Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢)
﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ في الجنة ﴿لَغْواً﴾ فحشاً أو كذبا أو مالا طائل تحته من الكلام وهو المطروح منه وفيه تنبيه على وجوب تجنب اللغو واتقائه حيث نزه الله عنه داره التي لا تكليف فيها ﴿إِلاَّ سلاما﴾ أي لكن يسمعون سلام من الملائكة أو من بعضهم على بعض أو لا يسمعون فيها إلا قولاً يسلمون فيه من العيب والنقيصة فهو استثناء منقطع عند الجمهور وقيل
стр. 3152
معنى السلام هو الدعاء بالسلامة ولما كان أهل دار السلام أغنياء عن الدعاء بالسلامة كان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الإكرام ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ أي يؤتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار من الدنيا إذ لا ليل ولا نهار ثم لأنهم في النور أبداً وإنما يعرفون مقدار النهار برفع الحجب ومقدار الليل بإرخائها والرزق بالبكرة والعشي أفضل العيش عند العرب فوصف الله جنته بذلك وقيل أراد دوام الرزق كما تقول أنا عند فلان بكرة وعشياً تريد الدوام
стр. 3153
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (٦٣)
﴿تِلْكَ الجنة التى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ أي نجعلها ميراث أعمالهم يعني ثمرتها وعاقبتها وقيل يرثون المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا لأن الكفر موت حكماً ﴿مَن كَانَ تقيا﴾ عن الشرك
стр. 3154
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)
عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵇ قال يا جبريل ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزل ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبّكَ﴾ والتنزل على معنيين معنى النزول على مهل ومعنى النزول على الإطلاق والأول أليق هنا يعني أن نزولنا في الأحايين وقتاً غب وقت ليس إلا بأمر الله ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذلك وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ أي له ما قدامنا وما خلفنا من الأماكن وما نحن فيها فلا نتمالك أن ننتقل من مكان إلى مكان إلا بأمر الله ومشيئته وهو الحافظ العالم بكل حركة وسكون وما يحدث من الأحوال لا تجوز عليه الغفلة والنسيان فأنى لنا أن نتقلب في ملكوته إلا إذا أذن لنا فيه
стр. 3155
رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)
﴿رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ بدل من ربك أو خبر مبتدأ محذوف أي هو رب السموات
مريم (٦٨ - ٦٥)
والأرض ثم قال لرسوله لما عرفت أنه
стр. 3156
متصف بهذه الصفات ﴿فاعبده﴾ فاثبت على عبادته ﴿واصطبر لِعِبَادَتِهِ﴾ أي اصبر على مكافأة الحسود لعبادة المعبود واصر على المشاق لأجل عبادة الخلاق أي لتتمكن من الإتيان بها ( ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ شبيها ومثلاً أو هل يسمى أحد باسم الله غيره لأن مخصوص بالمعبود بالحق أي صح أن لا معبود يوجه إليه العبادة إلا هو وحده لم يكن بد من عبادته والاصطبار على مشاقها
стр. 3157
وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦)
فتهافت أبيَّ بن خلف عظماً وقال أنبعث بعد ما صرا كذا فنزل ﴿ويقول الإنسان أئذا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً﴾ والعامل في إذا ما دل عليه الكلام وهو أبعث أي إذا ما مت أبعث وانتصابه باخرج ممتنع لأن ما بد لام الابتداء لا يعمل فيها قبلها فلا تقول اليوم لزيد قائم ولام الابتداء الداخلة على المضارع تعطي معنى الحال وتؤكد مضمون الجملة فلما جامعت حرف الاستقبال خلصت للتوكيد واضمحل معنى الحال وما في إذا ما للتوكيد أيضاً فكأنه قال أحقًّا إنا سنخرج من القبور أحياء حين يتمكن فينا الموت والهلاك على وجه الاستنكار والاستبعاد وتقديم الظرف وإيلاؤه حرف الإنكار من قبل أن ما بعد الموت هو وقت كون الحياة منكرة ومنه جاء إنكارهم
стр. 3158
أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (٦٧)
