← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) ﴿قل أرأيتم﴾ أخبروني ﴿مَّا أَنزَلَ الله لَكُمْ مّن رّزْقٍ﴾ ما منصوب

стр. 2032

بانزل أو بأرأيتم اي أخبر ونبه ﴿فجعلتم منه حراما وحلالا﴾ فبغضتموه وقلتم هذا حلال وهذا حرام كقوله مافى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على ازواجنا نعم الأرزاق تخرج من الأرض ولكن لما نيطت أسبابها بالسماء نحو انظر الذي به تنبت الأرض النبات والشمس التي بها النضج وينع الثمار أضيف إنزالها إلى السماء ﴿قل آلله أذن لكم﴾ متعلق بأرأيتم وقل تكرير للتوكيد والمعنى أخبروني الله أذن لكم في التحليل والتحريم فأنتم تفعلون ذلك بإذنه ﴿أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ﴾ أم أنتم تكذبون على الله في نسبة ذلك إليه أو الهمزة للانكار وأم منقطعة بمعنى بل أتفترون على الله تقرير للإفتراء والآية زاجرة عن التجوز فيما يسأل من الأحكام وباعثة على وجوب الاحتياط فيه وأن لا يقول أحد في شيء جائز أو غير جائز إلا بعد إيقان يونس (٦٠ _ ٦٤) وإتقان وإلا فهو مفتر على الديان

стр. 2033

وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (٦٠) ﴿وَمَا ظَنُّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب﴾ ينسبون ذلك إليه ﴿يَوْمُ القيامة﴾ منصوب بالظن وهو ظن واقع فيه أي شيء ظن المفترين في ذلك اليوم ما يصنع بهم وهو يوم الجزاء بالإحسان والإساءة وهو وعيد عظيم حيث أبهم أمره ﴿إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس﴾ حيث أنعم عليهم بالعقل ورحمهم بالوحي وتعليم الحلال والحرام ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ﴾ هذه النعمة ولا يتبعون ما هدوا إليه

стр. 2034

وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١) ﴿وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ﴾ ما نافية والخطاب للنبى ﷺ والشأن الأمر ﴿وما تتلو منه﴾ من التنزيل كأنه قيل وما تتلوا من التنزيل من قرآن لأن كل جزء منه قرآن والإضمار قبل الذكر تفخيم له أو من الله ﴿وَلاَ تَعْمَلُونَ﴾ أنتم جميعاً ﴿مِنْ عَمَلٍ﴾ أي عمل ﴿إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ شاهدين رقباء نحصى عليكم ﴿إذ تفيضون فيه﴾ تخوضون فِيهِ تخوضون من أفاض في الأمر إذا

стр. 2035

اندفع فيه ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ﴾ وما يبعد وما يغيب وبكسر الزاي على حيث كان ﴿مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ وزن نملة صغيرة ﴿فِي الأرض وَلاَ فِى السماء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك وَلا أَكْبَرَ﴾ رفعهما حمزة على الابتداء والخبر ﴿إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ﴾ يعني اللوح المحفوظ ونصبهما غيره على نفي الجنس وقدمت الأرض على السماء هنا وفي سبأ قدمت السموات لأن العطف بالواو وحكمه حكم التثنية

стр. 2036

أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء الله﴾ هم الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة أو هم الذين تولى الله هداهم بالبرهان الذي آتاهم فتولوا القيام بحقه والرحمة لخلقه أو هم المتحابون في الله على غير أرحام نبيهم ولا أموال يتعاطونها أو هم المؤمنون المتقون بدليل الآية الثانية ﴿لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ إذا خاف الناس ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ إذا حزن الناس

стр. 2037

الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) ﴿الذين آمنوا﴾ منصوب بإضمار أعني أو لأنه صفة لأولياء أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين آمنوا ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ الشرك والمعاصى

