← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤) ﴿فتعالى الله﴾ ارتفع عن فنون الظنون وأوهام الأفهام وتنزه عن مضاهاة الأنام ومشابهة الأجسام ﴿الملك﴾ الذي يحتاج إليه الملوك ﴿الحق﴾ المحق في الألوهية ولما ذكر القرآن وإنزاله قال استطراداً وإذا لقنك جبريل ما يوحى إليك من القرآن فتأن عليك ريثما يسمعك ويفهمك ﴿ولا تعجل بالقرآن﴾ بقراءته ﴿مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ من قبل أن يفرغ جبريل من الإبلاغ ﴿وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْماً﴾ بالقرآن ومعانيه وقيل ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم

стр. 3327

وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١١٥) ﴿ولقد عهدنا إلى آدم﴾ أي أوحينا إليه أن لا يأكل من الشجرة يقال في أوامر الملوك ووصاياهم تقدم الملك إلى فلان وأوصى إليه وعزم عليه وعهد إليه فعطف قصة آدم على وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الوعيد والمعنى وأقسم قسماً لقد أمرنا أباهم آدم ووصيناه أن لا يقرب الشجرة ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل وجودهم فخالف إلى ما نهي عنه كما أنهم يخالفون يعني أن أساس أمر بني آدم على ذلك وعرقهم راسخ فيه ﴿فَنَسِىَ﴾ العهد أي النهي والأنبياء ﵈ يؤاخذون بالنسيان الذي لو تكلفوا لحفظوه وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قصداً إلى الخلاف لأمره أو لم يكن آدم من أولي العزم. والوجود بمعنى العلم ومفعولاه لَهُ عَزْماً أو بمعنى نقيض العدم أي وعد مناله عزما وله متعلق بنجد

стр. 3328

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (١١٦) ﴿وإذ قلنا﴾ منصوب باذكر ﴿للملائكة اسجدوا لآِدَمَ﴾ قيل هو السجود اللغوي الذي هو الخضوع والتذلل أو كان آدم كالقبلة لضرب تعظيم له فيه ﴿فَسَجَدُواْ إِلاَّ إبليس﴾ عن ابن عباس ﵄ أن إبليس كان ملكاً من جنس المستثنى منهم وقال الحسن الملائكة لباب الخليفة طه (١٢٣ - ١١٧) من الأرواح ولا يتناسلون وإبليس من نار السموم وإنما صح استثناؤه منهم لأنه كان يصحبهم ويعبد الله معهم ﴿أبى﴾ جملة مستأنفة كأنه جواب لمن قال لم لم يسجدوا والوجه أن لا يقدر له مفعول وهو السجود المدلول عليه بقوله فسجد وأن يكون معناه أظهر الإباء وتوقف

стр. 3329

فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧) ﴿فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك﴾ حين لم يسجد ولم يرفضك ﴿فلا يخرجنكما من الجنة﴾ فلا يكون سببا لاحراجكما ﴿فتشقى﴾ فتتعب فى طلب الموت ولم يعل فتشقيا سراعاه لرؤس الاى او ادخلت تبعاً أو لأن الرجل هو الكافل لنفقة المرأة وروي أنه أهبط إلى آدم ثور أحمر وكان يحرث عليه ويمسح العرق من جبينه

стр. 3330

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) ﴿إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا﴾ في الجنة ﴿وَلاَ تعرى﴾ عن الملابس لأنها معدة أبداً فيها

стр. 3331

وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩) ﴿وَأَنَّكَ﴾ بالكسر نافع وأبو بكر عطفاً على ان الآولى وغيرهما بالفتح عطفا على أن لا تجوع ومحله نصب بأن وجاز للفصل كما تقول إن في علمي أنك جالس ﴿لا تظمأ فِيهَا﴾ لا تعطش لوجود الأشربة فيها ﴿وَلاَ تضحى﴾ لا يصيبك حر الشمس إذ ليس فيها شمس فأهلها في ظل ممدود

стр. 3332

فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠) ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشيطان﴾ أي أنهى إليه الوسوسة كاسر إليه ﴿قال يا آدم هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخلد﴾ أضاف الشجرة إلى الخلد وهو الخلود لأن من أكل منها خلد بزعمه ولا يموت ﴿وَمُلْكٍ لاَّ يبلى﴾ لا يفنى