﴿أَوْ لاَ يَذْكُرُ إلإنسان﴾ خفيف شامي ونافع وعاصم من الذكر والسائر بتشديد الذال والكاف وأصله يتذكر كقراءة أبيّ فأدغمت التاء في الذال أي أولا يتدبر والواو عطفت لا يذكر على يقول ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف يعني أيقول ذلك ولا يتذكر حال النشأة الأولى حتى لا ينكر النشأة الأخرى فإن تلك أدل على قدرة الخالق حيث أخرج الجواهر والأعراض من العدم إلى الوجود وأما الثانية
стр. 3159
فليس فيها إلا تأليف الأجزاء الموجودة وردها إلى ما كَانتَ عليه مجموعة بعد التفريق ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ﴾ من قبل الحالة التي هو فيها وهي حالة بقائه ﴿ولم يك شيئا﴾ هو دليل على ما بينا وعلى أن المعدوم ليس بشيء خلافاً للمعتزلة
стр. 3160
فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨)
﴿فَوَرَبّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ أي الكفار المنكرين للبعث ﴿والشياطين﴾ الواو للعطف وبمعنى مع أوقع أي يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة وفي إقسام الله باسمه مضافا إلى رسوله تفخيم لشأن رسوله ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حول جهنم جثيا﴾ حال جمع حاث أي بارك على الركب ووزنه فعول لأن أصله جثوو كسجود وساجد أي يعتلون من المحشر إلى شاطئ جهنم عتلا على حالهم التي كانوا عليها في الموقف جثاة على ركبهم غير مشاة على اقدامهم
مريم (٧٢ - ٦٩)
стр. 3161
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩)
﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلّ شِيعَةٍ﴾ طائفة شاعت أي تبعت غاوياً من الغواة ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمن عِتِيّاً﴾ جرأة أو فجوراً أي لنخرجن من كل طائفة من طوائف الغي أعتاهم فأعتاهم فإذا اجتمعوا طرحناهم في النار على الترتيب نقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم وقيل المراد بأشدهم عتياً الرؤساء لتضاعف جرمهم لكونهم ضلالاً ومضلين قال سيبويه أيهم مبني على الضم لسقوط صدر الجملة التي هي صلته وهو هو من هو أشد حتى لو جئ به لأعرب بالنصب وقيل أيهم هو أشد وهذا لأن الصلة توضح الموصول وتبينه كما أن المضاف إليه يوضح المضاف ويخصصه فكما أن حذف المضاف إليه في من قبلُ يوجب بناء المضاف وجب أن يكون حذف الصلة أو شيء منها موجبا للبناء وموضعها نصب بننزع وقال الخليل هي معربة وهي مبتدأ وأشد خبره وهو رفع على الحكاية تقديره لننزعن الذين يقال فيهم أيهم أشد على الرحمن عتياً ويجوز أن يكون النزع واقعاً على من كل شيعة كقوله ووهبنا لهم من رحمتنا أي لننزعن بعض كل شيعة فكأن قائلاً قال من هم فقيل
стр. 3162
أيهم أشد عتيا وعلى يتعلق بأفعل أي عتوهم أشد على الرحمن
стр. 3163
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)
﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بالذين هُمْ أولى بِهَا﴾ أحق بالنار ﴿صليا﴾ تمييز أي دخولا والباء تتعلق بأولى
стр. 3164
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)
﴿وَإِن مّنكُمْ﴾ أحد ﴿إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ داخلها والمراد النار والورود الدخول عند علي وابن عباس ﵃ وعليه جمهور أهل السنة لقوله تعالى فأوردهم النار ولقوله تعالى لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ولقوله ثم ننجي الذين اتقوا إذ النجاة إنما تكون بعد الدخول ولقوله ﵇ الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم وتقول النار للمؤمنين جزيا مؤمن فإن نورك أطفأ لهبي وقيل الورود بمعنى الدخول لكنه يختص بالكفار لقراءة ابن عباس وان منهم تحمل القراءة المشهورة على الإلتفات وعن عبد الله الورود الحضور لقوله تعالى ولما ورد ماء مدين وقوله أولئك عنها مبعدون وأجيب عنه بأن المراد عن عذابها وعن الحسن وقتادة الورود المرور على الصراط لأن الصراط ممدود عليها فيسلم أهل الجنة ويتقاذف أهل النار وعن مجاهد ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا لقوله ﵇ الحمى حظ كل مؤمن من النار وقال رجل من الصحابة لآخر أيقنت بالورود قال نعم قال وأيقنت بالصدر قال لا قال ففيم الضحك وفيم التثاقل ﴿كَانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً﴾ أي كان ورودهم واجباً
стр. 3165
كائناً محتوماً والحتم مصدر حتم الأمر إذا أوجبه فسمى به الموجب كقولهم ضرب الأمير
