Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
وهو كقوله إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً فتكون الآية حجة على المعتزلة ﴿رَبَّنَا اطمس على أموالهم﴾ أى أهلكها وأذهب آثاراها لأنهم يستعينون بنعمتك على معصيتك والطمس المحو والهلاك قيل صارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة كهيئاتها منقوشة وقيل وسائر أموالهم كذلك
يونس (٨٨ _ ٩١)
﴿واشدد على قُلُوبِهِمْ﴾ اطبع على قلوبهم واجعلها قاسية ﴿فَلاَ يُؤْمِنُواْ﴾ جواب الدعاء الذي هو اشدد ﴿حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم﴾ إلى أن يروا العذاب الأليم وكان كذلك فإنهم لم يؤمنوا إلى الغرق وكان ذلك إيمان يأس فلم يقبل وإنما دعا عليهم بهذا لما أيس من إيمانهم وعلم بالوحي أنهم لا يؤمنون فأما قبل أن يعلم بأنهم لا يؤمنون فلا يسع له أن يدعو بهذا الدعاء لأنه أرسل إليهم ليدعوهم إلى الإيمان وهو يدل على أن الدعاء على الغير بالموت على الكفر لا يكون كفراً
стр. 2067
قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨٩)
﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا﴾ قيل كان موسى ﵇ يدعوا وهارون يؤمن فثتب أن التأمين دعاء فكان إخفاؤه أولى والمعنى أن دعائكما مستجاب وما طلبتما كائن ولكم في وقته ﴿فاستقيما﴾ فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة والتبليغ ﴿وَلاَ تَتَّبِعَانّ سَبِيلَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ولا تتبعان طريق الجهلة الذين لا يعلمون صدق الإجابة وحكمة الإمهال فقد كان بين الدعاء والإجابة أربعون سنة ولا تتبعان بتخفيف النون وكسرها لالتقاء الساكنين تشبيها بنون التثنية شامي وخطأه بعضهم لأن النون الخفيفة واجبة السكون وقيل هو إخبار عما يكونان عليه وليس بنهي أو هو حال وتقديره فاستقيما غير متبعين
стр. 2068
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠)
﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر﴾ هو دليل لنا على خلق الأفعال ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾ فلحقهم يقال تبعته حتى أتبعته ﴿بَغِيّاً﴾ تطاولاً
стр. 2069
﴿وَعَدْوًا﴾ ظلماً وانتصباً على الحال أو على المفعول له ﴿حتى إذا أدركه الغرق﴾ لا وقف عليه لأن ﴿قال آمنت﴾ جواب إذا ﴿إنه﴾ حمزة وعلي على الاستئناف بدل من آمنت وبالفتح غيرهما على حذف الباء التي هي صلة الإيمان ﴿لا إله إِلاَّ الذى آمنت به بنو إسرائيل وَأَنَاْ مِنَ المسلمين﴾ وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد حيث قال آمنت ثم قال وأنا من المسلمين كرر فرعون المعنى الواحد ثلاث مرات في ثلاث عبارات حرصاً على القبول ثم لم يقبل منه حيث أخطأ وقته وكانت المرة الواحدة تكفي في حالة الاختيار
стр. 2070
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١)
﴿الآن﴾ أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار حين أدركك الغرق وأيست من نفسك قيل قال ذلك حين ألجمه الغرق والعامل فيه أتؤمن ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين﴾ من الضالين المضلين عن الإيمان روي أن جبريل ﵇ أتاه بفتيا ما قول الأمير فى عبد لرجل نشأ في ماله ونعمته فكفر نعمته وجحد حقه وادعى السيادة دونه فكتب فيه يقول أبو العباس الوليد بن مصعب جزاء العبد الخارج على سيده الكافر نعماءه أن يغرق
يونس (٩٢ _ ٩٤)
في البحر فلما ألجمه الغرق ناوله جبريل ﵇ خطه فعرفه
стр. 2071
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (٩٢)
﴿فاليوم نُنَجّيكَ﴾ نلقيك بنجوة من الأرض فرماه الماء إلى الساحل كأنه ثور ﴿بِبَدَنِكَ﴾ في موضع الحال أى فى الحال التي لا روح فيك وإنما أنت بدن أو ببدنك كاملاً سوياً لم ينقص منه شيء ولم يتغير أو عرياناً لست إلا بدنا من غير لباس أو بدرعك وكانت له درع من ذهب يعرف بها وقرأ أبو حنيفة رضى الله عنه بأبدانك وهو مثل قولهم هو بأجرامه أي ببدنك كله وافياً بأجزائه أو بدروعك لأنه ظاهر بينها ﴿لتكون لمن خلفك آية﴾ لمن ورءاك من الناس علامة وهم بنوا إسرائيل وكان في أنفسهم أن
