← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غافلا عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون﴾ تسلية للمظوم وتهديد للظالم والخطاب لغير الرسول ﵇ وإن كان للرسول فالمراد تثبيته ﵇ على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلاً كقوله وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ إبراهيم (٤٢ _ ٤٥) المشركين ولا تدع مع الله إلها آخر وكما جاء في الأمر يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله وقيل المراد به الإيذان بأنه عالم بما يفعل الظالمون لا يخفى عليه منه شيء وأنه معاقبهم على قليله وكثيره على سبيل الوعيد والتهديد

стр. 2522

كقوله والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ﴾ أي عقوبتهم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار﴾ أي أبصارهم لا تقرفي أماكنها من هول ما ترى

стр. 2523

مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣) ﴿مهطعين﴾ مسرعين إلى الداعى ﴿مقنعي رؤوسهم﴾ رافعيها ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ صفر من الخير لا تعي شيئاً من الخوف والهواء الخلاء الذي لم تشغله الأجرام فوصف به فقيل قلب فلان هواء إذا كان جباناً لا قوة في قلبه ولا جراءة وقيل جُوف لا عقول لهم

стр. 2524

وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤) ﴿وَأَنذِرِ الناس يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العذاب﴾ أي يوم القيامة ويوم مفعول ثان لأنذر لا ظرف إذ الإنذار لا يكون في ذلك اليوم ﴿فَيَقُولُ الذين ظَلَمُواْ﴾ أي الكفار ﴿رَبَّنَا أَخّرْنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرسل﴾ أي ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى أمد وحدّ من الزمان قريب نتدارك ما فرطنا فيه من إجابة دعوتك واتباع رسلك فيقال لهم ﴿أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ﴾ أي حلفتم في الدنيا أنكم إذا متم لا تزالون عن تلك الحالة ولا تنتقلون إلى دار أخرى يعني كفرتم بالبعث كقوله وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم لاَ يَبْعَثُ الله من يموت وما لكم جواب القسم وإنما جاء بلفظ الخطاب كقوله أقسمتم ولو حكى لفظ المقسمين لقيل ما لنا من زوال أو أريد باليوم يوم هلاكهم بالعذاب العاجل أو يوم موتهم معذبين بشدة السكرات ولقاء الملائكة بلا بشرى فإنهم يسألون يؤمنذ أن يؤخرهم ربهم إلى أجل قريب

стр. 2525

وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (٤٥) يقال سكن الدار وسكن فيها ومنه ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مساكن الذين ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بالكفر لأن السكنى من السكون وهو اللبث والأصل تعديته بفي نحو قرفى الدار وأقام فيها ولكنه لما نقل إلى سكون خاص

стр. 2526

تصرف فيه فقيل سكن الدار كما قيل تبوأها ويجوز أن يكون سكنوا من السكون أي قروا فيها واطمأنوا طيبي النفوس سائرين سيرة من قبلهم في الظلم والفساد لا يحدثونها بما لقي الأولون من أيام الله وكيف كان عاقبة ظلمهم فيعتبروا ويرتدعوا ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ بالأخبار أو المشاهدة وفاعل تبين مضمر دل عليه الكلام أي تبين لكم حالهم و ﴿كَيْفَ﴾ ليس بفاعل لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله وإنما نصب إبراهيم (٤٥ _ ٤٨) كيف بقوله ﴿فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ أي أهلكناهم وانتقمنا منهم ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال﴾ أي صفات ما فعلوا وما فعل بهم وهي في الغرابة كالأمثال المضروبة لكل ظالم

