← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

فينقلب بالنصب جواباً للاستفهام لأنه لو نصب لبطل الغرض وهذا لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار كما تقول لصاحبك ألم تر أنى أنعمت عليك فتشكر إن نصبته نفيت شكره وشكوت من تفريطه فيه وإن رفعته أثبت شكره ﴿إِنَّ الله لَطِيفٌ﴾ واصل عمله أو فضله إلى كل شئ ﴿خَبِيرٌ﴾ بمصالح الخلق ومنافعهم أو اللطيف المختص بدقيق التدبير الخبير المحيط بكر قليل وكثير

стр. 3572

لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤) ﴿لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض﴾ مُلكاً وملكاً ﴿وَإِنَّ الله لَهُوَ الغني﴾ المستغني بكمال الحج (٦٩ - ٦٥) ﴿الحميد ألم تر أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأرض﴾ قدرته بعد فناء ما فى السموات وما فى الأ رض ﴿الحميد﴾ المحمود بنعمته قبل ثناء من في السموات ومن فى الأرض

стр. 3573

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥) ﴿ألم تر أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأرض﴾ من البهائم مذللة للركوب في البر ﴿والفلك تَجْرِى فِى البحر بِأَمْرِهِ﴾ أي ومن المراكب جارية في البحر ونصب الفلك عطفاً على ما وتجرى حالها أي وسخر لكم الفلك في حال جريها ﴿وَيُمْسِكُ السماء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض﴾ أي يحفظها من أن تقع ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ بأمره أو بمشيئته ﴿إِنَّ الله بالناس لَرَؤُوفٌ﴾ بتسخير ما في الأرض ﴿رَّحِيمٌ﴾ بإمساك السماء لئلا تقع على الأرض عدد آلاءه مقرونة بأسمائه ليشكروه على آلائه ويذكروه بأسمائه وعن أبى حنيفة ﵀ أن اسم الله الأعظم في الآيات الثمانية يستجاب لقرائها ألبتة

стр. 3574

وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (٦٦) ﴿وَهُوَ الذى أَحْيَاكُمْ﴾ في أرحام أمهاتكم ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عند انقضاء آجالكم ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ لإيصال جزائكم ﴿إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ﴾ لجحود لما أفاض عليه من ضروب النعم ودفع عنه من صنوف النقم أو

стр. 3575

لا يعرف نعمة الإنشاء المبدئ للوجود ولا الإفناء المقرب إلى الموعود ولا الإحياء الموصل إلى المقصود

стр. 3576

لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (٦٧) ﴿لكل أمة﴾ أهل دين ﴿جعلنا منسكا﴾ من بيانه وهو رد لقول من يقول إن الذبح ليس بشريعة الله إذ هو شريعة كل أمة ﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ عاملون به ﴿فَلاَ ينازعنك﴾ فلا يجادلنك والمعنى فلا تلتفت إلى قولهم ولا تمكنهم من أن ينازعوك ﴿فِى الأمر﴾ أمر الذبائح أو الدين نزلت حين قال المشركون للمسلمين ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله يعني الميتة ﴿وادع﴾ الناس ﴿إلى رَبّكَ﴾ إلى عبادة ربك ﴿إِنَّكَ لعلى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾ طريق قويم ولم يذكرا لوا وفى لِكُلّ أُمَّةٍ بخلاف ما تقدم لأن تلك وقعت مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفا

стр. 3577

وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (٦٨) ﴿وَإِن جادلوك﴾ مراء وتعنتاً كما يفعله السفهاء بعد اجتهادك أن لا يكون بينكم وبينهم تنازع وجدال ﴿فَقُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول والمعنى أن الله أعلم بأعمالكم وما تستحقون عليها من الجزاء فهو مجازيكم به وهذا وعيد وإنذار ولكن برفق ولين وتأديب يجاب به كل متعنت

стр. 3578

اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٦٩) ﴿الله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ هذا خطاب من الله للمؤمنين والكافرين أي يفصل بينكم بالثواب والعقاب ومسلاة لرسول الحج (٧٣ - ٧٠) الله ﷺ مما كان يلقى منهم

стр. 3579

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠) ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِى السماء والأرض﴾ أي كيف يخفى عليه ما تعملون ومعلوم عند العلماء بالله أنه يعلم كل ما يحدث فى السموات والأرض ﴿إِنَّ ذلك﴾ الموجود فيهما ﴿فِى كتاب﴾ في اللوح المحفوظ ﴿إِنَّ ذلك