стр. 2072
فرعون أعظم شأناً من أن يغرق وقيل أخبرهم موسى بهلاكه فلم يصدقوه فألقاه الله على الساحل حتى عاينوه وقيل لمن يأتي بعدك من القرون ومعنى كونه آية أن يظهر للناس عبوديته وأن ما كان يدعيه من الربوبية محال وأنه مع ما كان عليه من عظيم الملك آل امره إلى ما ترون لعصاينه ربه فما الظن بغيره ﴿وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون﴾
стр. 2073
وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٩٣)
﴿ولقد بوأنا بني اسرائيل مبوأ صدق﴾ منزلاً صالحاً مرضياً وهو مصر والشام ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطيبات فَمَا اختلفوا﴾ في دينهم ﴿حتى جَاءهُمُ العلم﴾ أي التوراة وهم اختلفوا في تأويلها كما اختلف أمة محمد ﷺ في تأويل الآيات من القرآن أو المراد العلم بمحمد واختلاف بنى اسرائل وهم أهل الكتاب اختلافهم في صفته أنه هو أم ليس هو بعد ما جاءهم العلم أنه هو ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يميز المحق من المبطل ويجزى كلا جزءاه
стр. 2074
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٩٤)
﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكّ مّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فاسأل الذين يقرؤون الكتاب مِن قَبْلِكَ﴾ لما قدم ذكر بني إسرائيل وهم قراء الكتاب ووصفهم بأن العلم قد جاءهم لأن أمر رسول الله ﷺ مكتوب فى التوارة والإنجيل وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم أراد أن يؤكد علمهم بصحة القرآن وبصحة نبوته ﷺ ويبالغ في ذلك فقال فإن وقع لك شك فرضاً وتقديراً وسبيل من خالجته شبهة أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلته أو بمباحثة العلماء فسل علماء أهل الكتاب فإنهم من الإحاطة بصحة ما أنزل إليك بحيث يصلحون لمراجعة مثلك فضلاً عن غيرك فالمراد وصف الأخبار بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إلى رسول الله ﷺ لا وصف رسول الله ﷺ بالشك فيه ثم قال ﴿لَقَدْ جَاءكَ الحق مِن رَّبّكَ﴾ أي ثبت عندك بالآيات الواضحة والبراهين اللائحة
стр. 2075
أن ما أتاك
يونس (٩٤ _ ٩٨)
هو الحق الذي لا مجال فيه للشك ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين﴾ الشاكين ولا وقف عليه للعطف
стр. 2076
وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٩٥)
﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الذين كَذَّبُواْ بآيات الله فَتَكُونَ مِنَ الخاسرين﴾ أي فاثبت ودم على ما أنت عليه من انتقاء المرية عنك والتكذيب بآيات الله أو هو على طريقة التهييج والإلهاب كقوله ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ ظهيرا للكافرين ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك﴾ ولزيادة التثبيت والعصمة ولذلك قال ﵇ عند نزوله لا أشك ولا أسأل بل أشهد أنه الحق أو خوطب رسول الله ﷺ والمراد أمته أي وإن كنتم في شك مما أنزلنا إليكم كقوله وأنزلنا إليكم نوراً مبينا أو الخطاب لكل سامع يجوز عليه الشك كقول العرب إذا عز أخوك فهن أو إن للنفي أي فما كنت في شك فاسأل أى ولا نأمرك بالسؤال لأنك شاك ولكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم ﵇ بمعاينة إحياء الموتى فإن قلت إنما يجئ إن للنفي إذا كان بعده إلا كقوله أن الكافرون إلا فى غرور قلت ذاك غير لازم ألا ترى إلى قوله إن أمسكهما من أحد من بعده فإن للنفي وليس بعده إلا
стр. 2077
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦)
