← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

﴿ذلك﴾ أي خسران الدارين ﴿هُوَ الخسران المبين﴾ الظاهر الذي لا يخفى على أحد

стр. 3502

يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (١٢) ﴿يدعو مِن دُونِ الله﴾ يعني الصنم فإنه بعد الردة يفعل كذلك ﴿مَا لاَ يَضُرُّهُ﴾ إن لم يعبده ﴿وَمَا لاَ يَنفَعُهُ﴾ إن عبده ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ من الحج (١٧ - ١٢) الصواب

стр. 3503

يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (١٣) ﴿يدعو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ والإشكال أنه تعالى نفى الضر والنفع عن الأصنام قبل هذه الآية وأثبتهما لها هنا والجواب أن المعنى إذا فهم ذهب هذا الوهم وذلك أن الله تعالى سفه الكافر بأنه يعبد جماد لا يملك ضراً ولا نفعاً وهو يعتقد فيه أنه ينفعه ثم قال يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ولا يرى لها أثر الشفاعة لمن ضره أقرب من نفعه ﴿لَبِئْسَ المولى﴾ أي الناصر الصاحب ﴿ولبئس العشير﴾ المصاحب أو كرر يدعو كأنه قال يدعو يدعو من دون الله مالا يضره ومالا ينفعه ثم قال لمن ضره بكونه معبوداً أقرب من نفعه بكونه شفيعاً

стр. 3504

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (١٤) ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ هذا وعد لمن عبد الله بكل حال لا لمن عبد الله على حرف

стр. 3505

مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (١٥) ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِى الدنيا والآخرة﴾ المعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن ظن من أعاديه غير ذلك ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ بحبل ﴿إِلَى السماء﴾ إلى سماء بيته ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ ثم ليختنق به وسمي الاختناق قطعاً لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه وبكسر اللام بصري وشامي ﴿فَلْيَنْظُرْ

стр. 3506

هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ أي الذي يغيظه أو ما مصدرية أي غيظه والمعنى فليصور في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه سمي فعله كيداً على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكد به محسوده إنما كاديه نفسه والمراد ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظ

стр. 3507

وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (١٦) ﴿وكذلك أنزلناه﴾ ومثل ذلك الا نزال أنزل القرآن كله ﴿آيات بينات﴾ واضحات ﴿وَأَنَّ الله يَهْدِى مَن يُرِيدُ﴾ أي ولأن الله يهدي به الذين يعلم أنهم يؤمنون أو يثبت الذين آمنوا ويزيدهم هدى أنزله كذلك مبيّناً

стр. 3508

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١٧) ﴿إن الذين آمنوا والذين هَادُواْ والصابئين والنصارى والمجوس والذين أَشْرَكُواْ﴾ قبل الاديان خمسة أربعة للشيطان وواحد للرحمن الصابئون نوع من النصارى فلا تكون ستة ﴿إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة﴾ في الأحوال والأماكن فلا يجازيهم جزاء واحدا ولا يجمعمه في موطن واحد وخبر إن الذين آمنوا إن الله يفصل بينهم كما تقول إن زيداً إن أباه قائم ﴿إِنَّ الله على كُلّ شَىْء شَهِيدٌ﴾ عالم به حافظ له فلينظر كل امرئ معتقده وقوله وفعله الحج (٢٢ - ١٨) وهو أبلغ وعيد

стр. 3509

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (١٨) ﴿ألم تر﴾ ألم تعلم يا محمد علما يقوم مقام العيان ﴿أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب﴾ قيل إن الكل يسجد له ولكنا لا نقف عليه كما لا نقف على تسبيحها قال الله تعالى وَإِن مّن شَىْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ ولكن لا تفقهون تسبيحهم وقيل سمي مطاوعة غير المكلف له فيما يحدث من أفعاله وتسخيره له سجوداً له تشبيهاً لمطاوعته بسجود المكلف الذي كل خضوع دونه ﴿وَكَثِيرٌ مّنَ

