Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤)
﴿وَيُنْذِرَ الذين قَالُواْ اتخذ الله وَلَدًا﴾ ذكر المنذرين دون المنذر به بعكس الأول استغناء بتقديم ذكره
стр. 2942
مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥)
﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي بالولد أو باتخاذه يعني أن قولهم هذا لم يصدر عن علم ولكن عن جهل مفرط فإن قلت إتخاذ الله ولداً في نفسه محال فكيف قيل مالهم به من علم قلت معناه مالهم به من علم لأنه ليس مما يعلم لاستحالته وانتفاء العلم
الكهف (١٠ - ٥)
بالشيء إما للجهل بالطريق الموصل إليه أو لأنه في نفسه محال ﴿ولا لآبائهم﴾ المقلدين ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ نصب على التمييز وفيه معنى التعجب كانه قيل ما أكبره كلمة والضمير في كبرت يرجع إلى قولهم اتخذ الله ولدا وسميت كلمة كما يسمون القصيدة بها ﴿تخرج من أفواههم﴾ صفة لكلمة تفيد استعظاماً لاجترائهم على النطق بها وإخراجها من أفواههم فإن كثيراً مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس من المنكرات لايتما لكون أن يتفوهوا به بل يكظمون عليه فكيف بمثل هذا المنكر ﴿إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا﴾ ما يقولون ذلك إلا كذباً هو صفة لمصدر محذوف أي قولاً كذباً
стр. 2943
فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦)
﴿فلعلك باخع نفسك﴾ قاتل نفسك ﴿على آثارهم﴾ أي آثار الكفار شبهه وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به وما تداخله من الأسف على توليهم برجل فارقه أحبته فهو يتساقط حسرات على آثارهم ويبخع نفسه وجداً من الأسف على توليهم برجل فارقه أحبته فهو يتساقط حسرات على آثارهم ويبخع نفسه وجداً عليهم وتلهفا على فراقهم ﴿إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث﴾ بالقرآن ﴿أَسَفاً﴾ مفعول لهُ أي لفرط الحزن والأسف المبالغة في الحزن والغضب
стр. 2944
إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)
﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا﴾ أي ما يصلح أن يكون زينة لها
стр. 2945
ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ وحسن العمل الزهد فيها وترك الاغترار بها
стр. 2946
وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨)
ثم زهد في الميل إليها بقوله ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا﴾ من هذه الزينة ﴿صَعِيداً﴾ أرضاً ملساء ﴿جُرُزاً﴾ يابساً لا نبات فيها بعد أن كانت خضراء معشبة والمعنى نعيدها بعد عمارتها خراباً بإماتة الحيوان وتجفيف النبات والأشجار وغير ذلك
стр. 2947
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (٩)
ولما ذكر من الآيات الكلية تزيين الأرض بما خلق فوقها من الأجناس التي لا حصر لها وإزالة ذلك كله كأن لم يكن قال ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أصحاب الكهف والرقيم﴾ يعني أن ذلك أعظم من قصة أصحاف الكهف وإبقاء حياتهم مدة طويلة والكهف الغار الواسع في الجبل والرقيم اسم كلبهم أو قريتهم أو اسم كتاب كتب في شأنهم أو اسم الجبل الذي فيه الكهف ﴿كَانُواْ من آياتنا عَجَبًا﴾ أي كانوا آية عجباً من آياتنا وصفاً بالمصدر أو على ذات عجب
стр. 2948
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠)
﴿إِذْ﴾ أي اذكر إذ ﴿أَوَى الفتية إِلَى الكهف فقالوا ربنا آتنا مِن لَّدُنكَ رحمةً﴾ أي رحمة من خزائن رحمتك وهي المغفرة والرزق والأمن من الأعداء ﴿وهيئ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا﴾ أي الذي نحن عليه من مفارقة الكفار ﴿رَشَدًا﴾ حتى نكون بسببه راشدين مهتدين
