Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (٥٣)
﴿الذي﴾ مرفوع صفة لربي أو خبر مبتدأ محذوف أو منصوب على المدح ﴿جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً﴾ كوفي وغيرهم مهادا وهما لغتان لما يبسط ويفرش ﴿وَسَلَكَ﴾ أي جعل ﴿لكم فيها سبلا﴾ طرفا ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السماء مَاء﴾ أي مطراً ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ بالماء نقل الكلام من الغيبة إلى لفظ المتكلم المطاع للإفتنان وقيل ثم كلام موسى ثم أخبر الله تعالى عن نفسه بقوله فَأَخْرَجْنَا بِهِ وقيل هذا كلام موسى أي فأخرجنا نحن بالحراثة والغرس ﴿أزواجا﴾ أصنافاً ﴿مّن نبات﴾ هو مصدر سمي به النبات فاستوى فيه الواحد والجمع ﴿شتى﴾ صفة للأزواج أو للنبات جمع شتيت كمريض ومرضى أي إنها مختلفة النفع واللون والرائحة والشكل بعضها للناس وبعضها للبهائم ومن نعمة الله تعالى أن أرزاقنا تحصل بعمل الأنعام وقد جعل
стр. 3257
الله علفها مما يفضل عن حاجتنا مما لا يقدر على أكله قائلين
стр. 3258
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (٥٤)
﴿كُلُواْ وارعوا أنعامكم﴾ حال من الضمير في فَأَخْرَجْنَا والمعنى أخرجنا أصناف النبات آذنين في الانتفاع بها مبيحين أن تأكلوا بعضها وتعلموا بعضها
طه (٥٩ - ٥٤)
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ في الذي ذكرت ﴿لآيَاتٍ﴾ لدلالات ﴿لأُِوْلِي النهى﴾ لذوي العقول واحدها نهية تنهى عن المحظور أو ينتهى إليها في الامور
стр. 3259
مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)
﴿مِنْهَا﴾ من الأرض خلقناكم أي أباكم آدم ﵇ وقيل يعجن كل نطفة بشيء من تراب مدفنه فيخلق من التراب والنطفة معاً أو لأن النطفة من الأغذية وهي من الأرض ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ إذا متم فدفنتم ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ﴾ عند البعث ﴿تَارَةً أخرى﴾ مرة أخرى والمراد بإخراجهم أنه يؤلف أجزاءهم المتفرقة المختلطة بالتراب ويردهم كما كانوا أحياء ويخرجهم إلى المحشر عدد الله عليهم ما علق بالأرض من مرافقهم حيث جعلها لهم فراشاً ومهاداً يتقلبون عليها وسوى لهم فيها مسالك يترددون فيها كيف شاءوا وانبت فيها أصناف النبات التي منها أفواتهم وعلوفات بهائمهم وهي أصلهم الذي منه تفرعوا وأمهم التي منها ولدوا وهي كفاتهم إذا ماتوا
стр. 3260
وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (٥٦)
﴿ولقد أريناه﴾ أي فرعون ﴿آياتنا كلها﴾ وهي تسع آيات العصا واليد وفلق البحر والحجر والجراد والقمل والضفادع والدم ونتق الجبل ﴿فكذب﴾ الآيات ﴿وأبى﴾ قبول الحق
стр. 3261
قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (٥٧)
﴿قال﴾ فرعون ﴿أجئتنا لتخرجنا من أرضنا﴾ مصر ﴿بسحرك يا موسى﴾ فيه دليل على أنه خاف منه خوفا شديدا وقوله بسحرك تعلل والافاي ساحر يقدر أن يخرج ملكا من أرضه
стр. 3262
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (٥٨)
﴿فلنأتينك بسحر مثله﴾ فلنعارضك بسحر مثل سحرك ﴿فاجعل بيننا
стр. 3263
