Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨)
﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد﴾ إتيان العذاب أو القيامة ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ قيل هو أحد وجهي استعجالهم
стр. 3397
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٣٩)
﴿لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هم ينصرون﴾ جواب لو محذوف وحين مفعول به ليعلم أي لو يعلمون الوقت الذي يستعجلونه بقولهم متى هذا الوعد وهو وقت تحيط
стр. 3398
بهم فيه النار من وراء وقدام فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم ولا يجدون ناصراً ينصرهم لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم به هو الذي هونه عندهم
стр. 3399
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٤٠)
﴿بَلْ تَأْتِيهِم﴾ الساعة ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ فتحيرهم أي لا يكفونها بل تفجأهم فتغليهم ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ فلا يقدرون على دفعها ﴿ولا هم ينظرون﴾ يمهلون
стр. 3400
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤١)
﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق﴾ فحاق ونزل ﴿بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ﴾ جزاء ﴿مَّا كَانُواْ به يستهزؤون﴾ سلي رسول الله ﷺ عن استهزائهم به بأن له في الأنبياء أسوة وأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا
стр. 3401
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (٤٢)
﴿قل من يكلؤكم﴾ يحفظكم ﴿بالليل والنهار مِنَ الرحمن﴾ أي من عذابه إن أتاكم ليلاً أو نهاراً ﴿بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبّهِمْ مُّعْرِضُونَ﴾ أي بل هم معرضون عن ذكره ولا يخطرونه ببالهم فضلاً أن يخافوا بأسه حتى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا من الكلي وصلحوا للسؤال عنه والمعنى أنه أمر رسوله بسؤالهم عن الكالئ ثم بين أنهم لا يصلحون لذلك لإعراضهم عن ذكر من يكلؤهم ثم أضرب عن ذلك بقوله
стр. 3402
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣)
﴿أَمْ لَهُمْ الِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مّن دُونِنَا﴾ لما في أم من معنى بل فقال ألهم الهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا وحفظنا ثم استأنف بقوله ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ولا هم منا يصحبون﴾ فبين ما ليس بقادر على نصر نفسه ومنعها ولا بمصحوب من الله بالنصر والتأييد كيف يمنع غيره
الأنبياء (٤٧ - ٤٤)
وينصره
стр. 3403
بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (٤٤)
ثم قال
стр. 3404
﴿بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طَالَ عَلَيْهِمُ العمر﴾ أي ما هم فيه من الحفظ والكلاءة إنما هو هو منا لا من مانع يمنعهم من اهلا كنا وما كلأناهم وآباءهم الماضين إلا تمتيعاً لهم بالحياة الدنيا وإمهالاً كما متعنا غيرهم من الكفار وأمهلناهم حتى طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وظنوا أنهم دائمون على ذلك وهو أمل كاذب ﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى الأرض ننقصها من أطرافها﴾ أي ننقص أرض الكفر ونحذف أطرافها بتسليط المسلمين عليها واظهارهم على أهلاه وردها دار إسلام وذكر نَأْتِى يشير بأن الله يجر به على أيدي المسلمين وأن عساكرهم كانت تغزوة أرض المشركين وتأتيها غالبة عليها ناقصة من أطرافها ﴿أَفَهُمُ الغالبون﴾ أفكفار مكة يغلبون بعد أن نقصنا من أطراف أرضهم أي ليس كذلك بل يغلبهم رسول الله ﷺ وأصحابه بنصرنا
стр. 3405
قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (٤٥)
﴿قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بالوحى﴾ أخوفكم من العذاب بالقرآن ﴿وَلاَ يَسْمَعُ الصم الدعاء﴾ بفتح الياء والميم ورفع الصم ولا تسمع الصم شامي على خطاب النبي ﷺ ﴿إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ يخوفون واللام في الصم للعهد وهو إشارة إلى هؤلاء المنذرين والأصل ولا يسمعون اذا ما ينرون فوضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على تصامهم وسدهم أسماعهم إذا ما أنذروا
стр. 3406
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٤٦)
﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ﴾ دفعة يسيرة ﴿مّنْ عَذَابِ ربك﴾ صفة لنفحة ﴿ليقولن يا ويلنا إِنَّا كُنَّا ظالمين﴾ أي ولئن مسهم من هذا الذي ينذرون به أدنى شيء لذلوا ودعوا بالويل على انفسه موأقروا أنهم ظلموا أنفسهم حيث تصاموا وأعرضوا وقد بولغ حيث ذكر المس النفحة لأن النفح يدل على قلة يقال نفحه بعطية رضخه بها مع أن بناءها للمرة وفي المس والنفحة ثلاث مبالغات لأن النفح في معنى القلة يقال نفحه بعطية رضخه بها مع أن بناءها للمرة وفي المس والنفحة ثلاث مبالغات لأن المنفح في معنى القلة والنزراة يقال نفحته الدابة وهو رمح لين ونفحه بعطية رضخه وابناء للمر ة
стр. 3407
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)
﴿وَنَضَعُ الموازين﴾ جمع ميزان وهو ما يوزن به الشيء فتعرف كميته عن الحسن هو ميزان له كفتان ولسان وإنما جمع الموازين بالقسط وهو العدل مبالغة كأنها في نفسها قسط أو على حذف المضاف أي ذوات القسط ﴿لِيَوْمِ القيامة﴾ لأهل يوم القيامة أي لأجلهم ﴿فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً﴾ من الظلم ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ وإن كان الشيء مثقال حبة مثقال بالرفع مدني وكذا في لقمان على كان التامة ﴿مّنْ خَرْدَلٍ﴾
الأنبياء (٥٥ - ٤٧)
صفة لحية ﴿أتينا بها﴾ احضرناها وأنث ضمير المثقال لإضافته إلى الحبة كقولهم ذهبت بعض أصابعه ﴿وكفى بِنَا حاسبين﴾ عالمين حافظين عن ابن عباس ﵄ لأن من حفظ شيئا حسبه وعلمه
стр. 3408
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (٤٨)
﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وَضِيَاء وَذِكْراً﴾ قيل هذه الثلاثة هي التوراة فهي فرقان بين الحق والباطل وضياء يستضاء به ويتوصل به إلى السبيل النجاة وذكر أي شرف أو وعظ وتنبيه أو ذكر ما يحتاج الناس إليه في مصالح دينهم ودخلت الواو على الصفات كما في قوله ويدا وحصورا ونبيا وتقول مررت بزيد الكريم والعالم والصالح ولم اانتفع بذلك المتقون خصهم بقوله ﴿لّلْمُتَّقِينَ﴾
стр. 3409
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩)
ومحل ﴿الذين﴾ جر على الوصفية أو نصب على المدح أو رفع عليه ﴿يَخْشَوْنَ رَبَّهُم﴾ يخافون ﴿بالغيب﴾ حال أي يخافونه في الخلاء ﴿وَهُمْ من الساعة﴾ القيامة وأهو الها ﴿مشفقون﴾ خائفون
стр. 3410
وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠)
﴿وهذا﴾ القرآن ﴿ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ﴾ كثير الخير غزير النفع ﴿أنزلناه﴾ على محمد ﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ استفهام توبيخ أي جادون أنه منزل من عند الله
стр. 3411
وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (٥١)
﴿ولقد آتينا إبراهيم رُشْدَهُ﴾ هداه ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل موسى وهرون أو من قبل محمد ﵇ ﴿وكنا به﴾ ابراهيم أو برشده ﴿عالمين﴾ أي علمنا أنه أهل لما آتيناه
стр. 3412
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢)
