Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧)
﴿لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ﴾ أي لن يتقبل الله اللحوم والدماء ولكن يتقبل التقوى أو لن يصيب رضا الله اللحوم المتصدق بها ولا الدماء المراقة بالنحر والمراد أصحاب اللحوم والدماء والمعنى لن يرضى المضحكون والمقربون ربهم إلا بمراعاة النية والإخلاص ورعاية شروط التقوى وقيل كان أهل الجاهلية إذا نحروا الإبل نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم فلما حج المسلمون أرادوا مثل ذلك فنزلت ﴿كذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾ أي البدن ﴿لِتُكَبّرُواْ الله﴾ لتسموا الله عند الذبح أو لتعظموا الله ﴿على مَا هَدَاكُمْ﴾ على ما أرشدكم إلى ﴿وبشر المحسنين﴾ الممثلين أوامره بالثواب
стр. 3537
إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨)
﴿إن الله يدافع﴾ مكي وبصري وغيرهما يدافع أي يبالغ في الدفع عنهم ﴿عن الذين آمنوا﴾ أى يدفع غائلة المشرين عن المؤمنين ونحوه إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمنوا ثم علل ذلك بقوله ﴿إِنَّ الله لاَ يحب كل خوان﴾ فى أمانة الله ﴿كفورا﴾ لنعمة الله أى
стр. 3538
لأنه لايحب أضدادهم وهم الخونة الذين يخونون الله والرسول ويخونون أماناتهم ويكفرون بنعم الله ويغمطونها
стр. 3539
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)
﴿أُذِنَ﴾ مدني وبصري وعاصم ﴿لِلَّذِينَ يقاتلون﴾ بفتح التاء مدني وشامي وحفص والمعنى أذن لهم في القتال فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه ﴿بأنهم ظلموا﴾ بسبب كونهم
الحج (٤٢ - ٣٩)
مظلومين وهم أصحاب رسول الله ﷺ كان مشركوا مكة يؤذونهم أذىً شديداً وكانوا يأتون رسول الله ﷺ من بين مضروب إليه فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر فأنزلت هذه الآية أذن فيها بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية ﴿وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ﴾ على نصر المؤمنين ﴿لَقَدِيرٌ﴾ قادر وهو بشارة المؤمنين بالنصرة وهو مثل قوله إن الله يدافع عن الذين آمنوا
стр. 3540
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)
﴿الذين﴾ في محل جر بدل من الذين أو نصب بأعنى أو رفع بإضمارهم ﴿أُخْرِجُواْ مِن ديارهم﴾ بمكة ﴿بِغَيْرِ حَقّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا الله﴾ أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب التمكن لا موجب الإخراج ومثله هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إلا أن آمنا بالله ومحل أن يقولوا جر بدلا من حق والمنعى ما أخرجوا من ديارهم إلا بسبب قولهم ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ الله﴾ دفاع مدني ويعقوب ﴿الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدّمَتْ﴾ وبالتخفيف حجازي ﴿صوامع وَبِيَعٌ وصلوات ومساجد﴾ أي لولا إظهاره وتسليطه المسلمين على الكافرين بالمجاهدة لا ستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم وعلى متعبداتهم فهدموها ولم يتركوا للنصارى بيعاً
стр. 3541
ولا للمسلمين مساجد أو لغلب المشركون في أمة محمد ﷺ على المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في ذمتهم وهدموا متعبدات الفريقين وقدم غير المساجد عليها لتقدمها وجوداً أو لقربها من التهديم ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسم الله كَثِيراً﴾ في المساجد أو في جميع ما تقدم ﴿وَلَيَنصُرَنَّ الله من ينصره﴾ أى ينصر دينه وأولياءه ﴿إن الله لقوي﴾ على نصرأوليائه ﴿عَزِيزٌ﴾ على انتقام أعدائه
стр. 3542
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)
﴿الذين﴾ محله نصب بدل من من ينصره أو جر تابع للذين أخرجوا ﴿إِنْ مكناهم فِى الأرض أَقَامُواْ الصلاة وآتوا الزكاة وَأَمَرُواْ بالمعروف وَنَهَوْاْ عَنِ المنكر﴾ هو إخبار من الله عما ستكون عليه سيرة المهاجرين إن مكنهم في الأرض وبسط لهم في الدنيا وكيف يقومون بأمر الدين وفيه دليل صحة أمر الخلفاء الراشدين لأن الله أعطاهم التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة وعن الحسن هم أمة محمد ﷺ ﴿وَلِلَّهِ عاقبة الأمور﴾ أي مرجعها إلى حكمه وتقديره وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه وإعلاء كلمته