стр. 3580

عَلَى الله يَسِيرٌ﴾ أي علمه بجميع ذلك عليه يسير

стр. 3581

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٧١) ثم أشار إلى جهالة الكفار لعبادتهم غير المستحق لها بقوله ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ﴾ ينْزل مكي وبصري ﴿سلطانا﴾ حجة وبرهاناً ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي لم يتمسكوا في عبادتهم لها ببرهان سماوي من جهة الوحي ولا حملهم عليها دليل عقلى ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ وما الذين ارتكبوا مثل هذا الظلم من أحد ينصرهم ويصوب مذهبهم

стр. 3582

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢) ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بَيّنَاتٍ﴾ يعني القرآن ﴿تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ المنكر﴾ الإنكار بالعبوس والكراهة والمنكر مصدر ﴿يكادون يَسْطُونَ﴾ يبطشون والسطو الوثب والبطش ﴿بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾ هم النبى ﷺ وأصحابه ﴿قُلْ أَفَأُنَبّئُكُم بِشَرّ مّن ذلكم﴾ من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم أو مما أصابكم من الكراهة والضجر بسبب ما تلي عليكم ﴿النار﴾ خبر مبتدأ محذوف كأن قائلاً قال ما هو فقيل النار أي هو النار ﴿وَعَدَهَا الله الذين كَفَرُواْ﴾ استئناف كلام ﴿وَبِئْسَ المصير﴾ النار

стр. 3583

يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) ولما كانت دعواهم بأن الله تعالى شريكاً جارية في الغرابة والشهرة مجرى الامثال المسيرى قال الله تعالى ﴿يا أيها الناس ضُرِبَ﴾ بين ﴿مَثَلٌ فاستمعوا لَهُ﴾ لضرب هذا المثل ﴿أَنَّ الذين تَدْعُونَ﴾ يَدَّعُونَ سهل ويعقوب ﴿مِن دُونِ الله﴾ آلهة باطلة ﴿لَن يخلقوا ذبابا﴾ لن لتأكيد نفي المستقبل وتأكيده هنا للدلالة على أن خلق الذباب منهم مستحيل كأنه قال محال أن يخلقوا وتخصيص الذباب لمهانته وذعفه واستقداره وسمي ذباباً لأنه كلما ذب

стр. 3584

لاستقذاره آب لاستكباره ﴿وَلَوِ اجتمعوا لَهُ﴾ لخلق الذباب ومحله النصب على الحال كأنه قيل مستحيل منهم أن يخلقوا الذباب مشروطاً عليهم اجتماعهم جميعاً لخلقه وتعاونهم عليه وهذا من أبلغ ما أنزل فى تجهيل قريش حيث وصفوا بالإلهية التي تقتضي الاقتدار على المقدورات كلها والإحاطة بالمعلومات عن آخرها صوراً وتماثيل يستحيل منها أن تقدر على أقل ما خلقه الله تعالى واذله الحج (٧٧ - ٧٣) ولو اجتمعوا لذلك ﴿وإن يسلبهم الذباب شَيْئاً﴾ ثاني مفعولي يَسْلُبْهُمُ ﴿لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾ أي هذا الخلق الأقل الأذل لو اختطف منهم شيئاً فاجتمعوا على أن يستخلصوه منه لم يقدروا عن ابن عباس رضى الله عنهما انهم كانوا يطلونها بالزعفران ورءوسها بالعسل فإذا سلبه الذباب عجز الأصنام عن أخذه ﴿ضَعُفَ الطالب﴾ أي الصنم بطلب ما سلب منه ﴿والمطلوب﴾ الذباب بما سلب وهذا كالتسوية بينهم وبين الذباب في الضعف ولو حققت وجدت الطالب أضعف وأضعف فإن الذباب حيوان وهو جماد وهو غالب وذاك مغلوب

стр. 3585

مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤) ﴿ما قدروا الله حق﴾ ما عرفوه حق معرفته حيث جعلوا هذا الصنم الضعيف شريكاً له ﴿إِنَّ الله لْقَوِيٌ عَزِيزٌ﴾ أي إن الله قادر وغالب فكيف يتخذ العاجز المغلوب شبيهاً به أو لقوي بنصر أوليائه عزيز ينتقم من أعدائه

