Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)
﴿ولقد آتيناك سَبْعًا﴾ أي سبع آيات وهي الفاتحة أو سبع سور وهي الطوال واختلف في السابعة فقيل الأنفال وبراءة لأنهما في حكم سورة بدليل عدم التسمية بينهما وقيل سورة يونس أو أسباع القرآن ﴿مِّنَ المثاني﴾ هي من التثنية وهي التكرير لأن الفاتحة مما يتكرر في الصلاة أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء على الله الواحدة مثناة أو مثنية صفة لآية وأما السور الأسباع فلما وقع فيها من تكرير القصص والمواعظ والوعد والوعيد ولما فيها من الثناء كأنها تثني على الله وإذا جعلت السبع مثاني فمن للتبيين وإذا جعلت القرآن مثاني فمن للتبعيض ﴿والقرآن العظيم﴾ هذا ليس بعطف الشيء على نفسه لأنه إذا أريد بالسبع الفاتحة أو الطوال فما وراءهن ينطلق عليه اسم القرآن لأنه اسم يقع على البعض كما يقع على الكل دليله قوله بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هذا القرآن يعني سورة يوسف وإذا أريد به الأَسباع فالمعنى ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم أي الجامع لهذين النعتين وهو التثنية أو الثناء والعظم
стр. 2627
لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)
ثم قال لرسوله ﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ أي لا تطمح ببصرك طموح راغب ٢ فيه متمن له ﴿إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ﴾ أصنافاً من الكفار كاليهود والنصارى والمجوس يعني قد أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي إليها حقيرة وهي القرآن العظيم فعليك أن تستغني به ولا تمدن عينيك إلى متاع الدنيا وفي الحديث ليس منا من لم يتغن بالقرآن وحديث أبي بكر
стр. 2628
من أوتي القرآن فرأى أن أحداً أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغّر عظيماً وعظم صغيراً ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي لا تتمن أموالهم ولا تحزن عليهم أنهم لم يؤمنوا فيتقوى بمكانهم الإسلام والمسلمون ﴿واخفض جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وطب نفساً عن إيمان الأغنياء
стр. 2629
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩)
﴿وَقُلْ﴾ لهم ﴿إِنِّى أَنَا النذير المبين﴾ أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل بكم
стр. 2630
كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)
﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا﴾ متعلق بقوله ولقد آتيناك أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا ﴿عَلَى المقتسمين﴾ وهم أهل الكتاب
стр. 2631
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)
﴿الذين جعلوا القرآن عِضِينَ﴾ أجزاء جمع عضة وأصلها عضوة فعلة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء حيث قالوا بعنادهم بعضه حق موافق للتوارة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما فاقتسموه إلى حق وباطل وعضوه وقيل كانوا يستهزءون به فيقول بعضهم سورة البقرة لي ويقول
الحجر (٩١ _ ٩٩)
الآخر سورة آل عمران لي أو أريد بالقرآن ما يقرءونه من كتبهم وقد اقتسموه فاليهود أقرت ببعض التوارة وكذبت ببعض والنصارى أقرت ببعض الإنجيل وكذبت ببعض ويجوز أن يكون الذين جعلوا القرآن عضين منصوبا بالنذير أي أنذر المعضين الذين يجزءون القرآن إلى سحر وشعر وأساطير مثل ما أنزلنا على المقتسمين وهم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم فقعدوا في كل مدخل متفرقين لينفروا الناس عن الإيمان برسول الله ﷺ يقول بعضهم لا تغتروا بالخارج منا فإنه ساحر ويقول الآخر كذاب والآخر شاعر فأهلكهم الله ولا تمدن عينيك على الوجه الآول اعترض بينهما لأنه لما كان ذلك تسلية لرسول الله ﷺ عن تكذيبهم وعداوتهم اعترض بما هو مدار لمعنى التسلية من النهي عن الإلتفات
стр. 2632
إلى دنياهم والتأسف على كفرهم ومن الأمر بأن يقبل بكليته عن المؤمنين
стр. 2633
فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)
﴿فوربك لنسألنهم أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أقسم بذاته وربوبيته ليسألن يوم القيامة واحداً واحداً من هؤلاء المقتسمين عما قالوه في رسول الله ﷺ أو في القرآن أو في كتب الله
стр. 2634
فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)
﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فاجهر به وأظهره يقال صدع بالحجة إذا تكلم بها جهاراً من الصديع وهو الفجر أو فاصدع فافرق بين الحق والباطل من الصدع في الزجاجة وهو الإبانة بما تؤمر والمعنى بما تؤمر به من الشرائع فحذف الجار كقوله ... أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ...
﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ هو أمر استهانة بهم
стр. 2635
إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)
﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمسْتَهْزِئينَ﴾ الجمهور على أنها نزلت في خمسة نفر كانوا يبالغون في إيذاء رسول الله ﷺ والاستهزاء به فأهلكهم الله وهم الوليد بن المغيرة مر بنبّال فتعلق بثوبه سهم فأصاب عرقاً في عقبه فقطعه فمات والعاص بن وائل دخل في أخمصه شوكة فانتفخت رجله فمات الأسود بن عبد المطلب عمى والأسود بن عبد يغوث جعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات والحرث بن قيس امتخط قيحاً ومات
стр. 2636
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦)
﴿الذين يجعلون مع الله إلها آخر فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقبة أمرهم يوم القيامة
стр. 2637
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧)
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ فيك أو في القرآن في الله
стр. 2638
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨)
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ الساجدين﴾ فافزع فيما نابك إلى الله والفزع إلى الله هو الذكر الدائم وكثرة السجود يكفك ويكشف عنك الغم
стр. 2639
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)
﴿واعبد رَبَّكَ﴾ ودم على عبادة ربك ﴿حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ أي الموت يعني ما دمت حيا فاشتغل بالعبادة وكان رسول الله ﷺ إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة
стр. 2640
سورة النحل مكية وهي مائة وثمان وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
النحل (١ _ ٥)
стр. 2641
أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١)
كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة ونزول العذاب بهم يوم بدر استهزاء وتكذيباً بالوعد فقيل لهم ﴿أتى أَمْرُ الله﴾ أي هو بمنزلة الآتى الواقع وان كان منتظر القرب وقوعه ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سبحانه وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ تبرأ جل وعز عن أن يكون له شريك وعن إشراكهم فما موصولة أو مصدرية واتصال هذا باستعجالهم من حيث إن استعجالهم استهزاء وتكذيب وذلك من الشرك
стр. 2642
يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (٢)
﴿ينزل الملائكة﴾ وبالتحفيف مكي وأبو عمرو ﴿بالروح﴾ بالوحي أو بالقرآن لأن كلاً منهما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد أو يحيي القلوب الميتة بالجهل ﴿مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُواْ﴾ أن مفسرة لأن تنزيل الملائكة بالوحي فيه معنى القول ومعنى أنذروا ﴿أَنَّهُ لآ إله إِلا أَنَاْ فاتقون﴾ أعلموا بأن الأمر ذلك من نذرت بكذا إذا علمته والمعنى أعلموا الناس قولي لا إله إلَّا أنا فاتقون فخافون وبالياء يعقوب
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣)
стр. 2643
ثم
стр. 2644
دل على وحدانيته وأنه لا إله إلا هو بما ذكر مما لا يقدر عليه غيره من خلق السموات والأرض وهو قوله ﴿خَلَقَ السماوات والأرض بالحق تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وبالتاء في الموضعين حمزة وعلى
стр. 2645
خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)
وخلق الإنسان وما يكون منه وهو قوله ﴿خَلَقَ الإنسان مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مبين﴾ أي فاذا هو منطبق مجادل عن نفسه مكافح لخصومه مبين لحجته بعد ما كان نطفة لاحس به ولا حركة أو فإذا هو خصيم لربه منكر على خالقه قائل من يحيى العظام وهي رميم وهو وصف للإنسان بالوقاحة والتمادي في كفران النعمة
стр. 2646
وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥)
وخلق ما لا بد له منه من خلق البهائم لأكله وركوبه وحمل أثقاله وسائر حاجاته وهو قوله ﴿والأنعام خَلَقَهَا لكم﴾ هي الأزواج الثمانية وأكثر ما يقع على الإبل وانتصابها بمضمر يفسره الظاهر كقوله والقمر قدرناه منازل أو بالعطف على الإنسان أي خلق الإنسان والأنعام ثم قال خلقها لكم أي ما خلقها إلا لكم يا جنس الإنسان
النحل (٥ _ ٩)
﴿فِيهَا دِفْءٌ﴾ هو اسم ما يدفأ به من لباس معمول من صوف أو وبر أو شعر ﴿ومنافع﴾ وهي نسلها ودرها ﴿وَمِنْهَا تأكلون﴾ قدم الظرف وهو يؤذن بالاختصاص وقد يؤكل من غيرها لأن الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس في معايشهم وأما الأكل من غيرها كالدجاج والبط وصيد البر والبحر فكغير المعتد به وكالجاري مجرى التفكه