стр. 3543
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (٤٢)
﴿وإن يكذبوك﴾ هذه تسلية لمحمد ﷺ من تكذيب أهل مكة إياه أي لست باوحدى فى
الحج (٤٦ - ٤٢)
التكذيب ﴿فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ قبل قومك ﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾ نوحاً ﴿وَعَادٌ﴾ هوداً ﴿وَثَمُودُ﴾ صالحاً
стр. 3544
وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (٤٣)
﴿وَقَوْمِ إبراهيم﴾ إبراهيم ﴿وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ لوطاً
стр. 3545
وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٤)
﴿وأصحاب مَدْيَنَ﴾ شعيباً ﴿وَكُذّبَ موسى﴾ كذبه فرعون والقبط ولم
стр. 3546
يقل وقوم موسى لأن موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل وإنما كذبه غير قومه أو كأنه قيل بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم وكذب موسى أيضاً مع وضوح آياته وظهور معجزاته فما ظنك بغيره ﴿فَأمْلَيْتُ للكافرين﴾ أمهلتهم وأخرت عقوبتهم ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ عاقبتهم على كفرهم ﴿فَكَيْفَ كَانَ نكير﴾ انكاري وتعبيري حيث أبدلتهم بالنعم نقماً وبالحياة هلاكاً وبالعمارة خراباً نكيري بالياء في الوصل والوقف يعقوب
стр. 3547
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥)
﴿فَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أهلكناها﴾ أهلكتها بصري ﴿وَهِىَ ظالمة﴾ حال أي وأهلها مشركون ﴿فَهِىَ خَاوِيَةٌ﴾ ساقطة من خوى النجم إذا سقط ﴿على عروشها﴾ يتعلق بخاوية والمعنى أنها ساقطة على سقوفها أي خرت سقوفها على الأرض ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف ولا محل لفهى خاوية من الإعراب لأنها معطوفة على أهلكناها وهذا الفعل ليس له محل وهذا إذا جعلنا كأين منصوب المحل على تقدير كثيراً من القرى أهلكناها ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ﴾ أي متروكة لفقد دلوها ورشائها وفقد تفقدها أو هي عامرة فيها الماء ومعها آلات الاستقاء إلا أنها عطلت أي تركت لا يستقي منها لهلاك أهلها ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ مجصص من الشيد الجص أو مرفوع البنيان من شاد البناء رفعه والمعنى كم قرية أهلكناها وكم بئر عطلناها عن سقاتها وقصر مشيد أخليناه عن ساكنيه أي أهلكنا البادية والحاضرة جميعاً فخلت القصور عن اربابها والآبار عن واردها والاظهران البئر والقصر على العموم
стр. 3548
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض﴾ هذا حث على السفر ليروا مصارع من أهلكم الله بكفرهم ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يعقلون بها أو آذان يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ أي يعقلون ما يجب أن يعقل من التوحيد ونحوه ويسمعون
стр. 3549
ما يجب سماعه من الوحي ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فِى الصدور﴾ الضمير في فإنها ضمير القصة أو ضمير مبهم يفسره الأبصار أي فما عميت أبصارهم عن الإبصار بل قلوبهم عن الاعتبار ولكل إنسان أربع أعين عينان في رأسه وعينان في قلبه فإذا أبصر ما في القلب وعمي ما في الرأس لم يضره وإن أبصر ما في الرأس وعمي ما في القلب لم ينفعه وذكر الصدور لبيان أن محل العلم القلب
الحج (٥٢ - ٤٧)
ولئلا يقال إن القلب يعني به غير هذا العضو كما يقال القلب لب كل شئ
стр. 3550
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب﴾ الآجل استهزاء ﴿وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ﴾ كأنه قال ولم يستعجلونك به كأنهم يجوزون الفوت وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف ولن يخلف الله وعده وما وعده ليصيبنهم ولو بعد حين ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ﴾ يعدون مكي وكوفي غير عاصم أي كيف يستعجلون بعذاب من يوم واحد من أيام عذابه في طول ألف سنة من سنيكم لأن أيام الشدائد طوال
стр. 3551
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨)
