← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

الاستفهامية دخلها معنى التعجب كأنه قيل فبأي أعجوبة تبشرون وبكسر النون والتشديد مكي والأصل تبشرونني فأدغم نون الجمع في نون العماد ثم حذفت الياء وبقيت الكسرة دليلاً عليها تبشرون بالتخفيف نافع والأصل تبشرونني فحذفت الياء اجتزاء بالكسرة وحذف نون الجمع

стр. 2592

قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (٥٥) ﴿قَالُواْ بشرناك بالحق﴾ باليقين الذي لا لبس فيه ﴿فَلاَ تَكُن مّنَ القانطين﴾ من الآيسين من ذلك

стр. 2593

قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٥٦) ﴿قال﴾ إبراهيم ﴿وَمَن يَقْنَطُ﴾ وبكسر النون بصري وعلي ﴿مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضآلون﴾ إلا المخطئون طريق الصواب أو إلا الكافرون كقوله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون أي لم أستنكر ذلك قنوطاً من رحمته الحجر (٥٧ _ ٦٥) ولكن استبعاداً له في العادة التي أجراها

стр. 2594

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٥٧) ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ فما شأنكم ﴿أَيُّهَا المرسلون﴾

стр. 2595

قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) ﴿قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾ أي قوم لوط

стр. 2596

إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) ﴿إلا آل لُوطٍ﴾ يريد أهله المؤمنين والاستثناء منقطع لأن القوم موصفون بالإجرام والمستثني ليس كذلك أو متصل فيكون استثناء من الضمير في مجرمين كأنه قيل إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم والمعنى يختلف باختلاف الاستثناءين لأن آل لوط مخرجون في المنقطع من حكم الإرسال يعنى أنهم ارسلوا إلى القوم المجرمين خاصة ولم يرسلوا إلى آل لوط أصلاً ومعنى ارسالهم إلى القوم المجرمين كإرسال السهم إلى المرمى في أنه في معنى التغذيب والإهلاك كأنه قيل إنا أهلكنا قوماً مجرمين ولكن آل لوط أنجيناهم وأما في المتصل فهم داخلون في حكم الإرسال يعني أن الملائكة أرسلوا إليهم جميعاً ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء وإذا انقطع الاستثناء جرى ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ مجرى خبر لكن في

стр. 2597

الاتصال بآل لوط لأن المعنى لكن آل لوط منجون وإذا اتصل كان كلاماً مستأنفاً كأن إبراهيم ﵇ قال لهم فما حال آل لوط فقالوا إنا لمنجوهم

стр. 2598

إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (٦٠) ﴿إِلاَّ امرأته﴾ مستثنى من الضمير المجرور في لمنجوهم وليس باستثناء من الاستثناء لأن الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم فيه بأن يقول أهلكناهم إلا آل لوط إلا امرأته وهنا قد اختلف الحكمان لأن آل لوط متعلق بارسلنا أو بمجرمين وإلا امراته متعلق بمنجوهم فكيف يكون استثناء من استثناء لمنجوهم بالتخفيف حمزة وعلي ﴿قَدَّرْنَآ﴾ وبالتخفيف أبو بكر ﴿إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين﴾ الباقين في العذاب قيل لو لم تكن اللام قى خبرها لوجب فتح إن لأنه مع اسمه وخبر مفعول قدرنا ولكنه كقوله وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة أنهم لمحضرون وإنما أسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم ولم يقولوا قدر الله لقربهم كما يقول خاصة الملك أمرنا بكذا والآمر هو الملك

стр. 2599

فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢) ﴿فلما جاء آل لُوطٍ المرسلون قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي لا أعرفكم أي ليس عليكم زي السفر ولا أنتم من أهل الحضر فأخاف أن تطرقونى بشر

стр. 2600

قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣) ﴿قَالُواْ بَلْ جئناك بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما فيه سرورك وتشفيك من أعدائك وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله فيمترون فيه أي يشكون ويكذبونك

стр. 2601

وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٦٤) ﴿وأتيناك بالحق﴾ باليقين من عذابهم ﴿وِإِنَّا لصادقون﴾ في الإخبار بنزوله بهم

стр. 2602

فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (٦٥) ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾ في آخر الليل أو بعد الحجر (٦٥ _ ٧٣) ما يمضي شيء