стр. 2647
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦)
﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ تردونها من مراعيها إلى مراحها بالعشي ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ ترسلونها بالغداة إلى مسارحها من الله تعالى بالتجميل بها كما
стр. 2648
من بالانتفاع بها لأَنه من أغراض أصحاب المواشي لأَن الرعيان إذا روحوها بالعشي وسرحوها بالغداة تزينت باراحتها وتسريحها الافنية وفرحت أربابها وأكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس وإنما قدمت الإراحة على التسريح لأَن الجمال في الإِراحة أظهر إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع
стр. 2649
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧)
﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾ أحمالكم ﴿إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بالغيه إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس﴾ وبفتح الشين أبو جعفر وهما لغتان في معنى المشقة وقيل المفتوح مصدر شق الأمر عليه شقا وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو الصدع وأما الشق فالنصف كأنه يذهب نصف قوته لما ينال من الجهد والمعنى وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه لو لم تخلق الإبل إلا بجهد ومشقة فضلاً أن تحملوا أثقالكم على ظهورهم أو معناه لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس وقيل أثقالكم أبدانكم ومنه الثقلان للجن والانس ومنه وأخرجت الأرض اثقالها أي بني آدم ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وتيسير هذه المصالح
стр. 2650
وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨)
﴿والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ عطف على الأنعام أي وخلق هذه للركوب والزينة وقد احتج أبو حنيفة ﵀ على حرمة أكل لحم الخيل لأنه علل خلقها للركوب والزينة ولم يذكر الأكل بعد ما ذكره في الأنعام ومنفعة الأكل أقوى والآية سيقت لبيان النعمة ولا يليق بالحكيم أن يذكر في مواضع المنة أدنى النعمتين ويترك أعلاهما وانتصاب زينة على المفعول له عطفاً على محل لتركبوها وخلق ما لا تعلمون من أصناف خلائقه وهو قوله ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ومنْ هذا وصفه يتعالى عن أن يشرك به غيره
стр. 2651
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (٩)
﴿وَعَلَى الله قَصْدُ السبيل﴾ المراد به الجنس ولذا قال ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ والقصد مصدر بمعنى الفاعل وهو القاصد يقال سبيل قصد وقاصد
стр. 2652
أي مستقيم كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه ومعناه أن هداية الطريق الموصل إلى الحق عليه كقوله إِنَّ علينا للهدى
النحل (٩ _ ١٤)
وليس ذلك للوجوب إذ لا يجب على الله شيء ولكن يفعل ذلك تفضيلا وقيل معناه وإلى الله وقال الزجاج معناه وعلى الله تبيين الطريق الواضح المستقيم والدعاء إليه بالحجج ومنها جائر أي من السبيل مائل عن الاستقامة ﴿وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أراد هداية اللطف بالتوفيق والانعام به الهدى العام
стр. 2653
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠)
﴿هُوَ الذي أَنْزَلَ مِنَ السماء مَآءً لَّكُم منه شراب﴾ لكم متعلق بإنزال أو خبر لشراب وهو ما يشرب ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ﴾ يعني الشجر الذي ترعاه المواشي ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ من سامت الماشية إذا رعت فهي سائمة وأسامها صاحبها وهو من السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالمرعى علامات في الأرض
стр. 2654
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١)
﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون والنخيل والاعناب وَمِن كُلِّ الثمرات﴾ ولم يقل كل الثمرات لأن كلها لا تكون إلا في الجنة وإنما أنبت في الأرض من كلها للتذكرة ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيستدلون بها عليه وعلى قدرته وحكمته والآية الدلالة الواضحة
стр. 2655
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٢)
﴿وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بِأَمْرِهِ﴾ بنصب الكل عليّ وجعل النجوم مسخرات والنجوم مسخرات
стр. 2656