стр. 3510

الناس﴾ أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة أو هو مرفوع على الابتداء ومن الناس صفة له والخبر محذوف وهن مثاب ويدل عليه قوله ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب﴾ أي وكثير منهم حق عليه العذاب بكفره وإبائه السجود ﴿وَمَن يُهِنِ الله﴾ بالشقاوة ﴿فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ بالسعادة ﴿إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَاء﴾ من الإكرام والإهانة وغير ذلك وظاهر هذه الآية والتي قبلها ينقض على المعتزلة قولهم لأنهم يقولون شاء أشياء ولم يفعل وهو يقول ما يشاء

стр. 3511

هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) ﴿هذان خَصْمَانِ﴾ أي فريقان مختصمان فالخصم صفة وصف بها الفريق وقوله ﴿اختصموا﴾ للمعنى وهذان للفظ والمراد المؤمنون والكافرون وقال ابن عباس ﵄ رجع إلى أهل الأديان المذكورة فالمؤمنون وسائر الخمسة خصم ﴿فِى رَبّهِمْ﴾ في دينه وصفاته ثم بين جزاء كل خصم بقوله ﴿فالذين كَفَرُواْ﴾ وهو فصل الخصومة المعنى بقوله إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ﴿قُطّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مّن نَّارِ﴾ كأن الله يقدر لهم نيرانا على مقادير جثتهم تشتمل عليه كما نقطع الثياب الملبوسة واختير لفظ الماضي لأنه كائن لا محالة فهو كالثابت المتحقق ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسَهُمْ﴾ بكسر الهاء والميم بصري وبضمهما حمزة وعلى منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها

стр. 3512

يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) ﴿يُصْهَرُ﴾ يذاب ﴿بِهِ﴾ بالحميم ﴿مَا فِى بُطُونِهِمْ والجلود﴾ أي يذيب أمعاءهم وأحشاءهم كما يذيب جلودهم فيؤثر في الظاهر والباطن

стр. 3513

وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) ﴿وَلَهُمْ مَّقَامِعُ﴾ سياط مختصة بهم ﴿مِنْ حَدِيدٍ﴾ يضربون بها

стр. 3514

كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٢٢) ﴿كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا﴾ من النار ﴿من غم﴾ بدل الحج (٢٥ - ٢٢) الاشتمال من منها بإعادة الجار أو الأولى لابتداء الغابة والثانية بمعنى من أجل يعني كلما أرادوا الخروج من النار من أجل غم يلحقهم فخرجوا ﴿أُعِيدُواْ فِيهَا﴾ بالمقامع ومعنى الخروج عند الحسن أن النار تضربهم بلهبها فتلقيهم إلى أعلاها فضربوا بالمقامع فهووا فيهما سبعين خريفاً والمراد إعادتهم إلى معظم النار لا أنه ينفصلون عنها بالكلية ثم يعودون إليها ﴿وَذُوقُواْ﴾ أي وقيل لهم ذوقوا ﴿عَذَابَ الحريق﴾ هو الغلبظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك

стр. 3515

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٢٣) ثم ذكر جزاء الخصم الآخر فقال ﴿إِنَّ الله يدخل الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ﴾ جمع أسورة جمع سوار ﴿مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً﴾ بالنصب مدني وعاصم وعلي ويؤتون لؤلؤاً وبالجر غيرهم عطفاً على من ذهب وبترك الهمزة الأولى في كل القرآن أبو بكر وحماد ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ ابريسم

стр. 3516

وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (٢٤) ﴿وَهُدُواْ إِلَى الطيب مِنَ القول وَهُدُواْ إلى صراط الحميد﴾ أي أرشد هؤلاء في الدنيا إلى كلمة التوحيد وإلى صراط الحميد أي الإسلام أو هداهم الله في الآخرة الهمهم أن يقولوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وهداهم إلى طريق الجنة والحميد الله المحمود بكل لسان