стр. 3586

اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥) ﴿الله يَصْطَفِى﴾ يختار ﴿مِنَ الملائكة رُسُلاً﴾ كجبريل وميكائيل وإسرافيل وغيرهم ﴿وَمِنَ الناس﴾ رسلاً كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم ﵈ هذا رد لما أنكروه من أن يكون الرسول من البشر وبيان أن رسل الله على ضربين ملك وبشر وقيل نزلت حين قالوا أنزل عليه الذكر من بيننا ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ﴾ لقولهم ﴿بَصِيرٌ﴾ بمن يختاره لرسالته أو سميع لأقوال الرسل فيما تقبله العقول

стр. 3587

بصير بأحوال الأمم في الرد والقبول

стр. 3588

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٧٦) ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ ما مضى ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما لم يأت أو ما عملوه وما سيعملوه أو أمر الدنيا وأمر الآخرة ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ أى إليه ترجع الأمور كلها والذي هو بهذه الصفات لا يسأل عما يفعل وليس لأحد أن يعترض عليه فى حكمه وتدابيره واختياره رسله ترجع شامى وحمزة وعلى

стр. 3589

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾ في صلاتكم وكان أول ما أسلموا يصلون بلا ركوع وسجود فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود وفيه دليل على أن الأعمال ليست من الإيمان وأن هذه السجدة للصلاة لا للتلاوة ﴿وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ﴾ واقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله لا الصنم ﴿وافعلوا الخير﴾ قيل لما كان للذكر مزية على غيره من الطاعات دعا المؤمنين أولاً إلى الصلاة التي هي ذكر خالص لقوله تعالى وأقم الصلاة لذكرى ثم إلى العبادة بغير الصلاة كالصوم والحج وغيرهما ثم عم الحث على سائر الخيرات وقيل أريد به صلة الأرحام ومكارم الأخلاق ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي كي تفوزوا وافعلوا هذا كله وأنتم راجون للفلاح غير مستيقنين ولا تتكلوا على أعمالكم

стр. 3590

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨) ﴿وجاهدوا﴾ أمر الغزو أو مجاهدة النفس والهوى وهو الجهاد الأكبر أو هو كلمة حق عند أمير جائر ﴿في الله﴾ أى فى الحج (٧٨) ذات الله ومن أجله ﴿حَقَّ جهاده﴾ وهو أن لا يخاف في الله لومة لائم يقال هو حق عالم وجد عالم أى حقاً وجداً ومنه حق جهاده وكان القياس حق الجهاد فيه أو حق جهادكم فيه لكن الإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص فلما كان الجهاد مختصاً بالله من حيث إنه مفعول لوجهه ومن أجله صحت إضافته إليه ويجوز أن يتسع في الظرف كقوله

стр. 3591

ويوم شهدنا سليماً وعامراً هُوَ ﴿اجتباكم﴾ اختاركم لدينه ونصرته ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ﴾ ضيق بل رخص لكم في جميع ما كلفكم من الطهارة والصلاة والصوم والحج بالتيمم بالايماء وبالقصد والإفطار لعذر السفر والمرض وعدم الزاد والراحلة ﴿مّلَّةَ أَبِيكُمْ إبراهيم﴾ أي اتبعوا ملة أبيكم أو نصب على الاختصاص أي أعني بالدين ملة أبيكم وسماه أباً وإن لم يكن أباً للأمة كلها لأنه أبو رسول الله ﷺ فكان أباً لأمته لأن أمة الرسول في حكم أولاده قال ﵇ إنما أنا لكم مثل الوالد ﴿هُوَ سماكم المسلمين﴾ أي الله بدليل قراءة أبى الله سماكم ﴿مِن قَبْلُ﴾ في الكتب المتقدمة ﴿وَفِى هذا﴾ أي في القرآن أي فضلكم على سائر الأمم وسماكم بهذا الاسم الأكرم ﴿لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ﴾ أنه قد بلغكم رسالة ربكم ﴿وَتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس﴾ بتبليغ الرسل رسالات الله إليهم وإنما خصكم بهذه الكرامة والأثرة ﴿فأقيموا الصلاة﴾ بواجباتها ﴿وآتوا الزكاة﴾ بشرائطها ﴿واعتصموا بالله﴾ وثقوا بالله وتوكلوا عليه لا بالصلاة والزكاة ﴿هُوَ مولاكم﴾ أي مالككم وناصركم ومتولي أموركم ﴿فَنِعْمَ المولى﴾ حيث لم يمنعكم رزقكم بعصيانكم ﴿وَنِعْمَ النصير﴾ أي الناصر هو أعانكم على طاعتكم وقد أفلح من هو مولاه وناصره والله الموفق للصواب

