Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣)
﴿ويسألونك﴾ أي اليهود على جهة الإمتحان أو أبو جهل وأشياعه ﴿عَن ذِى القرنين﴾ هو الإسكندر الذي ملك الدنيا قيل ملكها مؤمنان ذو القرنين وسليمان وكافران نمرود وبختنصر وكان بعد نمرود وقيل كان عبداً صالحاً ملّكه الله الأرض وأعطاه العلم والحكمة وسخر له النور والظلمة فإذا سرى يهديه النور من أمامه وتحوطه الظلمة من ورائه وقيل نبياً وقيل ملكا من الملائكة وعن علي ﵁ أنه قال ليس بملك ولا نبي ولكن كان عبد صالحا فضرب عن قرنه الأمن في طاعة الله فمات ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر فمات فبعثه الله فسمي ذا القرنين وفيكم مثله أراد نفسه قيل كان يدعوهم إلى التوحيد فيقتلونه فيحييه الله تعالى وقال ﵇ سمي ذا القرنين لانه طاف قرني
الكهف (٨٨ - ٨٣)
الدنيا يعني جانبيها شرقها وغربها وقيل كان له قرنان أي ضفيرتان أو انقرض في وقته قرنان من الناس أو لأنه ملك الروم وفارس أو الترك والروم أو كان لتاجه قرنان أو على رأسه ما يشبه القرنين أو كان كريم الطرفين أبا وأما وكان من الروم ﴿قل سأتلو عَلَيْكُم مّنْهُ﴾ من ذي القرنين ﴿ذِكْراً﴾
стр. 3047
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (٨٤)
﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الأرض﴾ جعلنا له فيها مكان واعتلاء ﴿وآتيناه مِن كُلّ شَىْء﴾ أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه ﴿سَبَباً﴾ طريقاً موصلاً إليه
стр. 3048
فَأَتْبَعَ سَبَبًا (٨٥)
﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة
стр. 3049
فأراد بلوغ المغرب فأتبع سبباً يوصله إليه حتى بلغ وكذلك أراد المشرق فأتبع سبباً وأراد بلوغ السدين فأتبع سبباً فأتبع سبباً ثم أتبع كوفي وشامي الباقون بوصل الألف وتشديد التاء عن الأصمعي أتبع لحق واتبع اقتفى وإن لم يلحق
стр. 3050
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (٨٦)
﴿حتى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشمس﴾ أي منتهى العمارة نحو المغرب وكذا المطلع قال ﷺ بدء أمره أنه وجد في الكتب أن أحد أولاد سام يشرب من عين الحياة فيخلد فجعل يسير في طلبها والخضر وزيره وابن خالته فظفر فشرب ولم يظفر ذو القرنين ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ ذات حمأة من حمئت البئر إذا صارت فيها الحمأة حامية شامي وكوفي غير حفص بمعنى حارة وعن أبي ذر كنت رديف رسول الله ﷺ على جمل فرأى الشمس حين غابت فقال أتدري يا أبا ذر أين تغرب هذه قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تغرب في عين حمئة وكان ابن عباس ﵄ عند معاوية فقرأ معاوية حامية فقال ابن عباس حمئة فقال معاوية لعبد الله بن عمر كيف تقرؤها فقال كما يقرأ أمير المؤمنين ثم وجه إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجد في التوارة فوافق قول ابن عباس ﵄ ولا تنافي فجازان تكون العين جامعة للوصفين جميعاً ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾ عند تلك العين ﴿قَوْماً﴾ عراة من الثياب لباسهم جلود الصيد وطعامهم ما لفظ البحر وكانوا كفارا ﴿قلنا يا ذا القرنين إِمَّا أَن تُعَذّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾ إن كان نبياً فقد أوحى الله إليه بهذا وإلا فقد أوحي إلى نبي فأمره النبي به أو كان إلهاماً خير بين أن يعذبهم بالقتل إن أصروا على أمرهم وبين أن يتخذ فيهم حسناً بإكرامهم وتعليم
стр. 3051
الشرائع إن آمنوا أو التعذيب القتل وإتخاذ الحسن الأسر لأنه بالنظر إلى القتل احسان
стр. 3052
قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (٨٧)
﴿قَالَ﴾ ذو القرنين ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبّهِ فَيُعَذّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾ في القيامة يعني أما من دعوته إلى الإسلام فأبى إلا البقاء على الظلم العظيم وهو الشرك فذاك هو المعذب في الدارين