стр. 2038

لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤) ﴿لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا﴾ ما بشر الله به المؤمنين المتقين في غير موضع من كتابه وعن النبى ﷺ هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له وعنه ﵇ ذهبت النبوة وبقيت المبشرات والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزاء من النبوة وهذا لأن مدة الوحي ثلاث وعشرون سنة وكان فى ستة يونس (٦٤ _ ٦٨) أشهر منها يؤمر في النوم بالإنذار وستة أشهر من ثلاث وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين جزءاً أو هي محبة

стр. 2039

الناس له والذكر الحسن أو لهم البشرى عند النزع بأن يرى مكانه في الجنة ﴿وَفِي الآخرة﴾ هي الجنة ﴿لاَ تَبْدِيلَ لكلمات الله﴾ لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده ﴿ذلك﴾ إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين ﴿هُوَ الفوز العظيم﴾ وكلتا الجملتين اعتراض ولا يجب أن يقع بعد الاعتراض كلام كما تقول فلان ينطق بالحق والحق أبلج وتسكت

стр. 2040

وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥) ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ تكذيبهم وتهديدهم وتشاورهم في تدبير هلاكك وإبطال أمرك ﴿إِنَّ العزة﴾ استئناف بمعنى التعليل كأنه قيل مالي لا أحزن فقيل إن العزة ﴿لِلَّهِ﴾ إن الغلبة والقهر في ملكة الله جميعاً لا يملك أحد شيئا منهما لاهم ولا غيرهم فهو يغلبهم وينصرك عليهم كَتَبَ الله لأغلبن أنا ورسلى إنا لننصر رسلنا أو به يتعزز كل عزيز فهو يعزك ودينك وأهلك والوقف لازم على قولهم لئلا يصير إن العزة مقول الكفار ﴿جَمِيعاً﴾ حال ﴿هُوَ السميع﴾ لما يقولون ﴿العليم﴾ بما يدبرون ويعزمون عليه وهو مكافئهم بذلك

стр. 2041

أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٦٦) ﴿أَلا إِنَّ للَّهِ مَن فِى السماوات وَمَنْ فِى الأرض﴾ يعني العقلاء وهم الملائكة والثقلان وخصهم ليؤذن أن هؤلاء إذا كانوا له وفى مملكته ولا يصلح أحد منهم للربوبية ولا أن يكون شريكاً له فيها فما وراءهم مما لا يعقل أحق أن لا يكون له نداً وشريكاً ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله شُرَكَاء﴾ ما نافية أي وما يتبعون حقيقة الشركاء وإن كانوا يسمونها شركاء لأن شركة الله في الربوبية محال ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن﴾ إلا ظنهم أنهم شركاء الله ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ يحزرون ويقدّرون أن تكون شركاء تقديراً باطلاً أو استفهامية أى وأى شيء يتبعون وشركاء على هذا نصب بيدعون وعلى الأول بيتبع وكان حقه وما يتبع الذين يدعون من دون الله

стр. 2042

شركاء فاقتصر على أحدهما للدلالة والمحذوف مفعول يدعون أو موصولة معطوفة على من كأنه قيل ولله ما يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء أي وله شركاؤهم

стр. 2043

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٧) ثم نبه على عظيم قدرته وشمول نعمته على عباده بقوله ﴿هُوَ الذى جَعَلَ لَكُمُ الليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ أي جعل لكم الليل مظلماً لتستريحوا فيه من تعب التردد في النهار ﴿والنهار مبصرا﴾ مضيئا لتبصروا فيه مطالب أرزقاكم ومكاسبكم ﴿إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سماع مذكر معتبر

