Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)
﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا﴾ تفضلاً لا وجوباً ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾ مكانه من الأرض ومسكنه ﴿وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ حيث كان مودعاً قبل الاستقرار من صلب أو رحم أو بيضة ﴿كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ كل واحد من الدواب رزقها ومستقرها ومستودعها في اللوح يعني ذكرها مكتوب فيه مبين
стр. 2102
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)
﴿وَهُوَ الّذي خَلَقَ السّماوات والأرض﴾ وما بينهما ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ من الأحد
стр. 2103
إلى الجمعة تعليماً للتأني ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء﴾ أي فوقه يعني ما كان تحته خلق قبل خلق السموات والأرض إلا الماء وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلق السموات والأرض قيل بدأه بخلق ياقوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء ثم خلق ريحاً فأقر الماء على متنه ثم وضع عرشه على الماء وفي وقوف العرش على الماء أعظم اعتبار لأهل الأفكار ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ أى خلق السموات والأرض وما بينهما للممتحن فيهما ولم يخلق هذه الأشياء لأنفسها ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ أكثر شكراً وعنه ﵇ أحسن عقلاً وأورع عن محارم الله وأسرع فى طاعة
هود (٧ _ ١١)
الله فمن شكر وأطاع أثابه ومن كفر وعصى عاقبه ولما أشبه ذلك اختبار المختبر قال ليبلوكم أي ليفعل بكم ما يفعل المبتلي لأحوالكم كيف تعملون ﴿وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الموت لَيَقُولَنَّ﴾ الذين كَفَرُواْ ﴿إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أشار بهذا إلى القرآن لأن القرآن هو الناطق بالبعث فإذا جعلوه سحراً فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره ساحر حمزة وعلى يريد دون الرسول والساحر كاذب مبطل
стр. 2104
وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨)
﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب﴾ عذاب الآخرة أو عذاب يوم بدر ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ إلى جماعة من الأوقات ﴿مَّعْدُودَةً﴾ معلومة أو قلائل والمعنى إلى حين معلوم ﴿لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ ما يمنعه من النزول استعجالاً له على وجه التكذيب والاستهزاء ﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ العذاب ﴿لَّيْسَ﴾ العذاب ﴿مصروفا عنهم﴾ ويوم منصوب بمصروفا أي ليس العذاب مصروفاً عنهم يوم يأتيهم ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ وأحاط بهم ﴿مَّا كَانُواْ بِهِ يستهزؤون﴾ العذاب الذي
стр. 2105
كانوا به يستعجلون وإنما وضع يستهزءون موضع يستعجلون لأن استعجالهم كان على وجه الاستهزاء
стр. 2106
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (٩)
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان﴾ هو للجنس ﴿مِنَّا رَحْمَةً﴾ نعمة من صحة وأمن وجدة واللام في لئن لتوطئة القسم ﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾ ثم سلبناه تلك النعمة وجواب القسم ﴿إنه ليؤوس﴾ شديد اليأس من أن يعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة قاطع رجاءه من سعة فضل الله من غير صبر ولا تسليم لقضائه ﴿كَفُورٌ﴾ عظيم الكفران لما سلف له من التقلب في نعمة الله نسّاء له
стр. 2107
وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠)
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ﴾ وسعنا عليه النعمة بعد الفقر الذي ناله ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السيئات عَنّي﴾ أي المصائب التي ساءتني ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ أشر بطر ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس بما أذاقه الله من نعمائه قد شغله الفرح والفخر عن الشكر
стр. 2108
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١)
﴿إِلاَّ الذين صَبَرُواْ﴾ في المحنة والبلاء ﴿وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ وشكروا في النعمة والرخاء ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ يعني الجنة