стр. 3592

المؤمنون (٦ - ١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة المؤمنون مكية وهي مائة وثمان عشرة آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3593

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ قد نقضية لما هي تثبت المتوقع ولما تنفيه وكان المؤمنين يتوقعون مثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم فخوطبوا بمادل على ثبات ما توقعوه والفلاح الظفر بالمطلوب والنجاة من المرهوب أي فازوا بما طلبوا أونجوا مما هربوا والإيمان في اللغة التصديق والمؤمن المصدق لغة وفي الشرع كل من نطق بالشهادتين موطئا قلبه لسانه فهو مؤمن قال ﵇ خلق الله الجنة فقال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون ثلاثاً أنا حرام على كل بخيل مراء لأنه بالرياء أبطل العبادات البدنية وليس له عبادة مالية

стр. 3594

الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) ﴿الذين هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خاشعون﴾ خائفون بالقلب ساكنون بالجوارح وقيل الخشوع في الصلاة جمع الهمة لها والإعراض عما سواها وأن لا يجاوز بصره لا يجاوز بصره مصلاه وأن لا يلتفت ولا يبعث ولا يسدل ولا يفرقع أصابعه ولا يقلب الحصى ونحو ذلك وعن أبى الدرداء هواخلاص المقال وإعظام المقام واليقين التام وجمع الاهتمام وأضيفت الصلاة إلى المصلين لا إلى

стр. 3595

المصلى له لانتفاع المصلي بها وحده وهي عدته وذخيرته وأما المصلى له فغني عنها

стр. 3596

وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) ﴿والذين هُمْ عَنِ اللغو مُّعْرِضُونَ﴾ اللغو كل كلام ساقط حقه أن يلغى كالكذب والشتم والهزل يعني أن لهم من الجد ما شغلهم عن الهزل ولما وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف

стр. 3597

وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) ﴿والذين هم للزكاة فاعلون﴾ مؤدون وبفظ فاعلون يدل على المداومة بخلاف مؤدون وقيل الزكاة اسم مشترك يطلق على العين وهو القدر الذي يخرجه المزكي من النصاب إلى الفقير وعلى المعنى وهو فعل المزكي الذي هو التزكية وهو المراد هنا فجعل المزكين فاعلين له لأن لفظ الفعل يعم جميع الأفعال كالضرب والقتل ونحوهما تقول للضارب والقاتل والمزكي فعل الضرب والقتل والتزكية ويجوز أن يراد بالزكاة العين ويقدر مضاف محذوف وهو الأداء ودخل اللام لتقدم المفعول وضعف اسم الفاعل عمل الفى فانك تقول هذا ضارب لزيد ولاتقول ضرب لزيد

стр. 3598

وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) ﴿والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظون﴾ الفرج يشمل سوءة الرجل والمرأة

стр. 3599

إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) ﴿إِلاَّ على أزواجهم﴾ موضع الحال أى إلاوالين على أزواجهم أو قوامين عليهن من قولك كان زياد على البصرة أي والياً عليها والمعنى أنهم لفروجهم حافظون في جميع الأحوال إلا في حال تزوجهم أو تسريهم أو تعلق على بمحذوف يدل عليه غير ملومين كانه قيل المؤمنون (١٣ - ٦) ﴿أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ يلامون إلا على أزواجهم أي يلامون على كل مباشرة إلا على ما أطلق لهم فإنهم غير ملومين عليه وقال الفراء إلا من أزواجهم أي زوجاتهم ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم﴾ أي إمائهم ولم يقل من لأن المملوك جرى

стр. 3600

مجرى غير العقلاء ولهذا يباع كما تباع البهائم ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ أي لا لوم عليهم إن لم يحفظوا فروجهم عن نسائهم وإمائهم

стр. 3601

فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) ﴿فَمَنِ ابتغى وَرَاء ذلك﴾ طلب قضاء شهوة من غير هذين ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ العادون﴾ الكاملون في العدوان وفيه دليل تحريم المتعة والاستمتاع بالكف لإرادة الشهوة

стр. 3602

وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) ﴿والذين هم لأماناتهم وعهدهم﴾ لأمانتهم وعهدهم لأمانتهم مكى وسهل سمى الشئ المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة وعهداً ومنه قوله تعالى إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمانات إلى أهلها وإنما تؤدى العيون لا المعاني والمراد به العموم في كل ما ائتمنوا عليه وعوهدوا من جهة الله ومن جهة الخلق ﴿راعون﴾ حافظون والراعي القائم على الشئ بحفظ وإصلاح كراعي الغنم