وبينك موعدا﴾ هو مصدر بمعنى الوعد ويقدر مضاف أي مكان موعد الضمير في ﴿لا نخلفه﴾ للموعد قرأ يزيد بالجزم على جواب الأمر وغيره بالرفع على الوصف للموعد ﴿نحن ولا أنت مكانا﴾ هو بدل من المكان المحذوف ويجوز أن لا يقدر مضاف ويكون المعنى اجعل بيننا وبينك وعدا لا نخلفه وانتصب مكانا بالمصدر أو بفعل يدل عليه المصدر ﴿سوى﴾ بالكسر حجازي وأبو عمرو وعلى وغيرهم الضم وهو نعت لمكانا أي منصفا بيننا وبينك وهو من الاستواء لأن المسافة من الوسط إلى الطرفين مستوية
стр. 3264
قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (٥٩)
﴿قال موعدكم يوم الزينة﴾ مبتدأ وخبر وهو يوم عيد كان لهم أو يوم النيروز أو يوم عاشوراء وإنما استقام الجواب بالزمان وان كان السؤال عن المكان على تأويل الأول لأن اجتماعهم يوم الزينة يكون في مكان لا محالة فبذكر الزمان علم المكان وعلى الثاني تقديره وعدكم وعد يوم الزينة ﴿وأن يحشر الناس﴾ أي تجمع في موضع رفع أو جر عطفا على يوم أو الزينة ﴿ضحى﴾ أي وقت الضحوة
طه (٦٣ - ٦٠)
لنكون أبعد عن الريبة وأبين لكشف الحق وليشيع في جميع اهل الوبر والمدر
стр. 3265
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (٦٠)
﴿فتولى فرعون﴾ أدبر عن موسى معرضا ﴿فجمع كيده﴾ مكره وسحرته وكانوا اثنين وسبعين او اربعمائة أو سبعين ألفا ﴿ثم أتى﴾ للموعد
стр. 3266
قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (٦١)
﴿قال لهم موسى﴾ أي للسحرة ﴿ويلكم لا تفتروا على الله كذبا﴾ لا تدعوا آياته ومعجزاته سحرا ﴿فيسحتكم﴾ كوفي غير أبي بكر يهلككم وبفتح الياء والحاء غيرهم والسحت والاسحاق بمعنى الإعدام وانتصب على جواب النهى ﴿بعذاب﴾ عظيم ﴿وقد خاب من افترى﴾ من كذب على الله
стр. 3267
فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (٦٢)
﴿فتنازعوا﴾ اختلفوا أي السحرة فقال بعضهم هو ساحر مثلنا وقال بعضهم ليس هذا بكلام السحرة أي لا يفتروا على الله كذبا بالآية ﴿أمرهم بينهم وأسروا النجوى﴾ أي تشاوروا في السر وقالوا ان كان ساحرا فسنغلبه وان كان من السماء فله أمر والنجوى يكون مصدرا واسم ثم لفقوا هذا الكلام يعني
стр. 3268
قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (٦٣)
﴿قالوا إن هذان لساحران﴾ يعني موسى وهرون قرأ أبو عمر إن هَذينِ لساحران وهو ظاهر ولكنه مخالف للإمام وابن كثير وحفص والخليل وهو أعرف بالنحو واللغة ان هذان لساحران بتخفيف إن مثل قولك إن زيد لمنطلق واللام هي الفارقة بين إن النافية والمخففة والثقيلة وقيل هي بمعنى ما واللام بمعنى إلا أي ما هذان إلا ساحران دليله قراءة أبي أن هذان إلا ساحران وغيرهم إن هذان لساحران قيل هي لغة بلحارث بن كعب وخثعم ومراد وكنانة فالتثنية في لغتهم بالألف أبداً فلم يقلبوها ياء في الجر والنصب كعصا وسعدى قال ... إن أباها وأبا أباها ... قد بلغ في المجد غايتاها ...
وقال الزجاج إن بمعنى نعم قال الشاعر ... ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنه ...
أي نعم والهاء للوقف وهذان مبتدأ وساحران خبر مبتدأ محذوف واللام داخلة على المبتدأ المحذوف تقديره هذان لهما ساحران فيكون دخولها في موضعها الموضع لها وهو الابتداء وقد يدخل اللام في الخبر كما يدل في المبتدأ قال ... خالي لأنت ومن جرير خاله ...
