← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩) ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تُبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ كل نصب على المصدر لإضافته إليه وهذا تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف أمر بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير ﴿فَتَقْعُدَ مَلُوماً﴾ فتصير ملوماً عند الله لأن المسرف غير مرضي عنده وعند الناس يقول الفقير أعطى فلاناً وحرمني ويقول الغني ما يحسن تدبير أمر المعيشة وعند نفسك إذا احتجت فندمت على ما فعلت ﴿مَّحْسُوراً﴾ منقطعاً بك لا شيء عندك من حسرة السفر إذا أثر فيه أثرا فيه أثراً بليغاً أو عارياً من حسر رأسه وقد خاطرت مسلمة ضرتها

стр. 2837

اليهودية في أنه يعني محمداً ﵇ أجود من موسى ﵇ فبعثت ابنتها تسأله قميصه الذي عليه فدفعه وقعد عرياناً فأقيمت الصلاة فلم يخرج للصلاة فنزلت

стр. 2838

إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (٣٠) ثم سلى رسول الله ﷺ بأَن ذلك ليس لهوان منك عليه ولا لبخل به عليك ولكن لأن بسط الأرزاق وقدرها مفوض إلى الله تعالى فقال ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءَ﴾ فليس البسط إليك ﴿وَيَقْدِرُ﴾ أي هو يضيق فلا لوم عليك ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً﴾ بمصالحهم فيمضيها ﴿بَصِيراً﴾ بحوائجهم فيقضيها

стр. 2839

وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١) ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ﴾ قتلهم أولادهم وأدهم بناتهم ﴿خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ فقر ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ نهاهم عن ذلك وضمن أرزاقهم ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خطأ كَبِيراً﴾ إثماً عظيماً يقال خطىء خطأ كأثم اثما وخطأ وهو ضد الصواب اسم من أخطأ وقيل هو والخطأ كالحذر والحذر خطاء بالمد والكسر مكي

стр. 2840

وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢) ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزنى﴾ القصر فيه أكثر والمدلغة وقد قرىء به وهو نهي عن دواعي الزنا كالمس والقبلة ونحوهما ولو أريد النهي عن نفس الزنا لقال ولا تزنوا ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ معصية مجاوزة حد الشرع والعقل ﴿وَسَآءَ سَبِيلاً﴾ وبئس طريقاً طريقه

стр. 2841

وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣) ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بِالْحَقِّ﴾ أي بارتكاب ما يبيح الدم ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلوماً﴾ غير مرتكب ما يبيح الدم ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً﴾ تسلطاً على القاتل في الاقتصاص منه ﴿فَلا يسْرِف فِّي الْقَتْلِ﴾ الضمير للولي أي فلا

стр. 2842

يقتل غير القاتل ولا اثنين والقاتل واحد كعادة أهل الجاهلية أو الاسراف المثلة والضمير للقاتل الأول فلا تسرف حمزة وعلي على خطاب الولي أو قاتل المظلوم ﴿إِنَّهُ كَانَ منصورا﴾ الإسراء (٣٤ _ ٣٧) الضمير للولي أي حسبه أن الله قد نصره بأن أوجب له القصاص فلا يستزد على ذلك أو للمظلوم أي الله ناصره حيث أوجب القصاص بقتله وينصره في الآخرة بالثواب أو للذي يقتله الولي بغير حق ويسرف في قتله فإنه كان منصوراً بإيجاب القصاص على المسرف وظاهر الآية يدل على أن القصاص يجري بين الحر والعبد وبين المسلم والذمي لأن أنفس أهل الذمة والعبيد داخلة في الآية لكونها محرمة

стр. 2843

وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤) ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أَحْسَنُ﴾ بالخصلة والطريقة التي هي أحسن وهي حفظه وتثميره ﴿حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أي ثماني عشرة سنة ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْد﴾ بأوامر الله تعالى ونواهيه ﴿إن العهد كان مسؤولا﴾ مطلوباً يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي به أو أن صاحب العهد كان مسئولا