стр. 3166
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)
﴿ثُمَّ نُنَجّى﴾ وعلي بالتخفيف ﴿الذين اتقوا﴾ عن الشرك وهم المؤمنون ﴿وَّنَذَرُ الظالمين فِيهَا جِثِيّاً﴾ فيه دليل على دخول الكل لأنه قال ونذر ولم يقل وندخل والمذهب ان
مريم (٧٥ - ٧٣)
صاحب الكبيرة قد يعاقب بقدر ذنبه ثم ينجو لا محاله وقالت المرجئة الخبيثة لا يعاقب لأن المعصية لا تضر مع الإسلام عندهم وقالت المعتزلة يخلد
стр. 3167
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)
﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا﴾ أي القرآن ﴿بينات﴾ ظاهرات الإعجاز أو حججاً وبراهين حال مؤكدة كقوله وهو الحق مصدقاً إذ آيات الله لا تكون إلا واضحة وحججاً ﴿قَالَ الذين كَفَرُواْ﴾ أي مشركو قريش وقد رجلوا شعورهم وتكلفوا في زيهم ﴿لِلَّذِينَ آمنوا﴾ للفقراء ورءوسهم شعثة وثيابهم خشنة ﴿أَىُّ الفريقين﴾ نحن أم أنتم ﴿خَيْرٌ مَّقَاماً﴾ بالفتح وهو موضع القيام والمراد المكان والمسكن وبالضم مكي وهو موضع الإقامة والمنزل ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيّاً﴾ مجلسا يجتمع القوم فيه للمشاورة ومعنى الآية أن الله تعالى يقول إذا أنزلنا آية فيها دلائل وبراهين أعرضوا عن التدبر فيها إلى الافتخار بالثروة والمال وحسن المنزل والحال فقال تعالى
стр. 3168
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤)
﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرن﴾ كم مفعول أهلكنا ومن تبيين لإبهامها أي كثيراً من القرون أهلكنا وكل أهل عصر قرن لمن بعدهم ﴿من قرن﴾ في محل النصب صفة لكم ألا ترى أنك لو تركتهم كان أحسن نصباً على الوصفية ﴿أَثَاثاً﴾ هو متاع البيت أو ماجد من الفرش ﴿وَرِئياً﴾ منظراً وهيئة فعل بمعنى مفعول من رأيت وريا بغير همز مشدداً نافع وابن عامر على قلب الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ثم الإدغام أو من الري الذي هو النعمة
стр. 3169
قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (٧٥)
﴿قُلْ مَن كَانَ فِى الضلالة﴾ الكفر ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً﴾ جواب من لأنها شرطية وهذا الأمر بمعنى الخبر أي من كفر مد له الرحمن يعني أمهله وأملى له في العمر ليزداد طغياناً وضلالاً كقوله تعالى إنما نملي لهم ليزدادوا إثما وإنا أخرج على لفظ الأمر إيذاناً بوجوب ذلك وأنه مفعول لا محالة كالمأمور به الممتثل ليقطع معاذير الضلال ﴿حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾ هي متصلة بقوله خير مقاماً وأحسن ندياً وما بينهما اعتراض أي لا يزالون يقولون هذا القول إلى أن يشاهدوا الموعود رأي عين ﴿إِمَّا العذاب﴾ في الدنيا وهو تعذيب المسلمين إياهم بالقتل والأسر ﴿وَإِمَّا الساعة﴾ أي القيامة وما ينالهم من الخزي والنكال فهما بدلان مما يوعدون ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ منزلاً ﴿وَأَضْعَفُ جُنداً﴾ أعواناً وأنصاراً أي فحينئذٍ يعلمون أن الأمر على عكس ما قدروه وأنهم شر مكاناً وأضعف جنداً لا خير مقاماً وأحسن ندياً وأن المؤمنين على خلاف صفتهم وجاز أن تتصل بما يليها والمعنى إن الذين في الضلالة ممدود لهم في ضلالتهم لا ينفكون
مريم (٨٠ - ٧٦)
عن ضلالتهم إلى أن يعاينوا نصرة الله المؤمنين أو يشاهدوا الساعة وحتى هي التي يحكي بعدها الجمل ألا ترى أن الجملة الشرطية واقعة بعدها وهي قوله إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون
стр. 3170
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (٧٦)
﴿وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى﴾ معطوف على موضع فليمدد لوقوعه موضع الخبر تقديره من كان في الضلالة مد أو يمد له الرحمن ويريد أي يزيد في ضلال الضال بخدلانه ويزيد المهتدين أي المؤمنين هدى ثباتاً على الاهتداء أو يقينا وبصيرة بتوفيقه ﴿والباقيات الصالحات﴾ أعمال الآخرة كلها أو الصلوات الخمس أو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا﴾ مما يفتخر به الكفار ﴿وَخَيْرٌ مَّرَدّاً﴾ أي مرجعاً وعاقبة تهكم بالكفار لأنهم قالوا للمؤمنين
стр. 3171
أي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً
стр. 3172
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧)
﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً﴾ ثم وبضم الواو وسكون اللام في أربعة مواضع ههنا وفي الزخرف ونوح حمزة وعلي جمع ولد كأسد في أسد أو بمعنى الولد كالعرب في العرب ولما كانت رؤية الأشياء طريقاً إلى العلم بها وصحة الخبر عنها استعملوا أرأيت في معنى أخبر والفاء أفادت التعقيب كأنه قال أخبر أيضاً بقصة هذا الكافر واذكر حديثه عقيب حديث أولئك وقوله لأولين جواب قسم مضمر
стр. 3173
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨)
﴿أَطَّلَعَ الغيب﴾ من قولهم اطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه الهمزه للاستفهام وهمزة الوصل محذوفة أي انظر في اللوح المحفوظ فرأى منيته ﴿أم اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ موثقا أن يؤتيه ذلك أو العهد كلمة الشهادة وعن الحس نزلت في الوليد بن المغيرة والمشهور أنها في العاص بن وائل فقد رُوي أن خباب بن الأرت صاغ للعاص بن وائل حلياً فاقتضاه الأجر فقال إنكم تزعمون أنكم تبعثون وأن في الجنة ذهباً وفضة فأنا أقضيك ثُم فإني أوتي مالاً وولداً حينئذ
стр. 3174
كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩)
﴿كَلاَّ﴾ ردع وتنبيه على الخطأ أي هو مخطئ فيما تصوره لنفسه فليرتدع عنه ﴿سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ أي قوله والمراد سنظهر له ونعلمه أنا كتبنا قوله لأنه كما قال كتب من غير تأخير قال الله تعالى مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وهو كقوله ... إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ...
أي علم وتبين بالانتساب أني لست بابن لئيمة ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب﴾ نزيده من العذاب كما يزيد في الافتراء والاجتراء من المدد يقال مده وأمده
стр. 3175
بمعنى ﴿مَدّاً﴾ أكد بالمصدر لفرط غضبه تعالى
стр. 3176
وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (٨٠)
﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أي نزوي عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة والمعنى مسمى ما يقول
مريم (٨٧ - ٨٠)
وهو المال والولد ﴿وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾ حال أي بلا مال ولا ولد كقوله ولقد جئتمونا فرادى فما يجدي عليه تمنيه وتأليه
стр. 3177
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١)
﴿واتخذوا من دون الله آلهة﴾ أي اتخذ هؤلاء المشركون أصناماً يعبدونها ﴿لّيَكُونُواْ لهم عزا﴾ أي ليعتزوا بآلهتهم ويكونوا له شفعاء وأنصاراً ينقذونهم من العذاب
стр. 3178
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢)
﴿كَلاَّ﴾ ردع لهم عما ظنوا ﴿سَيَكْفُرُونَ بعبادتهم﴾ الضمير للآلهة أي سيجحدون عبادتهم وينكرونها ويقولون والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون أو للمشركين أي ينكرون أن يكونوا قد عبدوها كقوله والله ربنا ما كنا مشركين ﴿وَيَكُونُونَ﴾ أي المعبودون ﴿عَلَيْهِمْ﴾ على المشركين ﴿ضِدّاً﴾ خصما لأن الله تعالى ينطقهم فتقول يا رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك والضد يقع على الواحد والجمع وهو في مقابلة لهم عزاً والمراد ضد العز وهو الذل والهوان أي يكونون عليهم ضداً لما قصدوه اي يكونون عليهم ذلا لالهم عزاً وإن رجع الضمير في سيكفرون ويكونون إلى المشركين فالمعنى ويكونون عليهم أي أعداؤهم ضد أي كفرة بهم بعد أن كانوا يعبدونها ثم عجب نبيه ﵇ بقوله
стр. 3179
أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين﴾ أي خليناهم وإياهم من أرسلت البعير أطلقته أو سلطناهم عليهم بالإغواء ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزّاً﴾ تغريهم على المعاصي اغراء وااز والهز اخوان ومعناهما التهيج وشدة الازعاج
стр. 3180
فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤)
﴿فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ بالعذاب ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً﴾ أي
стр. 3181
أعمالهم للجزاء وأنفاسهم للفناء وقرأها ابن السماك عند المأمون فقال إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد
стр. 3182
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)
﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْداً﴾ ركبانا على نوق رحالها ذهب وعلى نجائب سروجها ياقوت
стр. 3183
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)
﴿وَنَسُوقُ المجرمين﴾ الكافرين سوق الأنعام لأنهم كانوا أضل من الأنعام ﴿إلى جَهَنَّمَ وِرْداً﴾ عطاشاً لأن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش وحقيقة الورود المسير إلى الماء فيسمى به الواردون فالورد جمع وارد كركب وراكب ونصب يوم بمضمر أي يوم نحشر ونسوق نفعل بالفريقين مالا يوصف أو اذكر يوم نحشر ذكر المتقون بأنهم يجمعون إلى ربهم الذي غمرهم برحمته كما يفد الوفود على الملوك تبجيلاً لهم والكافرون بأنهم مساقون إلى النار كانهم نعم عطش مساق إلى الماء استخفافاً بهم
стр. 3184
لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧)
﴿لاَّ يَمْلِكُونَ الشفاعة﴾ حال والواو إن جعل ضميرا فهو للعباد
مريم (٩٢ - ٨٧)
ودل عليه ذكر المتقين والمجرمين لأنهم على هذه القسمة ويجوز أن يكون علامة للجمع كالتي في أكلوني البراغيث والفاعل من اتخذ لأنه في معنى الجمع ومحل من اتخذ رفع على البدل من واو يملكون أو على الفاعلية أو نصب على تقدير حذف المضاف أي الأشفاعة من اتخذ والمراد لا يملكون أن يشفع لهم ﴿إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً﴾ بأن آمن في الحديث من قال لاإله إلا الله كان له عند الله عهد وعن ابن مسعود ﵁ ان النبي ﷺ قال لأصحابه ذات يوم أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهد قالوا وكيف ذلك قال يقول
стр. 3185
كل صباح ومساء اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك وإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عهداً توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ أين الذين كان لهم عند الله عهد فيدخلون الجنة أو يكون من عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به أي لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة المأذون له فيها
стр. 3186
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨)
﴿وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً﴾ أي النصارى واليهود ومن زعم أن الملائكة بنات الله
стр. 3187
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩)
﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً﴾ خاطبهم بهذا الكلام بعد الغيبة وهو التفات أو أمر نبيه ﵇ بأن يقول لهم ذلك والإد العجب أو العظيم المنكر والإدة الشدة وأدّني الأمر اثقلتي وعظم عليّ أدًّا
стр. 3188
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠)
﴿تَكَادُ السماوات﴾ تقرب وبالياء نافع وعليّ ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ وبالنون بصري وشامي وحمزة وخلف وأبو بكر الانفطار من فطره إذا شقه والتقطر من فطره إذا شققه ﴿مِنْهُ﴾ من عظم هذا القول ﴿وتنشق الأرض﴾ تنخسف وتنصل أجزاؤها ﴿وَتَخِرُّ الجبال﴾ تسقط ﴿هَدّاً﴾ كسراً أو قطعاً أو هدماً والهدة صوت الصاعقة من السماء وهو مصدر أي تهد هدّا من سماع قولهم أو مفعول له حال أي مهدودة
стр. 3189
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١)
﴿أَن دَعَوْا﴾ لأن سموا ومحله جر بدل من الهاء في منه أو نصب مفعول له علل الخرور بالهد والهد بدعاء الولد للرحمن أو رفع فاعل هداًّ أي هدها دعاؤهم ﴿للرحمن وَلَداً﴾
стр. 3190
وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢)
﴿وَمَا يَنبَغِى للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ انبغى مطاوع بغى إذا طلب أي ما يتأتي له اتخاذ الولد وما يتطلب لو طلب مثلاً لأنه محال غير داخل تحت الصحة وهذا لأن اتخاذ الولد لحاجة ومجانسة وهو منزه عنهما وفي اختصاص الرحمن وتكريره مرات بيان أنه الرحمن وحده لا يستحق هذا الاسم غيره لأن أصول النعم وفروعها منه فلينكشف عن بصرك غطاؤه فانت وجميع ما عندك عطاؤه فمن أضاف إليه ولداً فقد جعله كبعض خلقه واخرجه بذلك عن
مريم (٩٨ - ٩٣)
استحقاق اسم الرحمن
следующие страницы →