стр. 3517

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥) ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ أي يمنعون عن الدخول في الإسلام ويصدون حال من فاعل كفروا أي وهم يصدون أي الصدود منهم دائم متسمر كما يقال فلان يحسن إلى الفقراء فإنه يراد

стр. 3518

به استمرار وجود الإحسان منه في الحال والاستقبال ﴿والمسجد الحرام﴾ أي ويصدون عن المسجد الحرام والدخول فيه ﴿الذى جعلناه لِلنَّاسِ﴾ مطلقاً من غير فرق بين حاضر وبادٍ فإن أريد بالمسجد الحرام مكة ففيه دليل على أنه لا تباع دور مكة وأن أريد به البيت فالمعنى أنه قلة لجميع الناس سَوَآء بالنصب حفص مفعول ثانٍ لجلناه أي جعلناه مستوياً ﴿العاكف فِيهِ والباد﴾ وغير المقيم بالياء مكي وافقه أبو عمرو في الوصل وغيره بالرفع على أنه خير والمبتدأ مؤخر أي العاكف فيه والباد سواء والجملة مفعول ثان وللناس حال ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ﴾ في المسجد الحرام ﴿بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ حالان مترادفان ومفعول يرد متروك ليتناول كل متناول كأنه قال ومن يرد فيه مراداً ما عادلاً عن القصد ظالماً فالإلحاد العدول عن القصد ﴿نُّذِقْهُ مِنْ﴾ ﴿عذاب أليم وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا﴾ عذاب أليم فى الآخرة وخبران محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم وكل من ارتكب فيه ذنباً فهو كذلك

стр. 3519

وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦) ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبراهيم مَكَانَ البيت﴾ واذكر يا محمد حين جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة أي مرجعاً يرجع إليه للعمارة والعبادة وقد رفع البيت إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء فأعلم الله إبراهيم مكانه بريح أرسلها فكنست مكان البيت فبناه على أسه القديم ﴿أن﴾ هي المفسرة للقول المقدر أي قائلين له ﴿لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهّرْ بَيْتِىَ﴾ من الأصنام والأقذار وبفتح الياء مدني وحفص ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ لمن يطوف به ﴿والقائمين﴾ والمقيمين بمكة ﴿والركع السجود﴾ المصلين جمع راكع وساجد

стр. 3520

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) ﴿وَأَذّن فِى الناس بالحج﴾ ناد فيهم والحج هو القصد البليغ إلى مقصد منيع ورُوي أنه صعد أبا قبيس فقال يا أيها الناس حجوا بيت ربكم فأجاب من قدر له أن يحج من الأصلاب والأرحام بلبيك اللهم لبيك وعن الحسن أنه خطاب لرسول الله ﷺ أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع والأول أظهر وجواب الأمر ﴿يَأْتُوكَ رِجَالاً﴾ مشاة وجمع راجل كقائم وقيام ﴿وعلى كُلّ ضَامِرٍ﴾ حال معطوفة على رجال كأنه قال رجالاً وركباناً والضامر البعير المهزول وقدم الرجال على الركبان اظهارا لفضيلة المشاة كما ورد فى الحديث ﴿يأتين﴾ صفة لكل ضامر لأنه في معنى الجمع وقرأ عبد الله يأتون صفة للرجال والركبان ﴿مِن كُلّ فَجّ﴾ طريق ﴿عَميِقٍ﴾ بعيد قال محمد بن ياسين قال لي شيخ في الطواف من أين أنت فقلت من خراسان قال كم بينكم وبين البيت قلت مسيرة شهرين أو ثلاثة قال فأنتم جيران البيت فقلت أنت من أين جئت قال من مسيرة خمس سنوات وخرجت وأنا شاب فاكتهلت قلت والله هذه الطاعة الجميلة والمحبة الصادقة فقال زر من هويت وإن شطت بك الدار وحال من دونه حجب وأستار ... لا يمنعنك بعدٌ عن زيارته إن المحب لمن يهواه زوّار