стр. 2109
فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٢)
كانوا يقترحون عليه آيات تعنت لا استرشاداً لأنهم لو كانوا مسترشدين لكانت آية واحدة مما جاء به كافية في رشادهم ومن اقتراحاتهم لولا
هود (١٢ _ ١٤)
أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك وكانوا لا يعتدون بالقرآن ويتهاونون به فكان يضيق صدر رسول الله ﷺ أن يلق اليهم مالا يقبلونه ويضحكون منه فهيجه لأداء الرسالة وطرح المبالاة بردهم واستهزائهم واقتراحهم بقوله ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يوحى إِلَيْكَ﴾ أي لعلك تترك أن تلقيه إليهم وتبلغه إياهم مخافة ردهم له وتهوانهم به ﴿وضائق به صدرك﴾ بأن تتلوه عليه ولم يقل ضيق ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت لأنه ﵇ كان أفسح
стр. 2110
الناس صدرا ولأنه أشكل بتارك ﴿أَن يَقُولُواْ﴾ مخافة أن يقولوا ﴿لَوْلاَ أُنُزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ﴾ هلا أنزل عليه ماافترضنا من الكنز لننفقه والملائكة لنصدقه ولم أنزل عليه مالا نريده ولا نقترحه ﴿إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ﴾ أي ليس عليك إلا أن تنذرهم بما أوحي إليك وتبلغهم ما أمرت بتبليغه ولا عليك أن ردوا أو تهاونوا ﴿والله على كُلّ شَىْء وَكِيلٌ﴾ يحفظ ما يقولون وهو فاعل بهم ما يجب أن يفعل فتوكل عليه وكل أمرك إليه وعليك بتبليغ الوحي بقلب فيسح وصدر منشرح غير ملتفت إلى استكبارهم ولا مبال بسفههم واستهزائهم
стр. 2111
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٣)
﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ أم منقطعة ﴿افتراه﴾ الضمير لما يوحى إليك ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾ تحداهم أولا بعشر سور ثم بسورة واحدة كما يقول المخابر فى الخط لصاحبه اكتب عشرة أسطر نحو ما أكتب فإذا تبين له العجز عن ذلك قال قد اقتصرت منك على سطر واحد ﴿مّثْلِهِ﴾ في الحسن والجزالة ومعنى مثله أمثاله ذهاباً إلى مماثلة كل واحدة منها له ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾ صفة لعشر سور لما قالوا افتريت القرآن واختلقته من نفسك وليس من عند الله أرخى معهم العنان وقال هبوا أني اختلقته من عند نفسي فأتوا أنتم أيضاً بكلام مثله مختلق من عند أنفسكم فأنتم عرب فصحاء مثلي ﴿وادعوا مَنِ استطعتم مّن دُونِ الله﴾ إلى المعاونة على المعارضة ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ أنه مفترى
стр. 2112
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤)
﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فاعلموا أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ الله وَأَن لاَّ إله إِلاَّ هُوَ﴾ أى أنزل ملتبسا بمالا يعلمه إلا الله من نظم معجز للخلق واخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه واعملوا عند ذلك أن لا إله إلا الله وحده وأن توحيده واجب والإشراك به ظلم عظيم وإنما جمع الخطاب بعد إفراده وهو قوله لكم فاعلموا بعد قوله قل لأن الجمع لتعظيم رسول الله ﷺ أو لأن
стр. 2113
رسول الله ﷺ والمؤمنين كانوا يحدثونهم أو لأن الخطاب
هود (١٤ _ ١٨)
للمشركين والضمير في فإن لم يستجيبوا لمن استطعتم أي فإن لم يستجب لكم من تدعونه من دون الله إلى المظاهرة على المعارضة لعلمهم بالعجز عنه فاعلموا أنما أنزل بعلم الله أي بإذنه أو بأمره ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ متبعون للإسلام بعد هذه الحجة القاطعة ومن جعل الخطاب للمسلمين فمعناه فاثبتوا على العلم الذى أنتم مسلمون مخلصون
стр. 2114
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥)
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾ نوصل إليهم أجور أعمالهم وافيه كاملة من غير بخس في الدنيا وهو ما يرزقون فيها من الصحة الرزق وهم الكفار أو المنافقون
стр. 2115
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)
﴿أُوْلَئِكَ الذين لَيْسَ لَهُمْ فِى الأخرة إِلاَّ النار وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾ وحبط في الآخرة ما صنعوه أو صنيعهم أي لم يكن لهم ثواب لأنهم لم يريدوا به الآخرة إنما أرادوا به الدنيا وقد وفى ما أرادوا ﴿وباطل مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي كان عملهم في نفسه باطلاً لأنه لم يعلم لغرض صحيح والعلم الباطل لا ثواب له
