Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (٢١)
﴿قَالَ﴾ له ربه ﴿خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ﴾ بلغ من ذهاب خوفه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها ﴿سَنُعِيدُهَا﴾ سنردها ﴿سِيَرتَهَا الأولى﴾ تأنيث الأول والسيرة الحالة التي يكون عليها الإنسان غريزية كانت أو مكتسبة وهي في الأصل فعلة من السير كالركبة من الركوب ثم استعملت بمعنى الحالة والطريقة وانتصبت على الظرف أي سنعيدها في طريقتها الأولى أي في حال ما كانت عصا والمعنى نردها عصاً كما كانت وأرى ذلك موسى عند المخاطبة لئلا يفزع منها إذا انقلبت حية عند فرعون
стр. 3222
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (٢٢)
ثم نبه على آية أخرى فقال ﴿واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ﴾ إلى جنبك تحت العضد وجناحا الإنسان جنباه والأصل المستعار منه جناحا الطائر سميا جناحين لأنه يجنحهما أي يميلهما عند الطيران والمعنى أدخلها تحت عضدك ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاء﴾ لها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر ﴿مِنْ غَيْرِ سُوء﴾ برص ﴿آيةً أُخرى﴾ لنبوتك بيضاء وآية حالان معاً ومن غير سوء صلة بيضاء كقولك ابيضت من غير سوء وجازان ينتصب آية بفعل محذوف يتعلق به لام
стр. 3223
لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (٢٣)
﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾ أي خذ هذه الآية أيضاً بعد قلب العصا لنريك بهاتين الآيتين بعض آياتنا الكبرى العظمى أو نريك بهما الكبرى من آياتنا أو المعنى فعلنا ذلك لنريك من آياتنا الكبرى
стр. 3224
اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٢٤)
﴿اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى﴾ جاوز حد العبودية إلى دعوى الربوبية ولما أمره بالذهاب إلى فرعون الطاغي وعرف أنه كلف أمراً عظيماً يحتاج إلى صدر فسيح
стр. 3225
قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥)
﴿قَالَ رَبّ اشرح لِي صَدْرِى﴾ وسعه ليحتمل الوحي والمشاق وردئ الأخلاق من فرعون وجنده
стр. 3226
وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦)
﴿ويسر لي أمري﴾ وسهل ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون واشرح لي صدري آكد من اشرح صدري لأنه تكرير للمعنى الواحد من طريقي الاجمالي والتفصيل لأنه بقول اشرح لي ويسر لي علم أن ثمة مشروحاً وميسراً ثم رفع الإبهام بذكر الصدر والأمر
стр. 3227
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧)
﴿واحلل﴾ افتح ﴿عُقْدَةً مّن لّسَانِي﴾ وكان في لسانه رتة للجمرة التي وضعها على لسانه في صباه وذلك أن موسى أخذ لحية فرعون ولطمه لطمة شديدة في صغره فأراد قتله فقالت آسية أيها الملك إنه صغير لا يعقل فجعلت في طشت ناراً وفي طشت بواقيت ووضعتهما لدى موسى فقصد البواقيت فامال الملك
طه (٣٩ - ٢٨)
يده إلى النار فرفع جمرة فوضعها على لسانه فاحترق لسانه فصار لكنة منها وروي أن يداه احترقت واجتهد فرعون في علاجها فلم يبرأ ولما دعاه قال إلى أي رب تدعوني قال إلى الذي أبرأ يدي وقد عجزت عنها وعن لساني صفة لقعدة كأنه قيل عقدة من عقد لساني وهذا يشعر بأنه لم تزل العقدة بكمالها وأكثرهم على ذهاب جميعها
стр. 3228
يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)
﴿يَفْقَهُواْ قَوْلِي﴾ عند تبليغ الرسالة
стр. 3229
وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩)