стр. 2044

قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦٨) ﴿قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً سبحانه﴾ تنزيه له عن اتخاذ الولد وتعجيب من كلمتهم الحمقاء ﴿هُوَ الغني﴾ علة لنفي الولد لأنه إنما يطلب الولد ضعيف ليتقوى به أو فقير ليستعين به أو ذليل ليتشرف يونس (٦٨ _ ٧٢) به الكل أمارة الحاجة فمن كان غنياً غير محتاج كان الولد عنه منفياً ولأن الولد بعض الوالد فيستدعي أن يكون مركباً وكل مركب ممكن وكل ممكن يحتاج إلى الغير فكان حادثاً فاستحال القديم أن يكون له ولد ﴿لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض﴾ ملكا ولا تجتمع البنوة معه ﴿إِنْ عِندَكُمْ مّن سُلْطَانٍ بهذا﴾ ما عندكم من حجة بهذا القول والباء حقها أن تتعلق بقوله إن عندكم على أن يجعل القول مكانا لسلطان كقولك ما عندكم بأرضكم موز كأنه قيل إن عندكم فيما تقولون سلطان ولما نفى عنهم البرهان جعلهم غير عالمين فقال ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾

стр. 2045

قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) ﴿قُلْ إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب﴾ بإضافة الولد إليه ﴿لاَ يُفْلِحُونَ﴾ لا ينجون من النار ولا يفوزون بالجنة

стр. 2046

مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠) ﴿متاع فِى الدنيا﴾ أي افتراؤهم هذا منفعة قليلة هى الدنيا حيث يقيمون به رياستهم في الكفر ومناصبة النبى ﷺ بالتظاهر به ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العذاب الشديد﴾ المخلد ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾ بكفرهم

стр. 2047

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (٧١) ﴿واتل عَلَيْهِمْ﴾ واقرأ عليهم ﴿نَبَأَ نُوحٍ﴾ خبره مع قومه والوقف عليه لازم إذ لو وصل لصار إذ ظرفا لقوله واتل بل التقدير واذكر ﴿إذ قال لقومه يا قوم إن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ﴾ عظم وثقل كقوله ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ ﴿مَّقَامِى﴾ مكاني يعني نفسه كقوله وَلِمَنْ خَافَ مقام ربه جنتان أي خاف ربه أو قيامي ومكثي بين أظهركم ألف سنة إلا خمسين عاماً أو مقامى ﴿وتذكيري بآيات الله﴾ لأنهم كانوا إذا وعظوا الجماعة قاموا على أرجلهم يعظونهم ليكون مكانهم بينًا وكلامهم مسموعاً ﴿فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ﴾ أي فوضت أمري إليه ﴿فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا نواه وعزم عليه ﴿وَشُرَكَاءكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي فأجمعوا أمركم مع شركائكم ﴿ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ أي غماً عليكم وهما والغم والغمة كالكرب والكربة أو ملتبساً في خفية والغمة السترة من غمه إذا ستره ومنه الحديث لاغمة في فرائض الله أي لا تستر ولكن يجاهر بها والمعنى ولا يكن قصدكم إلى اهلاكى مستورا عليكم ولكم مكشوفا مشهور اتجاهروننى به ﴿ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ﴾ ذلك الأمر الذي تريدون بي أي أدوا إلى ما هو حق عندكم من هلاكي كما يقضي الرجل غريمه أو اصنعوا ما أمكنكم ﴿وَلاَ تُنظِرُونَ﴾ ولا تمهلوني

стр. 2048

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢) ﴿فإن توليتم﴾ فإن أعرضتم عن تذكيرى يونس (٧٢ _ ٧٧) ونصحي ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ فأوجب التولي أو فما سألتكم من أجر ففاتني ذلك بتوليكم ﴿إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الله﴾ وهو الثواب الذى بثيبنى به في الآخرة أي ما نصحتكم إلا لله لا لغرض من أغراض الدنيا وفيه دلالة منع أخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم الديني ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين﴾ من المستسلمين لأوامره ونواهيه إن أجري بالفتح مدني وشامي وأبو عمرو وحفص