стр. 3053
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (٨٨)
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالحا﴾ أي عمل ما يقتضيه الإيمان ﴿فَلَهُ جَزَاء الحسنى﴾ فله جزاء الفعلة الحسنى التي هي كلمة الشهادة جزاءً الحسنى كوفي غير أبي بكر أي فله الفعلة الحسنى جزاء ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أمرنا يسرا﴾
أي ذا يسر أي لا نأمره بالصعب الشاق ولكن بالسهل المتيسر من الزكاة والخراج وغير ذلك
стр. 3054
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٨٩)
﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾
стр. 3055
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (٩٠)
﴿حتى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشمس وَجَدَهَا تَطْلُعُ على قوم﴾ وهم الزنج ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا﴾ من دون الشمس ﴿سِتْراً﴾ أي أبنية عن كعب أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب فإذا طلعت الشمس دخلوها فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم أو الستر اللباس عن مجاهد من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض
стр. 3056
كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (٩١)
﴿كذلك﴾ أي أمر ذي القرنين كذلك أي كما وصفناه تعظيماً لأمره ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ﴾ من الجنود والآلات وأسباب الملك ﴿خُبْراً﴾ نصب على المصدر لأن في أحطنا معنى خبرنا أو بلغ مطلع الشمس مثل ذلك أي كما بلغ مغربها أو تطلع على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم يعني أنهم كفرة مثلهم وحكمهم مثل حكمهم في تعذيبه لمن بقي منهم على الكفر وإحسانه إلى من آمن منهم
стр. 3057
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٩٢)
﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾
стр. 3058
حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣)
﴿حتى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ بين الجبلين وهما جبلان سد ذو القرنين ما بينهما السدين وسدا مكي وأبو عمرو وحفص السدين وسدا حمزة وعلي وبضمهما غيرهم قيل ما كان مسدوداً خلقة فهو مضموم وما كان من عمل العباد فهو مفتوح وانتصب بين على انه مفعول به لبلغ كما انجر بالإضافة في هذا فراق بيني وبينك وكما ارتفع في لقد تقطع بينكم لأنه من الظروف التي تستعمل أسماء وظروفاً هذا المكان في منقطع أرض الترك مما يلي الشرق ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا﴾ من ورائهما ﴿قَوْماً﴾ هم الترك ﴿لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾ أي لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها يفقهون حمزة وعلى أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لأن لغتهم غريبة مجهولة
стр. 3059
قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤)
﴿قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج﴾ هما اسمانا أعجميان بدليل منع الصرف وهمزهما عاصم فقط وهما من ولد يافث أو يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل والديلم ﴿مُفْسِدُونَ فِى الأرض﴾ قيل كانوا يأكلون الناس وقيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون شيئاً أخضر إلا أكلوه ولا يابساً إلا احتملوه ولا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح وقيل هم على صنفين طوال مفرطوا الطول وقصار مفرطوا القصر ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾ خراجا حمزة وعلي أي جعلاً نخرجه من أموالنا ونظيرهما النول
الكهف (٩٩ - ٩٤)
والنوال ﴿على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّا﴾
стр. 3060