الكهف (١٥ - ١٠)
أو اجعل أمرنا رشداً كله كقولك رأيت منك أسداً أو يسر لنا طريق رضاك
стр. 2949
فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (١١)
﴿فضربنا على آذانهم فِى الكهف﴾ أي ضربنا عليها حجاباً من النوم يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات فحدف المفعول الذي هو الحجاب ﴿سِنِينَ عَدَدًا﴾ ذوات عدد فهو صفة لسنين قال الزجاج أي تعد عدداً لكثرتها لأن القليل يعلم مقداره من غير عدد فإذا كثر عُدَّ فأما
стр. 2950
دارهم معدودة فهي على القلة لأنهم كانوا يعدون القليل ويزنون الكثير
стр. 2951
ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (١٢)
﴿ثُمَّ بعثناهم﴾ أيقظناهم من النوم ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الحزبين﴾ المتخلفين منهم في مدة لبثهم لأنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك وذلك قوله قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ وكان الذين قالوا ربكم أعلم بما لبثتم هم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول أو أي الحزبين المختلفين من غيرهم ﴿أحصى لما لبثوا أمدا﴾ غاية وأحصى فعل ماض وأمدا ظرف لأحصى أو مفعول به والفعل الماضي خبر المبتدأ وهو أي والمبتدا مع خبره سد مسد مفعولي نعلم والمعنى أيهم ضبط أمداً لأوقات لبثهم وأحاط علماً بأمد لبثهم ومن قال أحصى أفعل من الإحصاء وهو العد فقد زل لأن بناءه من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس وإنما قال لنعلم مع أنه تعالى لم يزل عالماً بذلك لأن المراد ما تعلق به العلم من ظهور الأمر لهم ليزدادوا إيماناً واعتباراً وليكون لطفاً لمؤمني زمانهم وآية بينة لكفاره أو المراد لنعلم اختلافهما موجوداً كما علنماه قبل وجوده
стр. 2952
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣)
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بالحق﴾ بالصدق ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ﴾ جمع فتى والفتوة بذل الندى وكف الأذى وترك الشكوى واجتناب المحارم واستعمال المكارم وقيل الفتى من لا يدعي قبل الفعل ولا يزكي نفسه بعد الفعل ﴿آمنوا بِرَبّهِمْ وزدناهم هُدًى﴾ يقينا وكانوا من خواص دقيانوس قد قذف الله في قلوبهم الإيمان وخاف بعضهم بعضاً وقالوا ليخل اثنان اثنان منا فيظهر كلاهما ما يضمر لصاحبه ففعلوا فحصل اتفاقهم على الإيمان
стр. 2953
وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (١٤)
﴿وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ﴾ وقويناها بالصبر على هجران الأوطان والفرار بالدين إلى بعض الغيران وجسرناهم على القيام بكلمة الحق والتظاهر بالإسلام ﴿إِذْ قَامُواْ﴾ بين يدي الجبار وهو دقيانوس من غير مبالاة به حين
стр. 2954
عاتبهم على ترك عبادة الأصنام ﴿فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السماوات والأرض﴾ مفتخرين ﴿لَن نَّدْعُوَاْ مِن دونه إلها﴾ ولئن سيماهم آلهة ﴿لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ قولاً ذا شطط وهو الإفراط في الظلم والإبعاد فيه من شط يشط ويشط إذا بعد
стр. 2955
هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (١٥)
﴿هَؤُلاء﴾ مبتدأ ﴿قَوْمُنَا﴾ عطف بيان ﴿اتخذوا مِن دونه آلهة﴾ خير وهو اخبار في معنى الإنكار
الكهف (١٧ - ١٥)