стр. 3269
قال فعرضته على المبرد فرضيه وقد زيفه أبو عليّ ﴿يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ﴾ مصر ﴿بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ﴾ بدينكم وشريعتكم ﴿المثلى﴾ الفضلى وتأنيث الامثل وهو الأفضل
طه (٦٩ - ٦٤)
стр. 3270
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (٦٤)
﴿فأجمعوا﴾ فاحكموا أي جعلوه مجمعاً عليه حتى لا تختلفوا فَأَجْمِعُواْ أبو عمرو ويعضده فجمع كيده ﴿كيدهم﴾ هو ما يكاد به ﴿ثُمَّ ائتوا صَفّاً﴾ مصطفين حال أمر وابان يأتوا صفالانه أهيب في صدور الرائين ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى﴾ وقد فاز من غلب وهو اعتراض
стр. 3271
قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥)
﴿قالوا﴾ أي السحرة ﴿يا موسى إِمَّا أَن تُلْقِيَ﴾ عصاك أولاً ﴿وَإِمَّا أَن نكون أول من ألقى﴾ مامعنا وموضع أن مع ما بعده فيهما نصب بفعل مضمر أو رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف معناه اختر أحد الأمرين أو الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا وهذا التخيير منهم استعمال أدب حسن معه وكأنه تعالى ألهمهم ذلك وقد وصلت إليهم بركته وعلم موسى اختيار إلقائهم أولاً حتى
стр. 3272
قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)
﴿قَالَ بَلْ أَلْقُواْ﴾ أنتم أولاً ليبرزوا ما معهم من مكايد السحر ويظهر الله سلطانه ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه ويسلط المعجزة على السحرة فتمحقه فيصير آية نيرة للناظرين وعبرة بينة للمعتبرين فألقوا ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾ يقال في إِذَا هذه إذا المفاجأة والتحقيق أنها إذا الكائنة بمعنى الوقت الطالبة ناصباً لها وجملة تضاف إليها وخصت في بعض المواضع بأن يكون ناصبها فعلاً مخصوصاً وهو فعل المفاجأة والجملة ابتدائية لا غير والتقدير ففاجأ موسى وقت تخيل سعي حبالهم وعصيهم والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه السعي ﴿يُخَيَّلُ﴾ وبالتاء ابن ذكوان
стр. 3273
﴿إِلَيْهِ﴾ إلى موسى ﴿مِن سحرهم أنها تسعى﴾ رفع بدل اشمال من الضمر في يُخَيَّلُ أي يخيل الملقى رُوي أنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت واهتزت فخيلت ذلك
стр. 3274
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧)
﴿فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً موسى﴾ أضمر في نفسه خوفا ظنا منه أيها تقصده للجبلة البشرية أو خاف أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه
стр. 3275
قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨)
﴿قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى﴾ الغالب القاهر وفي ذكر أن وأنت وحرف التعريف ولفظ العلو وهو الغلبة الظاهرة مبالغة بينه
стр. 3276
وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩)
﴿وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ﴾ بسكون اللام وافاء وتخفيف القاف حفص ابن ذكوان الباقون تَلْقَفْ ﴿مَا صَنَعُواْ﴾ زوراً وافتعلوا أي اطرح عصاك تبتلع عصيهم وحبالهم ولم يقل عصاك تعظيماً لها أي لا تحتفل بما صنعوا فإن ما في يمينك أعظم منها أو تحقيراً أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق العويد الفرد الذي في يمينك فإنه بقدرتنا يتلقفها على وحدته وكثرتها ﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ كوفي غير عاصم سحر بمعنى ذي سحر
طه (٧٢ - ٦٩)
أو ذوي سحر أو هم لتوغلهم في السحر كأنهم السحر وكيد بالرفع على القراءتين وما موصولة أو مصدرية وإنما وجد ساحر ولم يجمع لأن القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية لا إلى معنى العدد فلوا جمع لخيل أن المقصود هو العدد ألا ترى إلى قوله ﴿وَلاَ يُفْلِحُ الساحر﴾ أي هذا الجنس ﴿حَيْثُ أتى﴾ أينما كان فألقى موسى عصاه فتلقفت ما صنعوا فلعظم ما رأوا من الآية وقعوا إلى السجود فذلك قوله
стр. 3277
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠)
﴿فَأُلْقِىَ السحرة سُجَّداً﴾ قال الأخفش من سرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا فما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصبهم للكفر والجحود ثم ألقوا رؤسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفر بين الإلقاءين رُوي أنهم رأوا الجنة ومنازلهم فيها في السجود فرفعوا رؤسهم
