Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (٨)
ثم بين كمن تقدمه من الأنبياء بقوله
стр. 3362
﴿وَمَا جعلناهم جَسَداً﴾ وحد الجسد لإرادة الجنس ﴿لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام﴾ صفة لجسد يعني وما جعلنا الأنبياء قبله ذوي جسد غير طامعين ﴿وَمَا كَانُواْ خالدين﴾ كأنهم قالوا هلا كان ملكاً لا يطعم ويخلد إما معتقدين أن الملائكة لا يموتون أو مسمين بقاءهم الممتد وحياتهم المتطاولة خلودا
стр. 3363
ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (٩)
﴿ثم صدقناهم الوعد﴾ بأبحاثهم والأصل في الوعد مثل واختار موسى قَوْمَهُ أي من قومه ﴿فأنجيناهم﴾ مما حل بقومهم ﴿وَمَن نَّشَاء﴾ هم المؤمنون ﴿وَأَهْلَكْنَا المسرفين﴾ المجاوزين الحد بالكفر ودل الاحبار بإهلاك المسرفين على ان من يشاء غيرهم
стр. 3364
لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠)
﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾ يا معشر قريش ﴿كتابا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ شرفكم إن عملتم به أو لأنه بلسانكم أو فيه موعظتكم أو فيه ذكر دينكم ودنياكم والجملة أي فيه ذكركم صفة لكتابا ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ ما فضلتكم به على غيركم فتؤمنوا
стр. 3365
وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (١١)
﴿وَكَمْ﴾ نصب بقوله ﴿قَصَمْنَا﴾ أي أهلكنا ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ أي أهلها بدليل قوله ﴿كَانَتْ ظالمة﴾ كافرة وهي واردة عن غضب شديد وسخط عظيم لأن القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الاجزاء بخلاف المفصم فإنه كسر بلا إبانة ﴿وَأَنشَأْنَا﴾ خلقنا ﴿بَعْدَهَا قوما آخرين﴾ فسكنوا مساكنهم
стр. 3366
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (١٢)
﴿فَلَمَّا أَحَسُّواْ﴾ أي المهلكون ﴿بَأْسَنَا﴾ عذابنا أي علموا علم حسن ومشاهدة ﴿إذا هم منها﴾ من القرية وإذا للمفاجأة وهم مبتدأ والخبر ﴿يَرْكُضُونَ﴾ يهربون مسرعين والركض ضرب الدابة بالرجل فيجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب
الأنبياء (١٨ - ١٣)
أو شبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراضين لدوابهم فقيل لهم
стр. 3367
لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (١٣)
﴿لاَ تَرْكُضُواْ﴾ والقائل بعض الملائكة ﴿وارجعوا إلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ نعمتم فيه من الدنيا ولين العيش قال الخليل المترف الموسع عليه عيشه القليل فيه همه ﴿ومساكنكم لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ أي يقال لهم استهزاء بهم ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسألون غداً عما جرى عليك ونزل بأموالكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة أو اجلسوا كما كنتم في مجالسكم حتى يسألكم عبيدكم ومن ينفذ فيه أمركم ونهيكم ويقولوا لكم بم تأمرون وكيف نأتي ونذر كعادة المنعمين المخدمين أو يسألكم الناس في أنديتكم المعاون في نوازل الخطوب أو يسألكم الوافدون عليكم والطماع ويستمطرون سحاب أكفكم وقال بعضهم لبعض لا تركضوا أو ارجعوا إلى منازلكم وأموالكم لعلكم تسألون مالاً وخراجاً فلا تقتلون فنودي من السماء يالثارات الأنبياء وأخذتهم السيوف فثم
стр. 3368
قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (١٤)
﴿قالوا يا ويلنا إِنَّا كُنَّا ظالمين﴾ اعترافهم بذلك حين لا ينفعهم الاعتراف
стр. 3369
فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (١٥)
﴿فَمَا زَالَت تِلْكَ﴾ هي إشارة إلى يا ويلنا ﴿دعواهم﴾ دعاءهم وتلك مرفوع على أنه اسم زالت ودعواهم الخير ويجوز العكس ﴿حتى جعلناهم حَصِيداً﴾ مثل الحصيد أي الزرع المحصود ولم يجمع كما لم يجمع المقدر ﴿خامدين﴾ ميتين خمود النار وحصيدا خامدين مفعول ثان لجعل أي جعلناهم جامعين لمماثلة الحصد والخمود كقولك جعلته حلواً حامضاً أي جعلته جامعاً للطعمين