стр. 3521

لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) واللام فى ﴿ليشهدوا﴾ ليحضروا معلق بأذن أو بيأتوك ﴿منافع لَهُمْ﴾ نكرها لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنيوية لا توجد في غيرها من العبادة وهذا لأن العبادة شرعت للابتلاء بالنفس كالصلاة والصوم أو بالمال كالزكاة وقد اشتمل الحج عليهما مع ما فيه من تحمل الأثقال وركوب الأهوال وخلع الأسباب وقطيعة الأصحاب وهجر البلاد والأوطان وفرقة الأولاد والخلان والتنبيه على ما يستمر عليه إذا انتقل من دار الفناء إلى دار البقاء فالحج الحج (٢٩ - ٢٨) ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ إذا دخل البادية لا يتكل فيها إلا على عتاده ولا يأكل إلا من زاده فكذا المرء إذا خرج من شاطئ الحياة وركب

стр. 3522

بحر الوفاة لاينفع وحدته إلا ما سعى في معاشه لمعاده ولا يؤنس وحشته إلا ما كان يأنس به من أوراده وغسل من يحرم وتأهبه ولبسه غير المخيط وتطيبه مرآة لما سيأتي عليه من وضعه على سريره لغسله وتجهيزه مطيباً بالحنوط ملففاً في كفن غير مخيط ثم المحرم يكون أشعث حيران فكذا يوم الحشر يخرج من القبر لهفان ووقوف الحجيج بعرفات آملين رغباً ورهباً سائلين خوفاً وطمعاً وهم من بين مقبول ومخذول كموقف العرصات لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسعيد والإفاضة إلى المزدلفة بالمساء هو السوق لفصل القضاء ومنى هو موقف المنى للمذنبين إلى شفاعة الشافعين وحلق الرأس والتنظيف كالخروج من السيئات بالرحمة والتخفيف والبيت الحرم الذي من دخله كان آمناً من الإيذاء والقتال أنموذج لدار السلام التي هي من نزلها بقي سالماً من الفناء والزوال غير أن الجنة حفت بمكاره النفس العادية كما أن الكعبة حفت بمتالف البادية فمرحباً بمن جاوز مهالك البوادي شوقاً إلى اللقاء يوم التنادي ﴿وَيَذْكُرُواْ اسم الله﴾ عند الذبح ﴿فِى أَيَّامٍ معلومات﴾ هي عشر ذي الحجة عند أبى حنيفة ﵀ وآخرها يوم النحر وهو قول ابن عباس رضى الله عنهما وأكثر المفسرين ﵏ وعند صاحبيه هي أيام النحر وهو قول ابن عمر رضى الله عنهما ﴿على مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنعام﴾ أي على ذبحه وهو يؤيد قولهما والبهيمة في كل ذات أربع في البر والبحر فبيتت بالأنعام وهي الإبل والبقر والضأن والمعز ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ من لحومها والأمر للإباحة ويجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران لأنه دم نسك فأشبه الأضحية ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا ﴿وَأَطْعِمُواْ البائس﴾ الذي أصابه بؤس أي شدة الفقير الذي أضعفه الإعسار

стр. 3523

ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩) ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ﴾ ثم ليزيلوا عنهم أدرانهم كذا قاله نفطويه قيل قضاء التفث قص الشارب والأظافر ونتف الإبط والاستحداد