стр. 2527

وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦) ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ﴾ أي مكرهم العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم وهو ما فعلوه من تأييد الكفر وبطلان الإسلام ﴿وَعِندَ الله مَكْرهُمْ﴾ وهو مضاف إلى الفاعل كالأول والمعنى ومكتوب عند الله مكرهم فهو مجازيهم عليه بمكر هو أعظم منه أو إلى المفعول أي وعند الله مكرهم الذي يمكرهم به وهو عذابهم الذي يأتيهم من حيث لا يشعرون ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال﴾ بكسر اللام الأولى ونصب الثانية والتقدير وإن وقع مكرهم لزوال أمر النبي ﷺ فعبر عن النبي ﵇ بالجبال لعظم شأنه وكان تامة أو إن نافية واللام مؤكدة لها كقوله وَمَا كان الله ليعذبهم والمعنى ومحال أن تزول الجبال بمكرهم على ان الجبال بمكرهم على أن الجبال مثل لآيات الله وشرائعه لأنها بمنزلة الجبال الراسية ثباتاً وتمكناً دليله قراءة ابن مسعود وما كان مكرهم وبفتح اللام الأولى ورفع الثانية عليُّ أي وان كان مكرهم الشدة بحيث تزول منه الجبال وتنقطع عن أماكنها فان مخففة من إن واللام مؤكدة

стр. 2528

فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤٧) ﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ يعني قوله انا لننصر رسلنا كتب الله لاغلبن أنا ورسلى مخلف مفعول

стр. 2529

ثان لتحسبن وأضاف مخلف إلى وعده وهو المفعول الثاني له والأول رسله والتقدير مخلف رسله وعده وإنما قدم المفعول الثاني على الأول ليعلم انه لا يخاف الوعد أصلاً كقوله إن الله لا يخلف الميعاد ثم قال رسله ليوذن أنه إذا لم يخلف وعده أحداً فكيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته ﴿إِنَّ الله عَزِيزٌ﴾ غالب لا يماكر ﴿ذُو انتقام﴾ لأوليائه من أعدائه

стр. 2530

يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨) وانتصاب ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات﴾ على الظرف للانتقام أو على إضمار اذكر والمعنى يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضا أخرى غير هذه المعروفة وتبدل السموات غير السموات وإنما حذف لدلالة ما قبله عليه والتبديل التغيير وقد يكون في الذوات كقولك بدلت الدراهم دنانير وفي الأوصاف كقولك بدلت الحلقة خاتماً إذا أذبتها وسويتها خاتماً فنقلتها من شكل الى شكل واختلف واحتلف في تبديل الأرض والسموات فقيل تبدل أوصافها وتسير عن الأرض جبالها وتفجر بحارها وتسوى فلا ترى فيها عوجاً ولا أمتا وعن ابن عباس ﵄ هي تلك الأرض وإنما تغير وتبدل السماء بانتثار كواكبها وكسوف شمسها وخسوف قمرها وانشقاقها وكونها أبوابا وقيل تخلق بدلها ارض وسموات أخر وعن ابن مسعود ﵁ يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة وعن على ﵁ تبدل أرضا من فضة وسموات من ذهب ﴿وَبَرَزُواْ﴾ وخرجوا من قبورهم ﴿للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ﴾ هو كقوله لّمَنِ الملك اليوم لله الواحد القهار لأن حب (لماذا الون كك إلا يغا لغلا المب) فلا مستغاث لأحد إلى غيره كان الأمر في غاية الشدة إبراهيم (٤٩ _ ٥٢)

стр. 2531

وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩) ﴿وَتَرَى المجرمين﴾ الكافرين ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يوم القيامة ﴿مُقْرَِّنِينَ﴾ قرن بعضهم مع بعض أو مع الشياطين أو قرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين

стр. 2532

﴿فِي الأصفاد﴾ متعلق بمقرنين أي يقرنون في الأصفاد أو غير متعلق به والمعنى مقرنين مصفدين والأصفاد القيود أو الاغلال