стр. 2049

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فداموا على تكذيبه ﴿فنجيناه﴾ من الغرق ﴿ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف﴾ يخلفون الهالكين بالغرق فى السفينة ﴿وَأَغْرَقْنَا الذين كَذَّبُواْ بآياتنا فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين﴾ هو تعظيم لما جرى عليهم وتحذير لمن أنذرهم رسول الله ﷺ من مثله وتسلية له

стр. 2050

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (٧٤) ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح ﵇ ﴿رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ﴾ أي هوداً وصالحا وابراهيم ولوطا وشعيبا ﴿فجاؤوهم بالبينات﴾ بالحجج الواضحة المثبتة لدعواهم ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ فأصروا على الكفر بعد المجيء ﴿بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ﴾ من قبل مجيئهم يريد أنهم كانوا قبل بعثة الرسل أهل جاهلية مكذبين بالحق فما وقع فصل بن حالتيهم بعد بعثة الرسل وقبلها كأن لم يبعث اليهم أحد ﴿كذلك نطبع﴾ مثل ذلك الطبع نختم ﴿على قُلوبِ المعتدين﴾ المجاوزين الحد في التكذيب

стр. 2051

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (٧٥) ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم﴾ من بعد الرسل ﴿موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا﴾ بالآيات التسع ﴿فاستكبروا﴾ عن قبولها وأعظم الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربهم بعد تبينها ويتعظموا عن قبولها ﴿وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾ كفاراً

стр. 2052

ذوى آثام عظام فلذلك استكبروا عنها واجترءوا على ردها

стр. 2053

فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (٧٦) ﴿فَلَمَّا جَاءهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا﴾ فلما عرفوا أنه هو الحق وأنه من عند الله ﴿قَالُواْ﴾ لحبهم الشهوات ﴿إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ وهم يعلمون أن الحق أبعد شيء من السحر

стр. 2054

قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (٧٧) ﴿قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم﴾ إنكار ومقولهم محذوف أي هذا سحر ثم استأنف إنكارا آخر يونس (٧٧ _ ٨٤) فقال ﴿أسحر هذا﴾ خبرومبتدأ ﴿وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون﴾ أي لا يظفر

стр. 2055

قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (٧٨) ﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ لتصرفنا ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آباءنا﴾ من عبادة الأصنام أو عبادة فرعون ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الكبرياء﴾ أي الملك لأن الملوك موصوفون بالكبرياء والعظمة والعلو ﴿فِى الأرض﴾ أرض مصر ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ بمصدقين فيما جئتما به يكون حماد ويحيى

стр. 2056

وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائتونى بِكُلّ ساحر عَلِيمٍ﴾ سحار حمزة وعلى

стр. 2057

فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) ﴿فَلَمَّا جَاء السحرة قَالَ لَهُمْ موسى أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ فَلَمَّا أَلْقُواْ قَالَ موسى مَا جِئْتُمْ بِهِ السحر﴾ ما موصولة واقعة مبتدأ وجئتم به صلها والسحر خبر أي الذي جئتم به هو السحر لا الذي سماه فرعون وقومه سحراً من آيات الله آلسحر بعد وقف أبو عمروعلى الاستفهام فعلى هذه القراءة استفهامية أيْ أيّ شيء جئتم به أهو السحر ﴿إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ﴾ يظهر بطلانه ﴿إِنَّ الله لا يصلح عمل المفسدين﴾ لا يثبته بل يدمره

стр. 2058

وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢) ﴿وَيُحِقُّ الله الحق﴾ ويثبّته ﴿بكلماته﴾ بأوامره وقضاياه أو يظهر الإسلام بعداته بالنصرة ﴿وَلَوْ كَرِهَ المجرمون﴾ ذلك

