← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١٨) ﴿إلا من استرق السمع﴾ أي المسموع ومن في محل النصب على الاستثناء ﴿فأتبعه شهاب﴾ بحم ينقض فيعود ﴿مُّبِينٌ﴾ ظاهر للمبصرين قيل كانوا لا يحجبون عن السموات كلها فلما ولد عيسى ﵇ منعوا من ثلاث سموات فلما ولد محمد ﷺ منعوا من السموات كلها

стр. 2557

وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩) ﴿والأرض مددناها﴾ بسطناها من تحت الكعبة والجمهور على أنه تعالى مدها على وجه الماء ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رواسي﴾ في الأرض جبالاً ثوابت ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ وزن بميزان الحكمة وقدر بمقدار تقتضيه لا تصلح فيه زيادة ولا نقصان أو له وزن وقدر في أبواب المنفعة والنعمة أو ما يوزن كالزعفران والذهب والفضة والنحاس والحديد وغيرها وخص ما يوزن لانتهاء الكيل إلى الوزن

стр. 2558

وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (٢٠) ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا﴾ في الأرض ﴿معايش﴾ ما يعاش به من المطاعم جمع معيشة وهي بياء صريحة بخلاف الخبائث ونحوها فإن تصريح الياء فيها خطأ ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ برازقين﴾ من في محل النصب بالعطف على معايش أو على محل لكم كأنه قيل وجعلنا لكم فيها معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقين أو جعلنا لكم فيها معايش ولمن لستم له برازقين وأراد بهم العيال والمماليك والخدم الذين يظنون أنهم يرزقونهم ويخطئون فإن الله هو الرزاق يرزقهم وإياهم ويدخل فيه الأنعام والدواب ونحو ذلك

стр. 2559

ولا يجوز أن يكون محل من جر بالعطف على الضمير المجرور في لكم لأنه لا يعطف الحجر (٢١ _ ٢٩) على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار

стр. 2560

وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١) ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ ذكر الخزائن تمثيل والمعنى وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به وما نعطيه إلا بمقدار معلوم فضرب الخزائن مثلاً لاقتداره على كل مقدور

стр. 2561

وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (٢٢) ﴿وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ﴾ جمع لاقحة أي وأرسلنا الرياح حوامل بالسحاب لأنها تحمل السحاب في جوفها كأنها لاقحة بها من لقحت الناقة حملت وضدها العقيم الريح حمزة ﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ فجعلناه لكم سقياً ﴿وَمَآ أنتم له بخازنين﴾ نفي عنهممااثته عنه ما اثبته لنفسه في قوله وإن من شيء إلا عندنا خزائنه كأنه قال نحن الخازنون للماء على معنى نحن القادرون على خلقه في السماء وإنزاله منها وما أنتم عليه بقادرين دلالة عظيمة على قدرته وعجزهم

стр. 2562

وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (٢٣) ﴿وإنا لنحن نحيي ونميت﴾ أي نحي بالإيجاد ونميت بالإفناء أو نميت عند انقضاء الآجال ونحي لجزاء الأعمال على التقديم والتأخير إذ الواو للجمع المطلق ﴿وَنَحْنُ الوارثون﴾ الباقون بعد هلاك الخلق كلهم وقيل للباقي وارث استعارة من وارث الميت لأنه يبقى بعد فنائه

стр. 2563

وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤) ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾ من تقدم ولادة وموتا من تأخر أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد أو من تقدم في الإسلام أو في الطاعة أو في صف الجماعة أو صف الحرب ومن تأخر

стр. 2564

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥) ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أي هو وحده يقدر على حشرهم ويحيط بحصرهم ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ باهر الحكمة واسع العلم

стр. 2565

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان﴾ أي آدم ﴿مِن صلصال﴾ طين يابس غير مطبوخ ﴿مِّنْ حَمَإٍ﴾ صفة لصلصال أي خلقه من صلصال كأن من حمإ أي طين أسود متغير ﴿مَّسْنُونٍ﴾ مصور وفي الأول كان تراباً فعجن بالماء فصار طيناً فمكث فصار حمأ فخلص فصار سلالة فصوِّر ويبس فصار صلصالاً فلا تناقض

стр. 2566

وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧) ﴿والجان﴾ أبا الجان كآدم للناس هو إبليس وهو منصوب بفعل مضمر يفسره ﴿خلقناه مِن قَبْلُ﴾ من قبل آدم ﴿مِن نَّارِ السموم﴾ من نار الحر الشديد النافذ في المسام قيل هذه السموم جزء من سبعين جزأ من سموم النار التي خلق الله منها الجان

стр. 2567

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ واذكر وقت قوله ﴿للملائكة إِنّى خالق بَشَرًا مِّن صلصال مّنْ حَمَإٍ مسنون﴾