﴿لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم﴾ هلا يأتون على عبادتهم فحذف المضاف ﴿بسلطان بَيّنٍ﴾ بحجة ظاهرة وهو تبكيت لأن الإتيان بالسلطان على عبادة الأوثان محال ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا﴾ بنسبة الشريك إليه
стр. 2956
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (١٦)
﴿وإذ اعتزلتموهم﴾ خطاب من بعضهم لبعض حيث صممت عزيمتهم على الفرار بدينهم ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ﴾ نصب عطف على الضمير أي وإذا اعتزلتموهم واعتزلتم معبوديهم ﴿إِلاَّ الله﴾ استثناء متصل لأنهم كانوا يقرون بالخالق ويشركون معه غيره كأهل مكة أو منقطع أي وإذا اعتزلتم الكفار والأصنام التي يعبدونها من دون الله أو هو كلام معترض إخبار من الله تعالى عن الفتية أنهم لم يعبدوا غير الله ﴿فَأْوُواْ إِلَى الكهف﴾ صيروا إليه واجعلوا الكهف مأواكم ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مّن رَّحْمَتِهِ﴾ من رزقه ﴿ويهيئ لَكُمْ مّنْ أَمْرِكُمْ مّرْفَقًا﴾ مَرفقاً مدني وشامي وهو ما يرتفق به أي ينتفع وإنما قالوا ذلك ثقة بفضل الله وقوة في رجائهم لتوكلهم عليه ونصوع يقينهم أو أخبرهم به نبي في عصرهم
стр. 2957
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (١٧)
﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور﴾ بتخفيف الزاي كوفي تزور شامي تزواور غيرهم وأصله تتزاور فخفف بإدغام التاء في الزاي أو حذفها والكل من الزور وهو الميل ومنه زاره إذا مال إليه
стр. 2958
والزور الميل عن الصدق ﴿عَن كَهْفِهِمْ﴾ أي تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم ﴿ذَاتَ اليمين﴾ جهة اليمين وحقيقتها الجهة المسماة باليمين ﴿وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ﴾ تقطعهم أي تتركهم وتعدل عنهم ﴿ذَاتَ الشمال وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مّنْهُ﴾ في متسع من الكهف والمعنى أنهم في ظل نهارهم كله لا تصيبهم الشمس في طلوعها ولا غروبها مع أنهم في مكان واسع منفتح معرض لإصابة الشمس لولا أن الله يحجبها عنهم وقيل منفسح من غارهم ينالهم فيه روح الهواء وبرد النسيم ولا يحسون كرب الغار ﴿ذلك مِنْ آيات الله﴾ أي ماصنعه الله بهم من إزورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة آية من آيات الله يعني أن ما كان في ذلك السمت تصيبه الشمس ولا تصيبهم اختصاصاً لهم بالكرامة وقيل باب الكهف شمالي مستقبل لبنات نعش فهم في مقنأة أبداً ومعنى ذلك من آيات الله أن شأنهم وحديثهم من آيات الله ﴿مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد﴾ مثل ما مر في سبحان وهو ثناء عليهم بأنهم جاهدوا في الله وأسلموا له وجوههم فأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة السنية ﴿وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّا مُّرْشِدًا﴾ أي من أضله فلا هادي له
стр. 2959
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (١٨)
﴿وتحسبهم﴾ بفتح السين شامي
(الكهف (١٩ - ١٨)
وحمزة وعاصم غير الأعش وهو خطاب لكل أحد ﴿أَيْقَاظًا﴾ جمع يقظ ﴿وَهُمْ رُقُودٌ﴾ نيام قيل عيونهم مفتحة وهم نيام فيحسبهم الناظر لذلك أيقاظاً ﴿وَنُقَلّبُهُمْ ذَاتَ اليمين وَذَاتَ الشمال﴾ قيل لهم تقلّبتان في السنة وقيل تقلبة واحدة في يوم عاشوراء
стр. 2960