стр. 3370
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (١٦)
﴿وَمَا خَلَقْنَا السماء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ﴾ اللعب فعل يروق أوله ولا ثبات له ولاعبين حال من فاءل خلقنا والمعنى وما سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلق للهو واللعب وإنما سويناها ليستدل بها على قدرة مدبراه ولنجازي المحسن والمسيء على ما تقتضيه حكمتنا
стр. 3371
لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (١٧)
ثم نزه ذاته عن سمات الحدوث بقوله ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً﴾ أي ولداً أو امرأة كأنه رد على من قال عيسى ابنه ومريم صاحبته ﴿لاتخذناه مِن لَّدُنَّا﴾ من الولدان أو الحور ﴿إِن كُنَّا فاعلين﴾ أي إن كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله لاستحالته في حقنا وقيل هو نفي كقوله وان أدري أي ما كنا فاعلين
стр. 3372
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (١٨)
﴿بَلْ نَقْذِفُ﴾ بل إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه منه لذاته كأنه قال سبحاننا أن نتخذ اللهو بل من سنتنا أن نقذف أي نرمي ونسلط ﴿بالحق﴾ بالقرآن ﴿عَلَى الباطل﴾ الشيطان أو بالإسلام على الشرك أو بالجد على اللعب ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ فيكسره ويدحض الحق الباطل
الأنبياء (٢٣ - ١٨)
وهذه استعارة لطيفة لأن أصل استعمال القذف والدمغ في الاجسام ثم استيعر القذف لإيراد الحق على الباطل والدمغ لإذهاب الباطل فالمستعار منه حتى والمستعار له عقلي فكأنه قيل بل نورد الحق الشبيه بالجسم القوي على الباطل الشبيه بالجسم الضعيف فيبطله إبطال الجسم القوي الضعيف ﴿فَإِذَا هُوَ﴾ أي الباطل ﴿زَاهِقٌ﴾ هالك ذاهب ﴿وَلَكُمُ الويل مِمَّا تَصِفُونَ﴾ الله به من الولد ونحوه
стр. 3373
وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩)
﴿وَلَهُ مَن فِى السماوات والأرض﴾ خلقاً وملكاً فأبى يكون شيء منه ولداً له وبينهما تنافٍ ويوقف على الأرض لأن ﴿ومن عنده﴾ منزلة ومكانة لا منزلاً ولا مكاناً يعني الملائكة مبتدأ خبره ﴿لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ لا يتعظمون ﴿عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ ولا يعيون
стр. 3374
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)
﴿يُسَبّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ حال من فاعل يسبحون أي تسبيحهم متصل دائم في جميع أوقاتهم لا تتخلله فتر بفراغ أو بشغل آخر فتسبيحهم جارٍ مجرى التنفس منا
стр. 3375
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (٢١)
ثم أضرب عن المشركين منكراً عليهم وموبخاً فجاء بأم التي بمعنى بل والهمزة فقال ﴿أَمِ اتخذوا الِهَةً مّنَ الأرض هُمْ يُنشِرُونَ﴾ يحيون الموتى ومن الأرض صفة الآلهة لان آلهتهم كانتك متخذة من جواهر الأرض كالذهب والفضة والحجر وتعبد في الأرض فنسبت إليها كقولك فلان من المدينة أي مدني أو متعلق باتخذوا ويكون فيه بيان غاية الاتخاذ وفي قوله هم ينشرون زيادة توبيخ وإن لم يدعوا أن أصنامهم تحي الموتى وكيف يدعون ومن أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات انه يلزم من دعوى الألوهية لها دعوى الإنشار لأن العاجز عنه لا يصح أن يكون إلهاً إذ لا يستحق هذا الاسم إلا القادر على كل مقدور والإنشار من جملة المقدورات وقرأ الحسن ينشرون بفتح الياء وهما لغتان ابشر الله الموتى ونشرها أي أحياها
стр. 3376
لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢)
﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله﴾ أي غير اله وصفت آلهة بالا كما وصتفت بغير لو قيل الهة غير الله ولا يجوز رفعه على البدل لأن لو بمنزلة إن في أن الكلام معه موجب والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب كقوله تعالى ولا يلتفت منك أحد الا امرأتك ولا يجوز نصبه استثناء لأن الجمع إذا كان منكراً لا يجوز أن يستثنى منه عند المحققين لأنه لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء والمعنى لو كان يدبر امر السموات والأرض آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما ﴿لَفَسَدَتَا﴾ لخربتا لوجود التمانع وقد قررناه في أصول الكلام ثم نزه ذاته فقال ﴿فسبحان الله رَبّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ﴾ من الولد والشريك
стр. 3377
لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)
﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ لأنه المالك على الحقيقة ولو اعترض على السلطان بعض عبيده مع وجود التجانس وجوز الخطأ عليه وعدم الملك الحقيقي
الأنبياء (٢٩ - ٢٣)
لاستقبح ذلك وعد سفهاً فمن هو مالك الملوك ورب الأرباب وفعله صواب كله أولى بأن لا يعترض عليه ﴿وهم يسألون﴾ لأنهم مملوكون خطاءون
стр. 3378
فما أخلقهم بأن يقال لهم لم فعلتم في كل شيء فعلوه وقيل هم يسألون يرجع إلى المسيح والملائكة أي هم مسئولون فكيف يكونون آلهة والألوهية تنافي الجنسية والمسئولية
стр. 3379
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٤)
﴿أم اتخذوا من دونه آلهة﴾ الإعادة لزيادة الإفادة فالأول للإنكار من حيث العقل والاثني من حيث النقل أي وصفتم الله تعالى بأن يكون له شريك فقيل لمحمد ﴿قُلْ هَاتُواْ برهانكم﴾ حجتكم على ذلك وذا عقلي وهو يأباه كما مر أو نقلي وهو الوحي وهو أيضاً يأباه فإنكم لا تجدون كتاباً من الكتب السماوية إلا وفيه توحيده وتنزيهه عن الانذار ﴿هذا﴾ أي القرآن ﴿ذِكْرُ مَن مَّعِىَ﴾ يعني أمته ﴿وَذِكْرُ مَن قَبْلِى﴾ يعني أمم الأنبياء من قبلي وهو وراد في توحيد الله ونفي الشركاء عنه معي حفص فلمالم يمتنعوا عن كفرهم أضرب عنهم فقال ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحق﴾ أي القرآن وهو نصب بيعلمون وقرئ الحق أي هو الحق ﴿فهم﴾ أجل ذلك ﴿مُّعْرِضُونَ﴾ عن النظر فيما يجب عليهم
стр. 3380
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ﴾ إِلاَّ نُوحِى كوفي غير أبي بكر وحماد ﴿أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون﴾ وحدوني فهذه الآية مقررة لما سبقها من آي التوحيد
стр. 3381
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦)
﴿وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً سُبْحَانَهُ﴾ نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله فنزه ذاته عن ذلك ثم أخبر عنهم بأنهم عباد بقوله ﴿بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ أي بل هم عباد مكرمون مشرفون مقربون وليسوا بأولاد إذ العبودية تنافي الولادة
стр. 3382
لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧)
﴿لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول﴾ أي بقولهم فأنيبت اللام مناب الإضافة والمعنى أنهم يتبعون قوله فلا يسبق قولهم قوله ولا يتقدمون قوله بقولهم ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ أي كما أن قولهم تابع لقوله فعملهم أيضاً مبني على أمره لا يعملون عملا لم يؤمروا به
стр. 3383
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨)
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أي ما قدموا وأخروا من أعمالهم ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إلا لمن ارتضى﴾ أي من رضي الله تعالى عنه الله عنه وقال لا إله إلا الله ﴿وَهُمْ مّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ خائفون
стр. 3384
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)
﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ﴾ من الملائكة ﴿إِنّى إله مّن دُونِهِ﴾ من دون الله إني مدني وأبو عمرو ﴿فَذَلِكَ﴾ مبتدأ أي فذلك القائل خيره ﴿نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ وهو جواب الشرط ﴿كذلك نَجْزِى الظالمين﴾
