← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

منزله وإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله ﴿الفردوس﴾ هو البستان الواسع الجامع لأصناف الثمر وقال قطرب هو أعلى الجنان ﴿هُمْ فِيهَا خالدون﴾ أنث الفردوس بتأويل الجنة

стр. 3607

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان﴾ أي آدم ﴿مِن سلالة﴾ من للابتداء والسلالة الخاصة لأنها تسل من بين الكدر وقيل إنما سمى التراب الذي خلق آدم منه سلالة لأنه سل من كل تربة ﴿مِن طِينٍ﴾ من البيان كقوله من الاوثان

стр. 3608

ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ﴿ثُمَّ جعلناه﴾ أي نسله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لأن آدم ﵇ لم يصر نطفة وهو كقوله وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سلالة من ماء مهين وقيل الإنسان بنو آدم والسلالة النطفة والعرب تسمى النطفة سلالة أي ولقد خلقنا الإنسان من سلالة يعني من نطفة مسلولة من طين أي من مخلوق من طين وهو آدم ﵇ ﴿نُّطْفَةٍ﴾ ماء قليلاً ﴿فِى قَرَارٍ﴾ مستقر يعنى الرحم ﴿مكين﴾ حصين المؤمنون (١٩ - ١٤)

стр. 3609

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ﴿ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة﴾ ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة﴾ أي صيرناها بدلالة تعديه إلى مفعولين والخلق يتعدى إلى مفعول واحد ﴿عَلَقَةٍ﴾ قطعة دم والمعنى أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء ﴿فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً﴾ لحماً قدر ما يمضغ ﴿فَخَلَقْنَا المضغة عظاما﴾ فصيرناها عظاماً ﴿فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً﴾ فأنبتنا عليها اللحم فصار لها كاللباس عظما العظم شامى وأبوبكر عظماً العظام زيد عن يعقوب عظاما العظم عن أبي زيد وضع الواحد موضع الجمع

стр. 3610

لعدم اللبس إذ الإنسان ذو عظام كثيرة ﴿ثم أنشأناه﴾ الضمير يعود إلى الانسان أوإلى المذكور ﴿خلقا آخر﴾ أى خلقنا مبايناً للخلق الأول حيث جعله حيواناً وكان جماداً وناطقاً وسميعاً وبصيراً وكان بضد هذه الصفات ولهذا قلنا إذا غصب بيضة فأفرخت عنده يضمن اليضة ولا يرد الفرخ لأنه خلق آخر سوى البيضة ﴿فَتَبَارَكَ الله﴾ فتعالى أمره في قدرته وعلمه ﴿أَحْسَنُ﴾ بدل أو خبر مبتدأ محذوف وليس بصفة لأنه نكرة وإن أضيف لأن المضاف إليه عوض من من ﴿الخالقين﴾ المقدرين أي أحسن المقدرين تقديراً فترك ذكر الممين لدلالة الخالقين عليه وقيل إن عبد الله بن سعد بن أبو سرح كان يكتب للنبي ﵇ فنطق بذلك قبل إملائه فقال له رسول الله ﷺ اكتب هكذا نزلت فقال عبد الله إن محمد نبينا يوحى إليه فأنا نبي يوحى إلي فارتد ولحق بمكة ثم أسلم يوم الفتح وقيل هذه الحكاية غير صحيحة لأن ارتداده كان بالمدينة وهذه السورة مكية وقيل القائل عمر أو معاذ رضى الله عنهما

стр. 3611

ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك﴾ بعد ما ذكرنا من أمركم ﴿لَمَيّتُونَ﴾ عند انقضاء آجالكم

стр. 3612

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦) ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ﴾ تحيون للجزاء

стр. 3613

وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (١٧) ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ جمع طريقة وهى السموات كأنه قال خلقناها فوقكم وما كنا غافلين عن حفظها أو أراد به الناس وأنه إنما خلقنا فوقهم ليفتح عليهم الأرزاق والبركات منها وما كان غافلاً عنهم وعما يصلحهم

стр. 3614

وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨) ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاءً﴾ مطراً ﴿بِقَدَرٍ﴾ بتقدير يسلمون معه من المضرة ويصلون إلى المنفعة أو بمقدار ما علمنا من حاجاتهم ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِى الأرض﴾ كقوله فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى الأرض وقيل جعلناه ثابتاً في الأرض فماء الأرض كله من السماء ثم استأدى شكرهم بقوله ﴿وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لقادرون﴾ أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه فقيدوا هذه النعمة بالشكر

