Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.
стр. 3186
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨)
﴿وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً﴾ أي النصارى واليهود ومن زعم أن الملائكة بنات الله
стр. 3187
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩)
﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً﴾ خاطبهم بهذا الكلام بعد الغيبة وهو التفات أو أمر نبيه ﵇ بأن يقول لهم ذلك والإد العجب أو العظيم المنكر والإدة الشدة وأدّني الأمر اثقلتي وعظم عليّ أدًّا
стр. 3188
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠)
﴿تَكَادُ السماوات﴾ تقرب وبالياء نافع وعليّ ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ وبالنون بصري وشامي وحمزة وخلف وأبو بكر الانفطار من فطره إذا شقه والتقطر من فطره إذا شققه ﴿مِنْهُ﴾ من عظم هذا القول ﴿وتنشق الأرض﴾ تنخسف وتنصل أجزاؤها ﴿وَتَخِرُّ الجبال﴾ تسقط ﴿هَدّاً﴾ كسراً أو قطعاً أو هدماً والهدة صوت الصاعقة من السماء وهو مصدر أي تهد هدّا من سماع قولهم أو مفعول له حال أي مهدودة
стр. 3189
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١)
﴿أَن دَعَوْا﴾ لأن سموا ومحله جر بدل من الهاء في منه أو نصب مفعول له علل الخرور بالهد والهد بدعاء الولد للرحمن أو رفع فاعل هداًّ أي هدها دعاؤهم ﴿للرحمن وَلَداً﴾
стр. 3190
وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢)
﴿وَمَا يَنبَغِى للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ انبغى مطاوع بغى إذا طلب أي ما يتأتي له اتخاذ الولد وما يتطلب لو طلب مثلاً لأنه محال غير داخل تحت الصحة وهذا لأن اتخاذ الولد لحاجة ومجانسة وهو منزه عنهما وفي اختصاص الرحمن وتكريره مرات بيان أنه الرحمن وحده لا يستحق هذا الاسم غيره لأن أصول النعم وفروعها منه فلينكشف عن بصرك غطاؤه فانت وجميع ما عندك عطاؤه فمن أضاف إليه ولداً فقد جعله كبعض خلقه واخرجه بذلك عن
مريم (٩٨ - ٩٣)
استحقاق اسم الرحمن
стр. 3191
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)
﴿إِن كُلُّ مَن﴾ نكرة موصوفة صفتها ﴿فِى السماوات والأرض﴾ وخبر كل ﴿إلا آتي الرحمن﴾ ووحد آتي وآتيه حملاً على لفظ كل وهو اسم فاعل من أى وهو مستقبل أي يأتيه ﴿عَبْداً﴾ حال أي خاضعاً ذليلاً منقاداً والمعنى ما كل من في السموات والأرض من الملائكة والناس إلا هو يأتي الله يوم القيامة مقراً بالعبودية والعبودية والبنوة تتنافيان حتى لوم ملك الأب ابنه يعتق عليه ونسبة الجميع إليه نسبة العبد إلى المولى فكيف يكون البعض ولداً والبعض عبداً وقرأ ابن مسعود آت الرحمن على أصله قبل الإضافة
стр. 3192
لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤)
﴿لَّقَدْ أحصاهم وَعَدَّهُمْ عَدّاً﴾ أي حصرهم بعلمه وأحاط بهم
стр. 3193
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)
﴿وكلهم آتيه يَوْمَ القيامة فَرْداً﴾ أي كل واحد منهم يأتيه يوم القيامة منفرداً بلا مال ولا ولد أو بلا معين ولا ناصر
стр. 3194
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)
﴿إن الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً﴾ مودة في قلوب العباد قال الربيع يحبهم ويحببهم إلى الناس وفي الحديث يعطى المؤمن مِقَةً في قلوب الأبرار ومهابة في قلوب الفجار وعن قتادة وهرم
стр. 3195
ما أقبل العبد إلى الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه وعن كعب ما يستقر لعبد ثناء في الأرض حتى يستقر له في السماء
стр. 3196
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (٩٧)
﴿فإنما يسرناه﴾ سهلنا القرآن ﴿بلسانك﴾ لغتك حال ﴿لِتُبَشّرَ بِهِ المتقين﴾ المؤمنين ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً﴾ شداداً في الخصومة بالباطل أي الذين يأخذون في كل لديد أي شق من المراء والجدال جمع ألد يريد به أهل مكْة
стр. 3197
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (٩٨)