﴿إذ﴾ اما ان تتعلق بآتينا أو برشده ﴿قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هذه التماثيل﴾ أي الاصنام المصورة على صورة السباع والطيور والانسن وفيه تجاهل لهم ليحقوا آلهتهم مع علمه بتعظيمهم لها ﴿التى أَنتُمْ لَهَا عاكفون﴾ أي لأجل عبادتها مقيمون فلما عجزوا عن الإتيان بالدليل على ذلك
стр. 3413
قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (٥٣)
﴿قالوا وجدنا آباءنا لَهَا عابدين﴾ فقلدناهم
стр. 3414
قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٥٤)
﴿قَالَ﴾ إبراهيم ﴿لَقَدْ كُنتُمْ أنتم وآباؤكم فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ أراد أن المقلدين والمقلدين منخرطون في سلك ضلال ظاهر لا يخفى على عامل وأكد بأنتم ليصح العطف لأن العط فعلى ضميره وفي حكم بعض الفعل ممتنع
стр. 3415
قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (٥٥)
﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا بالحق﴾ بالجد ﴿أَمْ أَنتَ مِنَ اللاعبين﴾ أي أجاد أنت فيما تقول أم لا عب استعظاماً منهم إنكاره عليهم واستبعاداً لأن يكون ما هم عليه ضلالاً
стр. 3416
قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٥٦)
فثم أضرب عنهم مخبراً بأنه جاد فيما قال غير لاعب مثتبا لربوبية
الأنبياء (٦٣ - ٥٦)
الملك العلام وحدوث الأصنام بقوله ﴿قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السماوات والأرض الذى فطَرَهُنَّ﴾ أي التماثيل فأنى يعبد المخلوق ويترك الخالق ﴿وَأَنَاْ على ذلكم﴾ المذكور من التوحيد شاهد ﴿من الشاهدين﴾
стр. 3417
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (٥٧)
﴿وتالله﴾ أصله والله في التاء معنى التعجب من تسهيل الكيد على يده مع صعوبته وتعذره لقوة سلطة نمرود ﴿لاكِيدَنَّ أصنامكم﴾ لأكسرنها ﴿بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ﴾ بعد ذهابكم عنها إلى عيدكم قال ذلك سراً من قومه فسمعه رجل واحد فعرض بقوله اني سقيم أي سأسقم ليتخلف فرجع إلى بيت الأصنام
стр. 3418
فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (٥٨)
﴿فجعلهم جذاذا﴾ قطعا من الجذو هو القطع جمع جذاذة كزجاجة وزرجاج جذاذا بالكسر علي جمع جذيذ أي مجذوذ كخفيف وخاف ﴿إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ﴾ للأصنام أو للكفار أي فكسرها كلها بفأس في يده إلا كبيرا فعلق الفأس في عنقه ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ﴾ إلى الكبير ﴿يرجعون﴾ فيسألونه عن كاسرها فيتبين لهم عجزه أو إلى إبراهيم ليحتج عليهم أو إلى الله لما رأوا عجز آلهتهم
стр. 3419
قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩)
﴿قَالُواْ﴾ أي الكفار حين رجعوا من عيدهم ورأوا ذلك ﴿من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين﴾ أي إن من فعل هذا الكسر لشديد الظلم لجراءته على الآلهة الحقيقية عندهم بالتوقير والتعظيم
стр. 3420
قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (٦٠)
﴿قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إبراهيم﴾ الجملتان صفتان لفتى إلا أن الأول وهو يذكرهم أي يعيبهم لا بد منه للسمع لأنك لا تقول سمعت زيداً وتسكت حتى تذكر شيئاً مما سيمع بخلاف الاثاني وارتفاع إبراهيم بأنه فاعل يقال فالمراد الاسم لا المسمى أي الذي يقال له هذا الاسم
стр. 3421
قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (٦١)
﴿قالوا﴾ أي نمرود وأشراف قومه ﴿فَأْتُواْ بِهِ﴾ أحضروا إبراهيم ﴿على أَعْيُنِ الناس﴾ في محل الحال بمعنى معايناً مشاهداً أي بمرأى منهم ومنظر ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ عليه بما سمع منه أو بما فعله كأنهم كرهوا
