← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢) ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس﴾ أي جبريل ﵇ أضيف إلى إلى القدس وهو الطهر كما يقال حاتم الجود والمراد الروح والمقدس وخاتم الجواد والمقدس المطهر من المآثم ﴿مِن رَبِّكَ﴾ من عنده امره ﴿بالحق﴾ حال أي نزله ملتبساً بالحكمة ﴿لِيُثَبِّتَ الذين آمنوا﴾ ليبلوهم بالنسخ حتى إذا قالوا فيه هو الحق من ربنا والحكمة لأنه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب حكم لهم بثبات القدم وصحة اليقين وطمأنينة القلوب ﴿وَهُدًى وبشرى﴾ مفعول لهما معطوفان على محل ليثبت والتقدير تثبيتاً لهم وإرشاداً وبشارة ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ وفيه تعريض بحصول أضداد هذه الخصال لغيرهم

стр. 2767

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣) ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ﴾ أراودا به غلاما كان لحو يطب قد أسلم وحسن إسلامه اسمه عائش أو يعيش وكان صاحب كتب أو هو جبر غلام رومي لعامر بن الحضرمي أو عبدان جبر ويسار كانا يقرآن التوراة والإنجيل فكان رسول الله ﷺ يسمع ما يقرآن أو سلمان الفارسي ﴿لِّسَانُ الذى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ وبفتح الياء والحاء حمزة وعلي ﴿أَعْجَمِىٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ أي لسان الرجل الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه لسان أعجمي غير بيّن وهذا القرآن لسان عربي مبين ذو بيان وفصاحة رداً لقولهم وإبطالاً لطعنهم وهذه الجملة أعني لسان الذي يلحدون إليه أعجمي لا محل لها لأنها مستأنفة جواب لقولهم واللسان اللغة ويقال الحد القبر ولحده وهو وملحود وملحوذ إذا أمال حفره عن الاستقامة فحفر في شق منه ثم استعير لكل إمالة عن الاستقامة فقالوا ألحد فلان في قوله وألحد في دينه ومنه الملحد لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها

стр. 2768

إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) ﴿إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بآيات الله﴾ أي القرآن ﴿لاَ يَهْدِيهِمُ الله﴾ ما داموا مختارين الكفر ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الآخرة على كفرهم

стр. 2769

إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥) ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى الكذب﴾ على الله ﴿الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بآيات الله﴾ أي إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن لأنه النحل (١٠٥ _ ١٠٧) لا يترقب عقاباً عليه وهو رد لقولهم إنما أنت مفتر ﴿وَأُوْلئِكَ﴾ إشارة إلى الذين لا يؤمنون أي وأولئك ﴿هُمُ الكاذبون﴾ على الحقيقة الكاملون في الكذب لأن تكذيب آيات الله أعظم الكذب أو وأولئك هم الكاذبون في قولهم إنما أنت مفتر جوزوا أن يكون

стр. 2770

مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ﴿مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمانه﴾ شرطاً مبتدأ أو حذف جوابه لأن جواب من شرح دال عليه كأنه قيل من كفر بالله فعليهم غضب ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان﴾ ساكن به ﴿ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ أي طاب به نفساً واعتقده ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وأن يكون بدلاً من الذين لا يؤمنون بآيات الله على أن يجعل وأولئك هم الكاذبون اعتراضاً بين البدل والمبدل منه والمعنى إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه واستثنى منهم المكره فلم يدخل تحت حكم الإفتراء ثم قال ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله وأن يكون بدلاً من المبتدأ الذي هو أولئك أي ومن كفر بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون أو من الخبر الذي هو الكاذبون أي وأولئك هم من كفر بالله من بعد ايمانه وأن ينتصب على الذم رُوى أنَّ ناساً من أهل مكة فتنوا فارتدوا وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان منهم عمار وأما أبواه ياسر

стр. 2771

وسمية فقد قتلاوهما أول قتيلين في الإسلام فقيل لرسول الله ﷺ إن عماراً كفر فقال كلا إن عماراً ملىء إيماناً من قرنة إلى قدمه واختلط الايمان لحمه ودمه فأتى عمار رسول الله صلى عليه وسلم وهو يبكى فجعل رسول الله ﷺ يمسح عينيه وقال مالك إن عادوا لك فعدهم بما قلت وما فعل أبو عمار أفضل لأن في الصبر على القتل إعزازاً للإسلام