﴿إن الذين حقت عليهم كلمة رَبّكَ﴾ ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح وأخبر به الملائكة أنهم يموتون كفاراً أو قوله لأملأن جهنم الآية ولا وقف على ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لأن
стр. 2078
وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٩٧)
﴿ولو جاءتهم كل آية﴾ تتعلق بما قبلها ﴿حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم﴾ أي عند اليأس فيؤمنون ولا ينفعهم أو عند القيامة ولا يقبل منهم
стр. 2079
فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٩٨)
﴿فلولا كانت قرية آمنت﴾ فهلا كانت قرية واحدة من القرى التي أهلكناها تابت عن الكفر وأخلصت الإيمان قبل المعاينة ولم تؤخر كما أخر فرعون إلى أن اخذ بحتفه ﴿فنفعها إيمانها﴾ بأن تقبل الله إيمانها منها بوقوعه في وقت الاختيار ﴿إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ﴾ استثناء منقطع أي ولكن قوم يونس أو متصل والجملة في معنى النفي كأنه قيل ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس وانتصابه على أصل الاستثناء ﴿لما آمنوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزى فِى الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ﴾ إلى آجالهم رُوي أن يونس ﵇ بعث إلى نينوى من أرض الموصل فكذبوه فذهب عنه مغاضبا فلما فقدوه خافوا نزول عذاب فلبسوا المسوح كلهم وعجوا أربعين ليلة وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم وفرّقوا بين النساء والصبيان والدواب وأولادها فحن بعضهم إلى بعض وأظهروا الإيمان والتوبة فرحمهم وكشف عنهم وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة وبلغ من توبتهم أن ترادوا المظالم حتى إن الرجل كان يقلع الحجر وقد وضع عليه أساس بنيانه فيرده وقيل خرجوا لما نزل بهم العذاب إلى شيخ من بقية علمائهم فقال له قولوا يا حى حين لا حى ويا حى محيى الموتى ويا حى لا إله إلا أنت
يونس (٩٩ _ ١٠٣)
فقالوا فكشف الله عنهم وعن الفضيل قدس الله روحه قالوا اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت وأنت اعظم منها وأجل افعل بناما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله
стр. 2080
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩)
﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى الأرض كُلُّهُمْ﴾ على وجه الإحاطة والشمول ﴿جَمِيعاً﴾ مجتمعين على الإيمان مظبقين عليه لا يختلفون فيه أخبر عن كمال قدرته ونفوذ مشيئته أنه لو شاء لآمن من في الأرض
стр. 2081
كلهم ولكنه شاء أن يؤمن به من علم منه اختيار الإيمان به وشاء الكفر ممن علم أنه يختار الكفر ولا يؤمن به وقول المعتزلة المراد بالمشيئة مشيئة القسر والإلجاء أي لو خلق فيهم الإيمان جبراً لآمنوا لكن قد شاء أن يؤمنوا اختيار لهم فلم يؤمنوا دليله ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي ليس إليك مشيئة الإكراه والجبر في الإيمان إنما ذلك إليّ فاسد لأن الإيمان فعل العبد وفعله ما يحصل بقدرته ولا يتحقق ذلك بدون الاختيار وتأويله عندنا أن الله تعالى لطفاً لو أعطاهم لآمنوا كلهم عن اختيار ولكن علم منهم أنهم لا يؤمنون فلم يعطهم ذلك وهو التوفيق والاستفهام في أفأنت بمعنى النفي أي لا تملك أنت يا محمد أن تكرههم على الإيمان لأنه يكون بالتصديق والاقدار ولا يمكن الإكراه على التصديق
стр. 2082
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٠)
﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ بمشيئته أو بقضائه أو بتوفيقه وتسهيله أو بعلمه ﴿وَيَجْعَلُ الرجس﴾ أي العذاب أو السخط أو الشيطان أي ويسلط الشيطان ﴿عَلَى الذين لا يعقلون﴾ لا ينتفعون بعقلوهم ونجعل حماد ويحيى
стр. 2083
قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)