стр. 2844

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٣٥) ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ﴾ بكسر القاف حمزة وعلي وحفص وهو كل ميزان صغير أو كبير من موازين الدراهم وغيرها وقيل هو القرسطون أي القبان ﴿الْمُسْتَقِيمِ﴾ المعتدل ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ في الدنيا ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ عاقبة وهو تفعيل من آل إذا رجع وهو ما يؤل إليه

стр. 2845

وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦) ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ولا تتبع ما لم تعلم أي لا تقل رأيت وما رأيت وسمعت وما سمعت وعن ابن الحنفية لا نشهد بالزور وعن ابن عباس لا ترم أحداً بما لا تعلم ولا يصح التثبت به لمبطل

стр. 2846

الاجتهاد لأن ذلك نوع من العلم فإن علمتموهن مؤمنات وأقام الشارع غالب الظن مقام العلم وأمر بالعمل به كما في الشهادات ولنا في العمل بخير الواحد لما ذكرنا ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ أولئك إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد لأن أولئك كما يكون إشارة إلى العقلاء يكون إشارة إلى غيرهم كقول جرير ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام وعنه في موضع الرفع بالفاعلية أي كل واحد منها كان مسئولا عنه فمسئول مسند إلى الجار والمجرور كالمغضوب في غَيْرِ المغضوب عليهم يقال للإنسان لم سمعت ما لم يحل لك سماعه ولم نظرت إلى ما لم يحل لك النظر إليه ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليه كذا في الكشاف وفيه نظر لبعضهم لأن الجار والمجرور إنما يقومان مقام الفاعل إذا تأخرا عن الفعل فأما إذا تقدما فلا

стр. 2847

وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (٣٧) ﴿وَلاَ تَمْشِ فِى الأرض مَرَحًا﴾ هو حال أي ذا مرح ﴿إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرض﴾ لن تجعل فيها خرقاً بدوسك لها وشدة وطئتك ﴿ولن تبلغ الجبال طولا﴾ بتطاولك وهوتهكم بالمختال الإسراء (٣٨ _ ٤٢) أو لن تحاذيها قوة وهو حال من الفاعل أو المفعول

стр. 2848

كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (٣٨) ﴿كُلُّ ذلك كَانَ سَيّئُهُ﴾ كوفي وشامي على إضافة سيىء إلى ضمير كل سيئة غيرهم ﴿عِنْدَ رَبّكَ مَكْرُوهًا﴾ ذكر مكروهاً لأن السيئة في حكم الأسماء بمنزلة الذنب والإثم زال عنه حكم الصفات فلا اعتبار بتأنيثه ألا تراك تقول الزنا سيئة كما تقول السرقة سيئة فإن قلت الخصال المذكورة بعضها سىء وبعضها حسن ولذلك قرأ من قرأ سيئة بالإضافة أي ما كان من المذكور سيئاً كان عند الله مكروهاً فما وجه قراءة من قرأ

стр. 2849

سيئة قلت كل ذلك إحاطة بما نهى عنه خاصة لا بجميع الخصال المعدودة

стр. 2850

ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (٣٩) ﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما تقدم من قوله لا تجعل مع الله الها آخر إلى هذه الغاية ﴿مِمَّا أوحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الحكمة﴾ مما يحكم العقل بصحته وتصلح النفس بأسوته ﴿وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها آخر فتلقى فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا﴾ مطروداً من الرحمة عن ابن عباس ﵄ هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى ﵇ أولها لا تجعل مع الله إلها آخر وآخرها مدحوراً ولقد جعلت فاتحتها وخاتمتها والنهى عن الشرك لأن التوحيد رأس كل حكمة وملاكها ومن عدمه لم تنفعه حكمة وإن بذفيها الحكماء وحك بيافوخه السماء وما أعنت عن الفلاسفة أسفار الحكم وهم عن دين الله أضل من النعم

