Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)
﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ يشربه جرعة جرعة ﴿وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾
ولا يقارب أن يسيغه فكيف تكون الإساغة كقوله لم يكد يراها أي لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها ﴿وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي أسباب الموت من كل جهة أو من كل مكان من جسده وهذا لفظيع لما يصيبه من الآلام أي لو كان ثمة موت لكان كل واحد منها مهلكاً ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ لأنه لو مات لاستراح ﴿وَمِن وَرَائِهِ﴾ ومن بين يديه ﴿عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ أي في كل وقت يستقبله يتلقى عذاباً أشد مما قبله وأغلظ وعن الفضيل هو قطع الأنفاس وحبسها في الأجساد
стр. 2487
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (١٨)
﴿مَثَلُ الذين﴾ مبتدأ محذوف الخبر أي فيما يتلى عليكم مثل الذين ﴿كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ﴾ والمثل مستعار للصفة التي فيها غرابة وقوله ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾ جملة
стр. 2488
مستأنفة على تقدير سؤال سائل يقول كيف مثلهم فقيل أعمالهم كرماد ﴿اشتدت بِهِ الريح﴾ الرياح مدني ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ جعل العصف لليوم وهو لما فيه وهو الريح كقولك يوم ماطر وأعمال الكفرة المكارم التي كانت لهم من صلة الأرحام وعتق الرقاب وفداء الأسرى وعقر الإبل للأضياف وغير ذلك شبهها في حبوطها لبنائها على غير أساس وهو الإيمان بالله تعالى برماد طيرته الريح العاصف ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ﴾ يوم القيامة ﴿مِمَّا كَسَبُواْ﴾ من أعمالهم ﴿على شَيْءٍ﴾ أي لا يرون له أثراً من ثواب كما لا يقدر من الرماد المطير في الريح على شيء ﴿ذلك هُوَ الضلال البعيد﴾ إشارة إلى بعد ضلالهم عن طريق الحق أو عن الثواب
стр. 2489
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩)
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تعلم الخطاب لكل أحد ﴿أَنَّ الله خَلَقَ السماوات والأرض﴾ خالق مضافاً حمزة وعلي ﴿بالحق﴾ بالحكمة والأمر العظيم ولم يخلقها عبثاً ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جديد﴾ اي هو قارد على أن يعدم الناس ويخلق مكانهم خلقاً آخر على شكلهم أو على خلاف شكلهم إعلاماً بأنه قادر على إعدام الموجود وإيجاد المعدوم
стр. 2490
وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (٢٠)
﴿وَمَا ذلك عَلَى الله بِعَزِيزٍ﴾ بمتعذر
стр. 2491
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (٢١)
﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ ويبرزون يوم القيامة وإنما جيء به بلفظ الماضي لأن ما أخبر به لصدقه كأنه قد كان ووجد ونحوه وَنَادَى أصحاب الجنة ونادى أصحاب النار وغير ذلك ومعنى بروزهم لله والله تعالى لا يتوارى عنه شيء حتى يبرز له أنهم كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش ويظنون أن ذلك خاف على الله فإذا كان يوم القيامة انكشفوا الله عند أنفسهم وعلموا أن الله لا تخفى عليه خافية أو خرجوا من قبورهم فبرزوا لحساب الله وحكمه ﴿فَقَالَ
стр. 2492
الضعفاء﴾ في الرأي وهم السفلة والا تباع وكتب
إبراهيم (٢١ _ ٢٢)
الضعفاء بواو قبل الهمزة على لفظ من يفخم الألف قبل الهمزة فيميلها إلى الواو ﴿لِلَّذِينَ استكبروا﴾ وهم السادة والرؤساء الذين استغووهم وصدوهم عن الاستماع إلى الأنبياء وأتباعهم ﴿إِنَّا كنا لكم تبعا﴾ تابعبن جمع تابع على تبع كخادم وخدم وغائب وغيب أو ذوى تبع والتبع والاتباع يقال تبعه تبعاً ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِن شَيْءٍ﴾ فهل تقدرون على دفع شيء مما نحن فيه ومن الأولى للتبين والثانية للتبعيض كأنه قيل فهل أنتم مغنون عنا بعض الشيء الذي هو عذاب الله أو هما للتبعيض أي فهل أنتم مغنون عنا بعض شيء هو بعض عذاب الله ولما كان قول الضعفاء توبيخاً