← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ يعني الأصنام وإبليس وأعوانه لأنهم بطاعتهم لهم واتباعهم خطواتهم الأنبياء (١٠٤ - ٩٨) في حكم عبدتهم ﴿حصب﴾ حطب وقرئ حطب ﴿جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ فيها داخلون

стр. 3467

لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (٩٩) ﴿لو كان هؤلاء آلهة﴾ كما زعمتم ﴿مَّا وَرَدُوهَا﴾ ما دخلوا النار ﴿وَكُلٌّ﴾ أي العابد والمعبود ﴿فِيهَا﴾ في النار ﴿خالدون لَهُمْ﴾ للكفار

стр. 3468

لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠) ﴿فِيهَا زَفِيرٌ﴾ أنين وبكاء وعويل ﴿وَهُمْ فِيهَا لا يسمعون﴾ شيئا لأنهم صاروا صماً وفي السماع نوع أنس فلم يعطوه

стр. 3469

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى﴾ الخصلة المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن وهي السعادة أو البشرى بالثواب أو التوفيق للطاعة نزلت جوابا بالقول ابن الزبعري عند تلاوته ﵇ على صناديد قريش إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله إلى قوله خالدون أليس اليهود عبدوا عزيراً والنصارى المسيح وبنو مليح الملائكة على أن قوله وما تعبدون لايتنا ولهم لأن مالمن لا يعقل إلا أنهم أهل عناد فزيد

стр. 3470

في البيان ﴿أولئك﴾ يعني عزيراً والمسيح والملائكة ﴿عَنْهَا﴾ عن جهنم ﴿مُبْعَدُونَ﴾ لأنهم لم يرضوا بعبادتهم وقيل المراد بقوله إن الذين سبقت لهم منا الحسنى جميع المؤمنين لما روي ان عليا ﵁ قرأ هذه الآية ثم قال أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وقال الجنيد ﵀ سبقت لهم منا العناية في البداية فظهرت لهم الولاية في النهاية

стр. 3471

لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢) ﴿لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا﴾ صوتها الذي يحس وحركة تلهبها وهذه مبالغة في الإبعاد عنها أي لا يقربونها حتى لا يسمعوا صوتها وصوت من فيها ﴿وَهُمْ فِى مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ﴾ من النعيم ﴿خالدون﴾ مقيمون والشهوة طلب النفس اللذة

стр. 3472

لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣) ﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر﴾ النفخة الأخيرة ﴿وتتلقاهم الملائكة﴾ أي تستقبلهم الملائكة مهنئين على أبواب الجنة يقولون ﴿هذا يَوْمُكُمُ الذى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ أي هذا وقت ثوابكم الذي وعدكم ربكم في الدنيا

стр. 3473

يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤) العامل في ﴿يَوْمَ نَطْوِى السماء﴾ لا يحزنهم أو تتلقاهم تطوى السماء يزيد وطيها تكوير نجومها ومحو رسومها أو هو ضد النشر نجمعها ونطويها ﴿كطي السجل﴾ أي الصحيفة ﴿لِلْكُتُبِ﴾ حمزة وعلي وحفص أي للمكتوبات أي لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة وغيرهم الكتاب أي كما يطوي الطومار للكتابة أي لما يكتب فيه لأن الكتاب أصله المصدر كالبناء ثم يوقع على المكتوب وقيل السجل ملك يطوي كتب بن آدمي إذا رفعت إليه وقيل كاتب لرسول الله ﷺ والكتاب على هذا اسم الصحيفة المكتوب فيها والطي مضاف إلى الفاعل وعلى الأول إلى المفعول ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ انتصب الكاف بفعل

стр. 3474

مضمر يفسره نعيده ما موصولة أي نعيده مثل الذي بدأناه نعيده وأول خلق ظرف لبدأنا أي أول ما خلق أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ الثابت في المعنى وأول الخق إيجاده أي فكما أوجده أو لا يعيده ثانياً تشبيهاً للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء والتنكير في خلق مثله في قولك هو أول رجل جاءني تريد أول الرجال ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلاً رجلاً فكذلك معنى أول خلق أول الخق بمعنى أول الخلائق لأن الخق مصدر لا يجمع ﴿وعدا﴾ ت مصدر مؤكد لأن قوله نعيده عدة للاعادة ﴿علينا﴾ أي عدا كائناً لا محالة ﴿إِنَّا كُنَّا فاعلين﴾ ذلك أي محققين هذا الوعد فاستعدوا له وقدموا صالح الأعمال للخلاص من هذه الأهوال