стр. 2772

ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) ﴿ذلك﴾ إشارة إلى الوعيد وهو لحوق الغضب والعذاب العظيم ﴿بِأَنَّهُمُ استحبوا﴾ آثروا ﴿الحياة الدُّنْيَا على الآخِرَةِ﴾ أي بسبب إيثارهم الدنيا على الآخرة ﴿وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الكافرين﴾ ما داموا مختارين للكفر

стр. 2773

أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨) ﴿أُولَئِكَ الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وأبصارهم﴾ فلا يتدبرون ولا يصغون إلى المواعظ ولا يبصرون طريق الرشاد ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الغافلون﴾ أي الكاملون في الغفلة لأن الغفلة عن تدبر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاها النحل (١٠٩ _ ١١٢)

стр. 2774

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٠٩) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠) ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى الآخرة هُمُ الخاسرون﴾ ﴿ثم إن ربك﴾ ثم يدل على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك ﴿لِلَّذِينَ هاجروا﴾ من مكة أي أنه لهم لا عليهم يعني أنه وليهم وناصرهم لا عدوهم وخاذلهم كما يكون الملك للرجل لا عليه فيكون محمياً منفوعاً غير مضرور

стр. 2775

﴿مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ بالعذاب والإكراه على الكفر فَتِنوا شامي أي بعد ما عذبوا المؤمنين ثم أسلموا ﴿ثُمَّ جاهدوا﴾ المشركين بعد الهجرة ﴿وَصَبَرُوآ﴾ على الجهاد ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا﴾ من بعد هذه الأفعال وهي الهجرة والجهاد والصبر ﴿لَغَفُورٌ﴾ لهم لما كان منهم من التكلم بكلمة الكفر تقية ﴿رَّحِيمٌ﴾ لا يعذبهم على ما قالوا في حالة الإكراه

стр. 2776

يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١١١) ﴿يوم تأتي﴾ منصوب برحيم أو باذكر ﴿كُلُّ نَفْسٍ تجادل عَن نَّفْسِهَا﴾ وإنما أضيفت النفس إلى النفس لأنه يقال لعين الشيء وذاته نفسه وفي نقيضه غيره والنفس الجملة كما هي فالنفس الأولى هي الجملة والثانية عينها وذاتها فكأنه قيل يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره كلٌّ يقول نفسي نفسي ومعنى المجادلة عنها الاعتذار كقولهم هؤلاء أضلونا ربنا انا أطعنا سادتنا وكبراءنا الآية والله ربنا ما كنا مشركين ﴿وتوفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾ تعطى جزاء عملها وافياً ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ في ذلك

стр. 2777

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢) ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً﴾ أي جعل القرية التي هذه حالها مثلاً لكل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة فكفروا وتولوا فأنزل الله بهم نقمته فيجوز أن يراد قرية مقدرة على هذه الصفة وأن تكون في قرى الأولين قرية كانت هذه حالها فضربها الله مثلا لمكة انذارا من مثل عاقبتها ﴿كانت آمنة﴾ من القتل والسبى ﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾ لا يزعجها خوف لأن الطمأنينة مع الأمن والانزعاج والقلق مع الخوف ﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا﴾ واسعاً ﴿مِّن كُلِّ مَكَانٍ﴾ من كل بلد ﴿فَكَفَرَتْ﴾ أهلها ﴿بِأَنْعُمِ الله﴾ جمع نعمة على ترك الاعتداد بالتاء كدرع وأدرع أو جمع نعم كبؤس وأبؤس ﴿فَأَذَاقَهَا الله

стр. 2778

لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ الإذاقة واللباس استعارتان والإذاقة المستعارة موقعة على اللباس المستعار ووجه صحة ذلك أن الإذاقة جارية عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد وما يمس الناس منها فيقولون ذاق فلان البؤس والضر وأذاقه العذاب شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المر والبشع وأما اللباس النحل (١١٣ _ ١١٦) فقد شبه به لاشتماله على اللابس ما غشى الإنسان والتبس به من بعض الحوادث وأما إيقاع الإذاقة على لباس الجوع والخوف فلأنه لما وقع عبارة عما يغشى منهما ويلابس فكأنه قيل فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف

стр. 2779

وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١١٣) ﴿ولقد جاءهم رسول منهم﴾ أي محمد ﷺ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ العذاب وَهُمْ ظالمون﴾ أي في حال التباسهم بالظلم قالوا إنه القتل بالسيف يوم بدر روى أن رسول الله ﷺ وجه إلى أهل مكة في سني القحط بطعام ففرق فيهم فقال الله لهم بعد أن أذاقهم الجوع