стр. 3615

فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (١٩) ﴿فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ﴾ بالماء ﴿جنات مّن نَّخِيلٍ﴾ المؤمنون (٢٣ - ١٩) ﴿وأعناب لَّكُمْ فِيهَا﴾ في الجنات ﴿فواكه كَثِيرَةٌ﴾ سوى النخيل والأعناب ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ أي من الجنات أي من ثمارها ويجوز أن هذا من قولهم فلان يأكل من حرفة يحترفها ومن صنعة يغتلها أي أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه كأنه قال وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم منها ترزقون وتتعيشون

стр. 3616

وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠) ﴿وَشَجَرَةً﴾ عطف على جنات وهي شجرة الزيتون ﴿تخرج من طور سيناء﴾ طور سيناء وطور سنين لا يخلو إما أن يضاف الطور إلى بقعة اسمها سيناء وسيتون وإما أن يكون اسماً للجبل مركباً من مضاف ومضاف اليه كامرئ القيس وهو جبل فلسطين وسيناء غير منصرف بكر حال مكسور السين كقراءة الحجازي وأبي عمرو للتعريف والعجمة أو مفتوحها كقراءة غيرهم لأن الألف للتأنيث كصحراء ﴿تَنبُتُ بالدهن﴾ قال الزجاج الباء للحال أي تنبت ومعها الدهن تُنبت مكي وأبو عمرو إما لأن أنبت بمعنى نبت كقوله حتى إذا أنبت البقل أن لأن مفعوله محذوف أي تنبت زيتونها وفيه الدهن ﴿وَصِبْغٍ لّلآكِلِيِنَ﴾ أي إدام لهم قال مقاتل جعل الله تعالى في هذه إداماً ودهناً فالإدام الزيتون والدهن الزيت

стр. 3617

وقيل هي أول شجرة نبتت بعد الطوفان وخص هذه الأنواع الثلاثة لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع

стр. 3618

وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٢١) ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأنعام﴾ جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم ﴿لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ﴾ وبفتح النون شامي ونافع وأبو بكر وسقى وأسقى لغتان ﴿مّمَّا فِى بُطُونِهَا﴾ أي نخرج لكم من بطونها لبناً سائغاً ﴿وَلَكُمْ فيِهَا منافع كَثِيرَةٌ﴾ سوى الألبان وهي منافع الأصواف والأوبار والأشعار ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ أي لحومها

стр. 3619

وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢) ﴿وَعَلَيْهَا﴾ وعلى الأنعام في البر ﴿وَعَلَى الفلك﴾ في البحر ﴿تُحْمَلُونَ﴾ في أسفاركم وهذا يشير إلى أن المراد بالأنعام الإبل لأنها هي المحمول عليها في العادة فلذا قرنها بالفلك التي هي السفائن لأنها سفائن البر قال ذو الرمة سفينة بر تحت خدي زمامها يريد ناقته

стр. 3620

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٢٣) ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يَا قََوْم اعبدوا الله﴾ وحدوه ﴿مَا لَكُم من إله﴾ معبود ﴿غيره﴾ بالرافع على المحل وبالجر على اللفظ والجملة استئناف تجري مجرى التعليل للأمر بالعبادة ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ أفلا تخافون عقوبة الله الذي هو ربكم وخالقكم إذا عبدتم غيره مما ليس من استحقاق المؤمنون (٢٧ - ٢٤)

стр. 3621

فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (٢٤) ﴿فقال الملأ الذين كفروا من قومه﴾ العبادة فى شئ ﴿فقال الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ﴾ أي أشرافهم لعوامهم ﴿مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ﴾ يأكل ويشرب ﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ أي يطلب الفضل عليكم

стр. 3622

ويترأس ﴿وَلَوْ شَاء الله﴾ إرسال رسول ﴿لأَنزَلَ ملائكة﴾ لأرسل ملائكة ﴿مَّا سَمِعْنَا بهذا﴾ أي بإرسال بشر رسولاً أو بما يأمرنا به من التوحيد وسب آلهتنا والعجب منهم أنهم رضوا بالألوهية للحجر ولم يرضوا بالنبوة للبشر ﴿في آبائنا الأولين﴾

стр. 3623

إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (٢٥) ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ جنون ﴿فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حتى حِينٍ﴾ فانتظروا واصبروا عليه إلى زمان حتى ينجلي أمره فإن أفاق من جنونه وإلا قتلتموه

стр. 3624

قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (٢٦) ﴿قَالَ رَبّ انصرنى بِمَا كَذَّبُونِ﴾ فلما أيس من إيمانهم دعا الله بالانتقام منهم والمعنى أهلكهم بسبب تكذيبهم ايادى غذ في نصرته إهلاكهم أو انصرني بدل ما كذبون كقولك هذا بذاك أي بدل ذاك والمعنى أبدلنى من غم تكذيبهم سلوة النصرة عليهم