стр. 3475

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥) ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزبور﴾ كتاب داود ﵇ ﴿مِن بَعْدِ الذكر﴾ التوراة ﴿أن الأرض﴾ أي الشام ﴿يَرِثُهَا عِبَادِىَ﴾ ساكنة الياء حمزة غيره بفتح الياء ﴿الصالحون﴾ أي أمة محمد ﵇ أو الزبور بمعنى المزبور أي المكتوب يعني ما أنزال على الأنبياء من الكتب والذكر أم الكتاب يعني اللوح لأن الكل أخذوا منه ليله قراءة حمزة وخلف بضم الزاي على جمع الزبر بمعنى المزبور والأرض أرض الجنة

стр. 3476

إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (١٠٦) ﴿إِنَّ فِى هذا﴾ أي القرآن أو في المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد الوعيد والمواعظ ﴿لبلاغا﴾ لكفاية واصله ما يبلغ به البغية ﴿لّقَوْمٍ عابدين﴾ موحدين وهم أمة محمد عليه السلام

стр. 3477

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧) ﴿وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً﴾ قال ﵇ إنما أنا رحمة مهداة ﴿للعالمين﴾ لأنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه ومن لم يتبع فانما أتى من عند

стр. 3478

نفسه حيث ضيع نصيبه منها وقيل هو رحمة للمؤمنين في الدارين والكافرين في الدنيا بتأخير عذاب الاستئصال والمسخ والخسف ورحمة مفعول له أو حال أي ذا رحمة

стр. 3479

قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨) ﴿قُلْ إِنَّمَا﴾ إنما لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم نحو إنما زيد قائم وإنما يقوم زيد وفاعل ﴿يوحى إِلَىَّ أَنَّمَا إلهكم إله وَاحِدٌ﴾ والتقدير يوحي إليَّ وحدانية إلهي ويجوز أن يكون المعنى أن الذي يوحي إليّ فتكون ما موصولة ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ استفهام بمعنى الأمر أي اسلموا

стр. 3480

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (١٠٩) ﴿فإن تولوا﴾ عن الاسلام ﴿فقل آذنتكم﴾ اعلمتكم ما امرت ﴿على سَوَاء﴾ حال أي مستوين في الإعلام به ولم أخصص بعضكم وفيه دليل بطلان مذهب الباطنية ﴿وَإِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ ما توعدون﴾ الأنبياء (١١٢ - ١١٠) الحج (٢ - ١) أي لا أدري متى يكون يوم القيامة لأن الله تعالى لم يطلعني عليه ولكني اعلم بانه كائن لا محالة ولا أدري متى يحل بكم العذاب إن لم تؤمنوا

стр. 3481

إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠) ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر مِنَ القول وَيَعْلَمُ مَا تكتمون﴾ أي إنه عالم بكل شيء يعلم ما تجاهرونني به من الطعن في الإسلام وما تكتمونه في صدوركم من الأحقاد للمسلمين وهو مجازيكم عليه

стр. 3482

وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (١١١) ﴿وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ﴾ وما أدري لعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا امتحان لكم لينظر كيف تعملون ﴿ومتاع إلى حِينٍ﴾ وتمتيع لكم إلى الموت ليكون ذلك حجة عليكم

стр. 3483

قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١١٢) ﴿قَالَ رَبّ احكم بالحق﴾ اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل أو بما يحق عليهم من العذاب ولا تحابهم وشدد عليهم كما قال واشدد وطأتك على