стр. 2533

سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) ﴿سَرَابِيلُهُم﴾ قمصهم ﴿مّن قَطِرَانٍ﴾ هو ما يتحلب من شجر يسمى الأبهل فيطبخ فيهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته وحره ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار وهو أسود اللون منتن الريح فيطلى به جلود أهل النار حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ليجتمع عليهم لذع القطر ان وحرقته وإسراع النار في جلودهم واللون الوحش ونتن الريح على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين وكل ما وعده الله أو أوعد به في الآخرة فبينه وبين ما نشاهد من جلسه ما لا يقادر قدره وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات ثمة نعوذ بالله من سخطه وعذابه من قطرآن زيد عن يعقوب نحاس مذاب بلغ حره اناه ﴿وتغشى وجوههم النار﴾ تعلوها باشتغالها - وخص الوجه لأنه أعز موضع في ظاهر البدن كالقلب في باطنه ولذا قال تطلع على الأفئدة

стр. 2534

لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٥١) ﴿لِيَجْزِيَ الله كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ أي يفعل بالمجرمين ما يفعل ليجزي كل نفس مجرمة ما كسبت أو كل نفس مجرمة أو مطيعة لأنه إذا عاقب المجرمين لإجرامهم علم أنه يثيب المؤمنين بطاعتهم ﴿إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب﴾ يحاسب جميع العباد في أسرع من لمح البصر

стр. 2535

هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢) ﴿هذا﴾ أي ما وصفه في قوله ولا تحسبن إلى قوله سريع الحساب ﴿بلاغ لّلنَّاسِ﴾ كفاية في التذكير والموعظة ﴿وَلِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ بهذا البلاغ وهو معطوف على محذوف أي لينصحوا ولينذروا ﴿وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ﴾ لأنهم إذا خافوا ما أنذروا به دعتهم المخافة إلى النظر حتى يتوصلوا إلى التوحيد لأن الخشية أم الخير كله ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الألباب﴾ ذوو العقول

стр. 2536

سورة الحجر تسع وتسعون آية مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحجر (١)

стр. 2537

الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) ﴿الر تلك آيات الكتاب وقرآن مُّبِينٍ﴾ تلك إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات والكتاب والقرآن المبين السورة وتنكير القرآن للتفخيم والمعنى تلك آيات الكتاب الكامل في كونه كتابا الحجر (٢ _ ٦) وأي قرآن مبين كأنه قيل الكتاب الجامع للكمال وللغرابة في البيان

стр. 2538

رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢) ﴿ربما﴾ بالتخفيف مدنى وعاصم وبالتشديد غيرهما وما هي الكافة لأنها حرف يجر ما بعده ويختص بالاسم النكرة فإذا كفت وقع بعدها الفعل الماضي والاسم وإنما جاز ﴿يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ﴾ لأن المترقب في أخبار الله تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحقيقه فكانه قيل ربما ود وودادتهم تكون عند النزاع أو يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين أو إذا رأوا المسلمين يخرجون من النار فيتمنى الكافر لو كان مسلماً كذا رُوى عن ابن عباس ﵄ ﴿لَوْ كَانُواْ مَسْلِمِينَ﴾ حكاية ودادتهم وإنما جيء بها على لفظ الغيبة لأنهم مخبر عنهم كقولك حلف بالله ليفعلن ولو قيل حلف لأفعلن ولو كنا مسلمين لكان حسنا وإنما قلل برب لأن أهوال القيامة تشغلهم على التمني فإذا أفاقوا من سكرات العذاب ودوا لو

стр. 2539

كانوا مسلمين وقول من قال إن رب يعني بها الكثرة سهو لأنه ضد ما يعرفه أهل اللغة لأنها وضعت للتقليل

стр. 2540

ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣) ﴿ذَرْهُمْ﴾ أمر إهانة أي اقطع طمعك من ارعوائهم ودعهم عن النهي عما هم عليه والصد عنه بالتذكرة والنصيحة وخلهم ﴿يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾ بدنياهم ﴿وَيُلْهِهِمُ الأمل﴾ ويشغلهم أملهم وأمانيهم عن الإيمان ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ سوء صنيعهم وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم وما يؤدي إليه طول الأمل ليس من أخلاق المؤمنين