لهم وعتاباً على استغوائهم لأنهم علموا أنهم لا يقدرون على الإغناء عنهم ﴿قَالُواْ﴾ لهم مجيبين معتذرين ﴿لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ أي لو هدانا الله إلى الإيمان في الدنيا لهديناكم إليه أي لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم أي لأغنينا عنكم وسلكنا بكم طريق النجاة كما سلكنا بكم طريق الهلكة ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ مستويان علينا الجزع والصبر والهمزة وأم للتسوية روى أنهم يقولون في النار تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم الجزع فيقولون تعالوا نصبر فيصبرون خمسمائة عام فلا ينفعهم الصبر ثم يقولون سواء علينا أجزعنا أم صبرنا واتصاله بما قبله من حيث إن عتابهم لهم كان جزعا مم هم فيه فقالوا لهم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا يريدون أنفسهم وإياهم لاجتماعهم في اعقاب الصلالة التي كانوا مجتمعين فيها يقولون ما هذا الجزع والتوبيخ ولا فائدة في الجزع كما لا فائدة في الصبر ﴿مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ منجى ومهرب جزعنا أم صبرنا ويجوز أن يكون هذا من كلام الضعفاء والمستكبرين جميعا
стр. 2493
وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢)
﴿وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر﴾ حكم بالجنة والنار لأهليهما وفرغ
стр. 2494
من الحساب ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ورُوي أن الشيطان يقوم عند ذلك خطيباً على منبر من نار فيقول لأهل النار ﴿إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق﴾ وهو البعث والجزاء على الأعمال فوفى لكم بما وعدكم ﴿وَوَعَدتُّكُمْ﴾ بأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ كذبتكم ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان﴾ من تسلط واقتدار ﴿إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ﴾ لكني إلى الضلالة بوسوستي وتزييني والاستثناء منقطع لأن دعاء لبس من جنس السلطان ﴿فاستجبتم لي﴾ فأسرعتم إجابتي ﴿فَلاَ تَلُومُونِي﴾ لأن من تجرد للعداوة الا يلام إذا دعا إلى أمر قبيح مع أن الرحمن قد قال لكم لا يفتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة
إبراهيم (٢٢ _ ٢٤)
﴿وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ حيث اتبعتموني بلا حجة ولا برهان وقول المعتزلة هذا دليل على أن الإنسان هو الذي يختار الشقاوة أو السعادة ويحصلها لنفسه وليس من الله إلا التمكين ولا من الشيطان إلا التزيين باطل لقوله لو هدانا الله اي إلى الايمان لهدينا كم كما مر ﴿مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ لا ينجي بعضنا بعضاً من عذاب الله ولا يغيثه والا صراخ الإغاثة بمصرخيِّ حمزة اتباعاً للخاء غيره بفتح الياء لئلا تجتمع الكسرة واليآن بعد كسرتين وهو جمع مصرخ فالياء الأولى ياء الجمع والثانية ضمير المتكلم ﴿إِنّي كَفَرْتُ بِمَا أشركتمون﴾ وبالياء بصرى وما مصدرية ﴿من قبل﴾ متعلق بأشركتمونى أي كفرت اليوم بإشراككم إياي مع الله من قبل هذا اليوم أي في الدنيا كقوله ويوم القيامة يكفرون بشرككم ومعنى كفره بإشراكهم إياه تبرؤه منه واستنكاره له كقوله أَنَاْ بَرَاء مّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله كَفَرْنَا بِكُمْ أو من قبل متعلق بكفرت وما موصولة أي كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي اشركتمونيه وهو الله تقول أشركني فلان أي جعلني له شريكاً ومعنى إشراكهم الشيطان يالله طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة الأوثان وهذا
стр. 2495
آخر قول الشيطان وقوله ﴿إِنَّ الظالمين لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قول الله وقيل هو من تمام كلام ابليس وإنما حكى الله ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون لطفاً للسامعين
стр. 2496
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (٢٣)