стр. 3333

فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ﴿فَأَكَلاَ﴾ أي آدم وحواء ﴿مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سوآتهما﴾ عورتهما ﴿وطفقا﴾ قفق يفعل كذا مثل جعل يفعل وهو ككاد في وقوع الخبر فعلاً مضارعاً إلا أنه للشروع فى أول الآمر وكاد للدنومه ﴿يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾ أي يلزمان الورق بسوأتهما للتستر وهو الورق التين ﴿وعصى آدم رَبَّهُ فغوى﴾ ضل عن الرأي وعن ابن عيسى خاب والحاصل أن العصيان وقوع الفعل على خلاف الأمر والنهي وقد يكون عمداً فيكون دينا وقد لا يكون عمدا فيكون ذله ولم وصف فعله بالعصيان خرج فعله من أن يكون رشدا فكان غيالان لعى خلاف الرشد وفى التصريح بقوله وعصر أدم ربه فغوى والعدول عن قوله وذل آدم مزجرة بليغة وموعظة كافة للمكلفين كأنه قيل لهم انظروا أو اعتبروا كيف نعيت على النبي

стр. 3334

المعصوم حبيب الله زلته بهذه الغلطه فلانها ونوا بما يفرط منكم من الصغائر فضلاً عن الكبائر

стр. 3335

ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢) ﴿ثم اجتباه ربه﴾ قربه إليه واصطفاه وفرى وبه واصل الكلمة الجمع بفال جى إلى كذا فاجتبيته ﴿فتاب عليه﴾ قبل توبيه ﴿وهدى﴾ وهداهإلى الاعتذار والاستغفار

стр. 3336

قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) ﴿قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً﴾ يعني آدم وحواء ﴿بعضكم﴾ يا ذرية أدم ﴿لبعض﴾ طه (١٢٩ - ١٢٣) عَدُوٌّ بالتحاسد في الدنيا والاختلاف في الدين ﴿فإما يأتينكم مني هدى﴾ كتاب وشريعا ﴿فَمَنِ اتبع هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ﴾ في الدنيا ﴿وَلاَ يشقى﴾ في العقبى قال ابن عباس رضى الله عنهما ضمن الله لمن اتبع القرأن الا يضل فى الدنيا ولا يشقى فى الآخرى يعنى ان الشقاء فى الآخرى هو عقاب من ضل في الدنيا عن طريق الدين فمن اتبع كتاب الله وامتثل أوامره وانتهى عن نواهيه نجا من الضلال ومن عقابه

стр. 3337

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى﴾ عن القرآن ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾ ضيقاً وهو مصدر يستوي فى الوصف به المذكر والمونث عن ابن جبير يسلبه القناعة حتى لا يشبع فمع الدين التسليم والقناعة والتوكل فتكون حياته طيبة ومع الإعراض الحرص والشح فعيشه ضنك وحاله مظلمة كما قال بعض المتصوفة لا يعرض أحدكم عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته وتشوش عليه رزقه ﴿وَنَحْشُرُهُ يوم القيامة أعمى﴾ من الحجة عن ابن عباس أعمى البصر وهو كقوله وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وهو الوجه

стр. 3338

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) ﴿قَالَ رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِى أعمى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً﴾ في الدنيا

стр. 3339

قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦) ﴿قَالَ كذلك﴾ أي مثل ذلك فعلت أنت ثم فسر فقال ﴿أَتَتْكَ اياتنا فَنَسِيتَهَا وكذلك اليوم تنسى﴾ أي أتتك آياتنا واضحة فلم تنظر إليها بعين المعتبر وتركتها وعميت عنها فكذلك اليو نتركك على عمالك ولا يزيل غطاءه عن عينيك

стр. 3340

وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (١٢٧) ﴿وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات رَبّهِ وَلَعَذَابُ الآخرة أَشَدُّ وأبقى﴾ لما توعد المعرض عن ذكره بعقوبتين المعيشة الضنك في الدنيا وحشره أعمى في العقبى ختم آيات الوعيد بقوله ولعذاب الآخرة أشد وأبقى أي للحشر على العمى الذي لا يزول أبدا أشد من ضيق العيش المقضي

стр. 3341

أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (١٢٨) ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ أي الله بدليل قراءة زيد عن يعقوب بالنون ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ القرون يَمْشُونَ﴾ حال من الضمير المجرور لهم ﴿في مساكنهم﴾ يريدان قريشاً يمشون في مساكن عاد وثمود وقوم لوط ويعانون آثار هلاكهم ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَاتٍ لأِوْلِى النهى﴾ لذوي العقول إذا تفكر واعلموا أن استئصالهم لكفرهم فلا يفعلون مثل ما فعلوا