الكافرين الذين وضعوا الإلهية في غير موضعها وهذا على سبيل الفرض والتمثيل لتحقق عصمتهم وقال ابن عباس ﵄ وقتادة والضحاك قد تحقق الوعيد في إبليس فان ادعى الالهية لنفسه ودعا على طاعة نفسه وعبادته
стр. 3385
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)
﴿أَوَلَمْ يَرَ الذين كَفَرُواْ﴾ ألم ير مكي ﴿أن السماوات والأرض كانتا﴾ أي جماعة السموات وجماعة الأرض فلذا لم يقل كن ﴿رَتْقاً﴾ بمعنى المفعول أي كانتا مرتوقتين وهو مصدر فلذا صلح أن يقع موقع مرتوقتين ﴿ففتقناهما﴾ فشققناهما والفتق الفصل بين الشيئين والرتق ضد الفتق فإن قيل متى رأوهما رتقاً حتى جاء تقريرهم بذلك قلنا إنه وارد في القرآن الذي هو معجزة فقام مقام المرئي المشاهد ولأن الرؤية بمعنى العلم وتلاصق الأرض والسماء وتباينهما جائزان في العقل فالاختصاص بالتباين دون التلاصق لا بد له من مخصص وهو القديم
стр. 3386
وقيل كانت السموات مرتتقة طبقة واحدة ففتقها الله تعالى وجعلها سبع سموات وكذلك الارض كانت مرتتقة طبقة واحد ففتقها وجعلها سبع أرضين وقيل كانت السماء رتقا لا تمطر والأرض رتبا لا تنبت ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَىْء حَىّ﴾ أي خلقنا من الماء كل حيوان كقوله والله خلق كل دابة من ماء أو كأنما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبه له وقلة صبر عنه كقوله خلق السموات من عجل ﴿أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ﴾ يصدقون بما يشاهدون
стр. 3387
وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣١)
﴿وَجَعَلْنَا فِى الأرض رَوَاسِىَ﴾ جبالاً ثوابت من رسا إذا ثبت ﴿أَن تَمِيدَ بِهِمْ﴾ لئلا تضطرب بهم فحذف لا واللام وإنما جاز حذف لا لعدم الالتباس كما تزاد لذلك في لئلا يعلم أهل الكتاب ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً﴾ أي طرقاً واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع ونصب على الحال من ﴿سُبُلاً﴾ متقدمة فإن قلت أي فرق بين قوله تعالى لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً وبين هذه قلت الأول للإعلام بأنه جعل فيها طرقاً واسعة والثاني لبيان أنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة فهو بيان لما أبهم ثم ﴿لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ ليهتدوا بها إلى البلاد المقصدوة
стр. 3388
وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (٣٢)
﴿وَجَعَلْنَا السماء سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ في موضعه عن السقوط كما قال وَيُمْسِكُ السماء أَن تَقَعَ على الأرض بإذنه أو محفوظا بالهشب عن الشياطين كام قال وحفظناها من كل شيطان رجيم ﴿وهم﴾ أي الكفار ﴿عن آياتها﴾ عن الادلة التي فها كالشمس والقمر والنجوم ﴿مُّعْرِضُونَ﴾ غير متفكرين فيها فيؤمنون
стр. 3389
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣)
﴿وهو الذي خلق الليل﴾ لتسكنوا فيه ﴿والنهار﴾ لتتصرفوا
الأنبياء (٣٧ - ٣٣)
فيه ﴿والشمس﴾
﴿والشمس﴾ لتكون سراج النهار ﴿والقمر﴾ ليكون سراج الليل ﴿كُلٌّ﴾ التنوين فيه عوض عن المضاف إليه أي كلهم والضمير للشمس والقمر المراد
стр. 3390
بهما جنس الطوالع وجمع جمع العقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة ﴿فِى فَلَكٍ﴾ عن ابن عباس ﵄ الفلك السماء والجمور على أن الفلك موج مكفوف تحت السماء تجري فيه الشمس والقمر والنجوم وكل مبتدأ خبره ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يسيرون أي يدورون والجملة في محل النصب على الحال من الشمس والقمر
стр. 3391
وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤)
﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مّن قَبْلِكَ الخلد﴾ البقاء الدائم ﴿أفإن مِتَّ﴾ بكسر الميم مدني وكوفي غير أبي بكر ﴿فَهُمُ الخالدون﴾ والفاء الأول لعطف جملة على جملة والثاني لجزاء الشرط كانوا يقدرون أنه سيموت فنفى الله عنه الشماتة بهذا أي قضي الله أن لا يخلد في الدنيا بشرا فإن مت أنت أيبقى هؤلاء
