Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٤٧)
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ﴾
متخوفين وهو أن يهلك قوماً قبلهم فيتخوفوا فيأخذهم العذاب وهم متخوفون متوقعون وهو خلاف قوله من حيث لا يشعرون ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ حيث يحلم عنكم ولا يعاجلكم مع استحقاقكم والمعنى أنه إذا لم يأخذكم مع ما فيكم فإنما رأفته تقيكم ورحمته تحميكم
стр. 2697
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (٤٨)
﴿أو لم يَرَوْاْ﴾ وبالتاء حمزة وعلي وأبو بكر ﴿إلى ما خلق الله﴾ ما موصولة بخلق الله وهو مبهم بيانه ﴿من شيء يتفيأ ظلاله﴾ أي يرجع من موضع إلى موضع وبالتاء بصري ﴿عَنِ اليمين﴾ أي الأيمان ﴿والشمآئل﴾ جمع شمال ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ حال من الظلال عن مجاهد إذا زالت الشمس سجد كل شيء ﴿وهم داخرون﴾ صاغرون وهو خال من الضمير في ظلاله لأنه في معنى الجمع وهو ما خلق الله من كل شيء له ظل وجمع بالواو والنون لأن الدخور من أوصاف العقلاء أو لأن في جملة ذلك من يعقل فغلب والمعنى أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن أيمانها وشمائلها أي ترجع الظلال من جانب إلى جانب منقادة لله تعالى غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ والأجرام في أنفسها داخرة أيضاً صاغرة منقادة لأفعال الله فيها غير ممتنعة
стр. 2698
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩)
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض مِن دَآبَّةٍ﴾ من بيان لما في السموات وما في الأرض جميعاً على أن في السموات خلقاً يدبون فيها كما تدب الأناسي في الأرض أو بيان لما في الأرض وحده والمراد بما في السموات ملائكتهن وبقوله ﴿والملائكة﴾ ملائكة الأرض من الحفظة وغيرهم قيل المراد
стр. 2699
بسجود المكلفين طاعتهم وعبادتهم وبسجود غيرهم انقيادهم لإرادة الله ومعنى الانقياد يجمعهما فلم يختلفا فلذا أجاز أن يعبر عنهما بلفظ واحد وجىء بما إذ هو صالح للعقلاء وغيرهم ولو جيء بمن لتناول العقلاء خاصة ﴿وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾
стр. 2700
يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)
﴿يخافون رَبَّهُمْ﴾ هو حال من الضمير في لا يستكبرون أي لا يستكبرون خائفين ﴿مِّن فوقهم﴾ ان علقته بيخافون فمعناه يخافونه أن يرسل عليهم عذاباً من فوقهم وان علقته بربهم حالاً منه فمعناه يخافون ربهم غالباً لهم قاهرا كقوله وهو القاهر فوق عباده ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ وفيه دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون على الأمر والنهي وأنهم بين الخوف والرجاء
стр. 2701
وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١)
﴿وَقَالَ الله لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ﴾ فإن قلت إنما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين فقالوا عندي رجال ثلاثة لأن المعدود عار
النحل (٥١ _ ٥٧)
عن الدلالة على العدد الخاص فأما رجل ورجلان فمعدودان فيهما دلالة على العدد فلا حاجة إلى أن يقال رجل واحد ورجلان اثنان قلت الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال على شيئين على الجنسية والعدد المخصوص فإذا أريدت الدلالة على أن المعنيّ به منهما هو العدد شفع بما يؤكده فدل به على القصد إليه والعناية به ألا ترى أنك لو قلت إنما هو إله ولم تؤكده بواحد لم يحسن وخيل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية ﴿فإياي فارهبون﴾ نقل الكلام عن الغيبة إلى التكلم وهو من طريقة الالتفات وهو أبلغ في الترغيب من قوله فاياه فارهبوا فارهبونى يعقوب
стр. 2702
وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (٥٢)
﴿وله ما في السماوات والأرض وَلَهُ الدين﴾ أي الطاعة ﴿وَاصِبًا﴾ واجباً ثابتاً لأن كل نعمة منه فالطاعة واجبة له على كل منعم عليه وهو حال عمل فيه
стр. 2703
الظرف أو وله الجزاء دائماً يعنى الثواب والعقاب ﴿أفغير الله تتقون﴾
стр. 2704
وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)
﴿وَمَا بِكُم مّن نِّعْمَةٍ﴾ وأي شيء اتصل بكم من نعمة عافية وغنى وخصب ﴿فَمِنَ الله﴾ فهو من الله ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضر﴾ المرض والفقر والجدب ﴿فإليه تجأرون﴾ فما تتضرعون إلا إليه والجؤار رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة
стр. 2705
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٥٤)
﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ منكم بربهم يشركون﴾ الخطاب في وما بكم من نعمة ان كان من نعمة إن كان عاماً فالمراد بالفريق الكفرة وإن كان الخطاب للمشركين فقوله منكم للبيان لا للتبعيض كأنه قال فإذا فريق كافر وهم أنتم ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر كقوله فَلَمَّا نجاهم إِلَى البر فمنهم مقتصد
стр. 2706
لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٥٥)
﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾ من نعمة الكشف عنهم كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة ثم أوعدهم فقال ﴿فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هو عدول إلى الخطاب على التهديد
стр. 2707
وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (٥٦)
﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رزقناهم﴾ أي لآلهتم ومعنى لا يعلمون أنهم يسمونها آلهة ويعتقدون فيها أنها تضر وتنفع وتشفع عند الله وليس كذلك لأنها جماد لا تضر ولا تنفع أو الضمير في لا يعلمون للآلهة أي لأشياء غير موصوفة بالعلم ولا تشعر أجعلوا لها نصيباً في أنعامهم وزروعهم أم لا وكانوا يجعلون لهم ذلك تقرباً إليهم ﴿تالله لتسألن﴾ وعيد ﴿عما كنتم تفترون﴾ أنها آلهة وأنها أهل للتقرب إليها
стр. 2708
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (٥٧)
﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات﴾ كانت خزاعة وكنانة تقول الملائكة بنات الله ﴿سبحانه﴾ تنزيه لذاته من نسبة الولد إليه أو تعجب من قولهم ﴿وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ﴾ يعني البنين ويجوز في ما الرفع على الابتداء ولهم الخير والنصب على العطف على البنات
النحل (٥٨ _ ٦٢)
وسبحانه اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه أي وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون من الذكور
стр. 2709
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨)
﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدَّا﴾ أي صار فظل وأمسى وأصح وبات تستعمل بمعنى الصيرورة لأن أكثر الوضع يتفق بالليل فيظل نهاره معتما مسود الوجه من الكآبة والحياء من الناس ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ مملوء حنقاً على المرأة
стр. 2710
يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٥٩)
﴿يتوارى مِنَ القوم مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ يستخفى منهم من أجل سوء المبشر به ومن أجل تعييرهم ويحدث نفسه وينظر ﴿أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ﴾ أيمسك ما بشر به على هون وذل ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِى التراب﴾ أم يئده ﴿أَلاَ سَآء مَا يَحْكُمُونَ﴾ حيث يجعلون الولد الذي هذا محله عندهم لله ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف
стр. 2711
لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٠)
﴿لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة مَثَلُ السوء﴾ صفة السوء وهي الحاجة إلى الأولاد الذكور وكراهة الإناث ووأدهن خشية الإملاق ﴿وَلِلَّهِ المثل الأعلى﴾ وهو الغني عن العالمين والنزاهة عن صفات المخلوقين ﴿وَهُوَ العزيز﴾ الغالب في تنفيذ ما أراد ﴿الحكيم﴾ في إمهال العباد
стр. 2712
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٦١)
﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ﴾ بكفرهم ومعاصيهم ﴿مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا﴾ على الأرض ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾ قط ولأهلكها كلها بشؤم ظلم الظالمين عن أبي هريرة
стр. 2713
رضي الله عنه إن الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم وعن ابن مسعود ﵁ كاد الجعل يهلك في جحره بذنب ابن آدم وعن ابن عباس ﵄ من دابة من مشرك يدب ﴿ولكن يُؤَخِرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى﴾ أي أجل كل أحد او وقت تقضيه الحكمة أو القيامة ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾
стр. 2714
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (٦٢)
﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ ما يكرهونه لأنفسهم من البنات ومن شركاء في رياستهم ومن الاستخفاف برسلهم ويجعلون له أرذل أموالهم ولأصنامهم أكرمها ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب﴾ مع ذلك أي ويقولون الكذب ﴿أَنَّ لَهُمُ الحسنى﴾ عند الله وهي الجنة إن كان البعث حقاً كقوله وَلَئِن رُّجّعْتُ إلى رَبّى إِنَّ لِى عِندَهُ للحسنى وأن لهم الحسنى بدل من الكذب ﴿لاَ جَرَمَ أن لهم النار وأنهم مفرطون﴾ مفرطون