стр. 3603

وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) ﴿والذين هُمْ على صلواتهم﴾ صَلاَتِهِمْ كوفي غير أبي بكر ﴿يُحَافِظُونَ﴾ يداومون في أوقاتها وإعادة ذكر الصلاة لأنها أهم ولأن الخشوع فيها غير المحافظة عليها أو لأنها وحدت أولاً ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أية صلاة كانت وجمعت آخراً ليفاد المحافظة على أنواعها من الفرائض والواجبات والسنن والنوافل

стр. 3604

أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) ﴿أولئك﴾ الجامعون لهذه الأوصاف ﴿هُمُ الوارثون﴾ الأحقاء بأن يسموا ورّاثاً دون من عداهم ثم ترجم الوارثين بقوله

стр. 3605

الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١) ﴿الذين يَرِثُونَ﴾ من الكفار في الحديث ما منكم من أحد الاوله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإن مات ودخل الجنة ورث أهل النار

стр. 3606

منزله وإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله ﴿الفردوس﴾ هو البستان الواسع الجامع لأصناف الثمر وقال قطرب هو أعلى الجنان ﴿هُمْ فِيهَا خالدون﴾ أنث الفردوس بتأويل الجنة

стр. 3607

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان﴾ أي آدم ﴿مِن سلالة﴾ من للابتداء والسلالة الخاصة لأنها تسل من بين الكدر وقيل إنما سمى التراب الذي خلق آدم منه سلالة لأنه سل من كل تربة ﴿مِن طِينٍ﴾ من البيان كقوله من الاوثان

стр. 3608

ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ﴿ثُمَّ جعلناه﴾ أي نسله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لأن آدم ﵇ لم يصر نطفة وهو كقوله وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سلالة من ماء مهين وقيل الإنسان بنو آدم والسلالة النطفة والعرب تسمى النطفة سلالة أي ولقد خلقنا الإنسان من سلالة يعني من نطفة مسلولة من طين أي من مخلوق من طين وهو آدم ﵇ ﴿نُّطْفَةٍ﴾ ماء قليلاً ﴿فِى قَرَارٍ﴾ مستقر يعنى الرحم ﴿مكين﴾ حصين المؤمنون (١٩ - ١٤)

стр. 3609

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ﴿ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة﴾ ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة﴾ أي صيرناها بدلالة تعديه إلى مفعولين والخلق يتعدى إلى مفعول واحد ﴿عَلَقَةٍ﴾ قطعة دم والمعنى أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء ﴿فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً﴾ لحماً قدر ما يمضغ ﴿فَخَلَقْنَا المضغة عظاما﴾ فصيرناها عظاماً ﴿فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً﴾ فأنبتنا عليها اللحم فصار لها كاللباس عظما العظم شامى وأبوبكر عظماً العظام زيد عن يعقوب عظاما العظم عن أبي زيد وضع الواحد موضع الجمع

стр. 3610

لعدم اللبس إذ الإنسان ذو عظام كثيرة ﴿ثم أنشأناه﴾ الضمير يعود إلى الانسان أوإلى المذكور ﴿خلقا آخر﴾ أى خلقنا مبايناً للخلق الأول حيث جعله حيواناً وكان جماداً وناطقاً وسميعاً وبصيراً وكان بضد هذه الصفات ولهذا قلنا إذا غصب بيضة فأفرخت عنده يضمن اليضة ولا يرد الفرخ لأنه خلق آخر سوى البيضة ﴿فَتَبَارَكَ الله﴾ فتعالى أمره في قدرته وعلمه ﴿أَحْسَنُ﴾ بدل أو خبر مبتدأ محذوف وليس بصفة لأنه نكرة وإن أضيف لأن المضاف إليه عوض من من ﴿الخالقين﴾ المقدرين أي أحسن المقدرين تقديراً فترك ذكر الممين لدلالة الخالقين عليه وقيل إن عبد الله بن سعد بن أبو سرح كان يكتب للنبي ﵇ فنطق بذلك قبل إملائه فقال له رسول الله ﷺ اكتب هكذا نزلت فقال عبد الله إن محمد نبينا يوحى إليه فأنا نبي يوحى إلي فارتد ولحق بمكة ثم أسلم يوم الفتح وقيل هذه الحكاية غير صحيحة لأن ارتداده كان بالمدينة وهذه السورة مكية وقيل القائل عمر أو معاذ رضى الله عنهما
следующие страницы →