стр. 2851

أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (٤٠) ثم خاطب الذين قالوا الملائكة بنات الله بقوله ﴿أَفأصفاكم رَبُّكُم بالبنين﴾ الهمزة للإنكار يعني أفخصكم ربكم على وجه الخلوص والصفاء بأفضل الأولاد وهم البنون ﴿واتخذ من الملائكة إِنَاثًا﴾ واتخذ أدونهم وهي البنات وهذا خلاف الحكمة وما عليه معقولكم فالعبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء وأصفاها ويكون أردؤها وأدونها للسادات ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا﴾ حيث أضفتم إليه الأولاد وهي من خواص الأجسام ثم فضلتم عليه أنفسكم حيث تجعلون له ما تكرهون

стр. 2852

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤١) ﴿ولقد صرفنا في هذا القرآن﴾ أي التنزيل والمراد ولقد صرفناه أي هذا المعنى في مواضع من التنزيل فترك الضمير لأنه معلوم ﴿لّيَذْكُرُواْ﴾ وبالتخفيف حمزة وعلي أي كررناه ليتعظوا ﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا﴾ عن الحق

стр. 2853

وكان الثورى إذا قرأها يقول زادني لك خضوعاً ما زاد أعداءك نفورا

стр. 2854

قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢) ﴿قل لو كان معه﴾ مع الله ﴿آلهة كَمَا يَقُولُونَ﴾ وبالياء مكي وحفص ﴿إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِى العرش سَبِيلاً﴾ يعني لطلبوا إلى من له الإسراء (٤٣ _ ٤٧) الملك والربوبية سبيلاً بالمغالبة كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض أو لتقربوا إليه كقوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة وإذاً دالة على أن ما بعدها وهو لابتغوا جواب عن مقالة المشركين وجزاء للو

стр. 2855

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣) ﴿سبحانه وتعالى عما يقولون﴾ وبالثاء حمزة وعلي ﴿عَلَوْاْ﴾ أي تعاليا والمراد البراءة من ذلك والنزاهة ﴿كَبِيراً﴾ وصف العلو بالكبر مبالغة في معنى البراءة والبعد مما وصفوه به

стр. 2856

تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤) ﴿تُسَبّحُ﴾ وبالتاء عراقي غير أبي بكر ﴿لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مّن شَىْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ﴾ أي يقول سبحان الله وبحمده عن السدي قال ﵇ ما اصطيد حوت في البحر ولا طائر يطير إلا بما يضيع من تسبيح الله تعالى ﴿ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لاختلاف اللغات أو لتعسر الإدراك أو سبب لتسبيح الناظر إليه والدال على الخير كفاعله والوجه الأول ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا﴾ عن جهل العباد ﴿غَفُوراً﴾ لذنوب المؤمنين

стр. 2857

وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥) ﴿وإذا قرأت القرآن جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ ذا ستر أو حجاباً لا يرى فهو مستور

стр. 2858

وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (٤٦) ﴿وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ جمع كنان وهو الذي يستر الشيء ﴿أَن يَفْقَهُوهُ﴾ كراهة أن يفقهوه ﴿وفي آذانهم وقراً﴾ ثقلاً يمنع عن الاستماع ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده﴾ يقال وحد يحد وحداً وحدة نحو وعد يعد وعداً وعدة فهو مصدر سد مسد الحال أصله يحد وحده بمعنى وحدا ﴿وَلَّوْاْ على أدبارهم﴾ رجعوا على أعقابهم ﴿نُفُورًا﴾ مصدر بمعنى التولية أو جمع نافر كقاعد وقعود أي يحبون أن تذكر معه آلهتهم لأنهم مشركون فإذا سمعوا بالتوحيد نفروا

стр. 2859

نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (٤٧) ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ أي نحن أعلم بالحال أو الطريقة التي يستمعون القرآن به فالقرآن هو المستمع وهو محذوف وبه حال وبيان لما أن يستمعون القرآن هازئين لا جادين والواجب عليهم أن يستمعوه جادين ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ نصب بأعلم أي أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون ﴿وَإِذْ هُمْ نجوى﴾ وبما يتناجون به إذ هم ذوو نجوى ﴿إذ يقول الظالمون﴾ الإسراء (٤٧ _ ٥٤) بدل من اذهم ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا﴾ سحر فجن