стр. 3484

مضر قال رب حفص على حكاية قول رسول الله ﷺ رب احكم يزيد ربي أحكم زيد عن يعقوب ﴿وَرَبُّنَا الرحمن﴾ العاطف على خلقه ﴿المستعان﴾ المطلوب منه المعونة ﴿على مَا تَصِفُونَ﴾ وعن ابن ذكوان بالياء كانوا يصفون الحال على خلاف ما جرت عليه وكانوا يطمعون أن تكون الشوكة لهم والغلبة فكذب الله ظنونهم وخيب امالهم ونصر رسول الله ﷺ والمؤمنين وخذلهم أي الكفار وهو المستعان على ما يصفون

стр. 3485

سورة الحج مكية وهي ثمان وسبعون اية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3486

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) ﴿يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ﴾ أمر بني آدم بالتقوى ثم علل وجوبها عليهم بذكر الساعة ووصفها بأهول صفة بقوله ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَىْء عظيم﴾ لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصورها بعقولهم حتى يبقوا على أنفسهم ويرحموها من شدائد ذلك اليوم بامتثال ما أمرهم به ربهم من التردي بلباس التقوى الذي يؤمنهم من تلك الأفزاع والزلزلة شدة التحريك والإزعاج وإضافة الزلزلة إلى الساعة إضافة المصدر إلى فاعله كأنها هي التي تزلزل الأرض على المجاز الحكمي أو إلى الظرف لأنها تكون فيها كقوله بل مكر الليل والنهار ووقتها يكون يوم القيامة أو عند طلوع الشمس من مغربها ولا حجة فيها للمعتزلة في تسمية المعدوم شيئاً فإن هذا اسم لها حال وجودها

стр. 3487

يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢) وانتصب ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ أي الزلزلة أو الساعة بقوله ﴿تَذْهَلُ﴾ تغفل والذهول الغفلة ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ عما أرضعت﴾ عن الحج (٥ - ٢) أو عن الذي أرضعته وهو الطفل وقيل مرضعة ليدل على أن ذلك الهول حدث وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يحلقها من الدهشة

стр. 3488

إذ المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ﴾ أي حبلى ﴿حِمْلِهَا﴾ ولدها قبل تمامه عن الحس تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام ﴿وَتَرَى الناس﴾ أيه الناظر ﴿سكارى﴾ على التشبيه لما شاهدوا بساط العزة وسلطنة الجبروت وسرادق الكبرياء حتى قال كل نبي نفسي نفسي ﴿وَمَا هُم بسكارى﴾ على التحقيق ﴿ولكن عَذَابَ الله شَدِيدٌ﴾ فخوف عذاب الله هو الذي أذهب عقولهم وطير تمييزهم وردهم في نحو حال من يذهب السكر بعقله وتمييزه وعن الحسن وترى الناس سكارى من الخوف وما هم بسكارى من الشراب سكرى فيهما بالامالة حمة وعلى وهو كعطش في عطشان رُوي أنه نزلت الآيتان ليلاً في غزوة بني المصطلق فقرأهما النبي ﵇ فلم ير أكثر باكياً من تلك الليلة

стр. 3489

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣) ﴿وَمِنَ الناس مَن يجادل فِى الله﴾ في دين الله في دين الله ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال نزلت في النضر بن الحرث وكان جدلاً يقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين والله غير قادر على إحياء من بلي أو هي عامة في كل من يخاصم في الدين بالهوى ﴿وَيَتَّبِعْ﴾ في ذلك ﴿كُلَّ شيطان مَّرِيدٍ﴾ عاتٍ مستمر في الشر ولا وقف في مريد لأن ما بعده صفته

стр. 3490

كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤) ﴿كتب عليه﴾ قضى على الشيطان ﴿يُضِلُّهُ﴾ عن سواء السبيل ﴿وَيَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السعير﴾ النار قال الزجاج الفاء

стр. 3491

في فإنه للعطف وإن من مكرر للتأكيد ورد عليه أبو علي وقال إن من إن كان للشرط فالفاء دخل لجزاء الشرط وإن كان بمعنى الذي فالفاء دخل على خبر المبتدأ والتقدير فالأمر أنه يضله قال والعطف التأكيد يكون بعد تمام الأول والمعنى كتب على الشيطان إضلال من تولاه وهدايته إلى النار