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّن قَرْنٍ﴾ تخويف لهم وإنذار ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مّنْ أَحَدٍ﴾ أي هل تجد أو ترى أو تعلم والإحساس الإدراك بالحاسة ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً﴾ صوتاً خفياً ومنه الركاز أي لما أتاهم عذابنا لم يبق شخص يرى ولا صوت يسمع يعني هلكوا كلهم فكذا هؤلاء إن أعرضوا عن تدبر ما أنزل عليك فعاقبتهم الهلاك فليهن عليك أمرهم والله أعلم
стр. 3198
طه (٧ - ١)
سورة طه
سورة طه ﷺ مكية وهي مائة وخمس وثلاثون آية كوفي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3199
طه (١)
﴿طه﴾ فخم الطاء لاستعلائها وأمال الهاء أبو عمرو وأمالهما حمزة وعلي وخلف وأبو بكر وفخمهما على الأصل غيرهم وما رُوي عن مجاهد والحسن والضحاك وعطاء وغيرهم أن معناه يا رجل فإن صح فظاهر وإلا فالحق ما هو المذكور في سورة البقرة
стр. 3200
مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢)
﴿ما أنزلنا عليك القرآن﴾ إن جعلت طه تعديداً لأسماء الحروف فهو ابتداء كلام وإن جعلتها اسماً للسورة احتملت أن تكون خبراً عنها وهي في موضع المبتدأ والقرآن ظاهرا وقع موقع المضمر لأنها قرآن وأن يكون جواباً لها وهي قسم ﴿لتشقى﴾ لتتعب لفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم وتحسرك على أن يؤمنوا أو بقيام الليل وأنه روى أنه ﵇ صلى بالليل حت تورمت قدماه فقال له جبريل أبق على نفسك فإن لها عليك حقاً أي ما أنزلناه لتنهك نفسك بالعبادة وما بعثت إلا بالحنيفية السمحة
стр. 3201
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٣)
﴿إِلاَّ تَذْكِرَةً﴾ استثناء منقطع أي لكن أنزلناه تذكرة أو حال ﴿لّمَن يخشى﴾ لمن يخاف الله أو لمن يؤل أمره إلى الخشية
стр. 3202
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (٤)
﴿تَنْزِيلاً﴾ بدل من تَذْكِرَةٌ إذا جعل حالاً ويجوزان ينتصب بنزل مضمرا أو على المدح أو يخشى مفعولا به أي أنزله الله تذكرة لمن يخشى تنزيل الله ﴿مّمَّنْ خَلَق الأرض والسماوات﴾ مِنْ يتعلق بتنزيلا صلة له ﴿العلي﴾ جمع العلياء تأنيث الاعلى ووصف السموات بالعلى دليل ظاهر على عظم قدرة خالقها
стр. 3203
الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)
﴿الرحمن﴾ رفع على المدح أي هو الرحمن ﴿عَلَى العرش﴾ خبر مبتدأ محذوف ﴿استوى﴾ استولى عن الزجاج ونبه بذكر العرش وهو أعظم المخلوقات على غيره وقيل لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يردف الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا استوى فلان على العرش أي ملك وإن لم يقعد على السرير ألبتة وهذا كقولك يد فلان مبسوطة أي جواد وإن لم يكن له يد رأساً والمذهب قول علي ﵁ الاستواء غير مجهول والتكييف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة لأنه تعالى كان ولا مكان فهو على ما كان قبل خلق المكان لم يتغير عما كان
стр. 3204
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (٦)
﴿لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض﴾ خبر ومبتدأ ومعطوف ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي ذلك كله ملكه ﴿وَمَا تَحْتَ الثرى﴾ ما تحت سبع الأراضين أو هو الصخرة التي تحت الأرض السابعة
стр. 3205
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧)
﴿وإن تجهر بالقول﴾
طه (١٤ - ٧)
ترفع صوتك ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السر﴾ ما أسررته إلى غيرك ﴿وَأَخْفَى﴾ منه وهو ما أخطرته ببالك أو ما أسررته في نفسك وما ستسره فيها
стр. 3206
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)
﴿الله لا إله إِلاَّ هُوَ لَهُ الأسماء الحسنى﴾ أي هو واحد بذاته وإن افترقت عبارات صفاته رد لقولهم إنك تدعو آلهة حين سمعوا اسماءه تعالى والحسنى تأنيث الاحسان
стр. 3207
وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩)
﴿وَهَلْ﴾ أي وقد ﴿أَتَاكَ حَدِيثُ موسى﴾ خبره قفاه بقصة موسى ﵇ ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة بالصبر على المكاره ولينال الدرجة العليا كما نالها موسى
стр. 3208
إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (١٠)