﴿قُلِ انظروا﴾ نظر استدلال واعتبار ﴿مَاذَا فِى السماوات والأرض﴾ من الآيات والعبر باختلاف الليل والنهار وخروج الزروع والثمار ﴿وَمَا تُغْنِى الآيات﴾ ما نافية ﴿والنذر﴾ والرسل المنذرون أو الانذارا ﴿عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ لا يتوقع إيمانهم وهم الذين لا يعقلون
стр. 2084
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (١٠٢)
﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني وقائع الله فيهم كما يقال أيام العرب لوقائعها ﴿قُلْ فانتظروا إِنَّى مَعَكُمْ مّنَ المنتظرين﴾
стр. 2085
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣)
﴿ثُمَّ نُنَجّى رُسُلُنَا﴾ معطوف على كلام محذوف يدل عليه إلا مثل
стр. 2086
أيام الذين خلوا من قبلهم كأنه قيل نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا على حكاية الأحوال الماضية ﴿والذين آمنوا﴾ من آمن معهم ﴿كَذَلِكَ حَقّا عَلَيْنَا نُنجِ المؤمنين﴾ أي مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ونهلك المشركين وحقا علينا اعتراض أى وحق ذلك علينا حقا ننجى
يونس (١٠٤ _ ١٠٧)
بالتخفيف على وحفص
стр. 2087
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤)
﴿قُلْ يا أَيُّهَا الناس﴾ يا أهل مكة ﴿إِن كُنتُمْ فِى شَكّ مّن دِينِى﴾ وصحته وسداده فهذا ديني فاستمعوا وصفه ثم وصف دينه فقال ﴿فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ أي الأصنام ﴿ولكن أَعْبُدُ الله الذى يَتَوَفَّاكُمْ﴾ يميتكم وصفه بالتوفي ليريهم أنه الحقيق بأن يخاف ويتقى ويعبد دون مالايقدر على شيء ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين﴾ أي بأن أكون يعني أن الله أمرني بذلك بماركب فيّ من العقل وبما أوحى إليّ في كتابه
стр. 2088
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٥)
﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ﴾ أي وأوحى إليّ أن أقم ليشاكل قوله أمرت أى استقم مقبلا بوجهك على ماأمرك الله أو استقم إليه ولا تلتفت يميناً ولا شمالا ﴿حَنِيفاً﴾ حال من الدين أو الوجه ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين﴾
стр. 2089
وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦)
﴿ولا تدع من دون الله ما لا يَنفَعُكَ﴾ إن دعوته ﴿وَلاَ يَضُرُّكَ﴾ إن خذلته ﴿فَإِن فَعَلْتَ﴾ فإن دعوت من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فكنى عنه بالفعل إيجازاً ﴿فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ الظالمين﴾ إذا جزاء للشرط وجواب لسؤال مقدر كأن سائلاً سأل عن تبعة عبادة الأوثان وجعل من الظالمين لأنه لا ظلم أعظم من الشرك
стр. 2090
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧)
﴿وَإِن يَمْسَسْكَ الله﴾ يصبك ﴿بِضُرّ﴾ مرض ﴿فَلاَ كاشف لَهُ﴾ لذلك الضر ﴿إِلاَّ هُوَ﴾ إلاَّ الله ﴿وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ عافية ﴿فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ فلا
стр. 2091
رادَّ لمراده ﴿يُصَيبُ بِهِ﴾ بالخير ﴿مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ﴾ قطع بهذه الآية على بعاده طريق الرغبة والرهبة إلا إليه والاعتماد إلا عليه ﴿وَهُوَ الغفور﴾ المكفر بالبلاء ﴿الرحيم﴾ المعافي بالعطاء أتبع النهي عن عبادة الأوثان ووصفها بأنها لا تنفع ولا تضر أن الله هو الضار النافع الذي إن أصابك بضر لم يقدر على كشفه إلا هو وحده دون كل أحد فكيف بالجماد الذي لا شعور به وكذا إن أرادك بخير لم يرد احدما يريده بك من الفضل والإحسان فكيف بالأوثان وهو الحقيق إذاً بأن توجه إليه العبادة دونها وهو أبلغ من قوله إِنْ أَرَادَنِىَ الله بضر هل من كاشفات ضره أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته وإنما ذكر المس في أحدهما والإرادة في الآخر كأنه أراد أن يذكر الأمرين الإرادة والإصابة فى كل واحد من الضر وأنه لاراد لما يريد منهما ولا مزيل لما يصيب به منهما فأوجز الكلام بأن ذكر المس وهو الإصابة في أحدهما والإرادة فى الآخر ليدل