стр. 2059

فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣) ﴿فما آمن لموسى﴾ فى أول امره ﴿إِلاَّ ذُرّيَّةٌ مّن قَوْمِهِ على خَوْفٍ مّن فِرْعَوْنَ﴾ إلا طائفة من ذراري بني إسرائيل كأنه قيل إلااولاد من أولاد قومه وذلك أنه دعا الآباء فلم يجيبوه خوفاً من فرعون وأجابته طائفة من أبنائهم مع الخوف أو الضمير في قومه لفرعون والذرية مؤمن آل فرعون وآسية امرأته وخازنه وامرأة خازنة وماشطته والضمير في ﴿وملئهم﴾ يرجع إلى فرعون بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ومضر أولأنه ذو أصحاب يأتمرون له أو إلى الذرية أي على خوف من فرعون وخوف من أشراف بني إسرائيل لأنهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفاً من فرعون عليهم وعلى أنفسهم دليله قوله ﴿أَن يَفْتِنَهُمْ﴾ يريد أن يعذبهم فرعون ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض﴾ لغالب فيها قاهر ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ المسرفين﴾ في الظلم والفساد وفي الكبر والعتو بادعائه الربوبية

стр. 2060

وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) ﴿وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله﴾ صدقتم به وبآياته ﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ﴾ فإليه أسندوا أمركم فى العصمة من يونس (٨٤ _ ٨٨) فرعون ﴿إِن كُنْتُم مُّسْلِمِينَ﴾ شرط في التوكل الإسلام وهو أن يسملوا نفوسهم لله اى يجعلو هاله سالمة خالصة لاحظ للشيطان فيها لأن التوكل لا يكون مع التخليط

стр. 2061

فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) ﴿فَقَالُواْ على الله تَوَكَّلْنَا﴾ إنما قالوا ذلك لأن القوم كانوا مخلصين لاجرم أن الله قبل توكلهم وأجاب دعاءهم ونجاهم وأهلك من كانوا يخافونه وجعلهم خلفاء في أرضه فمن أراد أن يصلح للتوكل على ربه فعليه برفض التخليط إلى الإخلاص ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلْقَوْمِ الظالمين﴾ موضع فتنة

стр. 2062

لهم أي عذاب يعذبوننا أو يفتنوننا عن ديننا أي يضلوننا والفاتن المضل عن الحق

стр. 2063

وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٨٦) ﴿وَنَجّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القوم الكافرين﴾ أي من تعذيبهم وتسخيرهم

стр. 2064

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٨٧) ﴿وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ تبوأ المكان اتخذه مباءة كقوله توطنه إذا اتخذه وطناً والمعنى اجعلا بمصر بيوتاً من بيوته مباءة لقومكما ومرجعاً يرجعون إليه للعبادة والصلاة فيه ﴿واجعلوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ أي مساجد متوجهة نحو القبلة وهي الكعبة وكان موسى ومن معه يصلون إلى الكعبة وكانوا في أول الأمر مأمورين بأن يصلوا في بيوتهم في خفية من الكفرة لئلا يظهروا عليهم فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم كما كان المسلمون على ذلك في أول الإسلام بمكة ﴿وأقيموا الصلاة﴾ في بيوتكم حتى تأمنوا ﴿وَبَشّرِ المؤمنين﴾ يا موسى ثنى الخطاب أولاً ثم جمع ثم وحد آخراً لأن اختيار مواضع العبادة مما يفوض إلى الأنبياء ثم تجمع لأن اتخاذ المساجد والصلاة فيها واجب على الجمهور وخص موسى ﵇ بالبشارة تعظيماً لها وللمبشر بها

стр. 2065

وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٨٨) ﴿وقال موسى ربنا إنك آتيت فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً﴾ هو ما يتزين به من لباس أو حلي أو فرش أو أثاث أو غير ذلك ﴿وَأَمْوَالاً﴾ أي نقداً ونعماً وضيعة ﴿في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك﴾ ليضلوا الناس عن طاعتك كوفي ولا وقف على الدنيا لأن قوله ليضلوا متعلق بآتيت وربنا تكرار الأول للإلحاح في التضرع قال الشيخ أبو منصور ﵀ إذا علم منهم أنهم يضلون الناس عن سبيله آتاهم ما آتاهم ليضلوا عن سبيله