﴿وأدخل الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا﴾ عطف على برزوا ﴿بِإِذْنِ رَبّهِمْ﴾ متعلق بأدخل أي أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن الله وأمره ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سلام﴾ هو تسليم بعضهم على بعض في الجنة أو تسليم الملائكة عليهم
стр. 2497
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤)
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلاً﴾ أي وصفه وبينه ﴿كَلِمَةً طَيّبَةً﴾ نصب بمضمر أي جعل كلمة طيبة ﴿كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ﴾ وهو تفسير لقوله ضرب الله مثلا نحو سرف الأمير زيداً كساه حلة وحمله على فرس أو انتصب مثلا وكلمة يضرب أي ضرب كلمة طيبة مثلاً يعني جعلها مثلاً ثم قال كشجرة طيبة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي كشجرة طيبة ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ أي في الأرض ضارب بعروقه فيها ﴿وَفَرْعُهَا﴾ وأعلاها ورأسها ﴿فِي السماء﴾ والكلمة الطيبة كلمة التوحيد أصلها تصديق بالجنان وفرعها إقرار باللسان وأكلها عمل الأركان وكما أن الشجرة شجرة وإن لم تكن حاملاً فالمؤمن مؤمن وإن لم يكن عاملاً ولكن الأشجار لا تراد إلا للثمار فما أقوات النار إلا من الأشجار إذا اعتادت الإخفار في عهد الاثمار والشجرة كل
إبراهيم (٢٥ _ ٢٨)
شجرة مثمرة طيبة الثمار كالنخلة وشجرة التين ونحو ذلك والجمهور على أنها النخلة فعن ابن عمر ان رسول الله ﷺ قال ذات يوم إن الله تعالى ضرب مثل المؤمن شجرة فأخبروني ما هي فوقع الناس في شجر البوادي وكنت صبياً فوقع في قلبي أنها النخلة فهبت
стр. 2498
رسول الله ﷺ أن أقولها وأنا أصغر القوم فقال رسول الله ﷺ ألا أنها النغلة فقال عمر يا بني لو كنت قلتها لكانت أحب إلي من حمر النعم
стр. 2499
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥)
﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ تعطي ثمرها كل وقت وقته الله لا
ثمارها ﴿بِإِذْنِ رَبّهَا﴾ بتيسير خالقها وتكوينه ﴿وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لأن في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني
стр. 2500
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)
﴿وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كلمة الكفر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي كل شجرة لا يطيب ثمرها وفي الحديث أنها شجرة الحنظل ﴿اجتثت مِن فوق الأرض﴾ استؤصلت جثتها وحقيقة الاجتثات أخذ الجثة كلها وهو في مقابلة أصلها ثابت ﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ أي استقرار يقال قر الشيء قرارا كقولك ثبت ثباتا شبه بها القول الذي لم يعضد بحجة فهو داحض غير ثابت
стр. 2501
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)
﴿يثبت الله الذين آمنوا﴾ أي يديمهم عليه ﴿بالقول الثابت﴾ هو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴿في الحياة الدنيا﴾ حتى إذا فتنوا في دينهم لم يزلوا كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود وغير ذلك ﴿وَفِي الآخرة﴾ الجمهور على أن المراد به في القبر بتلقين الجواب وتمكين الصواب فعن البراء أن رسول الله ﷺ ذكر قبض روح المؤمن فقال ثم تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيى محمد ﷺ فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ثم يقول
стр. 2502
الملكان عشت سعيداً ومت حميداً نم نومة العروس ﴿وَيُضِلُّ الله الظالمين﴾ فلا يثبتهم على القول الثابت في مواقف الفتن ونزل أقدامهم أول شيء وهم في الآخرة أضل وأزل ﴿وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاء﴾ فلا اعتراض عليه في تثبيت المؤمنين وإضلال الظالمين
стр. 2503
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨)
﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله﴾ أي شكر نعمة الله ﴿كُفْراً﴾ لأن شكرها الذي وجب عليهم وضعوا مكانه كفراً فكأنهم غيروا الشكر إلى الكفر وبدلوه تبديلاً وهم أهل مكة اكرمهم بمحمد ﵇ فكفروا نعمة الله بدل ما لزمهم من الشكر ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ﴾ الذين تابعوهم على الكفر ﴿دار البوار﴾