стр. 2568

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩) ﴿فإذا سويته﴾ أتممت الحجر (٢٩ _ ٣٩) خلقته وهيأتها لنفخ الروح فيها ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى﴾ وجعلت فيه الروح وأحييته وليس ثمت نفخ وإنما هو تمثيل والإضافة للتخصيص ﴿فَقَعُواْ لَهُ ساجدين﴾ هو أمر من وقع يقع أي اسقطوا على الأرض يعني اسجدوا له ودخل الفاء لأنه جواب إذا وهو دليل على أنه يجوز تقدم الأمر عن وقت الفعل

стр. 2569

فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) ﴿فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ فالملائكة جمع عام محتمل للتخصيص فقطع باب التخصيص بقوله كلهم وذكر الكل احتمل تأويل التفرق فقطعه بقوله أجمعون

стр. 2570

إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ ظاهر الإستثناء يدل على أنه كان من الملائكة لأن المستثنى يكون من جنس المستثنى منه وعن الحسن أن الاستثناء منقطع ولم يكن هو من الملائكة قلنا غير المأمور لا يصير بالترك ملعوناً وقال في الكشاف كان بينهم مأموراً معهم بالسجود فغلب اسم الملائكة ثم استثنى بعد التغليب كقولك رأيتهم إلا هنداً ﴿أبى أَن يَكُونَ مَعَ الساجدين﴾ امتنع أن يكون معهم وأبى استئناف على تقدير قول قائل يقول هلا سجد فقيل أبى ذلك واستكبر عنه وقيل معناه ولكن ابليس أبى

стр. 2571

قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢) ﴿قال يا إبليس ما لك أَلاَّ تَكُونَ مَعَ الساجدين﴾ حرف الجر مع أن محذوف تقديره مالك في أن لا تكون مع الساجدين أي أي غرض لك في إبائك السجود

стр. 2572

قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣) ﴿قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ﴾ اللام لتأكيد النفي أي أي لا يصح مني أن أسجد ﴿لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صلصال مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾

стр. 2573

قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) ﴿قَالَ فاخرج مِنْهَا﴾ من السماء أو من الجنة أو من جملة الملائكة ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ مطرود من رحمة الله معناه ملعون لأن اللعنة هو الطرد من الرحمة والإبعاد منها

стр. 2574

وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة إلى يَوْمِ الدين﴾ ضرب يوم الدين حد اللعنة لأنه أبعد غاية يضربها الناس في كلامهم والمراد به إنك مذموم مدعو عليك باللعنة في السموات والأرض إلى يوم الدين من غير أن تعذب فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما ينسى اللعن معه

стр. 2575

قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِى﴾ فأخرني ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧)

стр. 2576

إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨) ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين إلى يَوْمِ الوقت المعلوم﴾ يوم الدين ويوم يبعثون ويوم الوقت المعلوم في معنى واحد ولكن خولف بين العبارات سلوكاً بالكلام طريقة البلاغة وقيل إنما سأل الإنظار إلى اليوم الذي فيه يبعثون لئلا يموت لأنه لا يموت يوم البعث أحد فلم يجب إلى ذلك وانظر إلى آخر أَيام التكليف

стр. 2577

قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) ﴿قال رب بما أغويتني﴾ الباء للقسم وما مصدرية وجواب القسم لأزينن لهم ومعنى أقسم باغوائك إياي ﴿لأزينن لهم﴾ المعاصى ونحوه قوله بما أغويتني الحجر (٣٩ _ ٤٧) لازينن لهم فبعزتك لاغوينهم في أنه إقسام إلا أن أحدهما إقسام بصفه الذات والثاني بصفة الفعل وقد فرق الفقهاء بينهما فقال العراقيون الحلف بصفة الذات كالقدرة والعظمة والعزة يمين والحلف بصفة الفعل كالرحمة والسخط ليس بيمين والأصح أن الأيمان مبنية على العرف فما تعارف الناس الحلف به يكون يمينا وما لا فلا والآية حجة على المعتزلة في خلق الأفعال وحملهم على التسبيب عدول عن الظاهر ﴿فِى الأرض﴾ في الدنيا التي هي دار الغرور وأراد إني أقدر على الاحتيال لآدم والتزيين له الأكل من الشجرة وهو في السماء فأنا على التزيين لأولاده في الأرض أقدر ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾

стр. 2578

إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) ﴿إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين﴾ وبكسر اللام بصري ومكى وشامى استثنى المخلصين لأنه علم أن كيده لا يعمل فيهم ولا يقبلونه منه

стр. 2579

قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢) ﴿قَالَ هَذَا صراط عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين﴾ أي هذا طريق حق عليَّ أن أراعيه وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي إلا من اختار اتباعك منهم لغوايته وقيل معنى على إلي على يعقوب من علو الشرف والفضل