стр. 3524

والتفث الوسخ والمراد قضاء إزالة التفث وقال ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهما قضاء التفث مناسك الحج كلها ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ مواجب حجهم والعرب تقول لكل من خرج عما وجب عليه وفى بنذره وإن لم ينذر أو ما ينذرونه من أعمال البر في حجهم وليوفوا بسكون اللام والتشديد أبو بكر ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ﴾ طواف الزيارة الذي هو ركن الحج ويقع به تمام التحلل اللامات الثلاث ساكنة عند غير ابن عياش وأبي عمرو ﴿بالبيت العتيق﴾ القديم لأنه أول بيت يوضع للناس بناه آدم ثم جدده إبراهيم أو الكريم ومنه عتاق الخيل لكرائمها وعتاق الرقيق لخروجه من ذل العبودية إلى كرم الحرية أو لأنه أعتق من الغرق لأنه رفع زمن الطوفان أو من أيدي الجبابرة كم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه الله أو من أيدي الملاك فلم يملك قط وهو مطاف أهل الغبراء كما أن العرش مطاف أهل السماء فإن الطالب إذا هاجته الحج (٣١ - ٣٠) ﴿ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام﴾ معية الطرب وجذبته جواذب الطلب جعل يقطع مناكب الأرض مراحل ويتخذ مسالك المهالك منازل فإذا عاين البيت لم يزده التسلي به إلا اشتياقاً ولم يفده التشفي باستلام الحجر إلا احتراقاً فيرده الأسف لهفان ويردده اللهف حوله فى الدوران وطواف الزيارة آخره فرائض الحج الثلاث وأولها الإحرام وهو عقد الالتزام يشبه الاعتصام بعروة الإسلام حتى لا يرتفض بارتكاب ما هو محظور فيه ويبقى عقده مع ما يفسده وينافيه كما أن عقد الإسلام لا ينحل بازدحام الآثار وترتفع ألف حوبة بتوبة وثانيا الوقوف بعرفات بسمة الابتهال وصدق الاعتزال عن دفع الاتكال على مراتب الأعمال وشواهد الأحوال

стр. 3525

ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) ﴿ذلك﴾ خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك أو تقديره

стр. 3526

ليفعلوا ذلك ﴿وَمَن يُعَظّمْ حرمات الله﴾ الحرمة ما لا يحل هنكه وجميع ما كلفه الله بهذه الصفة من مناسك الحج وغيرهما فيحتمل أن يكون عاماً في جميع تكاليفه ويحتمل أن يكون خاصاً بما يتعلق بالحج وقيل حرمات الله البيت الحرام والمشعر الحرام والشهر الحرام والبلد الحرام والمسجد الحرام ﴿فَهُوَ﴾ أي التعظيم ﴿خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبّهِ﴾ ومعنى التعظيم العلم بأنها واجبة المراعاة والحفظ والقيام بمراعاتها ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعام﴾ أي كلها ﴿إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ﴾ آية تحريمه وذلك قوله حرمت عليكم الميتة الآية والمعنى أن الله تعالى أحل لكم الأنعام كلها إلا ما بيّن في كتابه فحافظوا على حدوده ولا تحرموا شيئاً مما أحل كتحريم البعض البحيرة ونحوها ولا تحلوا مما حرم كاحلات لهم أكل الموقوذة والميتة وغيرهما ولما حث على تعظيم حرماته أتبعه الأمر باجتناب الأوثان وقول الزور بقوله ﴿فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان واجتنبوا قَوْلَ الزور﴾ لأن ذلك من أعظم الحرمات واسبقها خطوا ومن الاوثان بيان للرجس مبهم يتناول غير شئ كأنه قيل فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان وسمى الأوثان رجساً على طريقة التشبيه يعني أنكم تنفرون بطباعكم عن الرجس فعليكم أن تنفروا عنها وجمع بين الشرك وقول الزور أي الكذب والبهتان أو شهادة الزور وهو من الزور وهو الانحراف لأن الشرك من باب الزور إذ المشرك زاعم أن الوثن يحق له العبادة

стр. 3527

حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١) ﴿حُنَفَاء للَّهِ﴾ مسلمين ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ حال كحنفاء ﴿وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ﴾ سقط ﴿مّنَ السماء﴾ إلى الأرض ﴿فَتَخْطَفُهُ الطير﴾ أي تسلبه بسرعة فتخطّفه أي تتخطفه مدني ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح﴾ أي تسقطه