إبراهيم (٢٩ _ ٣٤)
دار الهلاك
стр. 2504
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩)
﴿جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ يدخلونها ﴿وَبِئْسَ القرار﴾ وبئس المقر جهنم
стр. 2505
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (٣٠)
﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا﴾ أمثالا في العبادة أو في التسمية ﴿لّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ وبفتح الياء مكي وأبو عمرو ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾ في الدنيا والمراد به الخذلان والتخلية قال ذو النون التمتع أن يقضي العبد ما استطاع من شهوته ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار﴾ مرجعكم اليها
стр. 2506
قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (٣١)
﴿قل لعبادي الذين آمنوا﴾ خصهم بالإضافة إليه تشريفاً وبسكون الياء شامي وحمزة وعلي والأعشى ﴿يُقِيمُواْ الصلاة وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ المقول محذوف لأن قل تقتضي مقولاً وهو أقيموا وتقديره قل لهم أقيموا الصلاة وأتفقوا يقيموا الصلاة وينفقوا وقيل إنه أمر وهو المقول
стр. 2507
والتقدير ليقيموا ولينفقوا فحذف اللام لدلالة قل عليه ولو قيل يقيموا الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام لم يجز ﴿سِرّاً وَعَلاَنِيَةً﴾ انتصبا على الحال أي ذوي سر وعلانية يعني مسرين ومعلنين أو على الظرف أي وقتي سر وعلانية أو على المصدر أي إنفاق سر وإنفاق علانية والمعنى إخفاء التطوع وإعلان الواجب ﴿مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خلال﴾ أي لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة والخلال المخالة وإنما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه الله بفتحهما مكي وبصري والباقون بالرفع والتنوين
стр. 2508
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (٣٢)
﴿الله﴾ مبتدأ ﴿الذي خَلَقَ السماوات والأرض﴾ خبره ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السماء مَاءً﴾ من السحاب مطراً ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمرات رِزْقاً لَّكُمْ﴾ من الثمرات بيان للرزق أي أخرج به رزقاً هو ثمرات أو من الثمرات مفعول أخرج ورزقا حال من المفعول
стр. 2509
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (٣٣)
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الفلك لِتَجْرِيَ فِى البحر بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنهار وَسَخَّر لَكُمُ الشمس والقمر دَائِبَينِ﴾ دائمين وهو حال من الشمس والقمر أي يدأبان في سيرهما وإنارتهما ودرئهما الظلمات وإصلاحهما ما يصلحان من الأرض والأبدان والنبات ﴿وسخر لكم الليل والنهار﴾ يتعاقبان خلفة لمعاشكم وسباتكم
стр. 2510
وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)
﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ من للتبعيض أي آتاكم بعض جميع ما سألتموه أو وآتاكم من كل شيء سألتموه وما لم تسألوه فما موصولة والجملة صفة لها وحذفت الجملة الثانية لأن الباقي يدل على
إبراهيم (٣٤ _ ٣٧)
المحذوف كقوله سرابيل تقيكم الحر من كل عن أبي عمرو وما سألتموه نفي ومحله النصب على الحال أي آتاكم من جميع ذلك غير سائليه أو ما موصولة أي وآتاكم من كل ذلك
стр. 2511
ما احتجتم إليه فكأنكم سألتموه أو طلبتموه بلسان الحال ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا﴾ لا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها هذا إذا أرادوا أن يعدوها على الإجمال وأما التفصيل فلا يعلمه إلا الله ﴿إن الإنسان لظلوم﴾ يظلم النعمة بإغفال شكرها ﴿كَفَّارٌ﴾ شديد الكفران لها أو ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع والإنسان للجنس فيتناول الإخبار بالظلم والكفران من يوجدان منه
стр. 2512
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥)