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥)
﴿قال ما مكَّني﴾ بالإدغام وبفكه مكي ﴿فِيهِ رَبّى خَيْرٌ﴾ أي ما جعلني فيه مكيناً من كثرة المال واليسار خير مما تبذلون لي من
стр. 3061
الخراج فلا حاجة لي إليه ﴿فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ﴾ بفعلة وصناع يحسنون البناء والعمل وبالآلات ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وبينهم ردما﴾ جدار أو حاجزا حصينا موثقا والردم اكبر من السد
стр. 3062
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦)
﴿آتوني زُبَرَ الحديد﴾ قطع الحديد والزبرة القطعة الكبيرة قيل حفر الأساس حتى بلغ الماء وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينها الحطب والفحم حتى سد ما بين الجبلين إلى أعلاهما ثم وضع المنافيخ حتى إذا صارت كالنار رصب النحاس المذاب على الحديد المحمى فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا وقيل بعد ما بين السدين مائة فرسخ ﴿حتى إِذَا ساوى بَيْنَ الصدفين﴾ بفتحتين جانبي الجبلين لانهما يتصادقان أي يتقابلان الصُّدَفين مكى وبصرى وشامي الصُّدْفين أبو بكر ﴿قَالَ انفخوا﴾ أي قال ذو القرنين للعملة انفخوا في الحديد ﴿حتى إِذَا جَعَلَهُ﴾ أي المنفوخ فيه وهو الحديد ﴿نَارًا﴾ كالنار ﴿قَالَ آتُونِى﴾ أعطوني ﴿أَفْرِغْ﴾ أصب ﴿عَلَيْهِ قِطْراً﴾ نحاساً مذاباً لأنه يقطر وهو منصوب بافرغ وتقديره آتوني قطراً أفرغ عليه قطراً فحذف الأول لدلالة الثاني عليه قال ائتوني بوصل الألف حمزة وإذا ابتدأ كسر الألف أي جيئوني
стр. 3063
فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (٩٧)
﴿فما استطاعوا﴾ بحذف التاء للخفة لأن التاء قريبة المخرج من الطاء ﴿أَن يَظْهَرُوهُ﴾ أن يعلوا السد ﴿وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْبًا﴾ أي لا حيلة لهم فيه من صعود لارتفاعه ولا نقب لصلابته
стр. 3064
قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨)
﴿قَالَ هذا رَحْمَةٌ مّن رَّبّى﴾ أي هذا السد نعمة من الله ورحمة على عباده أو هذا الإقدار والتمكين من تسويته ﴿فَإِذَا جاء وعد ربي﴾ فإذا دنى مجئ يوم
стр. 3065
القيامة وشارف أن يأتي ﴿جَعَلَهُ﴾ أي السد ﴿دكا﴾ أي مدكوكا مبسوطاً مسوى بالأرض وكل ما انبسط بعد ارتفاع فقد اندك دكاء كوفي أي أرضاً مستوية ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبّى حَقّاً﴾ آخر قول ذي القرنين
стр. 3066
وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (٩٩)
﴿وَتَرَكْنَا﴾ وجعلنا ﴿بَعْضُهُمْ﴾ بعض الخلق ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ﴾ يختلط ﴿في بعض﴾ أي يضطربون ويختلطون إنسهم وجنهم حيارى ويجوز أن يكون الضمير ليأجوج ومأجوج وأنهم يموجون حين يخرجون مما وراء السد مزدحمين في البلاد ورُوي أنهم يأتون البحر فيشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ومن ظفروا به من الناس ولا يقدرون أن يأتوا مكة
الكهف (١٠٨ - ٩٩)
والمدينة وبيت المقدس ثم يبعث الله نغفا في أقفائهم فيدخل في آذانهم فيموتون ﴿وَنُفِخَ فِى الصور﴾ لقيام الساعة ﴿فجمعناهم﴾ أي جمع الخلائق للثواب والعقاب ﴿جَمْعاً﴾ تأكيد
стр. 3067
وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (١٠٠)
﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ للكافرين عَرْضاً﴾ وأظهرناها لهم فرأوها وشاهدوها
стр. 3068
الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (١٠١)
﴿الذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِى غِطَاء عَن ذِكْرِي﴾ عن آياتي التي ينظر إليها أو عن القرآن فأذكره بالتعظيم أو عن القرآن وتأمل معانيه ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾ أي كانوا صما عنه إلا أنه أبلغ إذ الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء كأنهم أصميت أسماعهم فلا استطاعة بهم للسمع