стр. 2116
أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (١٧)
﴿أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ أمن كان يريد الحياة الدنيا كمن كان على بينة من ربه أي لا يعقبونهم في المنزلة ولا يقاربونهم يعني أن بين الفريقين تبايناً بينا وأراد بهم من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام وغيره كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبّهِ أي على برهان من الله وبيان أن دين الإسلام حق وهو دليل العقل ﴿وَيَتْلُوهُ﴾ ويتبع ذلك البرهان ﴿شَاهِدٌ﴾ يشهد بصحته وهو القرآن ﴿مِنْهُ﴾ من الله أو من االقران فقد مر ذكره آنفاً ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ ومن قبل القرآن ﴿كِتَابُ موسى﴾ وهو التوراة أي ويتلو ذلك البرهان أيضاً من قبل
стр. 2117
القرآن كتاب موسى ﵇ ﴿إِمَاماً﴾ كتاباً مؤتماً به في الدين قدوة فيه ﴿وَرَحْمَةً﴾ ونعمة عظيمة على المنزل إليهم وهما حالان ﴿أولئك﴾ أي من كان على بينة ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بالقرآن ﴿وَمن يَكْفُرْ بِهِ﴾ بالقرآن ﴿مّن الأحزاب﴾ يعني أهل مكة ومن ضامهم من المتحزبين على رسول الله ﷺ ﴿فالنار مَوْعِدُهُ﴾ مصيره ومورده ﴿فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ﴾ شك ﴿مِنْهُ﴾ من القرآن أو من الموعد ﴿إِنَّهُ الحق مِن رَّبّكَ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ﴾
стр. 2118
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ على رَبّهِمْ﴾ يحبسون في الموقف
هود (١٨ _ ٢٤)
وتعرض أعمالهم ﴿وَيَقُولُ الأشهاد هَؤُلاء الذين كَذَبُواْ على رَبّهِمْ﴾ ويشهد عليهم الأشهاد من الملائكة والنبيين بأنهم الكذابون على الله بأنه اتخذ ولداً وشريكاً ﴿أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين﴾ الكاذبين على ربهم والأشهاد جمع شاهد كأصحاب وصاحب أو شهيد كشريف وأشراف
стр. 2119
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (١٩)
﴿الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ يصرفون الناس عن دينه ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ يصفونها بالاعوجاج وهي مستقيمة أو يبغون أهلها أن يعرجوا بالارتداد ﴿وَهُمْ بالأخرة هُمْ كافرون﴾ هم الثانية لتأكيد كفرهم بالآخرة واختصاصهم به
стр. 2120
أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (٢٠)
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ﴾ أي ما كانوا ﴿مُعْجِزِينَ فِى الأرض﴾ بمعجزين الله في الدنيا أن يعاقبهم لو أراد عقابهم ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاء﴾ من يتولاهم فينصرهم منه ويمنعهم من عقابه ولكنه أراد إنظارهم وتأخير عقابهم إلى هذا اليوم وهو من كلام الأشهاد ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ العذاب﴾ لأنهم
стр. 2121
أضلوا الناس عن دين الله يضعّف مكي وشامي ﴿مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السمع﴾ أي استماع الحق ﴿وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ﴾ الحق
стр. 2122
أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢١)
﴿أُوْلَئِكَ الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ حيث اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله ﴿وَضَلَّ عَنْهُم﴾ وبطل عنهم وضاع ما اشتروه وهو ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها
стр. 2123
لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٢٢)
﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى الأخرة هُمُ الأخسرون﴾ بالصد والصدود وفي لا جرم أقوال أحدها أن لا رد لكلام سابق أي ليس الأمر كما زعموا ومعنى جرم كسب وفاعله مضمر وانهم في الآخرة في محل النصب والتقدير كسب قولهم خسرانهم في الآخرة وثانيها أن لا جرم كلمتان ركبتا فصار معناهما حقا وأن في موضع رفع بأنه فاعل لحق أي حق خسرانهم وثالثها أن معناه لا محالة
стр. 2124
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٣)
﴿إن الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات وَأَخْبَتُواْ إلى رَبّهِمْ﴾ واطمأنوا إليه وانقطعوا إلى عبادته بالخشوع والتواضع من الخبث وهي الأرض المطمئنة ﴿أُوْلَئِكَ أصحاب الجنة هُمْ فيها خالدون﴾