﴿واجعل لّي وَزِيراً﴾ ظهيراً اعتمد عليه من الوزر الثقل لأنه يتحمل عن الملك أوزاره ومؤنته الوزر والملجأ لأن الملك يعتصم برأيه ويلتجئ إليه في أموره أو معينا من المؤازرة وهي المعاونة فوزيرا مفعول أول لا جعل والثاني ﴿من أهلي﴾ او لي وزيرا مفعولاه
стр. 3230
هَارُونَ أَخِي (٣٠)
وقوله ﴿هارون﴾ عطف بيان لوزيرا وقوله ﴿أخي﴾ بل أو عطف بيان أخر ووزيرا وهرون مفعولاه وقدم ثانيهما على أولهما عناية بأمر الوزارة
стр. 3231
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١)
﴿اشدد به أزري﴾ أقو به ظهري وقيل الأزر القوة
стр. 3232
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢)
﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ اجعله شريكي في النبوة والرسالة واشدد واشركه على حكاية النفس شامي على الجواب والباقون على الدعاء والسؤال
стр. 3233
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣)
﴿كي نسبحك﴾ نصلي لك وننرهك تسبيحا ﴿كثيرا﴾
стр. 3234
وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤)
﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً﴾ في الصلوات وخارجها
стр. 3235
إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (٣٥)
﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً﴾ عالماً بأحوالنا فأجابه الله تعالى حيث
стр. 3236
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (٣٦)
﴿قال قد أوتيت سؤلك يا موسى﴾ اعطيت مسئولك فالسؤال الطلبة فعل بمعنى مفعول كخبر بمعنى مخبوز سولك بلا همز أبو عمرو
стр. 3237
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧)
﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا﴾ أنعمنا ﴿عَلَيْكَ مَرَّةً﴾ كرة ﴿أخرى﴾ قبل هذه
стр. 3238
إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (٣٨)
ثم فسرها فقال ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إلى أُمّكَ مَا يوحى﴾ إلهاماً أو مناماً حين ولدت وكان فرعون يقتل أمثالك وإذا ظرف لمننا ثم فسر ما يوحى بقوله
стр. 3239
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩)
﴿أن اقذفيه﴾ القيه ﴿في التابوت﴾ وان مفسرة لأن الوحي بمعنى القول ﴿فاقذفيه فِى اليم﴾ النيل ﴿فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل﴾ الجانب وسمي ساحلاً لأن الماء يسحله أي يقشره والصيغة أمر ليناسب ما تقدم ومعناه الإخبار أي يلقيه اليم بالساحل ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لّي وَعَدُوٌّ له﴾ يعني فرعون والضمائر كلها راجعة على موسى ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت يفضي إلى تنابز النظم والمقذوف في البحر والملقى إلى الساحل وإن كان هو التابوت لكن موسى في جوف التابوت رُوي أنها جعلت في التابوت قطنا محلوجا فوضعته فيه وقبرته ثم ألقته في اليم وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر كبير فبينما هو جالس على رأس بركة مع آسية إذا بالتابوت فأمر به فأخرج ففتح فإذا بصبي أصبح الناس وجها فأحبه فرعون حبا
طه (٤٣ - ٣٩)
شديداً فذلك قوله ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مّنّى﴾ يتعلق مني بالقيت يعني إني أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب فما رآه أحد إلا أحبه قال قتادة كان في عيني موسى ملاحة ما رآه أحد إلا أحد به ﴿وَلِتُصْنَعَ﴾ معطوف على محذوف تقديره وألقيت عليك محبة لتحب ولتصنع ﴿على عَيْنِى﴾ أي لتربى بمرأى مني وأصله من صنع الفرس أي أحسن القيام عليه يعني أنا مراعيك ومراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به وَلِتُصْنَعَ بسكون اللام والجزم يزيد على أنه أمر منه