فقط حفص والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخرات شامي على الابتداء والخبر ﴿إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ جمع الآية وذكر العقل لأن الآثار العلوية أظهر دلالة على القدرة الباهرة وأبين شهادة للكبرياء والعظمة
стр. 2657
وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٣)
﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى الأرض﴾ معطوف على الليل والنهار أي ما خلق فيها من حيوان وشجر وثمر وغير ذلك ﴿مُخْتَلِفًا﴾ حال ﴿أَلْوَانُهُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ يتعظون
стр. 2658
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٤)
﴿وَهُوَ الذى سَخَّرَ البحر لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيّاً﴾ هو السمك ووصفه بالطراوة لأن الفساد يسرع إليه فيؤكل سريعاً طرياً خيفة الفساد وإنما لا يحنث بأكله إذا حلف لا يأكل لحماً لأن مبني الإيمان على العرف ومن قال لغلامه اشتر بهذه الدراهم لحماً فجاء بالسمك كان حقيقاً بالإنكار ﴿وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حلية﴾ هي اللؤلؤة والمرجان ﴿تَلْبَسُونَهَا﴾ المراد بلبسهم لبس نسائهم ولكنهن إنما يتزين بها من أجلهم فكأنها زينتهم ولباسهم ﴿وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ﴾
جوارى تجرى جريا وتشق الماء والمخر شق الماء بحيزومها ﴿فِيهِ﴾ في البحر ﴿وَلِتَبْتَغوُا مِن فَضْلِهِ﴾ هو عطف على محذوف أي لتعتبروا ولتبتغوا وابتغاء الفضل التجارة ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الله على ما أنعم عليكم به
стр. 2659
وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥)
﴿وألقى فِى الأرض رَوَاسِيَ﴾ جبالاً ثوابت ﴿أَن تميد بكم﴾ كراهية أن تميل بكم أو تضطرب أو لئلا تميد بكم لكن حذف المضاف أكثر قيل خلق الله الأرض فجعلت تميد فقالت الملائكة ما هي بمقر أحد على ظهرها
стр. 2660
فأصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر الملائكة مم خلقت ﴿وأنهارا﴾ وجعل فيها أنهاراً لأن ألقى فيه معنى جعل ﴿وَسُبُلاً﴾ طرقاً ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى مقاصدكم أو إلى توحيد ربكم
стр. 2661
وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦)
﴿وعلامات﴾ هي معالم الطرق وكل ما يستدل به السابلة من جبل وغير ذلك ﴿وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ المراد بالنجم الجنس أو هو التريا والفرقدان وبنات نعش والجدى فإن قلت وبالنجم هم يهتدون مخرج عن سنن الخطاب مقدم فيه النجم مقحم فيه هم كأنه قيل وبالنجم خصوصاً هؤلاء خصوصاً يهتدون فمن المراد بهم قلت كأنه أراد قريشاً فلهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم ولهم بذلك علم لم يكن مثله لغيرهم فكان الشكر أوجب عليهم والاعتبار ألزم لهم فخصصوا
стр. 2662
أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧)
﴿أَفَمَن يَخْلُقُ﴾ أي الله تعالى ﴿كَمَن لاَّ يخلق﴾ أي الأصنام وجىء بمن الذي هو لأولي العلم لزعمهم حيث سموها آلهة وعبدوها فأجروها مجرى أولي العلم أو لأن المعنى أن من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم فكيف بما لا علم عنده وإنما لم يقل أفمن لا يخلق كمن يخلق مع اقتضاء المقام بظاهره إياه لكونه إلزاماً للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيهاً بالله لأنهم حين جعلوا غير الله مثل الله في تسميته باسمه والعبادة له فقد جعلوا الله من جنس المخلوقات وشبيهاً بها فأنكر عليهم ذلك بقوله أفمن يخلق كمن لا يخلق وهو حجة على المعتزلة في خلق الأفعال ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ فتعرفون فساد ما أنتم عليه
стр. 2663
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)
﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ لاتضبطوا عددها ولا تبلغه طاقتكم فضلاً أن تطيقوا القيام بحقها من أداء الشكر وإنما اتبع ذلك ما عدد من نعمه تنبيهاً على أن ما وراءها لا ينحصر ولا يعد ﴿إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكر النعمة ولا يقطعها عنكم لتفريطكم
стр. 2664
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (١٩)
﴿والله يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ من أقوالكم وأفعالكم وهو وعيد
стр. 2665
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠)
﴿والذين يدعون﴾ والآلهة الذين
النحل (٢٠ _ ٢٦)
يدعوهم الكفار ﴿مِن دُونِ الله﴾ وبالتاء غير عاصم ﴿لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾
следующие страницы →