﴿وَإِذْ قَالَ إبراهيم﴾ واذكر إذ قال إبراهيم ﴿رَبِّ اجعل هذا البلد﴾ أي البلد الحرام ﴿آمِناً﴾ ذا أمن والفرق بين هذه وبين ما في البقرة أنه قد سأل فيها أن يجعل من جملة البلدان التي يأمن أهلها وفي الثاني أن يخرجه من صفة الخوف إلى الأمن كأنه قال هو بلد مخوف فاجعله آمناً ﴿واجنبني﴾ وبعدني أي ثبتني وأدمني على اجتناب عبادتها كما قال واجعلنا مسلمين لك أي ثبتنا على الإسلام ﴿وَبَنِيَّ﴾ أراد بنيه من صلبه ﴿أَن نَّعْبُدَ الأصنام﴾ من أن نعبد الأصنام
стр. 2513
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)
﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس﴾ جعلن مضلات على طريق التسبيب لأن الناس ضلوا بسببهن فكانهن أضللنهم ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ على ملتي وكان حنيفاً مسلماً مثلي ﴿فَإِنَّهُ مِنّي﴾ أي هو بعضي لفرط اختصاصه بي ﴿وَمَنْ عَصَانِى﴾ فيما دون الشرك ﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أو ومن عصاني عصيان شرك فإنك غفور رحيم إن تاب وآمن
стр. 2514
رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)
﴿رَّبَّنَا إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِي﴾ بعض أولادي وهم إسماعيل ومن ولد منه ﴿بِوَادٍ﴾ هو وادى مكة ﴿غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ لا يكون فيه شيء من زرع قط ﴿عِندَ بَيْتِكَ المحرم﴾ هو بيت الله سمي به لأن الله تعالى حرم التعرض له والتهاون به وجعل ما حوله حرماً لمكانه أو لأنه لم يزل ممنعا يهابه كل
стр. 2515
جبار أو لأنه محترم عظيم الحرمة لا يحل انتهاكها أو لأنه حرم على الطوفان أي منع منه كما سمي عتيقاً لأنه أعتق منه ﴿رَّبَّنَا لِيِقُيمُواْ الصلاة﴾ اللام متعلقة باسكنت أي ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع إلا ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم ويعمروه بذكرك وعبادتك ﴿فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس﴾ أفئدة من افئدة الناس ومن للتبعيض لما روي عن مجاهد لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم عليه فارس والروم والترك والهند أو للابتداء كقولك القلب مني سقيم تريد قلبي فكأنه قيل أفئدة ناس ونكرت المضاف إليه في هذا التمثيل لتنكير أفئدة لأنها في الآية نكرة ليتناول بعض الأفئدة
إبراهيم (٣٧ _ ٤٢)
﴿تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ تسرع إليهم من البلاد الشاسعة وتطير نحوهم شوقاً ﴿وارزقهم مّنَ الثمرات﴾ مع سكناهم وادياً ما فيه شيء منها بأن تجلب إليهم من البلاد الشاسعة ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ النعمة في أن يرزقوا أنواع الثمرات في واد ليس فيه شجر ولا ماء
стр. 2516
رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٣٨)
﴿رَبَّنَا﴾ النداء المكرر دليل التضرع واللجإ إلى الله ﴿إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾ تعلم السر كما تعلم العلن ﴿وَمَا يخفى عَلَى الله مِن شَيْءٍ فَى الأرض وَلاَ في السماء﴾ من كلام الله تصديقاً لإبراهيم ﵇ أو من كلام إبراهيم ومن للاستغراق كأنه قيل وما يخفى على الله شيء ما
стр. 2517
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩)
﴿الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لِي عَلَى الكبر﴾ على بمعنى مع وهو في موضع الحال أي وهب لي وأنا كبير ﴿إسماعيل وإسحاق﴾ روي أن إسماعيل ولد له وهو ابن تسع وتسعين سنة وولد له إسحق وهو ابن مائة وثنتي عشرة سنة ورُوي أنه ولد له إسماعيل لأربع وستين وإسحق لتسعين وإنما ذكر حال الكبر لأن المنة بهبة الولد فيها أعظم لأنها حال وقوع اليأس من الولادة والظفر بالحاجة على عقب اليأس من أجل النعم
стр. 2518
ولأن الولادة في تلك السن العالية كانت آية لإبراهيم ﴿إِنَّ رَبّي لَسَمِيعُ الدعاء﴾ مجيب الدعاء من قولك سمع الملك كلام فلان إذا تلقاه بالإجابة والقبول ومنه سمع الله لمن حمده وكان قد دعا ربه وسأله الولد فقال رَبّ هب لي من الصالحين فشكر لله ما أكرمه به من إجابته وإضافة السميع إلى الدعاء من إضافة الصفة إلى مفعولها وأصله لسميع الدعاء وقد ذكر سيبويه فعيلاً في جملة أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل كقولك هذا رحيم أباه