﴿وَكَلْبُهُمْ باسط ذِرَاعَيْهِ﴾ حكاية حال ماضية لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في معنى المضي ﴿بالوصيد﴾ بالفناء أبو بالعتبة ﴿لَوِ اطلعت عَلَيْهِمْ﴾ لو أشرفت عليهم فنظرت إليهم ﴿لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ﴾ لأعرضت عنهم وهربت منهم ﴿فِرَاراً﴾ منصوب على المصدر لأن معنى وليت منهم فررت منهم ﴿ولملئت منهم﴾ وبتشديد اللام حجازي للمبالغة ﴿رُعْبًا﴾ تمييز وبضم العين شامي وعلي وهو الخوف الذي يرعب الصدر أي يملأه وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة أو لطول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم وعن معاوية أنه غزا الروم فمر بالكهف فقال أريد أن أدخل فقال ابن عباس ﵄ لقد قيل لمن هو خير منك لوليت منهم فراراً فدخلت جماعة بأمره فأحرقتهم ريح
стр. 2961
وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (١٩)
﴿وكذلك بعثناهم﴾ وكما أنمناهم تلك النومة كذلك أيقظناهم إظهاراً للقدرة على الإنامة والبعث جميعاً ﴿لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ﴾ ليسأل بعضهم بعضاً ويتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم فيعتبروا ويستدلوا على عظم قدرة الله ويزدادوا يقيناً ويشكروا ما أنعم الله به عليهم ﴿قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ﴾ رئيسهم ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ كم مدة لبثكم ﴿قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ جواب مبني على غالب الظن وفيه دليل على جواز الاجتهاد والقول بالظن الغالب ﴿قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ بمدة لبثكم إنكار عليهم من بعضهم كأنهم قد علموا بالأدلة أو بإلهام أن المدة متطاولة وأن مقدارها لا يعلمه إلا الله ورُوي أنهم دخلوا الكهف غدوة وكان انتباههم بعد الزوال فظنوا أنهم في يومهم فلما نظروا إلى طوال أظفارهم وأشعارهم قالوا ذلك وقد استدل ابن عباس ﵁ على أن الصحيح أن عددهم سبعة لأنه قد قال في الآية قال قائل منهم كم لبثتم وهذا واحد وقالوا في جوابه لبثنا يوماً أو بعض يوم وهو جمع وأقله ثلاثة ثم قال ربكم أعلم بما لبثتم وهذا
стр. 2962
قول جمع آخرين فصاروا سبعة ﴿فابعثوا أَحَدَكُمْ﴾ كأنهم قالوا ربكم أعلم بذلك لا طريق لكم إلى علمه فخذوا في شيء آخر مما يهمكم فابعثوا أحدكم أي تمليخا ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ هي الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة وبسكون الراء أبو عمرو وحمزة وأبو بكر ﴿هذه إلى المدينة﴾ هي طرسوس وحملهم الورق عند فرارهم دليل على أن حمل النفقة وما يصلح للمسافر هو رأي المتوكلين على الله دون المتكلين على الاتفاقات وعلى ما في أوعية
الكهف (٢١ - ١٩)
القوم من النفقات وعن بعض العلماء أنه كان شديد الحنين إلى بيت الله ويقول ما لهذا السفر إلا شيئان شد المحميان والتوكل على الرحمن ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا﴾ أي أهلها فحذف كما في واسئل القرية واي مبتدأ وخبره ﴿أزكى﴾ أحل وأطيب وأكثر وأرخص ﴿طَعَامًا﴾ تمييز ﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ وليتكلف اللطف فيما يباشره من أمر المبايعة حتى لا يغبن أو في أمر التخفي حتى لا يعرف ﴿وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ ولا يفعلن ما يؤدي إلى الشعر بنا من غير قصد منه فسمى ذلك إشعاراً منه بهم لأنه سبب فيه
стр. 2963
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (٢٠)
والضمير في ﴿أَنَّهُمْ﴾ راجع إلى الأهل المقدر في أيها ﴿إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ﴾ يطلعوا عليكم ﴿يَرْجُمُوكُمْ﴾ يقتلوكم أخبث القتلة ﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ﴾ بالإكراه والعود بمعنى الصيرورة كثير في كلامهم ﴿وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا﴾ إذاً يدل على الشرط أي ولن تفلحوا إن دخلتم في دينهم أبداً