стр. 3240
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (٤٠)
﴿إِذْ تَمْشِى﴾ بدل من إِذْ أَوْحَيْنَا لأن مشي أخته كان منة عليه ﴿أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ على مَن يَكْفُلُهُ﴾ رُوي أن أخته مريم جاءت متعرفة خبره فصادفهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها وكان لا يقبل ثدي امرأة فقالت
стр. 3241
هل أدلكم على من يضمه إلى نفسه فيربيه وأرادت بذلك المرضعة الأم وتذكير الفعل للفظ مِنْ فقالوا نعم فجاءت بالأم فقبل ثديها وذلك قوله ﴿فرجعناك﴾ فرددناك ﴿إلى أمك﴾ كما وعدناها بقولنا انا راده اليك ﴿كَى تَقَرَّ عَيْنُها﴾ بلقائك ﴿وَلاَ تَحْزَنْ﴾ على فراقك ﴿وَقَتَلْتَ نَفْساً﴾ قبطياً كافراً ﴿فنجيناك مِنَ الغم﴾ من القود قيل الغم القتل بلغة قريش وقيل اغتم بسبب القتل خوفاً من عقاب الله تعالى ومن اقتصاص فرعون فغفر الله له باستغفاره قَالَ رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نفسي فاغفر لي ونجاه من فرعون بأن ذهب به من مصر إلى مدين ﴿وفتناك فُتُوناً﴾ ابتليناك ابتلاء بإيقاعك في المحن وتخليصك منها والفتون مصدر كالعقود أو جمع فتنة أي فتناك ضروباً من الفتن والفتنة المحنة وكل ما يبتلي الله به عباده فتنة وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِى أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ هي بلدة شعيب ﵇ على ثمان مراحل من مصر قال وهب لبث عند شعيب ثمانياً وعشرين سنة عشر منها مهر لصفوراء وأقام عنده ثمان عشرة سنة بعدها حتى ولد له أولاد ﴿ثم جئت على قدر يا موسى﴾ أي موعد ومقدار الرسالة وهو أربعون سنة
стр. 3242
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)
﴿واصطنعتك لنفسي﴾ اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي للتتصرف على إرادتي ومحبتي قال الزجاج اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي كأني أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم
стр. 3243
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (٤٢)
﴿اذهب أنت وأخوك بآياتي﴾ بمعجزاتي ﴿وَلاَ تَنِيَا﴾ تفترا من الونى وهو الفتور والتقصير ﴿فِى ذِكْرِى﴾ أي اتخذا ذكري جناحاً تطيران به أو
стр. 3244
أريد بالذكر تبليغ الرسالة فالذكر يقع على سائر العبادات وتبليغ الرسالة من أعظمها
стр. 3245
اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣)
﴿اذهبا إلى فرعون﴾ كرر لأن
طه (٤٨ - ٤٣)
الأول مطلق والثاني مقيد ﴿إِنَّهُ طغى﴾ جاوز الحد بإدعائه الربوبية
стр. 3246
فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)
﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً﴾ الطفا له في القول لما له من حق تربية موسى أو كياه وهو من ذوي الكي الثلاث أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرة أو عداه شباباً لا يهرم بعده وملكاً لا ينزع عنه إلا بالموت أو هو قوله هَل لَّكَ إلى أَن تزكى وَأَهْدِيَكَ إلى ربك فتخشى فظاهره الاستفهام والمشورة ﴿لعله يتذكر﴾ أي يتعظ ويتأمل فيذعن للحق ﴿أو يخشى﴾ أي يخاف أن يكون الأمر كما تصفان فيجره انكاره على الهلكة وإنما قال لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ مع علمه أنه لا يتذكر لأن