стр. 2519
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (٤٠)
﴿رَبّ اجعلني مُقِيمَ الصلاة وَمِن ذُرّيَتِي﴾ وبعض ذريتي عطفاً على المنصوب في اجعلني وإنما بعض لأنه علم بأعلام الله أنه يكون في ذريته كفار عن ابن عباس ﵄ لا يزال من ولد إبراهيم ناس على الفطرة إلى أن تقوم الساعة ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ بالياء في الوصل والوقف مكي وافقه أبو عمرو وحمزة في الوصل الباقون بلاياء أي استجب دعائي أو عبادتي ﴿وأعتزلكم وما تدعون من دون الله﴾
стр. 2520
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (٤١)
﴿رَبَّنَا اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ أي آدم وحواء أو قاله قبل النهي واليأس عن إيمان أبويه ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحساب﴾ أي يثبت أو أسند إلى الحساب قيام أهله إسناداً مجازيا مثل واسأل القرية
стр. 2521
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢)
﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غافلا عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون﴾ تسلية للمظوم وتهديد للظالم والخطاب لغير الرسول ﵇ وإن كان للرسول فالمراد تثبيته ﵇ على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلاً كقوله وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ
إبراهيم (٤٢ _ ٤٥)
المشركين ولا تدع مع الله إلها آخر وكما جاء في الأمر يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله وقيل المراد به الإيذان بأنه عالم بما يفعل الظالمون لا يخفى عليه منه شيء وأنه معاقبهم على قليله وكثيره على سبيل الوعيد والتهديد
стр. 2522
كقوله والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ﴾ أي عقوبتهم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار﴾ أي أبصارهم لا تقرفي أماكنها من هول ما ترى
стр. 2523
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)
﴿مهطعين﴾ مسرعين إلى الداعى ﴿مقنعي رؤوسهم﴾ رافعيها ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ صفر من الخير لا تعي شيئاً من الخوف والهواء الخلاء الذي لم تشغله الأجرام فوصف به فقيل قلب فلان هواء إذا كان جباناً لا قوة في قلبه ولا جراءة وقيل جُوف لا عقول لهم
стр. 2524
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤)
﴿وَأَنذِرِ الناس يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العذاب﴾ أي يوم القيامة ويوم مفعول ثان لأنذر لا ظرف إذ الإنذار لا يكون في ذلك اليوم ﴿فَيَقُولُ الذين ظَلَمُواْ﴾ أي الكفار ﴿رَبَّنَا أَخّرْنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرسل﴾ أي ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى أمد وحدّ من الزمان قريب نتدارك ما فرطنا فيه من إجابة دعوتك واتباع رسلك فيقال لهم ﴿أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ﴾ أي حلفتم في الدنيا أنكم إذا متم لا تزالون عن تلك الحالة ولا تنتقلون إلى دار أخرى يعني كفرتم بالبعث كقوله وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم لاَ يَبْعَثُ الله من يموت وما لكم جواب القسم وإنما جاء بلفظ الخطاب كقوله أقسمتم ولو حكى لفظ المقسمين لقيل ما لنا من زوال أو أريد باليوم يوم هلاكهم بالعذاب العاجل أو يوم موتهم معذبين بشدة السكرات ولقاء الملائكة بلا بشرى فإنهم يسألون يؤمنذ أن يؤخرهم ربهم إلى أجل قريب
стр. 2525
وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (٤٥)
يقال سكن الدار وسكن فيها ومنه ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مساكن الذين ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بالكفر لأن السكنى من السكون وهو اللبث والأصل تعديته بفي نحو قرفى الدار وأقام فيها ولكنه لما نقل إلى سكون خاص
следующие страницы →