النحل (٦٣ _ ٦٦)
نافع مفرِّطون أبو جعفر فالمفتوح بمعنى مقدمون إلى النار معجلون إليها من أفرطت فلاناً فرطته في طلب الماء إذا قدمته أو منسيون متروكون من أفرطت فلاناً خلفي إذا خلفته ونسيته والمكسور المخفف من الإفراط في المعاصي والمشدد من التفريط في الطاعات أي التقصير فيها
стр. 2715
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)
﴿تالله لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ أي أرسلنا رسلاً إلى من تقدمك من الأمم ﴿فزين لهم الشيطان أَعْمَالَهُمْ﴾ من الكفر والتكذيب بالرسل ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اليوم﴾ أي قرينهم في الدنيا تولى إضلالهم بالغرور أو الضمير لمشركي قريش أي زين للكفار قبلهم أعمالهم فهو ولي هؤلاء لأنهم منهم
стр. 2716
أو هو على حذف المضاف أي فهو ولي أمثالهم اليوم ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في القيامة
стр. 2717
وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤)
﴿وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب﴾ القرآن ﴿إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ للناس ﴿الذى اختلفوا فِيهِ﴾ هو البعث لأنه كان فيهم من يؤمن به ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ معطوفان على محل لتبين إلا أنهما انتصبا على أنهما مفعول لهما لأنهما فعلا الذي أنزل الكتاب ودخلت اللام على لتبين لأنه فعل المخاطب لا فعل المنزل ﴿لّقَوْمٍ يؤمنون﴾
стр. 2718
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٥)
﴿والله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرض بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِى ذلك لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سماع إنصاف وتدبر لأن من لم يسمع بقلبه فكأنه لا يسمع
стр. 2719
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦)
﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأنعام لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ﴾ وبفتح النون نافع وشامي وأبو بكر قال الزجاج سقيته وأسقيته بمعنى واحد ذكر سيبويه الأنعام في الأسماء المفردة الواردة على أفعال ولذا رجع الضمير إليه مفرداً وأما في بطونها في سورة المؤمنين فلأن معناه الجمع وهو استئناف كأنه قيل كيف العبرة فقال تسقيكم مما في بطونه ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا﴾ أي يخلق الله اللبن وسيطاً بين الفرث والدم يكتفانه وبينه وبينهما برزخ لا يبغي أحدهما عليه بلون ولا طعم ولا رائحة بل هو خالص من ذلك كله قيل إذا أكلت البهيمة العلف فاستقر في كرشها وطبخته فكان أسفله فرثاً وأوسطه لبناً وأعلاه دماً والكبد مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها فتجري الدم في العروق واللبن في الضروع ويبقى الفرث في
стр. 2720
الكرش ثم ينحدر وفي ذلك عبرة لمن اعتبر وسئل شقيق عن الاخلاص فقال تميز العمل من العيوب كتميز اللبن من بين فرث ودم ﴿سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ سهل المرور في الحلق ويقال لم يغص أحد باللبن قط ومن الأولى للتبعيض لأن اللبن بعض ما في بطونها والثانية لابتداء الغاية ويتعلق
النحل (٦٧ _ ٦٩)
стр. 2721
وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦٧)
﴿وَمِن ثمرات النخيل والأعناب﴾ بمحذوف تقديره ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب أي من عصيرهما وحذف لدلالة نسقيكم قبله عليه وقوله ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ بيان وكشف عن كنه الإسقاء أو تتخذون ومنه من تكرير الظرف للتوكيد والضمير في منه يرجع إلى المضاف المحذوف الذي هو العصير والسكر الخمر سميت بالمصدر من سكر سكراً وسكراً نحو رشد رشداً ورشداً ثم فيه وجهان أحدهما أن الآية سابقة على تحريم الخمر فتكون منسوخة وثانيهما أن يجمع بين العتاب والمنة وقيل السكر النبيذ وهو عصير العنب والزبيب والتمر إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ثم يترك حتى يشتد وهو حلال عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إلى حد السكر ويحتجان بهذه الآية وبقوله ﵇ الخمر حرام لعينها والسكر من كل شراب وبأخبار جمة ﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ هو الخل والرب والتمر والزبيب وغير ذلك ﴿إِنَّ فِى ذلك لآيَةً لِّقَوْمٍ يعقلون﴾
стр. 2722
وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨)
﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ ولهم ﴿أَنِ اتخذى مِنَ الجبال بُيُوتًا﴾ هي أن المفسرة لأن الإيحاء فيه معنى القول قال الزجاج واحد النحل نحلة كنحل ونخلة والتأنيث باعتبار هذا ومن في من الجبال ﴿وَمِنَ الشجر وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾
стр. 2723
يرفعون من سقوف البيت أو ما يبنون للنحل في الجبال والشجر والبيوت من الأماكن التي تعسل فيها للتبعيض لأنها لا تبنى بيوتها في كل جبل وكل شجر وكل ما يعرش والضمير في يعرشون للناس وبضم الراء شامي وأبو بكر
стр. 2724
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)
﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثمرات﴾ أي ابني البيوت ثم كلى كل ثمرة تشتهيها فإذا أكلتها ﴿فاسلكى سُبُلَ رَبِّكِ﴾ فادخلي الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل أو إذا أكلت الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك فاسلكي إلى بيوتك راجعة سبل ربك لا تضلين فيها ﴿ذُلُلاً﴾ جمع ذلول وهي حال من السبل لأن الله تعالى ذللها وسهلها أو من الضمير في فاسلكي أي وأنت ذلل منقادة لماامرت به غير ممتنعة ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ﴾ يريد العسل لأنه مما يشرب تلقيه من فيها ﴿مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ منه أبيض وأصفر وأحمر من الشباب والكهول والشيب أو على ألوان أغذيتها ﴿فِيهِ شِفَآء لِلنَّاسِ﴾ لأنه من جملة الأدوية النافعة وقل معجون من المعاجين لم يذكر الأطباء فيه العسل وليس الغرض أنه شفاء لكل مريض كما أن كل دواء كذلك وتنكيره لتعظيم الشفاء الذي فيه أو لأن فيه بعض الشفاء لأن
النحل (٦٩ _ ٧٢)
النكرة في الإثبات تخص وشكا رجل استطلاق بطن أخيه فقال ﵇ اسقه عسلاً فجاءه وقال زاده شراً فقال ﵇ صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلاً فسقاه فصح وعن ابن مسعود ﵁ العسل شفاء من كل داء والقرآن شفاء لما في الصدور فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل ومن بدع الروافض أن المراد بالنحل عليّ وقومه وعن بعضهم أن رجلاً قال عند المهدي إنما النحل بنو هاشم يخرج من بطونهم العلم فقال له رجل جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطونهم فضحك المهدي وحدث به المنصور فاتخذوه أضحوكة من أضاحيكهم ٢ ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في
стр. 2725
عجب أمرها فيعلمون أن الله أودعها علماً بذلك وفطنها كما أعطى أولي العقول عقولهم
стр. 2726
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٧٠)
﴿والله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يتوفاكم﴾ بقبض أرواحكم من أبدانكم ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر﴾ إلى أخسه وأحقره وهو خمس وسبعون سنة أو ثمانون أو تسعون ﴿لِكَىْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ لينسى ما يعلم أو لئلا يعلم زيادة علم على علمه ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ﴾ بحكم التحويل إلى الأرذل من الأكمل أو إلى الإفناء من الإحياء ﴿قَدِيرٌ﴾ على تبديل ما يشاء كما يشاء من الأشياء
стр. 2727
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٧١)
﴿والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ فِى الرزق﴾ أي جعلكم متفاوتين في الرزق فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم ﴿فَمَا الذين فُضِّلُواْ﴾ في الرزق يعني الملاك ﴿بِرَآدِّي﴾ بمعطي ﴿رِزْقِهِمْ على مَا مَلَكَتْ أيمانهم﴾ فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم حتى تتساووا في الملبس والمطعم ﴿فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ﴾ جملة اسمية وقعت في موضع جملة فعلية في موضع النصب لأنه جواب النفي بالفاء وتقديره فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا مع عبيدهم في الرزق وهو مثل ضربه الله للذين جعلوا له شركاء فقال لهم أنتم لا تسوون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ولا تجعلونهم فيه شركاء ولا ترضون ذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء ﴿أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ﴾ وبالتاء أبو بكر فجعل ذلك من جملة جحود النعمة
стр. 2728
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢)
﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أي من جنسكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أزواجكم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ جمع حافد وهو الذي يحفد أي يسرع في الطاعة والخدمة ومنه قول القانت وإليك نسعى ونحفد واختلف فيه فقيل هم الأختان على البنات وقيل أولاد الأولاد والمعنى وجعل لكم حفدة