стр. 2964
وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (٢١)
﴿وكذلك أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ وكما أنمناهم وبعثناهم لما في ذلك من الحكمة أطلعنا عليهم ﴿لِيَعْلَمُواْ﴾ أي الذين أطلعناهم على حالهم ﴿أَنَّ وَعْدَ الله﴾ وهو البعث ﴿حق﴾ كأن لأن حالهم في نومهم وانتباههم بعدها
стр. 2965
كحال من يموت ثم يبعث ﴿وَأَنَّ الساعة لاَ رَيْبَ فِيهَا﴾ فإنهم يستدلون بأمرهم على صحة البعث ﴿إذ يتنازعون﴾ متعلق باعثرنا أي أعثرناهم عليهم حين يتنازع أهل ذلك الزمان ﴿بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ﴾ أمر دينهم ويختلفون في حقيقة البعث فكان بعضهم يقول تبعت الأرواح دون الأجساد وبعضم يقول تبعث الأجساد مع الأرواح ليرتفع الخلاف وليتبين أن الأجساد تبعث حية حساسة فيها أرواحها كما كانت قبل الموت ﴿فَقَالُواْ﴾ حين توفى الله أصحاب الكهف ﴿ابنوا عَلَيْهِمْ بنيانا﴾ أي على باب كهفهم لئلا يتطرق إليهم الناس ضناً بتربتهم ومحافظة عليها كما حفظت تربة رسول الله ﷺ بالحظيرة ﴿رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾ من كلام المتنازعين كأنهم تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ومدة لبثهم فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك قالوا ربهم أعلم بهم أو من كلام الله ردا لقول الخائضين في ﴿قَالَ الذين غَلَبُواْ على أَمْرِهِمْ﴾ من المسلمين وملكهم وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم ﴿لَنَتَّخِذَنَّ﴾ باب الكهف ﴿مَّسْجِدًا﴾ يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم روى ان أهل الانجيل
الكهف (٢٢)
عظمت فيهم الخطايا وطغت ملوكهم حتى عبدوا الأصنام وأكرهوا على عبادتها وممن شدد في ذلك دقيانوس فأراد فتية من أشراف قومه على الشرك وتوعدهم بالقتل فأبوا إلا الثبات على الإيمان والتصلب فيه ثم هربوا إلى الكهف ومروا بكلب فتبعهم فطردوا فأنطقه الله تعالى فقال ما تريدون مني إني أحب أحباء الله فناموا وأنا أحرسكم وقيل مرواً براعٍ معه كلب فتبعهم على دينهم ودخلوا الكهف فضرب الله على آذانهم وقبل أن يبعثهم الله مَلِكَ مدينتهم رجل صالح مؤمن وقد اختلف أهل مملكته في البعث معترفين وجاحدين فدخل الملك بيته وأغلق بابه ولبس مسحاً وجلس على رماد وسأل ربه أن يبين لهم الحق فألقى الله في نفس رجل من رعيانهم فهدم ما سد به فم الكهف ليتخذه حظيرة لغنمه ولما دخل المدينة من بعثوه لابتياع الطعام وأخرج الورق وكان من ضرب
стр. 2966
دقيانوس اتهموه بأنه وجد كنزاً فذهبوا به إلى الملك فقص عليه القصة فانطلق الملك وأهل المدينة معه وأبصروهم وحمدوا الله على الآية الدالة على البعث ثم قالت الفتية للملك نستودعك الله ونعيذك به من شر الجن والإنس ثم رجعوا إلى مضاجعهم وتوفى الله أنفسهم فألقى الملك عليهم ثيابه وأمر فجعل لكل واحد تابوت من ذهب فرآهم في المنام كارهين للذهب فجعلها من الساج وبنى على باب الكهف مسجدا
стр. 2967
سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٢٢)