стр. 2125
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٤)
﴿مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع﴾ شبه فريق الكافرين بالأعمى
هود (٢٤ _ ٢٨)
والأصم وفريق المؤمنين بالبصير والسميع ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ﴾ يعني الفريقين ﴿مَثَلاً﴾ تشبيها وهو نصب على التمييز ﴿أفلا تذكرون﴾ فتنفعون بضرب المثل
стр. 2126
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥)
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي بأني والمعنى أرسلناه ملتبساً بهذا الكلام وهو قوله إني لكم نذير مبين
стр. 2127
بالكسر فلما اتصل به الجار فتح كما فتح في كأن والمعنى على الكسر وبكسر الألف شامي ونافع وعاصم وحمزة على إرادة القول
стр. 2128
أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦)
﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله﴾ أن مفسرة متعلقة بأرسلنا أو بنذير ﴿إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ وصف اليوم بأليم من الإسناد المجازي لوقوع الألم فيه
стр. 2129
فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (٢٧)
﴿فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ﴾ يريد الاشراف لأنهم يملئون القلوب هيبة والمجالس أبهة ولانهم ملئوا بالأحلام والآراء الصائبة ﴿مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مّثْلَنَا﴾ أرادوا أنه كان ينبغي أن يكون ملكاً أو ملكاً ﴿وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أخساؤنا جمع الأرذل ﴿بَادِىَ﴾ وبالهمزة أبو عمرو ﴿الرأى﴾ وبغير همز أبو عمرو أي اتبعوك ظاهر الرأي أو أول الرأي من بدا يبدو إذا ظهر أو بدأ يبدأ إذا فعل الشيء أولاً وانتصابه على الظرف أصله وقت حدوث ظاهر رأيهم أو أول رأيهم فحذف ذلك وأقيم المضاف إليه مقامه أرادوا أن اتباعهم لك شيء عنّ لهم بديهة من غير روية ونظر ولو تفكروا ما اتبعوك وإنما استرذلوا المؤمنين لفقرهم وتأخرهم في الأسباب الدنيوية لأنهم كانوا جهالا ما كانوا يعلمون إلا ظاهراً من الحياة الدنيا فكان الأشراف عندهم من له جاه وما كما ترى أكثر المتسمّين بالإسلام يعتقدون ذلك ويبنون عليه إكرامهمم وإهانتهم ولقد زل عنهم أن التقدم في الدنيا لا يقرب أحداً من الله وإنما يبعده ولا يرفعه بل يضعه ﴿وَمَا نرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ في مال ورأي عنوا نوحاً وأتباعه ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذبين﴾ أي نوحاً في الدعوة ومتبعيه في الإجابة والتصديق يعني تواطأتم على الدعوة والإجابة تسبيباً للرياسة
стр. 2130
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (٢٨)
﴿قال يا قوم أرأيتم﴾ أخبروني ﴿إِن كُنتُ على بَيّنَةٍ﴾ برهان ﴿مّن ربي﴾ وشاهد منه يشهد بصحة دعواى ﴿وآتاني رحمةً من عنده﴾ يعني النبوة ﴿فَعُمّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أي خفيت فعميت حمزة وعلي وحفص أي أخفيت أي فعميت عليكم البينة فلم تهدكم كما لو عمي على القوم دليلهم في المفازة بقوا بغير هاد وحقيقته أن الحجة كما جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عمياء لأن الأعمى
هود (٢٨ _ ٣٣)
لا يهتدي ولا يهدي غيره ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ أي الرحمة ﴿وَأَنتُمْ لَهَا كارهون﴾ لا تريدونها والواو دخلته هنا تتمة للميم وعن أبي عمرو إسكان الميم ووجهه أن الحركة لم تكن إلا خلسة خفيفة فظنها الراوي سكوناً وهو لحن لأن الحركة الإعرابية لا يسوغ طرحها إلا فى ضرورة الشعر
стр. 2131
وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٢٩)
﴿ويا قوم لا أسألكم عَلَيْهِ﴾ على تبليغ الرسالة لأنه مدلول قوله إني لكم نذير ﴿مَالاً﴾ أجراً يثقل عليكم إن أديتم أو عليّ أن أبيتم ﴿إِنْ أجري﴾ مدنى وشامى وأبو عمرو وحفص ﴿أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا﴾ جواب لهم حين سألوا طردهم ليؤمنوا به أنفة من المجالسة معهم ﴿أَنَّهُم ملاقوا رَبّهِمْ﴾ فيشكونني إليه إن طردتهم ﴿ولكنى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ تتسافهون على المؤمنين وتدعونهم أراذل أو تجهلون لقاء ربكم أو أنهم خير منكم
стр. 2132
وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣٠)