стр. 2729
أي خدما
النحل (٧٢ _ ٧٦)
يحفدون في مصالحكم ويعينونكم ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ الطيبات﴾ أي بعضها لأن كل الطيبات في الجنة وطيبات الدنيا أنموذج منها ﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ﴾ هو ما يعتقدونه من منفعة الأصنام وشفاعتها ﴿وبنعمة اللهِ﴾ أي الإسلام ﴿هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ أو الباطل الشيطان والنعمة محمد ﷺ أو الباطل ما يسول لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة وغيرهما ونعمة الله ما أحل لهم
стр. 2730
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣)
﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مّنَ السماوات والأرض شَيْئًا﴾ أي الصنم وهو جماد لا يملك أن يرزق شيئاً فالرزق يكون بمعنى المصدر وبمعنى ما يرزق فإن أردت المصدر نصبت به شيئاً أي لا يملك أن يرزق شيئاً وإن اردت المرزوق كان شيئا بدلا منه اى قليلا ومن السموات ة الأرض صلة للرزق إن كان مصدراً أي لا يرزق من السموات مطراً ولا من الأرض نباتاً وصفة إن كان اسماً لما يرزق والضمير في ﴿ولاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ لما لأنه في معنى الآلهة بعدما قال لا يملك على اللفظ والمعنى لا يملكون الرزق ولا يمكنهم أن يملكوه ولا يتأتى ذلك منهم
стр. 2731
فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٧٤)
﴿فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال﴾ فلا تجعلوا لله مثلًا فإنه لا مثل له أي فلا تجعلوا له شركاء ﴿أَنَّ الله يَعْلَمُ﴾ أنه لا مثل له من الخلق ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ذلك أو إن الله يعلم كيف يضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ذلك والوجه الأول
стр. 2732
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٧٥)
ثم ضرب المثل فقال ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْدًا﴾ هو بدل من مثلاً ﴿مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ على شَىْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرَّا وَجَهْرًا﴾ مصدران في موضع الحال أي مثلكم في إشراككم بالله الأوثان مثل من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حر مالك قد رزقه الله ما لا فهو يتصرف فيه وينفق منه
стр. 2733
ما شاء وقيد بالمملوك ليميزه من الحر لأن اسم العبد يقع عليهما جمعيا إذ هما من عباد الله وبلا يقدر على شيء ليمتاز من المكاتب والمأذون فهما يقدران على التصرف ومن موصوفة أي وحراً رزقناه ليطابق عبداً أو موصولة ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ جمع الضمير لإرادة الجمع أي لا يستوي القبيلان ﴿الحمد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ بأن الحمد والعبادة لله
стр. 2734
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦)
ثم زاد في البيان فقال ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ على شَىْءٍ﴾ الأبكم الذي ولد أخرس فلا يفهم ولا
النحل (٧٦ _ ٧٩)
يفهم ﴿وَهُوَ كَلٌّ على مَوْلاهُ﴾ أي ثقل وعيال على من يلي أمره ويعوله ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ حيثما يرسله ويصرفه في مطلب حاجة أو كفاية مهم لم ينفع ولم يأت بنجح ﴿هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بالعدل﴾ أي ومن هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات مع رشد وديانة فهو يأمر الناس بالعدل والخير ﴿وَهُوَ﴾ في نفسه ﴿على صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ على سيرة صالحة ودين قويم وهذا مثل ثان ضربه لنفسه ولما يفيض على عباده من آثار رحمته ونعمته وللأصنام التي هي أموات لا تضر ولا تنفع
стр. 2735
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٧٧)
﴿وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض﴾ أي يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد وخفي عليهم علمه أو اراد بغيب السموات والأرض يوم القيامة على أن علمه غائب عن اهل السموات والأرض لم يطلع عليه أحد منهم ﴿وَمَآ أَمْرُ الساعة﴾ في قرب كونها وسرعة قيامها ﴿إِلاَّ كَلَمْحِ البصر﴾ كرجع طرف وإنما ضرب به المثل لأنه لا يعرف زمان أقل منه ﴿أَوْ هُوَ﴾ أي الأمر ﴿أَقْرَبُ﴾ وليس هذا لشك المخاطب ولكن المعنى كونوا في كونها على هذا الاعتبار وقيل بل هو أقرب ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ فهو يقدر
следующие страницы →