стр. 2580

وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ الضمير للغاوين

стр. 2581

لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤) ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ﴾ من أتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ نصيب معلوم مفرز قيل أبواب النار أطباقها وأدراكها فأعلاها للموحدين يعذبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون والثاني لليهود والثالث للنصارى والرابع للصابئين والخامس للمجوس والسادس للمشركين والسابع للمنافقين

стр. 2582

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ﴿إِنَّ المتقين فِى جنات وَعُيُونٍ﴾ وبضم العين مدني وبصري وحفص المتقي على الإطلاق من يتقي ما يجب اتقاؤه مما نهى عنه وقال في الشرح ان دخل أهل الكتاب في قوله لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْء مقسوم فالمراد بالمتقين الذين اتقوا الكبائر وإلا فالمراد به الذين اتقوا الشرك

стр. 2583

ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦) ﴿ادخلوها﴾ أي يقال لهم ادخلوها ﴿بِسَلامٍ﴾ حال أي سالمين أو مسلماً عليكم تسلم عليكم الملائكة ﴿آمنين﴾ من الخروج منها والآفات فيها وهو حال أخرى

стр. 2584

وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧) ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ وهو الحقد الكامن في القلب أي إن كان لأحدهم غل في الدنيا على آخر نزع الله ذلك في الجنة من قلوبهم وطيب نفوسهم وعن علي ﵁ أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم وقيل معناه طهر الله قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ونزع منها كل غل وألقى فيها التوادد والتحابب ﴿إِخْوَانًا﴾ حال ﴿على سُرُرٍ متقابلين﴾ كذلك قيل تدور بهم الأسرة حيثما داروا فيكونون في جميع أحوالهم متقابلين يرى الحجر (٤٨ _ ٥٦) بعضهم بعضا

стр. 2585

لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (٤٨) ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ في الجنة تعب ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ فتمام النعمة بالخلود ولما أتم ذكر الوعد والوعيد أتبعه

стр. 2586

نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠) ﴿نبئ عِبَادِى أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم وَأَنَّ عَذَابِي هو العذاب الأليم﴾ تقرير لما ذكر وتمكيناً له في النفوس قال ﵇ لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام لا يعلم قدر عذابه لبخع نفسه في العبادة ولما أقدم على ذنب

стр. 2587

وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١) وعطف ﴿ونبئهم﴾ وأخبر أمتك على نبىء عبادي ليتخذوا ما أحل من العذاب بقوم لوط عبرة يعتبرون بها سخط الله وانتقامه من المجرمين ويتحققوا عنده أن عذابه هو العذاب الأليم ﴿عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي أضيافه وهو جبريل ﵇ مع أحد عشر ملكاً والضيف يجىء واحداً وجمعاً لأنه مصدر ضافه

стр. 2588

إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا﴾ أي نسلم عليك سلاماً أو سلمنا سلاماً ﴿قَالَ﴾ أي إبراهيم ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ خائفون لامتناعهم من الأكل أو لدخولهم بغير إذن وبغير وقت

стр. 2589

قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٥٣) ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ لا تخف ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل أي إنك مبشر آمن فلا توجل وبالتخفيف وفتح النون حمزة ﴿بغلام عَلِيمٍ﴾ هو إسحاق لقوله في سورة هود فبشرناها بإسحاق

стр. 2590

قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى على أَن مَّسَّنِىَ الكبر﴾ أي أبشرتموني مع مس الكبر بأن يولد لي أي إن الولادة أمر مستنكر عادة مع الكبر ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ هي ما

стр. 2591

الاستفهامية دخلها معنى التعجب كأنه قيل فبأي أعجوبة تبشرون وبكسر النون والتشديد مكي والأصل تبشرونني فأدغم نون الجمع في نون العماد ثم حذفت الياء وبقيت الكسرة دليلاً عليها تبشرون بالتخفيف نافع والأصل تبشرونني فحذفت الياء اجتزاء بالكسرة وحذف نون الجمع

стр. 2592

قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (٥٥) ﴿قَالُواْ بشرناك بالحق﴾ باليقين الذي لا لبس فيه ﴿فَلاَ تَكُن مّنَ القانطين﴾ من الآيسين من ذلك

стр. 2593

قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٥٦) ﴿قال﴾ إبراهيم ﴿وَمَن يَقْنَطُ﴾ وبكسر النون بصري وعلي ﴿مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضآلون﴾ إلا المخطئون طريق الصواب أو إلا الكافرون كقوله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون أي لم أستنكر ذلك قنوطاً من رحمته الحجر (٥٧ _ ٦٥) ولكن استبعاداً له في العادة التي أجراها

стр. 2594

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٥٧) ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ فما شأنكم ﴿أَيُّهَا المرسلون﴾

стр. 2595

قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) ﴿قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾ أي قوم لوط
следующие страницы →