стр. 2603

صالح من الليل ﴿واتبع أدبارهم﴾ وسر خلفهم لتكون مطلعاً عليهم وعلى أحوالهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾ لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم أو جعل النهي عن الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف لأن من يلتفت لا بد له في ذلك من أدنى وقفة ﴿وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ حيث أمركم الله بالمضي إليه وهو الشام أو مصر

стр. 2604

وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦) ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾ عدى قضينا بالى لأنه ضمن معنى أوحينا كأنه قيل وأوحينا إليه مقضياً مبتوتاً وفسر ذلك الأمر بقوله ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْءِ مَقْطُوعٌ﴾ وفي إبهامه وتفسيره تفخيم للأمر ودابرهم آخرهم أي يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد ﴿مُّصْبِحِينَ﴾ وقت دخولهم في الصبح وهو حال من هؤلاء

стр. 2605

وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧) ﴿وَجَآءَ أَهْلُ المدينة﴾ سدوم التي ضرب بقاضيها المثل في الجور ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بالملائكة طمعاً منهم في ركوب الفاحشة

стр. 2606

قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (٦٨) ﴿قَالَ﴾ لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِى فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ بفضيحة ضيفي لأن من أساء إلى ضيفي فقد أساء إليّ

стр. 2607

وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (٦٩) ﴿واتقوا الله ولا تخزون﴾ أي ولا تذلون بإذلال ضيفي من الخزي وهو الهوان وبالياء فيها يعقوب

стр. 2608

قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (٧٠) ﴿قالوا أو لم ننهك عن العالمين﴾ عن أن نجير منهم أحد أو تدفع عنهم فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد وكان ﵇ يقوم بالنهي عن المنكر والحجز بينهم وبين المتعرض له فأوعدوه وقالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المجرمين أو عن ضيافة الغرباء

стр. 2609

قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٧١) ﴿قال هؤلاء بَنَاتِى﴾ فانكحوهن وكان نكاح المؤمنات من الكفار جائزاً ولا تتعرضوا لهم ﴿إِن كُنتُمْ فاعلين﴾ إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل الله دون ما حرم فقالت الملائكة للوط عليه السلام

стр. 2610

لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢) ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ﴾ أي في غوايتهم التي أذهبت عقولهم وتمييزهم بين الخطإ الذي هم عليه وبين الصواب الذي تشير به عليهم من ترك البنين إلى البنات ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يتحيرون فكيف يقبلون قولك ويصغون إلى نصيحتك أو الخطاب لرسول الله ﷺ وهو قسم بحياته وما أقسم بحياة أحد قط تعظيماً له والعُمر والعَمر واحد وهو البقاء إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح إيثاراً للأخف لكثرة دور الحلف على ألسنتهم ولذا حذفوا الخبر وتقديره لعمرك قسمي

стр. 2611

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة﴾ صيحة جبريل ﵇ ﴿مُشْرِقِينَ﴾ داخلين في الشروق وهو الحجر (٧٤ _ ٨٥) بزوغ الشمس

стр. 2612

فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤) ﴿فَجَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا﴾ رفعها جبريل ﵇ إلى السماء ثم قلبها والضمير لقرى قوم لوط ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجِّيلٍ﴾

стр. 2613

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥) ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيات لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ للمتفرسين المتأملين كأنهم يعرفون باطن الشيء بسمة ظاهرة

стр. 2614

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (٧٦) ﴿وَإِنَّهَا﴾ وإن هذه القرى يعني آثارها ﴿لَبِسَبِيلٍ مقيم﴾ ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعدوهم يبصرون تلك الآثار وهو تنبيه لقريش كقوله وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل

стр. 2615

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ لأنهم المنتفعون بذلك

стр. 2616

وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (٧٨) ﴿وَإِن كَانَ أصحاب الأيكة﴾ وإن الأمر والشأن كان أصحاب الأيكة أي الغيضة ﴿لظالمين﴾ لكافرين وهم قوم شعيب عليه السلام

стр. 2617

فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (٧٩) ﴿فانتقمنا مِنْهُمْ﴾ فأهلكناهم لما كذبوا شعيباً ﴿وَإِنَّهُمَا﴾ يعني قرى قوم لوط والأيكة ﴿لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ لبطريق واضح والإمام اسم ما يؤتم به فسمى به الطريق ومِطمر البناء لأنهما مما يؤتم به