стр. 2541

وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (٤) ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كتاب معلوم﴾ ولها كتاب جملة واقعة صفة لقرية والقياس أن لا يتوسط الواو بينهما كما في وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا منذرون وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف إذ الصفة ملتصقة بالموصوف بلا واو وفجىء بالواو تأكيداً لذلك والوجه أن تكون هذه الجملة حالا لقرية لكونها في حكم الموصوفة كأنه قيل وما أهلكنا قرية من القرى لا وصفاً وقوله كتاب معلوم أي مكتوب معلوم وهو أجلها الذي كتب في اللوح المحفوظ وبين ألا ترى إلى قوله

стр. 2542

مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (٥) ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ في موضع كتابها ﴿وما يستأخرون﴾ أي عنه وحذف لأنه معلوم وأنث الأمة أولاً ثم ذكرها آخراً حملاً على اللفظ والمعنى

стр. 2543

وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) ﴿وقالوا﴾ أي الكفار ﴿يا أيها الذى نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر﴾ أي القرآن ﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ يعنون محمداً ﵇ وكان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء كما قال فرعون إِنَّ رَسُولَكُمُ الذى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ وكيف يقرون بنزول الذكر عليه وينسبونه إلى الجنون والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم سائغ ومنه فبشرهم بعذاب أليم إنك لأنت

стр. 2544

الحليم الرشيد والمعنى انك الحجر (٧ _ ١٤) لنقول قول المجانين حيث تدعى أن الله نزل عليك الذكر

стр. 2545

لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) ﴿لو ما تأتينا بالملائكة إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ لو ركبت مع لا وما لامتناع الشيء لوجود غيره أو للتحضيض وهل ركبت مع لا للتحضيض فحسب والمعنى هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك أو هلا تأتينا بالملائكة للعقاب على تكذيبنا لك إن كنت صادقا

стр. 2546

مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (٨) ﴿مَا نُنَزِّلُ الملائكة﴾ كوفي غير أبي بكر تُنَزَّل الملائكة أبو بكر تَنَزَّل الملائكة أي تتنزل غيرهم ﴿إِلاَّ بالحق﴾ إلا تنزيلاً ملتبساً بالحكمة ﴿وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ﴾ إذا جواب لهم وجزاء الشرط مقدر تقديره ولو نزلنا الملائكة ما كانوا مُّنظَرِينَ إذا جواب لهم وجزاء الشرط مقدر تقديره ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين إذاً وما أخر عذابهم

стр. 2547

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩) ﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾ القرآن ﴿وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ وهو رد لإنكارهم واستهزائهم في قولهم يا أيها الذي نزله محفوظاً من الشياطين وهو حافظه في كل وقت من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل بخلاف الكتب المتقدمة فإنه لم يتول حفظها وإنما استحفظها الربانيين والأحبار فاختلفوا فيما بينهم بغياً فوقع التحريف ولم يكل القرآن إلى غير حفظه وقد جعل قوله وإنا له لحافظون دليلاً على أنه منزل من عنده آية إذ لو كان من قول البشر أو غير آية لتطرق عليه الزيادة والنقصان كما يتطرق على كل كلام سواه أو الضمير في له لرسول الله ﷺ كقوله والله يعصمك

стр. 2548

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ الأولين﴾ أي ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً في الفرق الأولين والشيعة الفرقة إذا انفقوا على مذهب وطريقة

стр. 2549

وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (١١) ﴿وما يأتيهم﴾ حكاية حال ما ضية لأن ما لا تدخل على مضارع الا وهو في معنى الحال ولا على ماضٍ إلا وهو قريب من الحال ﴿مِّن رسول إلا كانوا به يستهزؤون﴾ يعزي نبيه عليه السلام

стр. 2550

كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢) ﴿كذلك نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي كما سلكنا الكفر أو الاستهزاء في شيع الأولين نسلكه أي الكفر أو الاستهزاء في قلوب المجرمين من أمتك من اختار ذلك يقال سلكت الخيط في الإبرة وأسلكته إذا أدخلته فيها وهو حجة على المعتزلة في الأصلح وخلق الافعال