стр. 2860

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (٤٨) ﴿انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال﴾ مثلوك بالشاعر والساحر والمجنون ﴿فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾ أي فضلوا في جميع ذلك ضلال من يطلب في التيه طريقاً يسلكه فلا يقدر عليه فهو متحير في أمره لا يدري ما يصنع

стр. 2861

وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (٤٩) ﴿وقالوا﴾ أي منكروا البعث ﴿أَئذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَئنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جديدا﴾ أي مجددا وخلقا حال أي مخلوقين

стр. 2862

قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٥٠) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (٥١) ﴿قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقًا مما يكبر في صدوركم﴾ أي السموات والأرض فإنها تكبر عندكم عن قبول الحياة ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ﴾ يعيدكم ﴿الذى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ والمعنى أنكم تستبعدون أن يجدد الله خلقكم ويرده إلى حال الحياة بعدما كنتم عظاماً يابسة مع أن العظام بعض أجزاء الحي بل هي عمود خلقه الذي يبنى عليه سائره فليس ببدع أن يردها الله بقدرته إلى الحالة الأولى ولكن لو كنتم أبعد شيء من الحياة هو أن تكونوا حجارة أو حديداً لكان قادراً على أن يردكم إلى حال الحياة ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ﴾ فسيحركونها نحوك تعجباً واستهزاءً ﴿وَيَقُولُونَ متى هو﴾ أي البعث استعبادا له ونفياً ﴿قُلْ عسى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ أي هو قريب وعسى للوجوب

стр. 2863

يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (٥٢) ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ إلى المحاسبة وهو يوم القيامة ﴿فتستجيبون بحمده﴾ أي تجبيبون حامدين والياء للحال عن سعيد بن جبير ينفضون التراب عن رءوسهم ويقولون سبحانك اللهم وبحمدك ﴿وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي لبثاً قليلاً أو زماناً قليلاً في الدنيا أو في القبر

стр. 2864

وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣) ﴿وَقُل لّعِبَادِى﴾ وقل للمؤمنين ﴿يَقُولُواْ﴾ للمشركين الكلمة ﴿التى هِىَ أَحْسَنُ﴾ وألين ولا يخاشنوهم وهي أن يقولوا يهديكم الله ﴿إِنَّ الشيطان يَنزَغُ بينهم﴾ يلقى بينهم الفساد وويغرى بعضهم على بعض ليوقع بينهم المشاقة والنزع إيقاع الشر وإفساد ذات البين وقرأ طلحة ينزغ بالكسر وهم لغتان ﴿إِنَّ الشيطان كَانَ للإنسان عَدُوّا مُّبِينًا﴾ ظاهر العداوة

стр. 2865

رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (٥٤) أو فسر التي هي أحسن بقوله ﴿رَّبُّكُمْ أعلم بكم إن يشأ يرحمكم﴾

стр. 2866

بالهداية الإسراء (٥٤ _ ٥٨) والتوفيق ﴿أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذّبْكُمْ﴾ بالخذلان أي يقولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ولا يقولوا لهم إنكم من أهل النار وإنكم معذبون وما أشبه ذلك مما يغيظهم ويهيجهم على الشر وقوله ان الشيطان ينزغ بينهم اعتراض ﴿وَمَا أرسلناك عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ حافظاً لأعمالهم وموكولاً إليك أمرهم وإنما أرسلناك بشيراً ونذيراً فدارهم ومر أصحابك بالمداراة

стр. 2867

وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (٥٥) ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِى السماوات والأرض﴾ وبأحوالهم وبكل ما يستأهل كل واحد منهم ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ﴾ فيه إشارة الى تفضيل رسول الله صلى اله عليه وسلم وقوله ﴿وآتينا داود زَبوراً﴾ دلالة على وجه تفضيله وأنه خاتم الأنبياء وأن أمته خير الأمم لأن ذلك مكتوب في زبور داود قال الله تعالى وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزبور مِن بَعْدِ الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون وهم محمد وأمته ولم يعرف الزبور هنا وعرفه في قوله ولقد كتبنا في الزبور لأنه كالعباس وعباس والفضل وفضل