﴿وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظالمة﴾ أي وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حيناً ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهَا﴾ بالعذاب ﴿وَإِلَيَّ المصير﴾ أي المرجع إلي فلا يفوتني شئ وإنما كانت الأولى أي فكأين معطوفة بالفاء وهذه أى وكأين بالواو ولأن الأولى وقعت بدلاعن فكيف كان نكيرو أما هذه فحكمها حكم ما تقدمها من الجملتين المعطوفتين بالواو وهما وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ
стр. 3552
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩)
﴿قُلْ يا أَيُّهَا الناس إِنَّمَا أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ وإنما لم يقل بشير ونذير لذكر
стр. 3553
الفريقين بعده لأن الحديث مسوق إلى المشركين ويا أيها الناس نداءلهم وهم الذين قيل فيهم أفلم يسيروا ووصفوا بالاستعجال وإنما أفحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا أو تقديره نذير مبين وبشير فبشر أولا فقال
стр. 3554
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠)
﴿فالذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ اى حسن ثم أنذار فقال
стр. 3555
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (٥١)
﴿والذين سَعَوْاْ﴾ سعى في أمر فلان إذا أفسده بسعيه ﴿في آياتنا﴾ أي القرآن ﴿معاجزين﴾ حال معجزين حيث كان مكى وأبو عمر ووعاجزه سابقه كأن كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به فإذا سبقه قيل أعجزه وعجزه والمعنى سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها حيث سموها سحراً وشعراً وأساطير مسابقين في زعمهم وتقديرهم طامعين أن كيدهم للاسلام يتم لهم ﴿أولئك أصحاب الجحيم﴾ أي النار الموقدة
стр. 3556
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢)
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ من لابتداء الغاية ﴿مِن رَّسُولٍ﴾ من زائدة لتأكيد النفي ﴿وَلاَ نَبِيّ﴾ هذا دليل بين على ثبوت التغاير بين الرسول والنبي بخلاف ما يقول البعض انهما واحد وسئل النبى ﷺ عن الأنبياء فقال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً فقيل فكم الرسل منهم فقال ثلثمائة وثلاثة عشر والفرق بينهما أن الرسول من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه والنبي من لم ينزل عليه كتاب وإنما أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله وقيل الرسول واضع شرع والنبي حافظ شرع غيره ﴿إلا إذا تمنى﴾ قرأ قال
الحج (٥٤ - ٥٢)
... تمنى كتاب الله أول ليلة تمنى داود الزبور على رسل ...
﴿أَلْقَى الشيطان فِى أُمْنِيَّتِهِ﴾ تلاوته قالوا انه ﵇ كان
стр. 3557
نادي قومه يقرأ والنجم فلما بلغ قوله ومناة الثالثة الأخرى جرى على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فتنبه عليه وقيل نبهه جبريل ﵇ فأخبرهم أن ذلك كان من الشيطان وهذا القول غير مرضى لأنه لا يخلو إما أن يتكلم النبي ﵇ بها عمدا وأه لا يجوز لأنه كفر ولأنه بعث طاعناً للاصنام لا مادحالها أو أجرى الشيطان ذلك على لسان النبي ﵊ جبراً بحيث لا يقدر على الامتناع منه وهو ممتنع لأن الشيطان لا يقدر على ذلك على لسانه سهوا وغلفة وهو مردود أيضاً لأنه لا يجوز مثل هذه الغفلة عليه في حال تبليغ الوحي ولو جاز ذلك لبطل الاعتماد على قوله ولأنه تعالى قال في صفة المنزل عليه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وقال إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون فلما بطلت هذه الكلمات متصلا بقراءة النبى ﷺ فوقع عند بعضهم أنه ﵇ هو الذي تكلم بها فيكون هذا إلقاء في قراءة النبى ﷺ وكان الشيطان يتكلم في زمن النبي ﵇ ويسمع كلامه فقد رُوي أنه نادى يوم أحد ألا إن محمداً قد قتل وقال يوم بدر لاَ غَالِبَ لَكُمُ اليوم مِنَ الناس وَإِنّي جارلكم ﴿فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشيطان﴾ أي يذهب به ويبطله ويخبر أنه من الشيطان ﴿ثُمَّ يحكم الله آياته﴾ أي يثبتها ويحفظها من لحوق الزيادة من الشيطان ﴿والله عَلِيمٌ﴾ بما أوحى إلى نبيه وبقصد الشيطان ﴿حَكِيمٌ﴾ لا يدعه حتى يكشفه ويزيله