стр. 3528

والهوي السقوط ﴿في مكان سحيق﴾ بعيد يجوز أن الحج (٣٥ - ٣٢) يكون هذا تشبيهاً مركباً ويجوز أن يكون مفرقاً فإن كان تشبيهاً مركباً فكأنه قال من أشرك بالله فقد أهلك نفسه أهلا كاليس بعده بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته الطير فتفرق قطعاً في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة وإن كان مفرقاً فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء والذي أشرك بالله بالساقط من السماء والاهواء المردية بالطير المختلفة والشيطان الذي هو يوقعه في الضلال بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوى المتلفة

стр. 3529

ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) ﴿ذلك﴾ أي الأمر ذلك ﴿وَمَن يُعَظّمْ شعائر الله﴾ تعظيم الشعائر وهي الهدايا لأنها من معالم الحج أن يختارها عظام الأجرام حساناً سمانا غالية الأثمان ﴿فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب﴾ أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه المضافات وإنما ذكرت القلوب لأنها مراكز التقوى

стр. 3530

لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣) ﴿لَكُمْ فِيهَا منافع﴾ من الركوب عند الحاجة وشرب ألبانها عند الضرورة ﴿إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إلى أن تنحر ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا﴾ أي وقت وجوب نحرها منتهية ﴿إلى البيت العتيق﴾ والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت إذا لحرم حريم البيت ومثله في الاتساع قولك بلغت البلد العتيق يأباه

стр. 3531

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) ﴿وَلِكُلّ أُمَّةٍ﴾ جماعة مؤمنة قبلكم ﴿جَعَلْنَا مَنسَكًا﴾ حيث كان بكسر السين بمعنى الموضع علي وحمزة أي موضع قربان وغيرهما بالفتح على المصدر أي إراقة الدماء وذبح القرابين ﴿لّيَذْكُرُواْ اسم الله﴾ دون غيره ﴿مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنعام﴾ أي عند نحرها وذبحها

стр. 3532

﴿فإلهكم إله واحد﴾ أي اذكروا على الذبح اسم الله وحده فإن إلهكم إله واحد وفيه دليل على أن ذكر اسم الله شرط الذبح يعني أن الله تعالى شرع لكل أمة أن ينسكوا له أي يذبحوا له على وجه التقرب وجعل القلة فى ذلك أن يذكر اسمه تقدمت أسماؤه على النسائك وقوله ﴿فَلَهُ أَسْلِمُواْ﴾ أي أخلصوا له الذكر خاصة واجعلوه له سالماً أي خالصاً لا تشوبوه بإشراك ﴿وَبَشّرِ المخبتين﴾ المطمئنين بذكر الله أوالمتواضعين الخاشعين من الخبث وهو المطمئن من الأرض وعن ابن عباس رضى الله عنهما الذى لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا وقيل تفسيره ما بعده أي

стр. 3533

الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥) ﴿الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ خافت منه هيبة ﴿والصابرين على مَا أَصَابَهُمْ﴾ من المحن والمصائب ﴿والمقيمي الصلاة﴾ في أوقاتها ﴿وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ﴾ يتصدقون

стр. 3534

وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) ﴿والبدن﴾ جمع بدنة سميت لعظم بدنها وفي الشريعة يتناول الابل والبقر وقرئ برفعها وهو كقوله والقمر قدرناه الحج (٣٩ - ٣٦) ﴿جعلناها لَكُمْ مّن شعائر الله﴾ أي من أعلام الشريعة التي شرعها الله وإضافتها إلى اسمه تعظيم لها ومن شعائر الله ثاني مفعولي جعلنا ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ النفع في الدنيا والأجر في العقبى ﴿فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا﴾ عند نحرها ﴿صَوَافَّ﴾ حال من الهاء أي قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ وجوب الجنوب وقوعها على الأرض من وجب الحائط وجبة إذا سقط أي إذا سقطت جنوبها على الأرض بعد نحرها وسكنت حركتها ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ إن شئتم ﴿وَأَطْعِمُواْ القانع﴾ السائل من قنعت إليه إذا خضعت له وسألته