﴿سَيَقُولُونَ ثلاثة رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بالغيب وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ الضمير في سيقولون لمن خاض في قصتهم في زمن رسول الله ﷺ من المؤمنين وأهل الكتاب سألوا رسول الله ﷺ عنهم فأخر الجواب إلى أن يوحى إليه فيهم فنزلت إخباراً بما سيجري بينهم من اختلافهم في عددهم وأن المصيب منهم من يقول سبعة وثامنهم كلبهم ويُروى أن السيد والعاقب وأصحابهما من أهل نجران كانوا عند النبي ﷺ فجرى ذكر أصحاب الكهف فقال السيد وكان يعقوبيا كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم وقال العاقب وكان نسطوريا كانوا خمسة سادسهم كلبهم وقال المسلمون كانوا سبعة وثامنهم كلبهم فحفق الله قول المسلمين وإنما عرفوا ذلك بإخبار رسول الله ﷺ وبما ذكرنا من قبل وعن علي ﵁ هم سبعة نفر أسماؤهم بمليخا ومكشلينا ومشليينا هؤلاء أصحاب يمين الملك وكان عن بساره مرنوش ودبرنوش وشاذنوش وكان يستشير هؤلاء الستة في أمره والسابع الراعي الذي وافقهم حين هربوا من ملكهم دقيانوس واسم مدينتهم أفسوس واسم كلبهم قطمير وسين الاستقبال وإن دخل في الأول دون الآخرين فهما داخلان في حكم السين كقولك قد أكرم وأنعم تريد معنى التوقع في الفعلين جميعاً أو أريد بيفعل
стр. 2968
معنى الاستقبال الذي هو صالح له ثلاثة خبر متبدأ محذوف أي هم ثلاثة وكذلك خمسة وسبعة ورابعهم كلبهم جملة من مبتدأ وخبر واقعة صفة لثلاثة وكذلك سادسهم كلبهم وثامنهم كلبهم رجما
الكهف (٢٤ - ٢٢)
بالغيب رمياً بالخبر الخفي وإتيانا به كقوله ويقذفون بالغيب أي يأتون به أووضع الرجم موضع الظن مكانه قيل ظنا بالغيب لأنهم أكثروا أن يقولوا رجم بالظن مكان قولهم ظن حتى لم يبق عندهم فرق بين العبارتين والواو الداخلة على الجملة الثالثة هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الواقعة حالاً عن المعرفة في قولك جاءني رجل ومعه آخر ومررت بزيد وفي يده سيف وفائدتها توكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر وهذه الواو التي آذنت بأن الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم قالوه عن ثبات علم ولم يرجموا بالظن كما رجم غيرهم دليله أن الله تعالى أتبع القولين الأولين قوله رجماً بالغيب وأتبع القول الثالث قوله ﴿قُل رَّبّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾ أي قل ربي أعلم بعدّتهم وقد أخبركم بها بقوله سبعة وثامنهم كلبهم ﴿مَّا يعلمهم إلا قليل﴾ قال ابن عباس ﵄ أنا من ذلك القليل وقيل إلا قليل من أهل الكتاب والضمير في سيقولون على هذا الأهل الكتاب خاصة أي سيقولون أهل الكتاب فيهم كذا وكذا ولا علم بذلك إلا في قليل منهم وأكثرهم على ظن وتخمين ﴿فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ﴾ فلا تجادل أهل الكتاب في شأن أصحاب الكهف ﴿إِلاَّ مراء ظاهرا﴾ إلا جد الا ظاهراً غير متعمق فيه وهو أن تقص عليهم ما أوحى الله إليك فحسب ولا تزيد من غير تجهيل لهم أو بمشهد من الناس ليظهر صدقك ﴿وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مّنْهُمْ أَحَداً﴾ ولا تسأل أحداً منهم عن قصتهم سؤال متعنت له حتى يقول شيئاً فترده عليه وتزيف ما عنده ولا سؤال مسترشد لأن الله تعالى قد ارشد بأن أوحى إليك قصتهم
стр. 2969
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣)
﴿ولا تقولن لشيء﴾ لأجل سيء تعزم عليه ﴿إِنّى فَاعِلٌ ذلك﴾ الشيء
стр. 2970
﴿غَداً﴾ أي فيما يستقبل من الزمان ولم يرد الغد خاصة
стр. 2971
إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤)