стр. 3558
لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٣)
ثم ذكر أن ذلك ليفتن الله تعالى به قوماً بقوله
стр. 3559
﴿لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشيطان فِتْنَةً﴾ محنة وابتلاء ﴿لّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ شك ونفاق ﴿والقاسية قُلُوبُهُمْ﴾ هم المشركون المكذبون فيزدادوا به شكاً وظلمة ﴿وَإِنَّ الظالمين﴾ أي المنافقين والمشركين وأصله وأنهم فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم ﴿لَفِي شِقَاقٍ﴾ خلاف ﴿بَعِيدٍ﴾ عن الحق
стр. 3560
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤)
﴿وَلِيَعْلَمَ الذين أُوتُواْ العلم﴾ بالله وبدينه وبالآيات ﴿أَنَّهُ﴾ أي القرآن ﴿الحق مِن رَّبّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ﴾ بالقرآن ﴿فَتُخْبِتَ﴾ فتطمئن ﴿لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾
فيتأولون ما يتشابه في الدين بالتأويلات الصحيحة ويطلبون لما أشكل منه المحمل الذي تقتضيه الأصول المحكمة حتى لا تلحقهم حيرة ولا تعتريهم شبهة
стр. 3561
وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)
﴿وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ﴾ شك ﴿مِنْهُ﴾ من القرآن أو من الصراط المستقيم ﴿حتى تَأْتِيَهُمُ الساعة بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ يعني يوم بدر فهو عقيم عن أن يكون للكافرين فيه فرج أو راحة كالريح العقيم لا تأتي بخير أو شديد لا رحمة فيه أو لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه وعن الضحاك أنه يوم القيامة وأن المراد بالساعة مقدماته
стр. 3562
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٥٧)
﴿الملك يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم القيامة والتنوين عوض عن الجملة أي يوم يؤمنون أو يوم تزول مريتهم ﴿لِلَّهِ﴾ فلا منازع له فيه ﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ أي يقضي ثم بين حكمه فيهم بقوله ﴿فالذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات فِى جنات النعيم
стр. 3563
والذين كَفَرُواْ وكذبوا بآياتنا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾
стр. 3564
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٥٨)
ثم خص قوماً من الفريق الأول بفضيلة فقال ﴿والذين هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ الله﴾ خرجوا من أوطانهم مجاهدين ﴿ثم قتلوا﴾ في الجهاد قُتِلُواْ شامي ﴿أَوْ مَاتُواْ﴾ حتف أنفهم ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رِزْقاً حَسَناً﴾ قيل الرزق الحسن الذي لا ينقطع أبداً ﴿وَإِنَّ الله لَهُوَ خَيْرُ الرازقين﴾ لأنه المخترع للخلق بلا مثال المتكفل للرزق بلا مال
стр. 3565
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)
﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً﴾ بفتح الميم مدني والمراد الجنة ﴿يَرْضَوْنَهُ﴾ لأن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ﴿وَإِنَّ الله لَعَلِيمٌ﴾ بأحوال من قضى نحبه مجاهداً وآمال من مات وهو ينتظر معاهداً ﴿حَلِيمٌ﴾ بإمهال من قاتلهم معانداً رُوي أن طوائف من أصحاب النبى ﷺ قالوا يا نبى الله هؤلاء لاذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا إن متنا معك فأنزل الله هاتين الآيتين
стр. 3566
ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠)
﴿ذلك﴾ أي الأمر ذلك وما بعده مستأنف ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ سمي الابتداء بالجزاء عقوبة لملابسته له من حيث إنه سبب وذلك مسبب عنه ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ الله﴾ أي من جازى بمثل ما فعل به من الظلم ثم ظلم بعد ذلك فحق على الله
الحج (٦٤ - ٦٠)
أن ينصره ﴿إِنَّ الله لَعَفُوٌّ﴾ يمحو آثار الذنوب ﴿غفور﴾ يستر أنواع العيوب وتقريب الوصفين بسياق الآية أن المعاقب مبعوث من عند الله على العفو وترك العقوبة بقوله فمن عفا وأصلح فاجره على الله وان تعفوا أقرب للتقوى فحيث لم يؤثر ذلك وانتصر فهو تارك للأفضل وهو ضامن لنصره في
стр. 3567