﴿ويا قوم مَن يَنصُرُنِى مِنَ الله﴾ من يمنعني من انتقامه ﴿إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ تتعظون
стр. 2133
وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٣١)
﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَائِنُ الله﴾ فأدعي فضلاً عليكم بالغنى حتى تجحدوا فضلي بقولكم وما نرى لكم علينا من فضل ﴿وَلا أَعْلَمُ الغيب﴾ حتى أطلع على ما في نفوس أتباعي وضمائر قلوبهم وهو معطوف على عندى خزائن أي لا أقول عندي خزائن الله ولا أقول أنا أعلم الغيب ﴿وَلا أَقُولُ إِنّى ملك﴾ حتى تقولوا لى ما أنت إلا بشر مثلنا ﴿وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِى أَعْيُنُكُمْ﴾ ولا أحكم على من استرذلتم من المؤمنين لفقرهم ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ الله خَيْرًا﴾ في الدنيا والآخرة لهوانه عليه مساعدة لكم ونزولاً على هواكم ﴿الله أَعْلَمُ بِمَا فِى أَنفُسِهِمْ﴾ من صدق الاعتقاد وإنما على قبول ظاهر إقرارهم إذ لا أطلع على خفي أسرارهم ﴿إِنّى إِذًا لَّمِنَ الظالمين﴾ إن قلت شيا من ذلك والازدراء افتعال من زرى عليه إذا عباه وأصله تزتري فأبدلت التاء دالاً
стр. 2134
قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢)
﴿قَالُواْ يَا نُوحٌ قَدْ جَادَلْتَنَا﴾ خاصمتنا ﴿فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا﴾ من العذاب ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ في وعدك
стр. 2135
قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٣٣)
﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ الله إِن شَاء﴾ أي ليس الإتيان بالعذاب إليّ وإنما هو إلى من كفرتم به ﴿وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ أى لم تقدروا
هود (٣٤ _ ٣٨)
على الهرب منه
стр. 2136
وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٣٤)
﴿وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِى﴾ هو إعلام موضع الغي ليتقى والرشد ليقتفى ولكنى إنى إذا نصحَي مدني وأبو عمرو ﴿إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ أي يضلكم وهذا شرط دخل على شرط فيكون الثاني مقدماً في الحكم لما عرف تقديره إن كان الله يريد أن يغويكم لا ينفعكم نصحي
стр. 2137
إن أردت أن أنصح لكم وهو دليل بين لنا في إرادة المعاصي ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فيتصرف فيكم على قضية إرادته ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم على أعمالكم
стр. 2138
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (٣٥)
﴿أَمْ يَقُولُونَ افتراه﴾ بل أيقولون افتراه ﴿قُلْ إِنِ افتريته فَعَلَىَّ إِجْرَامِى﴾ أي إن صح أني افتريته فعلي عقوبة إجرامي أي افترائي يقا أجرم الرجل إذا أذنب ﴿وَأَنَاْ بَرِىء﴾ أي ولم يثبت ذلك وأنا برئ منه ومعنى ﴿مّمَّا تُجْرَمُونَ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم
стр. 2139
وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)
﴿وأوحي إلى نوح أنه لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمن﴾ إقناط من إيمانهم وأنه غير متوقع وفيه دليل على أن للإيمان حكم التجدد كأنه قال إن الذي آمن يؤمن في حادث الوقت وعلى ذلك تخرج الزيادة التي ذكرت في الإيمان بالقرآن ﴿فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ فلا تحزن حزن بائس مستكين والابتآس افتعال من البؤس وهو الحزن والفقر والمعنى فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك وإيذائك فقد حان وقت الانتقام من أعدائك
стр. 2140
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧)
﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ وهو في موضع الحال أي اصنعها محفوظاً وحقيقته ملتبسا بأعيننا كأن لله أعينا تكلؤه من أن يزيغ في صنعته عن الصواب ﴿وَوَحينَا﴾ وأنا نوحي إليك ونلهمك كيف تصنع عن ابن عباس رضى الله عنهما لم يعلم كيف صنعة الفلك فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطير ﴿وَلاَ تخاطبنى فِى الذين ظَلَمُواْ﴾ ولا تدعني في شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك ﴿إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ﴾ محكوم عليهم بالإغراق وقد قضى به وجف القلم فلا سبيل إلى كفه
следующие страницы →