стр. 2868

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦) ﴿قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُم﴾ إنها آلهتكم ﴿مِن دُونِهِ﴾ من دون الله وهم الملائكة أو عيسى وعزير أو نفر من الجن عبدهم ناس من العرب ثم أسلم الجن ولم يشعروا ﴿فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضر عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً﴾ أي ادعوهم فهم لا يستطيعون أن يكشفوا عنكم الضر من مرض أو فقر أو عذاب ولا أن يحولوه من واحد الى آخر

стр. 2869

أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧) ﴿أولئك﴾ مبتدأ ﴿الذين يَدْعُونَ﴾ صفة أي يدعونهم آلهة أو يعبدونهم والخير ﴿يَبْتَغُونَ إلى رَبّهِمُ الوسيلة﴾ يعني أن آلهتهم أولئك يبتغون الوسيلة وهي القربة إلى الله ﴿أيهم﴾ بدل من واو يبتغون وأي موصولة أي يبتغي من هو ﴿أَقْرَبُ﴾ منهم الوسيلة إلى الله فكيف بغير الأقرب أو ضمن يبتغون الوسيلة معنى يحرصون فكأنه قيل

стр. 2870

يحرصون أيهم يكون أقرب إِلى الله وذلك بالطاعة وازدياد الخير ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويخافون عَذَابَهُ﴾ كغيرهم من عباد الله فكيف يزعمون أنهم آلهة ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ حقيقاً بأن يحذره كل أحد من ملك مقرب ونبي مرسل فضلاً عن غيرهم

стр. 2871

وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٥٨) ﴿وَإِن مّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القيامة أَوْ مُعَذّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ قبل الهلاك للصالحة والعذاب للطالحة ﴿كَانَ ذلك فِى الكتاب﴾ في اللوح المحفوظ ﴿مَسْطُورًا﴾ مكتوباً وعن مقاتل وجدت الإسراء (٥٩) في كتب الضحاك في تفسيرها أما مكة فيخربها الحبشة وتهلك المدنية بالجوع والبصرة بالغرق والكوفة بالترك والجبال بالصواعق والرواجف وأما خراسان فعذابها ضروب وأما بلخ فتصيبهم هدَّة فيهلك أهلها وأما بدخشان فيخربها أقوام وأماترمذ فأهلها يموتون بالطاعون وأما صغانيان الى واشجرد فيقتلون بقتل ذريع وأما سمرقند فيغلب عليها بنو قنطوراء فيقتلون أهلها قتلاً ذريعاً وكذا فرغانة والشاش واسبيجاب وخوارزم وأما بخارى فهي أرض الجبابرة فيموتون قحطاً وجوعاً وأما مرو فيغلب عليها الرمل ويهلك بها العلماء والعباد وأما هراة فيمطرون بالحيات فتأكلهم أكلاً وأما نيسابور فيصيب أهلها رعد وبرق وظلمة فيهلك أكثرهم وأما الري فيغلب عليها الطبرية والديلم فيقتلونهم وأما أرمينية وأذربيجان فيهلكها سنابك الخيول والجيوش والصواعق والرواجف وأما همذان فالديلم يدخلها ويخربها وأما حلوان فيمر بها ريح ساكنة وهم نيام فيصبح أهلها قردة وخنازير ثم يخرج رجل من جهينة فيدخل مصر فويل لأهلها ولأهل دمشق وويل لأهل إفريقية وويل لأهل الرملة ولا يدخل بيت المقدس وأما سجستان فيصيبهم ريح عاصف أياماً ثم هدة تأتيهم ويموت فيها العلماء وأما كرمان وأصبهان وفارس