﴿إِذْ رَأَى﴾ ظرف لمضمر أي حين رأى ﴿نَارًا﴾ كان كيت وكيت أو مفعول به لا ذكر رُوي أن موسى ﵇ استأذن شعيباً في الخروج إلى أمه وخرج بأهله فولد له ابن في الطريق في ليلة مظلمة مثلجة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ماء عنده وقدح فصلد زنده فرأى عند ذلك ناراً في زعمه وكان نوراً ﴿فَقَالَ لأَِهْلِهِ امكثوا﴾ أقيموا في مكانكم ﴿إِنّى آنَسْتُ﴾ أبصرت ﴿نَارًا﴾ والإيناس رؤية شيء يؤنس به ﴿لعلي آتيكم منها﴾ بنى الأمر على الرجاء لئلا يعد ما ليس يستيقن الوباء به ﴿بقبس﴾ نار مقتبس في رأس عود او فتبلة ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى﴾ ذوي هدى أو قوماً يهدونني الطريق ومعنى الاستعلاء في عَلَى النار أن أهل النار يستعلون المكان القريب منها
стр. 3209
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (١١)
﴿فَلَمَّا أتاها﴾ أي النار وجد ناراً بيضاء تتوقد في شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها وكانت شجرة العناب أو العوسج ولم يجد عندها أحد أو روى أنه كلما طلبها بعدت عنه فإذا تركها قربت فبم منه ﴿نُودِىَ﴾ موسى ﴿يَا موسى﴾
стр. 3210
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢)
﴿إني﴾ بكسر الهمزة أي نودي فقيل يا موسى إني أولان النداء ضرب من القول فعومل معاملته واماطة الشبهة روى انها لما نودي يا موسى قال مَن المتكلم
стр. 3211
فقال الله أنا ربك فعرف انه كلام الله بأنه سمعه من جميع جهاته الست وسمعه بجميع أعضائه ﴿فاخلع نَعْلَيْكَ﴾ انزعهما لتصيب قدميك بركة الوادي المقدس أو لأنها كانت من جلد حمار ميت غير مدبوغ أو لأن الحفوة تواضع لله ومن ثم طاف السلف بالكعبة حافين والقرآن يدل على أن ذلك احترام للبقعة وتعظيم لها فجعلهما والقاهما من وراء الوداي ﴿إِنَّكَ بالواد المقدس﴾ المطهر أو المبارك ﴿طُوًى﴾ حيث كان منوّن شامي وكوفي لأنه اسم علم للوادي وهو بدل منه وغيرهم بغير تنوين بتأويل البقعة وقرأ أبو زيد بكسر الطاء بلا تنوين
стр. 3212
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣)
﴿وَأَنَا اخترتك﴾ اصطفيتك للنبوة وإنا اخترناك حمزة ﴿فاستمع لِمَا يُوحَى﴾ إليك للذي يوحى أو للوحي واللام يتعلق باستمع أبو باخترتك
стр. 3213
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)
﴿إِنَّنِى أَنَا الله لا إله إِلا أَنَاْ فاعبدني﴾
وحدني وأطعني ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأدكار أو لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها أو لأن أذكرك بالمدح والثناء أو لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري أو لتكون لي ذاكراً غير ناس أو لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة لقوله إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقد حمل على ذكر الصلاة بعد نسيانها وذا يصح بتقدير حذف المضاف أي لذكر صلاتي وهذا دليل على أنه لا فريضة بعد التوحيد أعظم منها
стр. 3214
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)
﴿إن الساعة آتية﴾ لا محالة ﴿أَكَادُ﴾ أريد عن الأخفش وقيل صلة ﴿أُخْفِيهَا﴾ قيل هو من الأضداد أي أظهرها أو أسترها عن العباد فلا أقول هي آتية لإرادتي إخفاءها ولولا ما في الأخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من الحكمة وهو أنهم إذا لم يعلموا متى تقوم كانوا على وجل منها
стр. 3215
في كل وقت لما اخبرت به ﴿لتجزى﴾ متعلق بآتية ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى﴾ بسعيها من خير أو شر
стр. 3216
فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (١٦)
﴿فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ فلا يصرفنك عن العمل للساعة أو عن إقامة الصلاة أو عن الإيمان بالقيامة فالخطاب لموسى والمراد به أمته ﴿مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا﴾ لا يصدق بها ﴿واتبع هَوَاهُ﴾ في مخالفة أمره ﴿فتردى﴾ فتهلك
стр. 3217
وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (١٧)
﴿وما تلك بيمينك يا موسى﴾ ما مبتدأ وتلك خبره هي بمعنى هذه وبيمينك حال عمل فيها معنى الإشارة أي قارة أو مأخوذة بيمينك أو تِلْكَ موصول صلته بِيَمِينِكَ والسؤال للتنبيه لتقع المعجزة بها بعد التثبت أو للتوطين لئلا يهول انقلابها حية أو للإيناس ورفع الهيبة للمكالمة