стр. 3278
ثم ﴿قَالُواْ امَنَّا بِرَبّ هارون وموسى﴾ وإنما قدم هرون هنا وأخر في الشعراء محافظة للفاصلة ولأن الواو لا توجب ترتيبا
стр. 3279
قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (٧١)
﴿قال آمنتم﴾ بغير مد حفص وبهمزة ممدودة بصري وشامي وحجازي وبهمزتين غيرهم ﴿له قبل أن آذن لَكُمْ﴾ أي لموسى يقال آمن له وآمن به ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذى عَلَّمَكُمُ السحر﴾ لعظيمكم أو لمعلمكم تقول أهل مكة للمعلم أمرني كبيري ﴿فَلأُقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ﴾ القطع من خلاف أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى لأن كل واحد من العضوين يخالف الآخر بأن هذا يد وذاك رجل وهذا يمين وذاك شمال من لابتداء الغاية لان المقطع مبتدأ وناشئ من مخالفة العضو ومحل الجار والمجرور والنصب على الحال يعني لأقطعنها مختلفات لأنها إذا خالف بعضها بعضاً فقد اتصفت بالاختلاف شبه تمكن المصلوب في الجذع بتمكن المظروف في الظرف فلهذا قال ﴿وَلأُصَلّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النخل﴾ وخص النخل لطول جذوعها ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عذابا﴾ انا على إيمانكم بي أو رب موسى على ترك الايمان به وقيل يريد بنفسه لعنه الله وموسى صلوات الله وسلامه عليه بدليل قوله آمنتم له واللام مع الإيمان في كتاب الله لغير الله كقوله يُؤْمِنُ بالله ويؤمن للمؤمنين ﴿وأبقى﴾ ادوم
стр. 3280
قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٧٢)
﴿قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ﴾ لن نختارك ﴿على مَا جَاءنَا مِنَ البينات﴾ القاطعة الدالة على صدق موسى ﴿والذى فَطَرَنَا﴾ عطف على مَا جَاءنَا أي لن نختارك على الذي جاءنا ولا على الذي خلقنا أو قسم وجوابه لَن يؤثر مقدم على القسم ﴿فاقض مَا أَنتَ قَاضٍ﴾ فاصنع ما أنت صانع من القتل والطلب قال
стр. 3281
طه (٧٧ - ٧٢)
وعليهما مسرودتان قضاهما
أي صنعهما أو احكم ما أنت حاكم ﴿إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾ أي في هذه الحياة الدنيا فانتصب على الظروف أي إنما تحكم فينا مدة حياتنا
стр. 3282
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (٧٣)
﴿إنا آمنا بِرَبّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خطايانا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ﴾ ما موصولة منصوبة بالعطف على خطايانا ﴿مِنَ السحر﴾ حال من ما روي أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائما ففعل فوجدوه وتحرسه عصاه فقالوا ما هذا بسحر الساحر إذا نام بطل سحره فكرهوا معارضته خوف الفضيحة فأكرههم فرعون على الاتيان بالسحر إذا نام بطل سحره فكرهوا معارضته خوف الفضيحة فأكرههم فرعون على الإتيان بالسحر وضر فرغون جهله به ونفعهم علمهم بالسحر فكيف بعلم الشرع ﴿والله خَيْرُ﴾ ثواباً لمن أطاعه ﴿وأبقى﴾ عقاب المن عصاه وهو رد لقول فرعون وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وأبقى
стр. 3283
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (٧٤)
﴿أَنَّهُ﴾ هو ضمير الشأن ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً﴾ كافراً ﴿فَإِنَّ لَهُ﴾ للمجرم ﴿جَهَنَّمَ لاَ يموت فيها﴾ فيستربح بالموت ﴿وَلاَ يحيى﴾ حياة ينتفع بها
стр. 3284
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥)
﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً﴾ مات على الإيمان ﴿قَدْ عَمِلَ الصالحات﴾ بعد الإيمان ﴿فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدرجات العلى﴾ جمع العلياء
стр. 3285
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)
﴿جنات عَدْنٍ﴾ بدل من الدرجات ﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا﴾ دائمين ﴿وذلك جَزَاء من تزكى﴾ تطهر من الشرك بقوله لا إله إلا الله قيل هذه الآيات الثلاث حكاية قولهم قيل خبر من الله تعالى لا على وجه الحكاية وهو أظهر
стр. 3286
وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧)
﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إلى موسى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى﴾ لما أراد الله تعالى إهلاك فرعون وقومه أمر موسى أن يخرج بهم من مصر ليلاً ويأخذ بهم طريق البحر ﴿فاضرب لَهُمْ طَرِيقاً فِى البحر﴾ اجعل لهم من قولهم ضرب له في ماله سهماً ﴿يَبَساً﴾ أي يابساً وهو مصدر وصف به يقال يبس يبسا ويبا ﴿لاَّ تَخَافُ﴾ حال من الضمير في فاضرب أي اضرب لهم طريقاً غير خائف لاَ تَخَفْ حمزة على الجواب ﴿دَرَكاً﴾ هو اسم من الإدراك أي لا يدركك فرعون وجنوده ولا يحلقونك ﴿وَلاَ تخشى﴾ الغرق وعلى قراءة حمزة وَلاَ تخشى استئاف أي وأنت لا تخشى أو يكون الألف للاطلاق كا في وتظنون بالله الظنونا فخرج بهم موسى من أول الليل وكانوا سبعين الفا وقد
طه (٨٣ - ٧٨)
استعاروا حليهم فركب فرعون في ستمائة ألف من القبط فقص أثرهم فذلك قوله
стр. 3287
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨)
﴿فأتبعهم فرعون بجنوده﴾ وهو حال أي خرج خلفهم ومعه جنوده ﴿فَغَشِيَهُمْ مّنَ اليم﴾ أصابهم من البحر ﴿مَا غَشِيَهُمْ﴾ هو من جوامع الكلم التي تستقل مع قلتها بالمعاني الكثيرة أي غشيهم مالا يعلم كنهه إلا الله عز وجل
стр. 3288
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (٧٩)
﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ﴾ عن سبيل الرشاد ﴿وَمَا هدى﴾ وما أرشدهم إلى الحق والسداد وهذا رد لقوله وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرشاد
стр. 3289
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (٨٠)
ثم ذكر منته على بني إسرائيل بعدما أنجاهم من البحر وأهلك فرعون وقومه بقوله ﴿يا بني إسرائيل﴾ أي أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي وقلنا يا بني إسرائيل ﴿قَدْ أنجيناكم مّنْ عَدُوّكُمْ﴾ أي فرعون ﴿وواعدناكم﴾ بإيتاء الكتاب ﴿جَانِبِ الطور الأيمن﴾ وذلك أن الله وعد موسى أن يأتي هذا لمكان ويختار سبعين رجلاً يحضرون معه لنزول التوراة وإنما نسب إليهم المواعدة لأنها كانت لنبيهم ونقبائهم وإليهم رجعت منافعها التي قام بها شرعهم ودينهم والأيمن نصب لأنه صفة جانب وقرئ
стр. 3290
بالجر على الجوار ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى﴾ في التيه وقلنا لكم
стр. 3291
كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (٨١)
﴿كُلُواْ مِن طيبات﴾ حلالات ﴿مَا رزقناكم﴾ أنجيتكم وواعدتك ورزقتكم كوفي غير عاصم ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ﴾ ولا تتعدوا حدود الله فيه بأن تكفروا النعم وتنفقوها في المعاصي أولا يظلم بعضكم بعضاً ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى﴾ عقوبتي ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هوى﴾ هلك أو سقط سقوطا لا نهوض قرا على فيحل ويحلل والباون بكسرهما فالمسكور في معنى الوجوب من حل الدين بحل إذ وجب اداؤ وجب أداؤه والمضموم في معنى النزول
стр. 3292
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢)
﴿وإني لغفار لمن تاب﴾ عن الشرك ﴿وآمن﴾ وحد الله تعالى وصدقه فيما أنزل ﴿وَعَمِلَ صالحا﴾ أدى الفرائض ﴿ثُمَّ اهتدى﴾ ثم استقام وثبت على الهدى وهو التوبة والإيمان والعمل الصالح
стр. 3293
وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (٨٣)
﴿وما أعجلك﴾ أي وأي شيء بك ﴿عن قومك يا موسى﴾ أي عن السبعين الذين اختارهم وذلك أن مضى معهم إلى الطور على الموعد
طه (٨٧ - ٨٤)
كلام ربه وأمرهم ان يتبعوه قال تعالى واما أعجلك أي أي شيء أوب عجلتك استفهام انكار وما مبتدأ وأعجلك الخبر
стр. 3294
قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (٨٤)
﴿قَالَ هُمْ أُوْلاء على أَثَرِى﴾ أي هم خلفي يلحقون بي وليس بيني وبين وبينهم الا مسافة يسيرة ثم كر موجب العجلة فقال ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبّ﴾ أي إلى الموعد الذي وعدت ﴿لترضى﴾ لتزداد عني رضاً وهذا دليل على جواز الاجتهاد
стр. 3295
قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (٨٥)
﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ﴾ ألقيناهم في فتنة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾ من بعد خروجك من بينهم والمراد بالقوم الذين خلفهم مع هرون ﴿وَأَضَلَّهُمُ السامرى﴾ بدعائه إياهم إلى عبادة العجل وإجاتهم له وهومنسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة وقيل كان علجاً من كرمان فاتخذ عجلاً واسمه موسى بن ظفر وكان منافقاً
следующие страницы →