стр. 3069
أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (١٠٢)
﴿أَفَحَسِبَ الذين كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِى مِن دُونِى أَوْلِيَاء﴾ أي أفظن الكفار اتخاذهم عبادي يعني الملائكة وعيسى ﵈ أولياء نافعهم بئس ما ظنوا وقيل أن بصلتها سد مسد مفعولي أفحسب وعبادي أولياء مفعولاً أن يتخذوا وهذا أوجه يعني أنهم لا يكونون لهم أولياء ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا جهنم للكافرين نزلا﴾ هو ما يقام للتنزيل وهو الضيف ونحوه فبشرهم بعذاب أليم
стр. 3070
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)
﴿قُلْ هَلْ نُنَبّئُكُم بالأخسرين أعمالا﴾ أعمالاً تمييز وإنما جمع والقياس أن يكون مفرداً لتنوع الأهواء وهم أهل الكتاب أو الرهبان
стр. 3071
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)
﴿الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ ضاع وبطل وهو في محل الرفع أي هم الذين ﴿فِى الحياة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾
стр. 3072
أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)
﴿أولئك الذين كفروا بآيات رَبّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً﴾ فلا يكون لهم عندنا وزن ومقدار
стр. 3073
ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (١٠٦)
﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ هي عطف بيان لجزاؤهم ﴿بما كفروا واتخذوا آياتي وَرُسُلِى هُزُواً﴾ أي جزاؤهم جهنم بكفرهم واستهزائهم بآيات الله ورسله
стр. 3074
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)
﴿إن الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات كَانَتْ لَهُمْ جنات الفردوس نُزُلاً﴾
стр. 3075
خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)
﴿خالدين فِيهَا﴾ حال ﴿لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾ تحولا إلى غيرها رضا
الكهف (١١٠ - ١٠٨)
بما أعطوا يقال حال من مكانه حولاً أي لا مزيد عليها حتى تنازعهم أنفسهم إلى أجمع لإغراضهم وأمانيهم أو هذه غاية الوصف لأن الإنسان في الدنيا في أي نعيم
стр. 3076
كان فهو طامح مائل الطرف إلى أرفع منه أو المراد نفي التحول وتأكيد الخلود
стр. 3077
قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)
﴿قُل لَّوْ كَانَ البحر﴾ أي ماء البحر ﴿مِدَاداً لكلمات رَبّى﴾ قال أبو عبيدة المداد ما يكتب به أي لو كتبت كلمات علم الله وحكمته وكان البحر مداداً لها والمراد بالبحر الجنس ﴿لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلمات رَبّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾ بمثل البحر ﴿مددا﴾ لنفذ أيضا والكلمات غير نافذة مدداً تمييز نحو لي مثله رجلاً والمدد مثل المداد وهو ما يمد به ينفذ حمزة وعلي وقيل قال حيي بن أخطب في كتابكم ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ثم تقرءون وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فنزلت يعني أن ذلك خير كثير ولكنه قطرة من بحر كلمات الله
стр. 3078
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)
﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَىَّ أَنَّمَا إلهكم إله وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ﴾ فمن كان يأمل حسن لقاء ربه وأن يلقاه لقاء رضاً وقبول أو فمن كان يخاف سوء لقاء ربه والمراد باللقاء القدوم عليه وقيل رؤيته كما هو حقيقة اللفظ والرجاء على هذا مجرى على حقيقته ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالحا﴾ خالصاً لا يريد به إلا وجه ربه ولا يخلط به غيره وعن يحيى بن معاذ هو مالا يستحي منه ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا﴾ هو نهي عن الشرك أو عن الرياء قال ﷺ اتقوا الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر قال الرياء قال ﷺ عليه وسلم من قرأ سورة الكهف فهو معصوم ثمانية أيام من كل فتنة تكون فإن يخرج الدجال في تلك الثمانية عصمه الله من فتنة الدجال ومن قرأ قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إليَّ إلى آخرها عند مضجعه كان له نورا يتلألأ