стр. 2780

فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١١٤) ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله﴾ على يدي محمد ﷺ ﴿حلالا طَيِّباً﴾ بدلاً عما كنتم تأكلونه حراماً خبيثاً من الأموال المأخوذة بالغارات والغصوب وخبائث الكسوب ﴿واشكروا نعمة الله إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ تطيعون أو إن صح زعمكم أنكم تعبدون الله بعبادة الآلهة لأنها شفعاؤكم عنده

стр. 2781

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٥) ثم عدد عليهم محرمات الله ونهاهم عن تحريمهم وتحليلهم بأهوائهم فقال ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمَ الخنزير وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ إنما للحصر أي المحرم هذا دون البحيرة وأخواتها وباقي الآية قد مر تفسيره

стр. 2782

وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب﴾ هو منصوب بلا تقولوا أي ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم مَا فِى بُطُونِ هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا من غير استناد ذلك الوصف إلى الوحي أو إلى القياس المستنبط منه واللام مثلها في قولك لا تقولوا لما أحل الله هو حرام وقوله ﴿هذا حلال وهذا حَرَامٌ﴾ بدل من الكذب ولك أن تنصب الكذب بتصف وتجعل ما مصدرية وتعلق هذا حلال وهذا حرام بلا تقولوا أي ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام وهذا لوصف ألسنتكم الكذب أي ولا تحوموا ولا تحللوا لأجل قول تنطق به ألسنتكم ويجول في أفواهكم لا لأجل حجة وبينة ولكن قول ساذج ودعوى بلا برهان وقوله تصف ألسنتكم الكذب من فصيح الكلام جعل قولهم كأنه عين الكذب فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلت الكذب بحليته وصورته بصورته كقولك وجهها يصف الجمال وعينها تصف السحر واللام في ﴿لِّتَفْتَرُواْ على الله الكذب﴾ من التعليل الذي لا يتضمن معنى الغرض ﴿إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب لاَ يفلحون﴾

стр. 2783

مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧) ﴿متاع قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ هو خبر مبتدأ محذوف أي منفعتهم فيما هم عليه من أفعال الجاهلية منفعة قليلة وعذابها عظيم

стр. 2784

وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٨) ﴿وعلى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ في سورة الأنعام يعني وَعَلَى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر الآية ﴿وَمَا ظلمناهم﴾ بالتحريم ﴿ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ فحرمنا عليهم عقوبة على معاصيهم

стр. 2785

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٩) ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السوء بجهالة﴾ في موضع الحال أي

стр. 2786

عملوا السوء جاهلين غير متدبرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم ومرادهم لذة الهوى لاعصيان المولى ﴿ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا﴾ من بعد التوبة ﴿لَغَفُورٌ﴾ بتكفير ما كثروا قبل من الجرائم ﴿رَّحِيمٌ﴾ بتوثيق ما وثقوا بعد من العزائم

стр. 2787

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) ﴿إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً﴾ إنه كان وحده أمة من الأمم لكماله في جميع صفات الخير كقوله ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد وعن مجاهد كان مؤمنا وحده الناس كلهم كفار أو كان أمة بمعنى مأموم يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير ﴿قَانِتاً لِلَّهِ﴾ هو القائم بما أمره الله وقال ابن مسعود ﵁ إن معاذاً كان أمة قانتاً لله فقيل له إنما هو إبراهيم ﵇ فقال الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع لله ورسوله وكان معاذ كذلك وقال عمر ﵁ لو كان معاذ حياً لاستخلفته فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول أبو عبيدة أمين هذه الأمة ومعاذ أمة الله قانت لله ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون ﴿حَنِيفاً﴾ مائلاً عن الأديان إلى ملة الإسلام ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ نفى عنه الشرك تكذيباً لكفار قريش لزعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم وحذف النون للتشبيه بحروف اللين

стр. 2788

شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) ﴿شَاكِراً لأَنْعُمِهِ﴾ رُوى أنه كان لا يتغدى إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفاً فأخر غداءه فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أن بهم جذاماً فقال الآن وجبت مؤاكلتكم

стр. 2789

شكراً لله على أنه عافاني وابتلاكم ﴿اجْتَبَاهُ﴾ اختصه واصطفاه للنبوة ﴿وَهَدَاهُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ إلى ملة الإسلام