الكرة الثانية إذا ترك العفو وانتقم من الباغى وعرض مع ذلك بما كان أولى به من العفو يذكر هاتين الصفتين أو دل بذكر العفو والمغفرة على أنه قادر على العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده كما قيل العفو عند القدرة
стр. 3568
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٦١)
﴿ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وَأَنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أي ذلك النصر للمظلوم بسبب أنه قادر على ما يشاء ومن آيات قدرته أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل أي يزيد من هذا في ذلك ومن ذلك في هذا أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشر والبغي والإنصاف وأنه سميع لما يقولون ولا يشغله سمع عن سمع وإن اختلفت في النهار الأصوات بفنون اللغات بصير مما يفعلون ولا يستتر عنه شيء بشيء في الليالي وإن توالت وإن توالت الظلمات
стр. 3569
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)
﴿ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّ مَا يدعون﴾ عرقى غير أبي بكر ﴿مِن دُونِهِ هُوَ الباطل وَأَنَّ الله هُوَ العلى الكبير﴾ أي ذلك الوصف بخلقه الليل والنهار وإحاطته بما يجري فيهما وإدراكه قولهم وفعلهم بسبب أن الله الحق الثابت إلهيته وأن كل ما يدعى إلهاً دونه باطل الدعوة وأنه لا شئ أعلى منه شأناً وأكبر سلطاناً
стр. 3570
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣)
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء ماء﴾ مطرا ﴿فتصبح الأرض مخضرة﴾ بالنبات بعد ما كانت مسودة يابسة وإنما صرف إلى لفظ المضارع ولم يقل فأصبحت ليفيد بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان كما تقول أنعم عليّ فلان فاروح وأغدو شاكرا له ولو نصب لبطل الغرض وهذا لأن معناه إثبات الاخضرار
стр. 3571
فينقلب بالنصب جواباً للاستفهام لأنه لو نصب لبطل الغرض وهذا لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار كما تقول لصاحبك ألم تر أنى أنعمت عليك فتشكر إن نصبته نفيت شكره وشكوت من تفريطه فيه وإن رفعته أثبت شكره ﴿إِنَّ الله لَطِيفٌ﴾ واصل عمله أو فضله إلى كل شئ ﴿خَبِيرٌ﴾ بمصالح الخلق ومنافعهم أو اللطيف المختص بدقيق التدبير الخبير المحيط بكر قليل وكثير
стр. 3572
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤)
﴿لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض﴾ مُلكاً وملكاً ﴿وَإِنَّ الله لَهُوَ الغني﴾ المستغني بكمال
الحج (٦٩ - ٦٥)
﴿الحميد ألم تر أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأرض﴾ قدرته بعد فناء ما فى السموات وما فى الأ رض ﴿الحميد﴾ المحمود بنعمته قبل ثناء من في السموات ومن فى الأرض
стр. 3573
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)
﴿ألم تر أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأرض﴾ من البهائم مذللة للركوب في البر ﴿والفلك تَجْرِى فِى البحر بِأَمْرِهِ﴾ أي ومن المراكب جارية في البحر ونصب الفلك عطفاً على ما وتجرى حالها أي وسخر لكم الفلك في حال جريها ﴿وَيُمْسِكُ السماء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض﴾ أي يحفظها من أن تقع ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ بأمره أو بمشيئته ﴿إِنَّ الله بالناس لَرَؤُوفٌ﴾ بتسخير ما في الأرض ﴿رَّحِيمٌ﴾ بإمساك السماء لئلا تقع على الأرض عدد آلاءه مقرونة بأسمائه ليشكروه على آلائه ويذكروه بأسمائه وعن أبى حنيفة ﵀ أن اسم الله الأعظم في الآيات الثمانية يستجاب لقرائها ألبتة
стр. 3574
وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (٦٦)
﴿وَهُوَ الذى أَحْيَاكُمْ﴾ في أرحام أمهاتكم ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عند انقضاء آجالكم ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ لإيصال جزائكم ﴿إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ﴾ لجحود لما أفاض عليه من ضروب النعم ودفع عنه من صنوف النقم أو
стр. 3575
لا يعرف نعمة الإنشاء المبدئ للوجود ولا الإفناء المقرب إلى الموعود ولا الإحياء الموصل إلى المقصود
следующие страницы →