стр. 3218
قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (١٨)
﴿قال هي عصاي أتوكأ عَلَيْهَا﴾ أعتمد عليها إذا أعييت أو وقفت على رأس القطيع وعند الطفرة ﴿وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِى﴾ أخبط ورق الشجر على غنمي لتأكل ﴿ولي فيها﴾ حفص ﴿مآرب﴾ جمع مأربة بالحركات الثلاثة وهي بالحاجة ﴿أخرى﴾ والقياس أخر وإنما قال أخرى رداً إلى الجماعة أو لنسق الآي وكذا الكبرى ولما ذكر بعضها شكراً أجمل الباقي حياء من التطويل أو ليسأل عنها الملك العلام فيزيد في الإكرام والمآرب الأخر أنها كانت تماشيه وتحدثه وتحارب العدو والسباع وتصير رشاء فتطول بطول البئر وتصير شعبتاها دلواً وتكونان شمعتين بالليل وتحمل زاده ويركزها فتثمر ثمرة يشتهيها ويركزها فينبع الماء فإذا رفعها نضب وكانت تقيه الهوام والزيادة على الجواب لتعداد النعم شكراً أو لأنها جواب سؤال آخر لأنه لما قال هِىَ عَصَايَ قيل له ما تصنع بها فأخذ يعدد منافعها
стр. 3219
قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (١٩)
﴿قال ألقها يا موسى﴾ اطرح عصاك لتفزع مما تتكئ عليه فلا تسكن إلا بنا وترى فيها كنه ما فيها من المآرب فتعتمد علينا في المطالب
стр. 3220
فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠)
﴿فألقاها﴾ فطرحها
طه (٢٧ - ٢٠)
﴿فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تسعى﴾ تمشي سريعاً قيل انقلبت ثعباناً يبتلع الصخر والشجر فلما رآها تبتلع كل شيء خاف وإنما وصف بالحية هنا وبالثعبان وهو العظيم من الحيات وبالجان وهو الدقيق في غيرها لأن الحية اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير وجاز أن تنقلب حية صفراء دقيقة ثم يتزايد جرمها حتى تصير ثعباناً فأريد بالجان أول حالها وبالثعبان مآلها أو لأنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان وقيل كان بين لحييها أربعون ذراعاً ولما
стр. 3221
قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (٢١)
﴿قَالَ﴾ له ربه ﴿خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ﴾ بلغ من ذهاب خوفه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها ﴿سَنُعِيدُهَا﴾ سنردها ﴿سِيَرتَهَا الأولى﴾ تأنيث الأول والسيرة الحالة التي يكون عليها الإنسان غريزية كانت أو مكتسبة وهي في الأصل فعلة من السير كالركبة من الركوب ثم استعملت بمعنى الحالة والطريقة وانتصبت على الظرف أي سنعيدها في طريقتها الأولى أي في حال ما كانت عصا والمعنى نردها عصاً كما كانت وأرى ذلك موسى عند المخاطبة لئلا يفزع منها إذا انقلبت حية عند فرعون
стр. 3222
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (٢٢)
ثم نبه على آية أخرى فقال ﴿واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ﴾ إلى جنبك تحت العضد وجناحا الإنسان جنباه والأصل المستعار منه جناحا الطائر سميا جناحين لأنه يجنحهما أي يميلهما عند الطيران والمعنى أدخلها تحت عضدك ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاء﴾ لها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر ﴿مِنْ غَيْرِ سُوء﴾ برص ﴿آيةً أُخرى﴾ لنبوتك بيضاء وآية حالان معاً ومن غير سوء صلة بيضاء كقولك ابيضت من غير سوء وجازان ينتصب آية بفعل محذوف يتعلق به لام
стр. 3223
لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (٢٣)
﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾ أي خذ هذه الآية أيضاً بعد قلب العصا لنريك بهاتين الآيتين بعض آياتنا الكبرى العظمى أو نريك بهما الكبرى من آياتنا أو المعنى فعلنا ذلك لنريك من آياتنا الكبرى
стр. 3224
اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٢٤)
﴿اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى﴾ جاوز حد العبودية إلى دعوى الربوبية ولما أمره بالذهاب إلى فرعون الطاغي وعرف أنه كلف أمراً عظيماً يحتاج إلى صدر فسيح
стр. 3225
قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥)
﴿قَالَ رَبّ اشرح لِي صَدْرِى﴾ وسعه ليحتمل الوحي والمشاق وردئ الأخلاق من فرعون وجنده
следующие страницы →