стр. 3422
عقابه بلا بينة أو يحضرون عقوبتنا فلا احضروه
стр. 3423
قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (٦٢) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)
﴿قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قَالَ﴾ إبراهيم ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ عن الكسائي إنه يقف عليه أي فعله من فعله وفيه حذف الفاعل وأنه لا يجوز وجاز أن يكون الفاعل مسنداً إلى الفتى المذكور في قوله سمعنا فتى يذكرهم والي إبراهيم في قوله يا إبراهيم ثم قال ﴿كَبِيرُهُمْ هذا﴾ وهو مبتدأ وخبر والأكثر أنه لا وقف والفاعل كبيرم وهذا وصف أو بدل ونسب الفعل إلى كبيرهم وقصده تقريره لنفسه واثباته لها على أسلونب تعريضي تبكيتا لهم وإلزاما للحجة
الأنبياء (٦٨ - ٦٣)
عليهم لأنهم إذا نظروا والنظر الصحيح علموا عجز كبيرهم وأنه لا يصلح إلهاً وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابا بخط شيق أنيق أأنت كتبت هذا وصاحبك أمي فقلت له بل كتبته أنت كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك وإثباته للأمي لأن إثباته للعاجز منكما والأمر كائن بينكما استهزاء به وإثبات للقادر ويمكن أن يقال غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة وكان غيظ كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم له فاستند الفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه ويجوز أن يكن حكاية لما يقود إلى تجويزه مذهبم كأنه قال لهم ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فان من حق من بعيد ويدعى إلهاً أن يقدر على هذا ويحكى أنه قال غضب أن تعبد هذه الصغار مه وهو أكبر منها فكسرهن أو هو متعلق بشرط لا يكون وهو نطق الأصنام فيكون نفياً للمخبر عنه أي بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون وقوله فَاسْئَلُوهُمْ اعتراض وقيل عرض بالكبير لنفسه انما اضاف نفسه اليهم لاشتراكهم في الحضور ﴿فاسألوهم﴾ عن حالهم ﴿إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ وأنتم تعلمون عجزهم عنه
стр. 3424
فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (٦٤)
﴿فَرَجَعُواْ إلى أَنفُسِهِمْ﴾ فرجعوا إلى عقولهم وتفكروا بقلوبهم لما
стр. 3425
أخذ بمخالفتهم ﴿فَقَالُواْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون﴾ على الحقيقة بعبادة ما ينطق لا من ظلمتموه حين قلتم من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين فإن من لا يدفع عن رأسه الفاس كيف يدفع عن عابديه البأس
стр. 3426
ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥)
﴿ثُمَّ نُكِسُواْ على رُؤُوسَهُمْ﴾ قال أهل التفسير أجرى الله تعالى الحق على لسانهم في القول الأول ثم أدركتهم الشقاوة أي ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم يقال نكسته قلبته فجعلت أسفله أعلاه أي استقاموا حين رجعوا إلى أنفسهم وجاءوا بالفكرة الصالحة ثم انقلبوا عن تلك الحالة فأخذا في المجادلة بالباطل والمكابرة وقالوا ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ﴾ فكيف تأمرنا بسؤالها والجملة سدت مسد مفعولي علمت والمعنى لقد علمت عجزعم عن النطق فكيف نسألهم
стр. 3427
قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (٦٦)
﴿قَالَ﴾ محتجاً عليهم ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً﴾ هو في موضع المصدر أي نفعاً ﴿وَلاَ يَضُرُّكُمْ﴾ إن لم تعبدوه
стр. 3428
أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٧)