стр. 2790

وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢) ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ نبوة وأموالاً وأولاداً أو تنويه الله بذكره فكل أهل دين يتولونه أو قول المصلى منا النحل (١٢٢ _ ١٢٦) كما صليت على إبراهيم ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ لمن أهل الجنة

стр. 2791

ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣) ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكين﴾ في ثم تعظيم منزلة نبينا ﵇ وإجلال محله والإيذان بأن أشرف ما أوتي خليل الله من الكرامة اتباع رسولنا ملته

стр. 2792

إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٢٤) ﴿إنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اختَلَفُوا فِيهِ﴾ أي فرض عليهم تعظيمه وترك الاصطياد فيه ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ رُوى أن موسى ﵇ أمرهم أن يجعلوا في الأسبوع يوماً للعبادة وأن يكون يوم الجمعة فأبوا عليه وقالوا نريد اليوم الذي فرغ الله فيه من خلق السموات والأرض وهو السبت إلا شرذمة منهم قد رضوا بالجمعة فهذا اختلافهم في السبت لأن بعضهم اختاروه وبعضهم اختاروا عليه الجمعة فأذن الله لهم في السبت وابتلاهم بتحريم الصيد فأطاع أمر الله الرضوان بالجمعة فكانوا لا يصيدون وأعقابهم يصبروا عن الصيد فمسخهم الله دون أولئك وهو يحكم بينهم يوم القيامة فيجازي كل واحد من الفريقين بما هو أهله

стр. 2793

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥) ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ إلى الإسلام ﴿بِالْحِكْمَةِ﴾ بالمقالة الصحيحة المحكمة وهو الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة ﴿وَالمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ وهي التي لا يخفى عليهم أنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم فيها أو

стр. 2794

بالقرآن أي ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة والحكمة المعرفة بمراتب الأفعال والموعظة الحسنة أن يخلط الرغبة بالرهبة والإنذار بالبشارة ﴿وَجَادِلُهُم بِالِّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين من غير فظاظة أو بما يوقظ القلوب ويعظ النفوس ويجلو العقول وهو رد على من يأبى المناظرة في الدين ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سبيله وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ أي هو أعلم بهم فمن كان فيه خير كفاه الوعظ القليل ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل

стр. 2795

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) ﴿وَإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ سمى الفعل الأول عقوبة والعقوبة هي الثانية لازدواج الكلام كقوله جزاء سيئة سيئة مثلها فالثانية ليست بسيئة والمعنى إن صنع بكم صنيع سوء من قتل أو نحوه فقابلوه بمثله ولا تزيدوا عليه رُوى أن المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد بقروا بطونهم وقطعوا مذاكيرهم فرأى النبي ﵇ حمزة النحل (١٢٦ _ ١٢٨) مبقور البطن فقال أما والذي أحلف به لأمثلن بسبعين مكانك فنزلت فكفر عن يمينه وكف عما أراده ولا خلاف في تحريم المثلة لورود الأخبار بالنهي عنها حتى بالكلب العقور ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾ الضمير في له يرجع إلى مصدر صبرتم والمراد بالصابرين المخاطبون أي ولئن صبرتم لصبركم خير لكم فوضع الصابرين موضع الضمير ثناء من الله عليهم لأنهم صابرون على الشدائد

стр. 2796

وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) ثم قال لرسول الله ﷺ ﴿وَاصْبِرْ﴾ أنت فعزم عليه بالصبر ﴿وَمَا صبَرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ﴾ أي بتوفيقه وتثبيته ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ على الكفار أن لم يؤمنوا وعلى المؤمنين

стр. 2797

وما فعل بهم الكفار فإنهم وصلوا إلى مطلوبهم ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ ضِيق مكي والضيق تخفيف الضيق أي في أمر ضيق ويجوز أن يكونا مصدرين كالقيل والقول والمعنى ولا يضيقن صدرك من مكرهم فإنه لا ينفذ عليك

стр. 2798

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨) ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا والَّذِينَ هُم محسنون﴾ أي هو ولى الذين اجتنبوا السيآت وولي العاملين بالطاعات قيل من اتقى في أفعاله وأحسن في أعماله كان الله معه في أحواله ومعينه نصرته في المأمور وعصمته في المحظور

стр. 2799

سورة بنى إسرائيل مكية وهي مائة وعشر آيات بصرى واحدى عشرة آية كوفي وشامى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الإسراء (١)