стр. 3492

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ثم ألزم الحجة على منكري البعث فقال ﴿يا أيها الناس إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّنَ البعث﴾ يعني إن ارتبتم في البعث فمزيل ريبكم أن تنظروا في بدء خلقكم وقد كنتم في الابتداء قرابا وماء وليس سبب إنكاركم البعث إلا هذا وهو صيرورة الخلق تراباً وماء ﴿فَإِنَّا خلقناكم﴾ أي الحج (٧ - ٥) أباكم ﴿مّن تُرَابٍ ثُمَّ﴾ خلقتم ﴿مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ أي قطعة دم جامدة ﴿ثم من مضغة﴾ أي لحمة صغسيرة قدر ما يمضغ ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ المخلقة المسواة الملساء من النقصان والعيب كأن الله يخلق المضغ متفاوتة منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ومنها ما هو على عكس ذلك فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم وإنما نقلنا كم من حال إلى حال ومن خلقة إلى خلقة ﴿لّنُبَيّنَ لَكُمْ﴾ بهذا التدريج كمال قدرتنا وحكمتنا وأن من قدر على خلق البشر من تراب أولا ثم نطفة ثانياً ولا مناسبة بين التراب والماء وقد ر أن يجعل النطفة علقة والعلقة مضغة والمضغة عظاما قدر على إعادة ما بدأه ﴿وَنُقِرُّ﴾ بالرفع عند غير المفضل مستأنف بعد وقف أي نحن نثبت ﴿فِى الأرحام مَا نَشَاء﴾ ثبوته ﴿إلى أجل مسمى﴾ أي وقت الولادة ومالم نشأ ثبوته أي أسقطته الأرحام ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ﴾ من الرحم ﴿طِفْلاً﴾ حال وأريد به الجنس فلذا لم يجمع أو أريد به ثم نخرج كل واحد منكم طفلاً ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ﴾ ثم نربيكم لتبلغوا ﴿أَشُدَّكُمْ﴾ كمال عقلكم وقوتكم وهو من ألفاظ الجموع التي لا يستعمل

стр. 3493

لها واحد ﴿وَمِنكُمْ مَّن يتوفى﴾ عند بلوغ الأشد أو قبله أبو بعده ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر﴾ أخسه يعني الهرم والخرف ﴿لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ أي لكيلا يعلم شيئاً من بعد ما كان يعلمه أو لكيلا يستفيد علماً وينسى ما كان عالماً به ثم ذكر دليلاً آخر على البعث فقال ﴿وَتَرَى الأرض هَامِدَةً﴾ ميتة يابسة ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء اهتزت﴾ تحركت بالنبات ﴿وَرَبَتْ﴾ وانتفخت وربأت حيث كان يزيد ارتفعت ﴿وَأَنبَتَتْ مِن كل زوج﴾ صنف ﴿بهيج﴾ حسن سار للناظرين إليه

стр. 3494

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) ﴿ذلك﴾ مبتدأ خبره ﴿بِأَنَّ الله هُوَ الحق﴾ أي ذلك الذي ذكرنا من خلق بني آدم وإحياء الأرض مع ما في تضاعيف ذلك من أصناف الحكم حاصل بهذا وهو أن الله هو الحق أي الثابت الوجود ﴿وأنه يحيي الموتى﴾ كما أحيا الأرض ﴿وَأَنَّهُ على كُلّ شيء قدير﴾ قادر

стр. 3495

وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧) ﴿وأن الساعة آتية لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَن فِى القبور﴾ أي أنه حكيم لا يخلف الميعاد وقد وعد الساعة الحج (١٢ - ٨) والبعث فلا بد أن يفي بما وعد

стр. 3496

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٨) ﴿وَمِنَ الناس مَن يجادل فِى الله﴾ في صفاته فيصفه ما هو له نزلت في أبي جهل ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ضروري ﴿وَلاَ هُدًى﴾ أي استدلال لأنه يهدي إلى المعرفة ﴿وَلاَ كتاب مُّنِيرٍ﴾ أي وحي والعلم للإنسان من أحد هذه الوجوه الثلاثة