يونس (١٠٨ _ ١٠٩)
بما ذكر على ما ترك على أنه قد ذكر الإصابة بالخير في قوله يصيب به من يشاء من عباده
стр. 2092
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨)
﴿قُلْ يا أَيُّهَا الناس﴾ يا أهل مكة ﴿قَدْ جَاءكُمُ الحق﴾ القرآن أو الرسول ﴿مِن رَّبّكُمْ فَمَنُ اهتدى﴾ اختار الهدى واتبع الحق ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ﴾ فما نفع باختياره إلا نفسه ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ ومن آثر الضلال فما ضر إلا نفسه ودل اللام وعلى على معنى النفع والضر ﴿وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ بحفيظ موكول إلى أمركم إنما أنا بشير ونذير
стр. 2093
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (١٠٩)
﴿واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ واصبر﴾ على تكذيبهم وايذائهم ﴿حتى يحكم الله﴾ لك بالنصرة عليهم والغلبة ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين﴾ لأنه المطلع على السرائر فلا يحتاج إلى بينة وشهود
стр. 2094
سورة هود ﵇ مكية وهى مائة وثلاث وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هود (١ _ ٣)
стр. 2095
الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)
﴿الر كِتَابٌ﴾ أي هذا كتاب فهو خبر مبتدأ محذوف ﴿أحكمت آياته﴾ صفة له أي نظمت نظماً رصيناً محكماً لا يقع فيه نقص ولا خلل كالبناء المحكم ﴿ثُمَّ فُصّلَتْ﴾ كما تفصل القلائد بالفرائد من دلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص أو جعلت فصولا سورة سورة وآية آية أو فرقت في التنزيل ولم تنزل جملة أو فصل فيها ما يحتاج إليه العابد أي بين ولخص وليس معنى ثم التراخي في الوقت ولكن في الحال ﴿مِن لَّدُنْ حكيم خبير﴾ صفة اخرى لكتاب أو خبر بعد خبر أو صلة لحكمت وفصلت أي من عنده أحكامها وتفصيلها
стр. 2096
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢)
﴿أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله﴾ مفعول له أي لئلا تعبدوا أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القوم كأنه قيل قال لاتعبدوا إلا الله أو أمركم ألا تعبدوا إلا الله ﴿إِنَّنِى لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ أي من الله
стр. 2097
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣)
﴿وَأَنِ استغفروا رَبَّكُمْ﴾ أي أمركم بالتوحيد والاستغفار ﴿ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾ أي استغفروه من الشرك ثم ارجعوا إليه بالطاعة ﴿يُمَتّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا﴾ يطوّل نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية من
هود (٣ _ ٧)
عيشة واسعة ونعمة متتابعة ﴿إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إلى أن يتوفاكم ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ويعط في الآخرة كل من كان له فضل فى العلم وزيادة فيه جزاء فضله لا يبخس منه شيئاً ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ وإن
стр. 2098
تتولوا ﴿فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ هو يوم القيامة
стр. 2099
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤)
﴿إلى الله مَرْجِعُكُمْ﴾ رجوعكم ﴿وَهُوَ على كُلّ شَىْء قَدِيرٌ﴾ فكان قادراً على إعادتكم
стр. 2100
أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥)