стр. 2066

وهو كقوله إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً فتكون الآية حجة على المعتزلة ﴿رَبَّنَا اطمس على أموالهم﴾ أى أهلكها وأذهب آثاراها لأنهم يستعينون بنعمتك على معصيتك والطمس المحو والهلاك قيل صارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة كهيئاتها منقوشة وقيل وسائر أموالهم كذلك يونس (٨٨ _ ٩١) ﴿واشدد على قُلُوبِهِمْ﴾ اطبع على قلوبهم واجعلها قاسية ﴿فَلاَ يُؤْمِنُواْ﴾ جواب الدعاء الذي هو اشدد ﴿حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم﴾ إلى أن يروا العذاب الأليم وكان كذلك فإنهم لم يؤمنوا إلى الغرق وكان ذلك إيمان يأس فلم يقبل وإنما دعا عليهم بهذا لما أيس من إيمانهم وعلم بالوحي أنهم لا يؤمنون فأما قبل أن يعلم بأنهم لا يؤمنون فلا يسع له أن يدعو بهذا الدعاء لأنه أرسل إليهم ليدعوهم إلى الإيمان وهو يدل على أن الدعاء على الغير بالموت على الكفر لا يكون كفراً

стр. 2067

قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨٩) ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا﴾ قيل كان موسى ﵇ يدعوا وهارون يؤمن فثتب أن التأمين دعاء فكان إخفاؤه أولى والمعنى أن دعائكما مستجاب وما طلبتما كائن ولكم في وقته ﴿فاستقيما﴾ فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة والتبليغ ﴿وَلاَ تَتَّبِعَانّ سَبِيلَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ولا تتبعان طريق الجهلة الذين لا يعلمون صدق الإجابة وحكمة الإمهال فقد كان بين الدعاء والإجابة أربعون سنة ولا تتبعان بتخفيف النون وكسرها لالتقاء الساكنين تشبيها بنون التثنية شامي وخطأه بعضهم لأن النون الخفيفة واجبة السكون وقيل هو إخبار عما يكونان عليه وليس بنهي أو هو حال وتقديره فاستقيما غير متبعين

стр. 2068

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر﴾ هو دليل لنا على خلق الأفعال ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾ فلحقهم يقال تبعته حتى أتبعته ﴿بَغِيّاً﴾ تطاولاً

стр. 2069

﴿وَعَدْوًا﴾ ظلماً وانتصباً على الحال أو على المفعول له ﴿حتى إذا أدركه الغرق﴾ لا وقف عليه لأن ﴿قال آمنت﴾ جواب إذا ﴿إنه﴾ حمزة وعلي على الاستئناف بدل من آمنت وبالفتح غيرهما على حذف الباء التي هي صلة الإيمان ﴿لا إله إِلاَّ الذى آمنت به بنو إسرائيل وَأَنَاْ مِنَ المسلمين﴾ وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد حيث قال آمنت ثم قال وأنا من المسلمين كرر فرعون المعنى الواحد ثلاث مرات في ثلاث عبارات حرصاً على القبول ثم لم يقبل منه حيث أخطأ وقته وكانت المرة الواحدة تكفي في حالة الاختيار

стр. 2070

آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) ﴿الآن﴾ أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار حين أدركك الغرق وأيست من نفسك قيل قال ذلك حين ألجمه الغرق والعامل فيه أتؤمن ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين﴾ من الضالين المضلين عن الإيمان روي أن جبريل ﵇ أتاه بفتيا ما قول الأمير فى عبد لرجل نشأ في ماله ونعمته فكفر نعمته وجحد حقه وادعى السيادة دونه فكتب فيه يقول أبو العباس الوليد بن مصعب جزاء العبد الخارج على سيده الكافر نعماءه أن يغرق يونس (٩٢ _ ٩٤) في البحر فلما ألجمه الغرق ناوله جبريل ﵇ خطه فعرفه
следующие страницы →