стр. 3342

وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩) ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ﴾ أي الحكم بتأخير العذاب عن أمة محمد ﷺ ﴿لكان لزاما﴾ لازما للزرام مصدر لزم فوصف به ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ القيامة وهو معطوف طه (١٣٢ - ١٣٠) على كلمة والمعنى ولولا حكم سبق بتأخير العذاب عنهم وأجل مسمى وهو القيامة لكان العذاب لازماً لهم في الدنيا كما لزم القرون الماضية الكافرة

стр. 3343

فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (١٣٠) ﴿فاصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ فيك ﴿وَسَبّحْ﴾ وصل ﴿بِحَمْدِ رَبّكَ﴾ في موضع الحال وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه

стр. 3344

﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشمس﴾ يعني صلاة الفجر ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ يعني الظهر والعصر لأنهما واقعتان في النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها ﴿ومن آناء الليل فسبّح وأطراف النهار﴾ أي وتعهد أناء أي ساعاته وأطراف النهار مختصاً لها بصلاتك وقد تناول التبسيح في آناء الليل صلاة العتمة وفي أطراف النهار صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار إرادة الاختصاص كما اختصت في قوله والصلاة الوسطى عند البعض وإنام جمع أطراف النهار وهما طرفان لا من الإلباس وهو عطف على قبل ﴿لَعَلَّكَ ترضى﴾ لعل المخاطب أي اذكر الله في هذه الأوقات رجاء أن تنال عند الله ما به ترضى نفسك ويسر قلبك وترضى علي وأبو بكر أي يرضيك ربك

стр. 3345

وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٣١) ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ أي نظر عينيك ومد النظر تطويله وأن لا يكاد يرده استحساناً للمنظور إليه وإعجاباً به وفيه أن النظر غير الممدود معفو عنه وذلك أن يبادر الشيء بالنظر ثم بغض الطرف ولقد شدد المتقون في وجوب غض البصر عنابنية الظلمة وعدد الفسقة في ملابسهم ومراكبهم حتى قال الحسن لا تنظروا إلى دقدقة هما ليج الفسقة ولكن انظروا كيف يلوح ذل العصية من تلك الرقاب وهذا لا يهما إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة فالناظر إليها محصل لعرهم ومغر لهم على اتخاذها ﴿إلى مَا مَتَّعْنَا به أزواجا منهم﴾ أصنافا من الكفرة ويجوزان ينصب حالاً من هاء الضمير والفعل واقع على منهم كأنه قال إلى الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم وناساً منهم ﴿زَهْرَةَ الحياة الدنيا﴾ زينتها وبهجتها وانتصب على الذم وعلى ابداله محل به أو على إبداله من أزواجا على تقدير ذوي زهرة ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لنبلوهم حتى يستوجبوا العذاب لوجود

стр. 3346

الكفران منهم أو لتعذبهم في الآخرة بسببه ﴿وَرِزْقُ رَبّكَ﴾ ثوابه وهو الجنة أو الحلال الكافي ﴿خير وأبقى﴾ فما رزقوا

стр. 3347

وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢) ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ﴾ أمتك أو أهل بيتك ﴿بالصلاة واصطبر﴾ أنت داوم ﴿عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً﴾ أي لا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ واياهم فلا تهتم لأمر الرزق وفرغ باك الامر والآخرة لأن من كان في عمل الله كان الله في عمله وعن عروة بن الزبير أنه كان إذا رأى ما عند السلاطين فرأ ولا تمدن عينيك الآية ثم ينادي الصلاة الصلاة رحمكم الله وكان بكر بن عبد الله المزني إذا أصاب أهله خصاصة قال قوموا فصلوا بهذا أمر الله ورسوله طه (١٣٥ - ١٣٢) الأنبياء (١) وعن مالك بن دينار مثله في بعض المسانيد أنه ﵇ كان إذا اصاب اهله ضرا أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية ﴿والعاقبة للتقوى﴾ أي وحسن العاقبة لأهل التقوى بحذف المضافين

стр. 3348

وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٣٣) ﴿وقالوا﴾ أي الكافرون ﴿لولا يأتينا بآية مّن رَّبّهِ﴾ هلا يأتينا محمد بآية من ربه تدل على صحة نبوته / أَوَ لَمْ يأتهم / أو لم تأتهم مدني وحفص وبصري ﴿بَيّنَةُ مَا فِى الصحف الأولى﴾ أي الكتب المتقدمة يعني أنهم اقترحوا على عادتهم في التعنت آية على النبوة فقيل لهم أو لم أنكم آية هي أم الآيات وأعظمها في باب الإعجاز يعني القرآن من قبل أن القرآن برهان ما في سائر الكتب المنزلة ودليل صحته لأنه معجزة وتلك ليست بمعجزات فهي مفتقرة إلى شهادته على صحة ما فيها