﴿إِلاَّ أَن يَشَاء الله﴾ أن تقوله بأن يأذن لك فيه أو ولا تقولنه إلا بأن يشاء الله أي إلا بمشيئته وهو في موضع الحال أي إلا ملتبساً بمشيئة الله قائلاً إن شاء الله وقال الزجاج معناه ولا تقولن إني أفعل ذلك إلا بمشيئة الله تعالى لأن قول القائل أنا أفعل ذلك إن شاء الله معناه لا أفعله إلا بمشيئة الله وهذا نهى نهي تأديب من الله لنبيه حين قالت اليهود لقريش سلوه عن الروح وعن أصحاب الكهف وذي القرنين فسألوه فقال ائتوني غداً أخبركم ولم يستثن فأبطأ عليه الوحي حتى شق عليه ﴿واذكر ربك﴾ أي مشيئتة ربك وقل إن شاء الله ﴿إِذَا نَسِيتَ﴾ إذا فرط منك نسيان لذلك والمعنى إذا نسيت كلمة الاستثناء ثم تنبهت عليها فتداركها بالذكر عن الحسن ما دام في مجلس الذكر وعن ابن عباس ﵄ ولو بعد سنة وهذا محمول على تدارك التبرك بالاستثناء فأما الاستثناء المغير حكماً فلا يصح إلا متصلاً وحُكي أنه بلغ المنصور أن أبا حنيفة
الكهف (٢٧ - ٢٤)
﵀ خالف ابن عباس ﵄ في الاستثناء المنفصل فاستحضره لينكر عليه فقال له أبو حنيفة هذا يرجع عليك إنك تأخذ البيعة بالأيمان أفترضى أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك فاستحسن كلامه وأمر الطاعن فيه بإخراجه من عنده أو معناه واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت كلمة الاستثناء تشديداً في البعث على الاهتمام بها أو صلاة نسيتها إذا ذكرتها أو إذا نسيت شيئاً فاذكره ليذكرك المنسي ﴿وَقُلْ عسى أَن يهدين رَبّى لأَِقْرَبَ مِنْ هذا رَشَدًا﴾ يعني إذا نسيت شيئاً فاذكر ربك وذكر ربك عند نسيانه أن تقول عسى ربي أن يهديني لشيء آخر بدل هذا المنسي أقرب منه رشداً وأدنى خيراً ومنفعه أن يهدين إن ترن أن يؤتين أن تعلمن مكى في الحالين ووافقه أبو عمرو ومدني في الوصل
стр. 2972
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥)
﴿وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِاْئَةِ سِنِينَ﴾ يريد لبثهم فيه أحياء مضروباً على آذانهم هذه المدة وهو بيان لما أجمل في قوله فضربنا عل آذانهم في الكهف سنين عدداً وسنين عطف بيان لثلثمائة ثلثمائة سنين بالإضافة حمزة وعليّ على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز كقوله بالأخسرين أعمالا ﴿وازدادوا تِسْعًا﴾ أي تسع سنين لدلالة ما قبله عليه وتسعا مفعول به لأن زاد تقتضي مفعولين فازداد يقتضي مفعولاً واحداً
стр. 2973
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (٢٦)
﴿قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ﴾ أي هو أعلم من الذين اختلفوا فيهم بمدة لبثهم الحق ما أخبرك به أو هو حكاية لكلام أهل الكتاب وقل الله أعلم رد عليهم والجمهور على أن هذا والحق ما أخبرك به أو هو حكاية لكلام أهل الكتاب وقل الله أعلم رد عليهم هور على أن هذا إخبار من الله أنهم لبثوا في كهفهم كذا مدة ﴿لَهُ غَيْبُ السماوات والأرض﴾ ذكر اختصاصه بعلم ما غاب في السموات والأرض وخفي فيها من أحوال أهلها ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ أي وأسمع به والمعنى ما أبصره بكل موجود وما أسمعه لكل مسموع ﴿ما لهم﴾ لأهل السموات والأرض ﴿مّن دُونِهِ مِن وَلِىّ﴾ من متول لأمورهم ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ﴾ في قضائه ﴿أَحَدًا﴾ منهم ولا تشرك على النهي شامي كانوا يقولون له ائت بقرآن غير هذا أو بدله فقيل له
стр. 2974
وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٧)
﴿واتل مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِن كتاب رَبّكَ﴾ أي من القرآن ولا تسمع لما يهذون به من طلب التبديل فإنه ﴿لاَ مُبَدّلَ لكلماته﴾ أي لا يقدر أحد على تبديلها أو تغييرها إنما يقدر على ذلك هو وحده ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾ ملجأ تعدل إليه إن هممت بذلك
стр. 2975