стр. 2551

لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (١٣) ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بالله أو بالذكر وهو حال ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأولين﴾ مضت طريقتهم التي سنها الله في إهلاكهم حين كذبوا رسله وهو وعيد لأهل مكة على تكذيبهم

стр. 2552

وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِنَ السمآء﴾ ولو أظهرنا لهم أوضح آية وهو فتح باب من السماء ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ يصعدون

стр. 2553

لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥) ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أبصارنا﴾ حيرت أو حبست من الابصار من السكر أو من السكر سكِرت مكي أي حبست كما يحبس النهر من الجري والمعنى أن هؤلاء المشركين بلغ من غلوهم في العناد أن لو فتح لهم باب من أبواب السماء ويسر لهم معراج يصعدون فيه إليها ورأوا من العيان ما رأوا لقالوا هو شيء نتخايله لا حقيقة له ولقالوا ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ قد سحرنا محمد بذلك أو الضمير للملائكة أي لواريناهم الملائكة يصعدون في السماء عياناً لقالوا ذلك وذكر الظلول ليجعل عروجهم بالنهار ليكونوا مستوضحين لما يرون وقال إنما ليدل على أنهم يبتون القول بأن ذلك ليس إلا تسكيراً للابصار

стр. 2554

وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (١٦) ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السمآء﴾ خلقنا فيها ﴿بُرُوجاً﴾ نجوماً أو قصوراً فيها الحرس أو منازل للنجوم ﴿وزيناها﴾ أي السماء ﴿للناظرين﴾

стр. 2555

وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (١٧) ﴿وحفظناها﴾ أي السماء ﴿مِن كُلِّ شيطان رَّجِيمٍ﴾ ملعون أو مرمي بالنجوم

стр. 2556

إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١٨) ﴿إلا من استرق السمع﴾ أي المسموع ومن في محل النصب على الاستثناء ﴿فأتبعه شهاب﴾ بحم ينقض فيعود ﴿مُّبِينٌ﴾ ظاهر للمبصرين قيل كانوا لا يحجبون عن السموات كلها فلما ولد عيسى ﵇ منعوا من ثلاث سموات فلما ولد محمد ﷺ منعوا من السموات كلها

стр. 2557

وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩) ﴿والأرض مددناها﴾ بسطناها من تحت الكعبة والجمهور على أنه تعالى مدها على وجه الماء ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رواسي﴾ في الأرض جبالاً ثوابت ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ وزن بميزان الحكمة وقدر بمقدار تقتضيه لا تصلح فيه زيادة ولا نقصان أو له وزن وقدر في أبواب المنفعة والنعمة أو ما يوزن كالزعفران والذهب والفضة والنحاس والحديد وغيرها وخص ما يوزن لانتهاء الكيل إلى الوزن

стр. 2558

وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (٢٠) ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا﴾ في الأرض ﴿معايش﴾ ما يعاش به من المطاعم جمع معيشة وهي بياء صريحة بخلاف الخبائث ونحوها فإن تصريح الياء فيها خطأ ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ برازقين﴾ من في محل النصب بالعطف على معايش أو على محل لكم كأنه قيل وجعلنا لكم فيها معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقين أو جعلنا لكم فيها معايش ولمن لستم له برازقين وأراد بهم العيال والمماليك والخدم الذين يظنون أنهم يرزقونهم ويخطئون فإن الله هو الرزاق يرزقهم وإياهم ويدخل فيه الأنعام والدواب ونحو ذلك

стр. 2559

ولا يجوز أن يكون محل من جر بالعطف على الضمير المجرور في لكم لأنه لا يعطف الحجر (٢١ _ ٢٩) على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار

стр. 2560

وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١) ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ ذكر الخزائن تمثيل والمعنى وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به وما نعطيه إلا بمقدار معلوم فضرب الخزائن مثلاً لاقتداره على كل مقدور
следующие страницы →