماء ﴿قل آلله أذن لكم﴾ متعلق بأرأيتم وقل تكرير للتوكيد والمعنى أخبروني الله أذن لكم في التحليل والتحريم فأنتم تفعلون ذلك بإذنه ﴿أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ﴾ أم أنتم تكذبون على الله في نسبة ذلك إليه أو الهمزة للانكار وأم منقطعة بمعنى بل أتفترون على الله تقرير للإفتراء والآية زاجرة عن التجوز فيما يسأل من الأحكام وباعثة على وجوب الاحتياط فيه وأن لا يقول أحد في شيء جائز أو غير جائز إلا بعد إيقان يونس (٦٠ _ ٦٤) وإتقان وإلا فهو مفتر على الديان

стр. 2033

وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (٦٠) ﴿وَمَا ظَنُّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب﴾ ينسبون ذلك إليه ﴿يَوْمُ القيامة﴾ منصوب بالظن وهو ظن واقع فيه أي شيء ظن المفترين في ذلك اليوم ما يصنع بهم وهو يوم الجزاء بالإحسان والإساءة وهو وعيد عظيم حيث أبهم أمره ﴿إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس﴾ حيث أنعم عليهم بالعقل ورحمهم بالوحي وتعليم الحلال والحرام ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ﴾ هذه النعمة ولا يتبعون ما هدوا إليه

стр. 2034

وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١) ﴿وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ﴾ ما نافية والخطاب للنبى ﷺ والشأن الأمر ﴿وما تتلو منه﴾ من التنزيل كأنه قيل وما تتلوا من التنزيل من قرآن لأن كل جزء منه قرآن والإضمار قبل الذكر تفخيم له أو من الله ﴿وَلاَ تَعْمَلُونَ﴾ أنتم جميعاً ﴿مِنْ عَمَلٍ﴾ أي عمل ﴿إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ شاهدين رقباء نحصى عليكم ﴿إذ تفيضون فيه﴾ تخوضون فِيهِ تخوضون من أفاض في الأمر إذا

стр. 2035

اندفع فيه ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ﴾ وما يبعد وما يغيب وبكسر الزاي على حيث كان ﴿مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ وزن نملة صغيرة ﴿فِي الأرض وَلاَ فِى السماء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك وَلا أَكْبَرَ﴾ رفعهما حمزة على الابتداء والخبر ﴿إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ﴾ يعني اللوح المحفوظ ونصبهما غيره على نفي الجنس وقدمت الأرض على السماء هنا وفي سبأ قدمت السموات لأن العطف بالواو وحكمه حكم التثنية
следующие страницы →