стр. 2872

فيأتيهم عدو وصاحوا صيحة تنخلع القلوب وتموت الأبدان

стр. 2873

وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩) ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون﴾ استعير المنع لترك إرسال الآيات وأن الأولى مع صلتها في موضع النصب لأنها مفعول ثان لمنعا وأن الثانية مع صلتها في موضع الرفع لأنها فاعل منعنا والتقدير وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين والمراد الآيات التي اقترحتها قريش من قلب الصفا ذهباً ومن إحياء الموتى وغير ذلك وسنة الله في الأمم أن من اقترح منهم آية فأجيب إليها ثم لم يؤمن أن يعاجل بعذاب الاستئصال والمعنى وما منعنا عن إرسال ما يقترحونه من الآيات إلا أن كذب بها الذين هم أمثالهم من المطبوع على قلوبهم كعاد وثمود وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك وعذبوا العذاب المستأصل وقد حكمنا أن نؤخر أمر من بعثت إليهم إلى يوم القيامة ثم ذكر من تلك الآيات التي اقترحها الأولون ثم كذبوا بها لما أرسلت فأهلكوا واحدة وهي ناقة صالح ﵇ لأن آثار هلاكهم قريبة من حدودهم يبصرها صادرهم وواردهم فقال ﴿وآتينا ثمود الناقة﴾ باقتراحهم ﴿مُبْصِرَةً﴾ آية بينة ﴿فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ فكفروا بها ﴿وَمَا نُرْسِلُ بالآيات﴾ إن أراد بها الآيات المقترحة فالمعنى لا نرسلها ﴿إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ من نزول العذاب العاجل كالطليعة والمقدمة له فإن لم يخافوا وقع عليهم وإن أراد غيرها فالمعنى وما نرسل ما نرسل من الآيات كآيات القرآن وغيرها إلا تخويفا وانذار بعذاب الآخرة وهو مفعول الإسراء (٦٠ _ ٦١) له

стр. 2874

وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (٦٠) ﴿وإذ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بالناس وَمَا جعلنا الرؤيا التى أريناك إِلاَّ فِتْنَةً لّلنَّاسِ﴾

стр. 2875

واذكر إذ أوحيا إليك أن ربك أحاط بقريش علماً وقدرة فكلهم في قبضته فلا تبال بهم وامض لأمرك وبلغ ما أرسلت به أو بشرناك بوقعة بدر وبالنصرة عليهم وذلك قوله سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر قُلْ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وتحشرون الى جهنم وبئس المهاد فجعله كأن قد كان ووجد فقال أحاط بالناس على سنته في إخباره ولعل الله تعالى أراه مصارعهم في منامه فقد كان يقول حين ورد ماء بدر والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم وهو يومىء إلى الأرض ويقول هذا مصرع فلان فتسامعت قريش بمااوحى إلى رسول الله ﷺ من أمر بدر وماارى في منامه مصارعهم فكانوا يضحكون ويسخرون ويستعجلون به استهزاء ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ أي وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس فإنهم حين سمعوا بقوله ان شجرة الزقوم طعام الاثيم جعلوها سخرية وقالوا ان محمد يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول تنبت فيها الشجرة وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ذلك فإنه لا يمتنع أن يجعل الله الشجرة من جنس لا تأكله النار فوبر السمندل وهو دويبة ببلاد الترك يتخذ منه مناديل إذا اتسخت طرحت في النار فذهب الوسخ وبقي المنديل سالماً لا تعمل فيه النار وترى النعامة تبتلع الجمر فلا يضرها وخلق في كل شجرة ناراً فلا تحرقها فجاز أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها والمعنى أن الآيات إنما ترسل تخويفاً للعباد وهؤلاء قد خوفوا بعذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر وخوفوا بعذاب الآخرة وبشجرة الزقوم فما أثر فيهم ثم قال ﴿وَنُخَوّفُهُمْ﴾ أي بمخاوف الدنيا والآخرة ﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ التخويف ﴿إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ فكيف يخاف قوم هذه حالهم بإرسال ما يقترحون من الآيات وقيل الرؤيا هي الإسراء والفتنة ارتداد من استعظم ذلك وبه تعلق من يقول كان الإسراء في المنام ومن قال كان في اليقظة فسر الرؤيا
следующие страницы →