стр. 2800

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) ﴿سُبْحَانَ﴾ تنزيه الله عن السوء وهو علم للتسبيح كعثمان للرجل وانتصابه بفعل مضمر متروك إِظهاره تقديره أسبح الله سبحان ثم نزل سبحان منزلة الفعل فسد مسده ودل على التنزيه البليغ ﴿الذي أسرى بعبده﴾ محمد ﷺ وسرى وأسرى لغتان ﴿لَيْلاً﴾ نصب على الظرف وقيده بالليل و الإسراء لا يكون إلا بالليل للتأكيد أو ليدل بلفظ التنكير على تقليل مدة الإسراء وأنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة ﴿مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قيل أسري به من دار أم هانىء بنت أبي طالب والمراد بالمسجد الحرام الحرم لإحاطته بالمسجد والتباسه به وعن ابن عباس ﵄ الحرم كله مسجد وقيل هو المسجد الحرام بعينه وهوالظاهر فقد الإسراء (١ _ ٤) قال ﵇ بينما انا في المسجد الحرام في ال عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق وقد عرج بي إلى السماء في تلك الليلة وكان العروج به من بيت المقدس وقد أخبر قريشاً عن عيرهم وعدد جمالها وأحوالها وأخبرهم أيضاً بما رأى في السماء من

стр. 2801

العجائب وأنه لقي الأنبياء ﵈ وبلغ البيت المعمور وسدرة المنتهى وكان الإسراء قبل الهجرة بسنة وكان في اليقظة وعن عائشة ﵂ أنها قالت والله ما فقد جسد رسول الله ﷺ ولكن عرج بروحه وعن معاوية مثله وعلى الأول الجمهور إذ لا فضيلة للحالم ولا مزية للنائم ﴿إلى المسجد الأقصى﴾ هو بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ يريد بركات الدين والدنيا لأنه متعبد الأنبياء ﵈ ومهبط الوحي وهو محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة ﴿لِنُرِيَهُ﴾ أي محمداً ﵇ ﴿مِنْ آيَاتِنَا﴾ الدالة على وحدانية الله وصدق نبوته وبرؤيته السموات وما فيها من الآيات ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ للأقوال ﴿الْبَصِيرُ﴾ بالأفعال ولقد تصرف الكلام على لفظ الغائب والمتكلم فقيل أسرى ثم باركنا ثم إنه هو وهي طريقة الالتفات التي هي من طريق البلاغة

стр. 2802

وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (٢) ﴿وَآتَيْنَا مُوَسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ﴾ أي الكتاب وهو التوارة ﴿هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا﴾ أي لا تتخذوا وبالياء أبو عمرو أي لئلا يتخذوا ﴿مِن دُونِي وَكِيلاً﴾ رباً تكلون إليه أموركم

стр. 2803

ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣) ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ نصب على الاختصاص أو على النداء فيمن قرأ لا تتخذوا بالياء على النهي أي قلنا لهم لا تتخذوا من دوني وكيلاً يا ذرية من حملنا مع نوح ﴿إِنَّهُ﴾ إن نوحاً ﵇ ﴿كَانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ في السراء والضراء والشكر مقابلة النعمة بالثناء على المنعم وروي أنه كان لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس إلا قال الحمد لله وأنتم ذرية من آمن به وحمل معه فاجعلوه أسوتكم كما جعله آباؤكم أسوتهم وآية

стр. 2804

رشد الأبناء صحة الاقتداء بسنة الآباء وقد عرفتم حال الآباء هنالك فكونوا أيها الأبناء كذلك

стр. 2805

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤) ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ﴾ وأوحينا إليهم وحياً مقضياً أي مقطوعاً مبتوتاً بأنهم يفسدون في الأرض لا محالة والكتاب التوارة ولتفسدن جواب قسم محذوف أو جرى القضاء المبتوت مجرى القسم فيكون لتفسدن جواباً له كأنه قال وأقسمنا لتفسدن في الأرض ﴿مَرَّتَيْنِ﴾ أولاهما قتل زكرياء ﵇ وحبس أرمياء ﵇ حين أنذرهم سخط الله والأخرى قتل يحيى بن زكرياء ﵉ وقصد قتل عيسى ﵇ ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوَّاً كَبِيراً﴾ ولتستكبرن عن طاعة الله من قوله إِن فرعون علا في الأرض والمراد به البغى والظلم وغلبة الإسراء (٥ _ ٨) المفسدين على المصلحين
следующие страницы →