﴿أُفّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ أف صوت إذا صوت به علم أن صاحبه متضجر ضجر مما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق فتأفف بهم واللام لبيان المتأفف به أي لكم ولآلهتكم هذا التأفف أف مدني وحفص أُفَّ مكي وشامي أُفِّ غيرهم ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ أن من هذا وصفه لا يجوز أن يكون إلهاً فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب
стр. 3429
قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨)
﴿قَالُواْ حَرّقُوهُ﴾ بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وافظع ﴿وانصروا آلهتكم﴾ بالانتقام منه ﴿إِن كُنتُمْ فاعلين﴾ أي إن كنتم ناصرين آلهتكم نصراً مؤزراً فاختاروا له اهول
الأنبياء (٧٤ - ٦٩)
المعاقبات وهو الإحراق بالنار وإلا فرطتم في نصرتها
стр. 3430
والذي أشار باحراقه نمرود أو رجل من أكراد فارس وقيل إنهم حين هموا بإحراقه حبسوه ثم بنوا بيتاً بكوثى وجمعوا شهرا اصناف الخشب ثم اشتعلوا ناراً عظيمة كادت الطير تحترق في الجو من وهجها ثم وضعوه في المنجنيق مقيداً مغلولاً فرموا به فيها وهو يقول حسبي الله ونعم الوكيل وقال لله جبريل هل لك حاجة فقال أما إليك فلا قال فسل ربك قال حسبي من سؤالي علمه بحالي وما أحرقت النار إلا وثاقه وعن ابن عباس إنما نجا بقوله حسبي الله ونعم الوكيل
стр. 3431
قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)
﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِى بَرْداً وسلاما﴾ أي ذات برد وسلام فبولغ في ذلك كأن ذاتها بردا ولام ﴿على إبراهيم﴾ أراد بردى فيسلم منك ابراهيم وعن ابن عباس ﵄ لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها والمعنى أن الله تعالى نزع عنها طبعها الذي طبعها عليها من الحر والإحراق وأبقاها على الإضاءة والإشراق كما كانت هو على كل شيء قدير
стр. 3432
وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠)
﴿وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً﴾ إحراقاً ﴿فجعلناهم الأخسرين﴾ فأرسل على نمرود وقومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت بعوضة في دماغ نمرود فاهلكته
стр. 3433
وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١)
﴿ونجيناه﴾ أي ابراهيم ﴿ولوطا﴾ ابن اخيه هارن من العراق ﴿إِلَى الأرض التى بَارَكْنَا فِيهَا للعالمين﴾ أي أرض الشام بركتها أن أكثر الأنبياء منها فانتشرت في العالمين آثارهم الدينية وهي أرض خصب يطيب فيها عيش الغني والفقير وقيل ما من ماء عذب في الأرض إلا وينبع أصله من صخرة بيت المقدس روي أنه نزل بفلسطين ولوطا بالمؤتفكه بينهما مسيرة يوم وليلة وقال ﵇ اناه ستكون هجرة بعد هجرة فخيار الناس لي منهاجر ابراهيم
стр. 3434
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (٧٢)
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ قيل هو مصدر كالعافية من غير لفظ الفعل السابق أي وهبنا له هبة وقيل هي ولد الولد وقد سأل ولداً فأعطيه وأعطي يعقوب نافلة أي زيادة وفضلا من غير سؤال وهي حال من يعقوب ﴿وَكُلاًّ﴾ أي إبراهيم وإسحق ويعقوب وهو المفعول الأول لقوله ﴿جَعَلْنَا﴾ والثاني ﴿صالحين﴾ في الدين والنبوة
стр. 3435
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣)
﴿وجعلناهم أَئِمَّةً﴾ يقتدى بهم في الدين ﴿يَهْدُونَ﴾ الناس ﴿بِأَمْرِنَا﴾ بوحينا ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخيرات﴾ وهي جميع الأعمال الصالحة وأصله أن تفعل الخيرات ثم فعلا الخيرات ثم فعل الخيرات وكذا قوله ﴿وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾ والأصل وإقامة الصلاة إلا أن المضاف إليه جعل بدلاً من الهاء ﴿وَكَانُواْ لَنَا عابدين﴾ لا للإصنام فأنتم يا معشر العرب أولاد إبراهيم فاتبعوه في ذلك
следующие страницы →