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)
ولما قال قوم من رؤساء الكفرة لرسول الله ﷺ نحِّ هؤلاء الموالي وهم صهيب وعمار وخباب وسلمان وغيرهم من فقراء المسلمين
стр. 2976
حتى نجالسك نزل ﴿واصبر نَفْسَكَ مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾
واحبسها معهم وثبتها ﴿بالغداة والعشى﴾ دائبين على الدعاء في كل وقت أو بالغداة لطلب التوفيق والتيسير والعشي لطلب عفو التقصير أو هما صلاة الفجر والعصر بالغُدوة شامي ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ رضا الله ﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ ولا تجاوز عداه إذا جاوزه وعدى بعن لنضمن عدا معنى نبا في قولك نبت عنه عينه وفائدة التضمين إعطاء مجموع معنيين وذلك أقوى من اعطاء معنى فذ ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الحياة الدنيا﴾ في موضع الحال ﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ من جعلنا قلبه غافلاً عن الذكر وهو دليل لنا على أنه تعالى خالق أفعال العباد ﴿واتبع هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ مجاوزاً عن الحق
стр. 2977
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)
﴿وَقُلِ الحق مِن رَّبّكُمْ﴾ أي الإسلام أو القرآن والحق خبر مبتدأ محذوف أي هو ﴿فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ أي جاء الحق وزاحت العلل فلم يبق إلا اختياركم لأنفسكم ما شئتم من الأخذ في طريق النجاة أو في طريق الهلاك وجئ بلفظ الأمر والتخيير لأنه لما مكن من اختيار أيهما شاء فكأنه مخير مأمور بأن يتخير ما شاء من النجدين ثم ذكر جزاء من اختيار الكفر فقال إِنَّا أَعْتَدْنَا هيأنا للظالمين للكافرين فقيد بالسباق كما تركت حقيقة الأمر والتخيير بالسياق وهو قوله إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاطبهم سُرَادِقُهَا شبه ما يحيط بهم من النار بالسرا دق وهي الحجرة التي تكون حول الفسطاط أو هو دخان يحيط بالكفار قبل دخولهم النار أو هو حائط من نار يطيف بهم وَإِن يَسْتَغِيثُواْ من العطش يُغَاثُواْ بِمَاء كالمهل هو دردي الزيت أو ما بِئْسَ الشراب
стр. 2978
ذلك وَسَاءتْ النار مُرْتَفَقًا متكأ من الرفق وهذه لمشاكلة قوله وحسنت مرتفقا وإلا فلا ارتفاق لأهل النار
стр. 2979
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠)
وبين جزاء من اختار الإيمان فقال ﴿إِنَّ الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أحسن عملا
стр. 2980
أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١)
﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ كلام مستأنف بيان للأجر المبهم ولك أن تجعل إنَّا لا نضيع وأولئك خبرين معاً والمراد من أحسن منهم عملاً كقولك السمن منوان بدرهم أو لأن من أحسن عملا والذين آمنوا أو عملوا الصالحات ينتظمهما معنى واحد فأقام
الكهف (٣٣ - ٣١)
من أحسن مقام الضمير ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ الأنهار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ﴾ من للإبتداء وتنكير أساور وهي جمع أسورة التي هي جمع سوار لإبهام أمرها في الحسن مّن ذَهَبٍ من للتبيين وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مّن سندس مارق من الديباج وَإِسْتَبْرَقٍ ما غلظ منه أي يجمعون بين النوعين مُّتَّكِئِينَ فِيهَا على الأرائك خص الاتكاء لأنه هيئة المتنعمين والملوك على أسرتهم نِعْمَ الثواب الجنة وَحَسُنَتْ الجنة والأرائك مرتفقا متكأ
следующие страницы →