стр. 3392
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت وَنَبْلُوكُم﴾ ونختبركم سمي ابتلاء وإن كان عالماً بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم لأنه في صورة الاختبار ﴿بالشر﴾ بالفقر والضر ﴿والخير﴾ الغني والنفع ﴿فتنة﴾ مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه ﴿وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر وعن ابن ذكوان ترجعون
стр. 3393
وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٦)
﴿وَإِذَا رَاكَ الذين كَفَرُواْ إِن يَتَّخِذُونَكَ﴾ ما يتخذونك ﴿إلا هزوا﴾ مفعول ثان ليتخذونك نزلت في أبي جهل مربه النبي ﷺ فضحك وقال هذا نبي بني عبد مناف ﴿أهذا الذي يذكر﴾ يعيب ﴿آلهتكم﴾ والذكر يكون بخير وبخلافه فإن كان الذاكر صديقاً فهو ثناء وإن كان عدواً فذم ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن﴾ أي بذكر الله وما يجب أن يذكر به من الوحدانية ﴿هُمْ كافرون﴾ لا يصدقون به أصلافهم أحق أن يتخذوا هزواً منك فإنك محق وهم مبطلون وقيل بذكر الرحمن أي
стр. 3394
بما أنزل عليك من القرآن هم كافرون جاحدون والجملة في موضع الحال أي يتخذونك هزواً وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر بالله تعالى وكررهم للتأكيد أو لأن الصلة حالت بينه وبين الخبرا فأعيد المبتدأ
стр. 3395
خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (٣٧)
﴿خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ﴾ فسر بالجنس وقيل نزلت حين كان النضر بن الحرث يستعجل بالعذاب والعجل العجلة مصدران وهو تقديم الشيء على وقته والظاهر أن المراد الجنس وأنه ركب فيه العجلة فكأنه خلق من العجل ولأنه يكثر منه والعرب تقول لمن يكثر منه الكرم خلق من الكرم فقدم أولاً ذم الإنسان على إفراط العجلة وأنه مطبوع عليها ثم منعه وزجره كانه قال ليس منه أن
الأنبياء (٤٣ - ٣٧)
يستعجل فانه مجبول على ذلك هو طبعه وسجيته فقد ركب فيه وقيل العجل الطين بلغه حمير قال شاعرهم والنخل ينبت بين الماء والعجل وإنما منع عن الاستعجال وهو مطبوع عليه كما أمره بقمع الشهوة وقد ركبها فيه لأنه أعطاه القوة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة ومن عجل حال أي عجلا ﴿سأريكم آياتي﴾ نقماتي ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ بالإتيان بها وهو بالياء عند يعقوب وافقه سهل وعياش في الوصل
стр. 3396
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨)
﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد﴾ إتيان العذاب أو القيامة ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ قيل هو أحد وجهي استعجالهم
стр. 3397
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٣٩)
﴿لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هم ينصرون﴾ جواب لو محذوف وحين مفعول به ليعلم أي لو يعلمون الوقت الذي يستعجلونه بقولهم متى هذا الوعد وهو وقت تحيط
стр. 3398
بهم فيه النار من وراء وقدام فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم ولا يجدون ناصراً ينصرهم لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم به هو الذي هونه عندهم
стр. 3399
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٤٠)
﴿بَلْ تَأْتِيهِم﴾ الساعة ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ فتحيرهم أي لا يكفونها بل تفجأهم فتغليهم ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ فلا يقدرون على دفعها ﴿ولا هم ينظرون﴾ يمهلون
стр. 3400
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤١)
﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق﴾ فحاق ونزل ﴿بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ﴾ جزاء ﴿مَّا كَانُواْ به يستهزؤون﴾ سلي رسول الله ﷺ عن استهزائهم به بأن له في الأنبياء أسوة وأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا
следующие страницы →