стр. 2618

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصحاب الحجر المرسلين﴾ هم ثمود والحجر واديهم وهو بين المدينة والشام المرسلين يعني بتكذيبهم صالحاً لأن كل رسول كان يدعو إلى الإيمان بالرسل جميعاً فمن كذب واحداً منهم فكأنما كذبهم جميعاً أو أراد صالحاً ومن معه من المؤمنين كما قيل الخبيبيون في ابن الزبير واصحابه

стр. 2619

وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١) ﴿وآتيناهم آياتنا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ أي أعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها

стр. 2620

وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (٨٢) ﴿وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتًا﴾ أي ينقبون في الجبال بيوتاً أو يبنون من الحجارة ﴿آمنين﴾ لوثاقة البيوت واستحكامها من أن تنهدم ومن نقب اللصوص والأعداء أو آمنين من عذاب الله يحسبون أن الجبال تحميهم منه

стр. 2621

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة﴾ العذاب ﴿مُّصْبِحِينَ﴾ في اليوم الرابع وقت الصبح

стр. 2622

فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤) ﴿فَمَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ من بناء البيوت الوثيقة واقتناء الأموال النفيسة

стр. 2623

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥) ﴿وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق﴾ إلا خلقاً ملتبساً بالحق لا باطلاً وعبثا أو بسبب العدل والإنصاف يوم الجزاء على الأعمال ﴿وَإِنَّ الساعة﴾ أي القيامة لتوقعها كل ساعة ﴿لآتِيَةٌ﴾ وإن الله ينتقم لك فيها من أعدائك ويجازيك وإياهم على حسناتك وسيآتهم فإنه ما خلق السموات والأرض وما بينهما الحجر (٨٥ _ ٩١) إلا لذلك ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾ فأعرض عنهم إعراضاً

стр. 2624

جميلاً بحلم وإغضاء قيل هو منسوخ بآية السيف وإن أريد به المخالفة فلا يكون منسوخا

стр. 2625

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦) ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخلاق﴾ الذي خلقك وخلقهم ﴿العليم﴾ بحالك وحالهم فلا يخفي عليه ما يجرى بينكم وهو يحكم بينكم

стр. 2626

وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) ﴿ولقد آتيناك سَبْعًا﴾ أي سبع آيات وهي الفاتحة أو سبع سور وهي الطوال واختلف في السابعة فقيل الأنفال وبراءة لأنهما في حكم سورة بدليل عدم التسمية بينهما وقيل سورة يونس أو أسباع القرآن ﴿مِّنَ المثاني﴾ هي من التثنية وهي التكرير لأن الفاتحة مما يتكرر في الصلاة أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء على الله الواحدة مثناة أو مثنية صفة لآية وأما السور الأسباع فلما وقع فيها من تكرير القصص والمواعظ والوعد والوعيد ولما فيها من الثناء كأنها تثني على الله وإذا جعلت السبع مثاني فمن للتبيين وإذا جعلت القرآن مثاني فمن للتبعيض ﴿والقرآن العظيم﴾ هذا ليس بعطف الشيء على نفسه لأنه إذا أريد بالسبع الفاتحة أو الطوال فما وراءهن ينطلق عليه اسم القرآن لأنه اسم يقع على البعض كما يقع على الكل دليله قوله بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هذا القرآن يعني سورة يوسف وإذا أريد به الأَسباع فالمعنى ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم أي الجامع لهذين النعتين وهو التثنية أو الثناء والعظم

стр. 2627

لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨) ثم قال لرسوله ﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ أي لا تطمح ببصرك طموح راغب ٢ فيه متمن له ﴿إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ﴾ أصنافاً من الكفار كاليهود والنصارى والمجوس يعني قد أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي إليها حقيرة وهي القرآن العظيم فعليك أن تستغني به ولا تمدن عينيك إلى متاع الدنيا وفي الحديث ليس منا من لم يتغن بالقرآن وحديث أبي بكر

стр. 2628

من أوتي القرآن فرأى أن أحداً أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغّر عظيماً وعظم صغيراً ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي لا تتمن أموالهم ولا تحزن عليهم أنهم لم يؤمنوا فيتقوى بمكانهم الإسلام والمسلمون ﴿واخفض جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وطب نفساً عن إيمان الأغنياء

стр. 2629

وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩) ﴿وَقُلْ﴾ لهم ﴿إِنِّى أَنَا النذير المبين﴾ أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل بكم

стр. 2630

كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) ﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا﴾ متعلق بقوله ولقد آتيناك أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا ﴿عَلَى المقتسمين﴾ وهم أهل الكتاب
следующие страницы →