стр. 3349

وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (١٣٤) ﴿وَلَوْ أَنَّا أهلكناهم بِعَذَابٍ مّن قَبْلِهِ﴾ من قبل الرسول والقرآن ﴿لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا﴾ هلا ﴿أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فنتبع﴾ بالنصب علي جواب

стр. 3350

الاستفهام بالفاء ﴿آياتك مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ﴾ بنزول العذاب ﴿ونخزى﴾ في العقبى

стр. 3351

قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (١٣٥) ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أي كل واحد منا ومنكم ﴿متربص﴾ منتظر للعقابة ولما يؤل اليه أمرنا وامركم ﴿فتربصوا﴾ أنتم ﴿فستعلمون﴾ إذا جاءت القيامة ﴿مِنْ أصحاب﴾ مبتدأ وخبر ومحلهما نصب ﴿الصراط السوي﴾ المستقيم ﴿وَمَنِ اهتدى﴾ الى النعيم المقيم قال رسول الله ﷺ لا يقرأ أهل الجنة إلى سورة طه ويس الله أعلم بالصواب

стр. 3352

سورة الانبياء وهي مائة واثنتا عشرة آية كوفي واحدى عشرة آية مدني وبصري بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3353

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١) ﴿اقترب﴾ دنا ﴿للناس﴾ اللام صلة لاقترب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد بالناس المشركون لأن ما يتلوه من صفات المشركين ﴿حِسَابَهُمْ﴾ وقت محاسبة الله إياهم ومجازاته على أعمالهم يعني يوم القيامة وإنما وصفه بالاقتراب لقلة ما بقي بالإضافة إلى ما مضى ولأن كل آتٍ قريب ﴿وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ﴾ عن حسابهم وعما يفعل بهم ثم ﴿مُّعْرِضُونَ﴾ عن التأهب لذلك اليوم فالاقتراب عام والغفلة والإعراض يتفاوتان بتفاوت المكلفين فرب غافل عن حسابه لاستغراقه في دنياه وإعراضه عن مولاه مورب غافل عن حسابه لاستهلاكه في مولاه وإعراضه عن دنياه فهو لا يفيق إلا برؤية المولى والأول انما يفيق في الأنبياء (٥ - ٢) عسكر الموتى فالواجب عليك أن تحاسب نفسك قبل أن تحاسب وتتنبه للعرض قبل أن تنبه وتعرض عن الغافلين وتشتغل بذكري خالق الخلق أجمعين لنفوز بلقاء رب العالمين

стр. 3354

مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٢) ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ﴾ شيء من القرآن ﴿مّن رَّبّهِمْ مُّحْدَثٍ﴾ في التنزيل إتيانه مبتدأة تلاوته قريب عهده باستماعهم والمراد به الحروف المنظومة ولا خلاف في حدوثها ﴿إِلاَّ استمعوه﴾ من النبي ﷺ أو غيره ممن يتلوه ﴿وهم يلعبون﴾ يستهزؤون به

стр. 3355

لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٣) ﴿لاهية﴾ حال من ضمير يعلبون أو وهم يلعبون ولاهية حالان من الضمير في اسمتعوه ومن قرأ لاهية بالرفع يكون خبر ابعد خبر لقوله وهم وارتفعت ﴿قلوبهم﴾ بلا هية وهي من لها عنه إذا ذهل وغفل والمعنى قلوبهم غافلة عما يراد بها ومنها قال أبو بكر الوراق القلب اللاهي المشغول بزينة الدنيا وزهرتها الغافل عن الآخرة وأهوالها ﴿وَأَسَرُّواْ﴾ وبالغوا في إخفاء ﴿النجوى﴾ وهي اسم من التناجي ثم أبدل ﴿الذين ظَلَمُواْ﴾ من واو وأسروا إيذاناً بأنهم الموسومون بالظلم فيما أسروبا به أو جاء على لغة من قال أكلوني البراغيث أو هو مجرور المحل لكونه صفة أو بدلاً من الناس أو هو منصوب المحل على الذم أو هو مبتدأ خبرا أسروا النجوى فقدم عليه أي والذين ظلموا أسروا النجوى ﴿هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السحر وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ هذا الكلام كله في محل نصب بدل من النجوى أي وأسروا هذا الحديث ويجوز أن يتعلق بقالوا مضمراً والمعنى أنهم اعتقدوا أن الرسول لا يكون إلا ملكاً وأن كل من ادعى الرسالة من البشر وجاء بالمعجزة فهو ساحر ومعجزته سحر فلذلك قالوا على سبيل الإنكار افتحضرون السحر وانتم تشاهدون تعاينون انه سحر