стр. 3079
من مضجعه إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم عن مضجعه وإن كان مضعجه بمكة فتلاها كان له نورا يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه ويستغفرون له حتى يستيقظ
стр. 3080
مريم (٤ - ١)
سورة مريم
سورة مريم ﵍ مكية وهي ثمان أو تسع وتسعون آية مدني وشامي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3081
كهيعص (١)
﴿كهيعص﴾ قال السدي هو اسم الله الأعظم وقيل هو اسم للسورة وقرأ علي ويحيى بكسر الهاء والياء ونافع بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب وأبو عمرو بكسر الهاء وفتح الياء وحمزة بعكسه وغيرهم بفتحهما
стр. 3082
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢)
﴿ذكر رحمة رَبّكَ﴾ خبر مبتدأ أي هذا ذكر ﴿عَبْدَهِ﴾ مفعول الرحمة ﴿زَكَرِيَّا﴾ بالقصر حمزة وعلي وحفص وهو بدل من عبده
стр. 3083
إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣)
﴿إِذْ﴾ ظرف للرحمة ﴿نادى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً﴾ دعاه دعاء سرا كما هو المأمور به وهو أبعد عن الرياء وأقرب إلى الصفاء أو أخفاه لئلا يلام على طلب الولد في أوان الكبر لأنه كان ابن خمس وسبعين أو ثمانين سنة
стр. 3084
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤)
﴿قَالَ رَبّ﴾ هذا تفسير الدعاء وأصله يا ربي فحذف حرف النداء والمضاف اليه اختصار ﴿إِنّى وَهَنَ العظم مِنّى﴾ ضعف وخص العظم لأنه عمود البدن وبه قوامه فإذا وهن تداعى وتساقطت قوته ولأنه أشد ما فيه وأصلبه فإذا وهن كان ما وراءه أوهن ووحده لأن الواحد منه الجسد قد أصابه الوهن ﴿واشتعل الرأس شيبا﴾ تمييز أي فشا فى
стр. 3085
رأسي الشيب واشتعلت النار إذا تفرقت في التهابها وصارت شعلا شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وانتشاره في الشعر وأخذه منه كل ما أخذ باشتعال النار ولا ترى كلاماً أفصح من هذا ألا ترى أن أصل الكلام يا رب قد شخت إذ الشيخوخة تشتمل على ضعف البدن وشيب الرأس المتعرض لها وأقوى منه ضعف بدني وشاب رأسي ففيه مزيد والتقرير للتفصيل وأقوى منه وهنت عظام بدني ففه عدول عن التصريح إلى الكناية فهي أبلغ منه وأقوى منه أنا وهنت عظام بدني وأقوى منه إني وهنت بدني وأقوى منه إني وهنت العظام من بدني ففيه سلوك طريقي الإجمال والتفصيل وأقوى منه إني وهنت العظام مني ففيه ترك توسيط البدن وأقوى منه إني وهن العظم مني لشمول الوهن العظام فرداً فرداً باعتبار ترك جمع العظم إلى الإفراد لصحه حصول وهن المجموع بالبعض دون كل فرد فرد ولهذا تركت الحقيقة في شاب رأسي إلى أبلغ وهي الاستعارة فحصل اشتعل شيب رأسي وأبلغ منه اشتعل رأسي شيباً لإسناد الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس لإفادة شمول الاشتعال الرأس إذ وزان اشتعل
مريم (٨ - ٤)
شيب رأسي واشتعل رأسي شيباً وزان اشتعل النار في بيتي واشتعل بيتي ناراً والفرق نير ولأن فيه الإجمال والتفصيل كما عرف في طريق التمييز وأبلغ منه واشتعل الرأس مني شيباً لما مر وأبلغ منه واشتعل الرأس شيباً ففيه اكتفاء بعلم المخاطب إنه رأس زكريا بقرينة العطف على وهن العظم ﴿ولم أكن بدعائك﴾ مصدر ومضاف إلى المفعول أي بدعائي إياك ﴿رَبّ شَقِيّاً﴾ أي كنت مستجاب الدعوة قبل اليوم سعيداً به غير شقي فيه يقال سعد فلان بحاجته إذا ظفر بها ومشقي إذا خاب ولم ينلها وعن بعضهم أن محتاجاً سأله وقال أنا الذي أحسنت إلي وقت كذا فقال مرحباً بمن توسل بنا إلينا وقت حاجته وقضى حاجته
следующие страницы →