стр. 3497

ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (٩) ﴿ثاني عطفه﴾ حال أي لا وياعنقه عن طاعة الله اكبرا وخيلاء

стр. 3498

وعن الحسن ثاني عطفه بفتح العين أي مانع تعطفه إلى غيره ﴿لِيُضِلَّ﴾ تعليل للمجادلة ليضل مكي وأبو عمرو ﴿عَن سَبِيلِ الله﴾ دينه ﴿لَهُ فِى الدنيا خِزْىٌ﴾ أي القتل يوم بدر ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق﴾ أي جمع له عذاب الدارين

стр. 3499

ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (١٠) ﴿ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ أي السبب في عذاب الدارين هو ما قدمت نفسه من الكفر والتكذيب وكنى عنها باليد لأن اليد آلة الكسب ﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام لّلْعَبِيدِ﴾ فلا يأخذ أحداً بغير ذنب ولا بذنب غيره وهو عطف على بما أي وبأن الله وذكر الظلام بلفظ المبالغة لاقترانه بلفظ الجمع وهو العبيد ولأن قليل الظلم منه مع علمه بقبحه واستغنائه كالكثير منها

стр. 3500

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١) ﴿وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ﴾ على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون وطمأنينة وهو حال أي مضطرباً ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ﴾ صحة في جسمه وسعة في معيشته ﴿اطمأن﴾ سكن واستقر ﴿بِهِ﴾ بالخير الذي أصابه أو بالدين فعبد الله ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ شر وبلاء في جسده وضيق في معيشته ﴿انقلب على وَجْهِهِ﴾ جهته أي ارتد ورجع إلى الكفر كالذي يكون على طرف من العسكر فإن أحس بظفر وغنيمة قر واطمأن وإلا فر وطار على وجهه قالوا نزلت في أعاريب قدموا المدينة مهاجرين وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهراً سوياً وولدت امرأته غلاماً سوياً وكثر ماله وماشيته قال ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيراً واطمأن وإن كان الأمر بخلافه قال ما أصبت إلا شراً وانقلب عن دينه ﴿خَسِرَ الدنيا والآخرة﴾ حال وقد مقدرة دليله قراءة روح وزيد خاسر الدنيا والآخرة والخسران في الدنيا بالقتل فيها وفي الآخرة بالخلود في النار

стр. 3501

﴿ذلك﴾ أي خسران الدارين ﴿هُوَ الخسران المبين﴾ الظاهر الذي لا يخفى على أحد

стр. 3502

يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (١٢) ﴿يدعو مِن دُونِ الله﴾ يعني الصنم فإنه بعد الردة يفعل كذلك ﴿مَا لاَ يَضُرُّهُ﴾ إن لم يعبده ﴿وَمَا لاَ يَنفَعُهُ﴾ إن عبده ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ من الحج (١٧ - ١٢) الصواب

стр. 3503

يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (١٣) ﴿يدعو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ والإشكال أنه تعالى نفى الضر والنفع عن الأصنام قبل هذه الآية وأثبتهما لها هنا والجواب أن المعنى إذا فهم ذهب هذا الوهم وذلك أن الله تعالى سفه الكافر بأنه يعبد جماد لا يملك ضراً ولا نفعاً وهو يعتقد فيه أنه ينفعه ثم قال يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ولا يرى لها أثر الشفاعة لمن ضره أقرب من نفعه ﴿لَبِئْسَ المولى﴾ أي الناصر الصاحب ﴿ولبئس العشير﴾ المصاحب أو كرر يدعو كأنه قال يدعو يدعو من دون الله مالا يضره ومالا ينفعه ثم قال لمن ضره بكونه معبوداً أقرب من نفعه بكونه شفيعاً

стр. 3504

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (١٤) ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ هذا وعد لمن عبد الله بكل حال لا لمن عبد الله على حرف

стр. 3505

مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (١٥) ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِى الدنيا والآخرة﴾ المعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن ظن من أعاديه غير ذلك ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ بحبل ﴿إِلَى السماء﴾ إلى سماء بيته ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ ثم ليختنق به وسمي الاختناق قطعاً لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه وبكسر اللام بصري وشامي ﴿فَلْيَنْظُرْ
следующие страницы →