стр. 3356

قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٤) ﴿قَالَ رَبّى﴾ حمزة وعلي وحفص أي قال محمد وغيرهم قل ربي أي قل يا محمد للذين أسروا النجوى ﴿يَعْلَمُ القول فِى السماء والأرض﴾ أي يعلم قول كل قائل هو في السماء والارض سراً كان أو جهراً ﴿وَهُوَ السميع﴾ لأقوالهم ﴿العليم﴾ بما في ضمائرهم

стр. 3357

بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (٥) ﴿بَلْ قَالُواْ أضغاث أَحْلاَمٍ بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ أضربوا عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام رآها في نومه فتوهمها وحياً من الله إليه ثم إلى

стр. 3358

أنه كلام مفترى من عنده ثم إلى أنه قول شاعر وهكذا الباطل لجلج والمبطل رجاع غير ثابت على قوله واحد ثم قالوا ان كان صادق في دعواه وليس الأمر كما يظن ﴿فليأتنا بآية﴾ بمعجزة ﴿كَمَا أُرْسِلَ الأولون﴾ كما أرسل من قبله باليد البيضاء والعصا وإبراء الأكمه وإحياء الموتى وصحة التشبيه في قوله كما أرسل الأولون من حيث إنه في معنى كما أتى الأولون بالآيات لأن إرسال الرسل متضمن للاتيان بالآيات الا الأنبياء (١٢ - ٦) ترى أنه لا فرق بين قولك أرسل محمد وبين قولك ان محمد بالمعجزة فرد الله عليهم قولهم بقوله

стр. 3359

مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (٦) ﴿ما آمنت قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ﴾ من أهل قرية ﴿أهلكناها﴾ صفة لقرية عند مجئ الآيات المقترحة لأنهم طلبوها نعتا ﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ أي أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم أيؤمن هؤال المقترحون مع انهم اعتى منهم والمعنى أن أهل القرى اقترحوا على أنبيائهم الآيات وعاهدوا أنهم يؤمنون عندها فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا فاهلكم الله فلوا اعطيناه هؤلاء ما يقترحون لنكثوا أيضاً

стр. 3360

وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٧) ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾ هذا جواب قولهم هل هذا إلا بشر مثلكم ﴿نُّوحِى إِلَيْهِمْ﴾ نُوحِى حفص ﴿فاسألوا أَهْلَ الذكر﴾ العلماء بالكتابين فإنهم يعرفون أن الرسل الموحى إليهم كانوا بشراً ولم يكونوا ملائكة وكان أهل مكة يعتمدون على قولهم ﴿إِن كُنْتُم لاَ تعلمون﴾ ذلك

стр. 3361

وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (٨) ثم بين كمن تقدمه من الأنبياء بقوله

стр. 3362

﴿وَمَا جعلناهم جَسَداً﴾ وحد الجسد لإرادة الجنس ﴿لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام﴾ صفة لجسد يعني وما جعلنا الأنبياء قبله ذوي جسد غير طامعين ﴿وَمَا كَانُواْ خالدين﴾ كأنهم قالوا هلا كان ملكاً لا يطعم ويخلد إما معتقدين أن الملائكة لا يموتون أو مسمين بقاءهم الممتد وحياتهم المتطاولة خلودا

стр. 3363

ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (٩) ﴿ثم صدقناهم الوعد﴾ بأبحاثهم والأصل في الوعد مثل واختار موسى قَوْمَهُ أي من قومه ﴿فأنجيناهم﴾ مما حل بقومهم ﴿وَمَن نَّشَاء﴾ هم المؤمنون ﴿وَأَهْلَكْنَا المسرفين﴾ المجاوزين الحد بالكفر ودل الاحبار بإهلاك المسرفين على ان من يشاء غيرهم

стр. 3364

لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠) ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾ يا معشر قريش ﴿كتابا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ شرفكم إن عملتم به أو لأنه بلسانكم أو فيه موعظتكم أو فيه ذكر دينكم ودنياكم والجملة أي فيه ذكركم صفة لكتابا ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ ما فضلتكم به على غيركم فتؤمنوا

стр. 3365

وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (١١) ﴿وَكَمْ﴾ نصب بقوله ﴿قَصَمْنَا﴾ أي أهلكنا ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ أي أهلها بدليل قوله ﴿كَانَتْ ظالمة﴾ كافرة وهي واردة عن غضب شديد وسخط عظيم لأن القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الاجزاء بخلاف المفصم فإنه كسر بلا إبانة ﴿وَأَنشَأْنَا﴾ خلقنا ﴿بَعْدَهَا قوما آخرين﴾ فسكنوا مساكنهم
следующие страницы →