الترجي لهما أي اذهبا على رجائكما وطمعكما وباشرا الأمر مباشرة من يطمع أن يثمر عمله وجدوى إرسالهما إليه مع العلم بأنه لن يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة وقيل معناه لعله يتذكر متذكر أو يخشى خاش وقد كان ذلك من كثير من الناس وقيل لَعَلَّ من الله تعالى واجب وقد تذكر ولكن حين لم ينفعه التذكر وقيل تذكر فرعون وخشي وأراد اتباع موسى فمنعه هامان وكان لا يقطع أمراً دونه وتليت عند يحيى بن معاذ فبكى وقال هذا رفقك بمن يقول أنا إله فكيف بمن قال أنت الإله وهذا رفقك بمن قال أنا ربكم الأعلى فكيف بمن قال سبحان ربي الأعلى
стр. 3247
قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (٤٥)
﴿قَالاَ رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ يعجل علينا بالعقوبة ومنه الفارط يقال فرط عليه أي عجل ﴿أَوْ أَن يطغى﴾ يجاوز الحد في الإساءة إلينا
стр. 3248
قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)
﴿قَالَ لاَ تَخَافَا إِنَّنِى مَعَكُمَا﴾ أي حافظكما وناصركما ﴿أَسْمِعْ﴾ أقوالكما ﴿وأرى﴾ أفعالكما قال ابن عباس ﵄ أسمع دعاءكما فأجيبه وأرى ما يراد بكما فامتنع لست بغافل عنكما فلا تهتما
стр. 3249
فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٧)
﴿فَأْتِيَاهُ﴾ أي فرعون ﴿فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ﴾ إليك ﴿فأرسل معنا بني إسرائيل﴾ أي اطلقهم على الاستبعاد والاسترقاق ﴿وَلاَ تُعَذّبْهُمْ﴾ بتكليف المشاق ﴿قَدْ جئناك بآية مّن رَّبّكَ﴾ بحجة على صدق ما ادعيناه وهذه الجملة جارية من الجملة الأولى وهي إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ مجرى البيان والتفسير والتفصيل لأن دعوى الرسالة لا تثبت إلا ببينتا وهي المجئ بالآي فقال فرعون وما هي فأخرج يده لها شعاع كشعاع الشمس ﴿والسلام على مَنِ اتبع الهدى﴾ أي سلم من العذاب من أسلم وليس بتحية وقيل وسلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة على المهتدين
стр. 3250
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٤٨)
﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ العذاب﴾ في الدنيا والعقبى ﴿على مَن كَذَّبَ﴾ بالرسل ﴿وتولى﴾ أعرض عن الإيمان وهي أرجى آي القرآن لأنه جعل جنس السلام للمؤمن وجنس العذاب على الكذب وليس وراء
طه (٥٤ - ٤٩)
الجنس شيء فانياه وأديا الرسالة وقالا له ما أمرا به
стр. 3251
قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (٤٩)
﴿قال فمن ربكما يا موسى﴾ خاطبهما ثم بادي أحدهما لأن موسى هو الأصل في النبوة وهرون نابعه
стр. 3252
قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (٥٠)
﴿قَالَ رَبُّنَا الذى أعطى كُلَّ شَىء خَلْقَهُ﴾ حلقه أول مفعولي أعطي أي أعطى حليقته كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به أو ثانيهما أي أعطى كل شيء صورته وشكله الذي يطابق المنفعة المنوطة به كما أعطى العين الهيئة التي تطابق الإبصار والأذن الشكل الذي يوافق الاستماع وكذا الأنف
стр. 3253
والرجل واليد كل واحد منها مطابق للمنفعة المنوطة بها وقرأ نصير خَلَقَهُ صفة للمضاف أو للمضاف إليه أي أعطى كل شيء مخلوق عطاء ﴿ثم هدى﴾ عرف فكيف يرتمق بما أعطى للمعيشة في الدنيا والسعادة في العقبى
стр. 3254
قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (٥١)
﴿قَالَ فَمَا بَالُ القرون الأولى﴾ فما حال الأمم الخالية والرمم البالية سأله عن حال من تقدم من القرون وعن شقاء من شقي منهم وسعادة من سعد