﴿أَلآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يزورّون عن الحق وينحرون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن ازور عنه وانحرف نثى عنه صدره وطوى عنه كشحه ﴿لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ ليطلبوا الخفاء من الله فلا يطلع رسوله والمؤمنون على ازوراراهم ﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ يتغطون بها أي يريدون الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم كراهة لاستماع كلام الله كقول نوح ﵇ جَعَلُواْ أصابعهم فى آذانهم واستغشوا ثِيَابَهُمْ ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي لا تفاوت في علمه بين إسرارهم واعلانهم فلا وجه لتوصلهم إلى ما يريدون من الاستخفاء والله مطلع على ثنيهم صدورهم واستعشائهم ثيابهم ونفاقهم غير نافق عند قيل نزلت في المنافقين ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ بما فيها
стр. 2101
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)
﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا﴾ تفضلاً لا وجوباً ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾ مكانه من الأرض ومسكنه ﴿وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ حيث كان مودعاً قبل الاستقرار من صلب أو رحم أو بيضة ﴿كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ كل واحد من الدواب رزقها ومستقرها ومستودعها في اللوح يعني ذكرها مكتوب فيه مبين
стр. 2102
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)
﴿وَهُوَ الّذي خَلَقَ السّماوات والأرض﴾ وما بينهما ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ من الأحد
стр. 2103
إلى الجمعة تعليماً للتأني ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء﴾ أي فوقه يعني ما كان تحته خلق قبل خلق السموات والأرض إلا الماء وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلق السموات والأرض قيل بدأه بخلق ياقوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء ثم خلق ريحاً فأقر الماء على متنه ثم وضع عرشه على الماء وفي وقوف العرش على الماء أعظم اعتبار لأهل الأفكار ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ أى خلق السموات والأرض وما بينهما للممتحن فيهما ولم يخلق هذه الأشياء لأنفسها ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ أكثر شكراً وعنه ﵇ أحسن عقلاً وأورع عن محارم الله وأسرع فى طاعة
هود (٧ _ ١١)
الله فمن شكر وأطاع أثابه ومن كفر وعصى عاقبه ولما أشبه ذلك اختبار المختبر قال ليبلوكم أي ليفعل بكم ما يفعل المبتلي لأحوالكم كيف تعملون ﴿وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الموت لَيَقُولَنَّ﴾ الذين كَفَرُواْ ﴿إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أشار بهذا إلى القرآن لأن القرآن هو الناطق بالبعث فإذا جعلوه سحراً فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره ساحر حمزة وعلى يريد دون الرسول والساحر كاذب مبطل
стр. 2104
وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨)
﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب﴾ عذاب الآخرة أو عذاب يوم بدر ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ إلى جماعة من الأوقات ﴿مَّعْدُودَةً﴾ معلومة أو قلائل والمعنى إلى حين معلوم ﴿لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ ما يمنعه من النزول استعجالاً له على وجه التكذيب والاستهزاء ﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ العذاب ﴿لَّيْسَ﴾ العذاب ﴿مصروفا عنهم﴾ ويوم منصوب بمصروفا أي ليس العذاب مصروفاً عنهم يوم يأتيهم ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ وأحاط بهم ﴿مَّا كَانُواْ بِهِ يستهزؤون﴾ العذاب الذي
стр. 2105
كانوا به يستعجلون وإنما وضع يستهزءون موضع يستعجلون لأن استعجالهم كان على وجه الاستهزاء
следующие страницы →