стр. 3535

قنوعاً ﴿والمعتر﴾ الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل وقيل القانع الراضي بما عنده وبما يعطي من غير سؤال من قنعت قنعاً وقناعة والمعتر المتعرض للسؤال ﴿كذلك سخرناها لَكُمْ﴾ أي كما أمرناكم بنحرها لكم أو هو كقوله ذلك ومن يعظم ثم استأنف فقال سخرناها لكم أي ذللناها لكم مع قوتها وعظم أجرامها لتتمكنوا من نحرها ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكي تشكروا إنعام الله عليكم

стр. 3536

لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧) ﴿لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ﴾ أي لن يتقبل الله اللحوم والدماء ولكن يتقبل التقوى أو لن يصيب رضا الله اللحوم المتصدق بها ولا الدماء المراقة بالنحر والمراد أصحاب اللحوم والدماء والمعنى لن يرضى المضحكون والمقربون ربهم إلا بمراعاة النية والإخلاص ورعاية شروط التقوى وقيل كان أهل الجاهلية إذا نحروا الإبل نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم فلما حج المسلمون أرادوا مثل ذلك فنزلت ﴿كذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾ أي البدن ﴿لِتُكَبّرُواْ الله﴾ لتسموا الله عند الذبح أو لتعظموا الله ﴿على مَا هَدَاكُمْ﴾ على ما أرشدكم إلى ﴿وبشر المحسنين﴾ الممثلين أوامره بالثواب

стр. 3537

إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨) ﴿إن الله يدافع﴾ مكي وبصري وغيرهما يدافع أي يبالغ في الدفع عنهم ﴿عن الذين آمنوا﴾ أى يدفع غائلة المشرين عن المؤمنين ونحوه إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمنوا ثم علل ذلك بقوله ﴿إِنَّ الله لاَ يحب كل خوان﴾ فى أمانة الله ﴿كفورا﴾ لنعمة الله أى

стр. 3538

لأنه لايحب أضدادهم وهم الخونة الذين يخونون الله والرسول ويخونون أماناتهم ويكفرون بنعم الله ويغمطونها

стр. 3539

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) ﴿أُذِنَ﴾ مدني وبصري وعاصم ﴿لِلَّذِينَ يقاتلون﴾ بفتح التاء مدني وشامي وحفص والمعنى أذن لهم في القتال فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه ﴿بأنهم ظلموا﴾ بسبب كونهم الحج (٤٢ - ٣٩) مظلومين وهم أصحاب رسول الله ﷺ كان مشركوا مكة يؤذونهم أذىً شديداً وكانوا يأتون رسول الله ﷺ من بين مضروب إليه فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر فأنزلت هذه الآية أذن فيها بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية ﴿وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ﴾ على نصر المؤمنين ﴿لَقَدِيرٌ﴾ قادر وهو بشارة المؤمنين بالنصرة وهو مثل قوله إن الله يدافع عن الذين آمنوا

стр. 3540

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) ﴿الذين﴾ في محل جر بدل من الذين أو نصب بأعنى أو رفع بإضمارهم ﴿أُخْرِجُواْ مِن ديارهم﴾ بمكة ﴿بِغَيْرِ حَقّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا الله﴾ أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب التمكن لا موجب الإخراج ومثله هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إلا أن آمنا بالله ومحل أن يقولوا جر بدلا من حق والمنعى ما أخرجوا من ديارهم إلا بسبب قولهم ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ الله﴾ دفاع مدني ويعقوب ﴿الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدّمَتْ﴾ وبالتخفيف حجازي ﴿صوامع وَبِيَعٌ وصلوات ومساجد﴾ أي لولا إظهاره وتسليطه المسلمين على الكافرين بالمجاهدة لا ستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم وعلى متعبداتهم فهدموها ولم يتركوا للنصارى بيعاً
следующие страницы →