стр. 3255
قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)
﴿قَالَ﴾ موسى مجيباً ﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبّى﴾ مبتدأ وخبر ﴿في الكتاب﴾ أي اللوح خبر ثانٍ أي هذا سؤال عن الغيب وقد استأثر الله به لا يعلمه إلا هو وما أنا إلا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به علام الغيوب وعلم أحوال الفروق مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ ﴿لاَّ يضل ربي﴾ أي لا يخطئ شيئا يقال صللت الشيء إذا أخطأته في مكانه فلم تهد له أي لا يخطئ في سعادة الناس وشقاوتهم ﴿وَلاَ يَنسَى﴾ ثوابهم وعقابهم وقيل لا ينسى ما علم فيذكره الكتاب ولكن ليعلم الملائكة أن معمول الخلق يوافق معلومه
стр. 3256
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (٥٣)
﴿الذي﴾ مرفوع صفة لربي أو خبر مبتدأ محذوف أو منصوب على المدح ﴿جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً﴾ كوفي وغيرهم مهادا وهما لغتان لما يبسط ويفرش ﴿وَسَلَكَ﴾ أي جعل ﴿لكم فيها سبلا﴾ طرفا ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السماء مَاء﴾ أي مطراً ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ بالماء نقل الكلام من الغيبة إلى لفظ المتكلم المطاع للإفتنان وقيل ثم كلام موسى ثم أخبر الله تعالى عن نفسه بقوله فَأَخْرَجْنَا بِهِ وقيل هذا كلام موسى أي فأخرجنا نحن بالحراثة والغرس ﴿أزواجا﴾ أصنافاً ﴿مّن نبات﴾ هو مصدر سمي به النبات فاستوى فيه الواحد والجمع ﴿شتى﴾ صفة للأزواج أو للنبات جمع شتيت كمريض ومرضى أي إنها مختلفة النفع واللون والرائحة والشكل بعضها للناس وبعضها للبهائم ومن نعمة الله تعالى أن أرزاقنا تحصل بعمل الأنعام وقد جعل
стр. 3257
الله علفها مما يفضل عن حاجتنا مما لا يقدر على أكله قائلين
стр. 3258
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (٥٤)
﴿كُلُواْ وارعوا أنعامكم﴾ حال من الضمير في فَأَخْرَجْنَا والمعنى أخرجنا أصناف النبات آذنين في الانتفاع بها مبيحين أن تأكلوا بعضها وتعلموا بعضها
طه (٥٩ - ٥٤)
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ في الذي ذكرت ﴿لآيَاتٍ﴾ لدلالات ﴿لأُِوْلِي النهى﴾ لذوي العقول واحدها نهية تنهى عن المحظور أو ينتهى إليها في الامور
стр. 3259
مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)
﴿مِنْهَا﴾ من الأرض خلقناكم أي أباكم آدم ﵇ وقيل يعجن كل نطفة بشيء من تراب مدفنه فيخلق من التراب والنطفة معاً أو لأن النطفة من الأغذية وهي من الأرض ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ إذا متم فدفنتم ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ﴾ عند البعث ﴿تَارَةً أخرى﴾ مرة أخرى والمراد بإخراجهم أنه يؤلف أجزاءهم المتفرقة المختلطة بالتراب ويردهم كما كانوا أحياء ويخرجهم إلى المحشر عدد الله عليهم ما علق بالأرض من مرافقهم حيث جعلها لهم فراشاً ومهاداً يتقلبون عليها وسوى لهم فيها مسالك يترددون فيها كيف شاءوا وانبت فيها أصناف النبات التي منها أفواتهم وعلوفات بهائمهم وهي أصلهم الذي منه تفرعوا وأمهم التي منها ولدوا وهي كفاتهم إذا ماتوا
стр. 3260
وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (٥٦)
﴿ولقد أريناه﴾ أي فرعون ﴿آياتنا كلها﴾ وهي تسع آيات العصا واليد وفلق البحر والحجر والجراد والقمل والضفادع والدم ونتق الجبل ﴿فكذب﴾ الآيات ﴿وأبى﴾ قبول الحق
следующие страницы →