стр. 3625

فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٧) ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ أي أجبنا دعاءه فأوحينا إليه ﴿أَنِ اصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا﴾ أي تصنعه وأنت واثق بحفظ الله لك ورؤيته إياك أو بحفظنا وكلاءتنا كأن معك من الله حفاظاً يكلؤونك بعيونهم لئلا يتعرض لك ولا يفسد عليك مفسد عملك ومنه قولهم عليه من الله عين كالئة ﴿وَوَحْيِنَا﴾ أمرنا وتعليمنا إياك صنعتها رُوي أنه أوحي إليه أن يصنعها على مثال جؤجؤ الطائر ﴿فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا﴾ أي عذابنا بأمرنا ﴿وَفَارَ التنور﴾ أي فار الماء من تنور الخبر أي أخرج سبب الغرق من موضع الحرق ليكون أبلغ في الإنذار والاعتبار روي أنه قيل لنوح إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت ومن معك في السفينة فلما نبع الماء من التنور من التنور أخبرته امرأته فركب وكان تنور آدم فصار إلى نوح وكان من حجارة واختلف في مكانه فقيل في مسجد الكوفة وقيل بالشام وقيل بالهند ﴿فاسلك فِيهَا﴾ فأدخل

стр. 3626

في السفينة ﴿مِن كُلّ زَوْجَيْنِ﴾ من كلّ أمة زوجين وهما أمة الذكر وأمة الأنثى كالجمال والنوق والحصن والرماك ﴿اثنين﴾ واحدين مزدوجين كالجمل والناقة والحصان والرمكة وروى أنه لم يحمل إلا ما يلد ويبيض من كل حفص والمفضل أي من كل أمة زوجين اثنين واثنين تأكيد وزيادة بيان ﴿وَأَهْلَكَ﴾ ونساءك وأولادك ﴿إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول﴾ من الله بإهلاكه وهو ابنه واحدى زوجتيه فجئ بعلى مع سبق الضار كما جئ باللام مع سبق النافع في قوله وَلَقَدْ المؤمنون (٣٣ - ٢٧) ﴿مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِى فِى الذين ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مغرقون﴾ سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ونحوها لها ما كسبت وعليها ما اكبسبت ﴿مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِى فِى الذين ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مغرقون﴾ ولا تسألنى تجاه الذين كفروا فإني أغرقهم

стр. 3627

فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٨) ﴿فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك﴾ فإذا تمكنتم عليها راكبين ﴿فَقُلِ الحمد للَّهِ الذى نَجَّانَا مِنَ القوم الظالمين﴾ أمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم ولم يقل فقولوا وإن كان فإذا استويت أنت ومن معك في معنى إذا استويتم لأنه نبيهم وإمامهم فكان قوله قولهم مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوة

стр. 3628

وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩) ﴿وَقُلْ﴾ حين ركبت على السفينة أو حين خرجت منها ﴿رَّبّ أَنزِلْنِى مُنزَلاً﴾ أي إنزالاً أو موضع انزلت منزلاً أبو بكر أي مكاناً ﴿مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين﴾ والبركة في السفينة النجاة فيها وبعد الخروج منها كثرة النسل وتتابع الخيرات

стр. 3629

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (٣٠) ﴿إن في ذلك﴾ فيما فعل بنوح وقومه ﴿لآيات﴾ لعبروا مواعظ ﴿وَإِنْ﴾ هي المخففة من المثقلة واللام هي الفارقة بين النافية وبينها والمعنى وإن الشأن والقصة ﴿كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد أو مختبرين بهذه الآيات عادنا لننظر من يعتبر ويذكر كقوله تعالى وَلَقَدْ تركناها آية فهل من مذكر

стр. 3630

ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (٣١) ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا﴾ خلقنا ﴿مّن بَعْدِهِمْ﴾ من بعد قوم نوح ﴿قرنا آخرين﴾ هم عاد وقوم هود ويشهد له قول هود واذكروا إِذْ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ومجئ قصة هود على أثر قصة نوح في الاعراف وهود والشعراء

стр. 3631

فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣٢) ﴿فأرسلنا فيهم﴾ الارسال يعدى بالى ولم يعد بفى هنا وفي قوله كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِى أُمَّةٍ وما أرسلنا فى قرية ولكن الأمة والقرية جعلت موضعا للارسال كقوله رؤبة أرسلت فيها مصعباً ذا إقحام ﴿رَسُولاً﴾ هو هود ﴿مِنْهُمْ﴾ من قومهم ﴿أَنِ اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون﴾ أن مفسرة لأرسلنا أي قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله

стр. 3632

وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) ﴿وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِهِ﴾ ذكر مقالة قوم هود في جوابه في الأعراف وهود بغير واو لأنه على تقدير سؤال سائل قال فما قومه فقيل له قالوا كيت وكيت وههنا مع الواو لأنه عطف لما قالوه على ما قاله الرسول ومعناه أنه اجتمع في الحصول هذا الحق وهذا الباطل وليس بجواب للنبى ﷺ متصل بكلامه ولم يكن بالفاء وجئ بالفاء في قصة نوح لأنه جواب لقوله واقع عقيبه ﴿الذين كفروا﴾ صفة للملأ أولقومه ﴿وَكَذَّبُواْ بِلِقَاء الآخرة﴾

стр. 3633

أي بلقاء ما فيها من الحساب والثواب والعقاب وغير ذلك المؤمنون (٤١ - ٣٣) ﴿وأترفناهم﴾ ونعمناهم ﴿في الحياة الدنيا﴾ بكثرة الأموال والأولاد ﴿مَا هذا﴾ أي النبي ﴿إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ أي منه فحذف لدلالة ما قبله عليه أي من أين يدعي رسالة الله من بينكم وهو مثلكم

стр. 3634

وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٣٤) ﴿ولئن أطعتم بشرا مثلكم﴾ أى فيما يأمركم به وينهاكم عنه ﴿إِنَّكُمْ إِذاً﴾ واقع فى جزاء الشرط وجواب للذين فاولوهم من قومهم ﴿لخاسرون﴾ بالانقياد لمثلكم ومن حمقهم أنهم أبوا اتباع مثلهم وعبدوا أعجز منهم

стр. 3635

أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ﴾ بالكسر نافع وحمزة وعلى حفص وغيرهم بالضم ﴿وَكُنتُمْ تُرَاباً وعظاما أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ مبعوثون للسؤال والحساب والثواب والعقاب وثنى أنكم للتأكيد وحسن ذلك للفصل بين الأول والثاني بالظرف ومخرجون خبر عن الأول والتقدير أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً

стр. 3636

هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦) ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ وبكسر التاء يزيد ورُوي عنه بالكسر والتنوين فيهما والكسائي يقف بالهاء وغيره بالتاء وهو اسم للفعل واقع موقع بعد فاعلها مضمر أي بعد ما توعدون من البعث

стр. 3637

إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣٧) ﴿إِنْ هِىَ﴾ هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به غلا بما يتلوه من بيانه وأصله إن الحياة ﴿إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا﴾ ثم وضع هي موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبينها والمعنى لا حياة إلا هذه الحياة التي نحن فيها ودنت منا وهذا لأن إن النافية دخلت على هي التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها فوازنت لا التي لنفي الجنس ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ أي يموت

стр. 3638

بعض ويولد بعض ينقوض قرن فيأتي قرن آخر أو فيه تقديم وتأخير أي نحيا ونموت وهو قراءة أبي وابن مسعود رضى الله عنهما ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ بعد الموت

стр. 3639

إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨) ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افترى على الله كَذِباً﴾ أي ما هو إلا مفتر على الله فيما يدعيه من استنبائه له وفيما يعدنا من البعث ﴿وَمَا نَحْنُ لَهُ بمؤمنين﴾ بمصدقين

стр. 3640

قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (٣٩) ﴿قَالَ رَبّ انصرنى بِمَا كَذَّبُونِ﴾ فأجاب الله دعاء الرسول بقوله

стр. 3641

قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (٤٠) ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ﴾ قليل صفة للزمان كقديم وحديث في قولك ما رأيته قديماً ولا حديثا وفى معناه عن قريب وما زائدة أو بمعنى شئ أو زمن وقليل بدل منها وجواب القسم المحذوف ﴿لَّيُصْبِحُنَّ نادمين﴾ إذا عاينوا ما يحل بهم

стр. 3642

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤١) ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة﴾ أي صيحة جبريل صاح عليهم فدمرهم المؤمنون (٤٩ - ٤١) ﴿بالحق﴾ بالعدل من الله يقال فلان يقضي بالحق أي بالعدل ﴿فجعلناهم غُثَاء﴾ شبههم في دمارهم بالغثاء وهو حميل السيل مما بلى واسودّ من الورق والعيدان ﴿فَبُعْداً﴾ فهلاكاً يقال بعد بعدا وأبعد هلك وهو من المصادر المنصوبة بأفعال لا يستعمل إظهارها ﴿لّلْقَوْمِ الظالمين﴾ بيان لمن دعي عليه بالبعد نحو هيت لك

стр. 3643

ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (٤٢) ﴿ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين﴾ قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم

стр. 3644

مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (٤٣) ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ﴾ من صلة أي ما تسبق أمة ﴿أَجَلُهَا﴾ المكتوب لها والوقت الذى حد لهلاكها وكتب ﴿وما يستأخرون﴾ لا يتأخرون عنه

стр. 3645

ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (٤٤) ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ فعلى والألف للتأنيث كسكرى لأن الرسل جماعة ولذا لا ينون لأنه غير منصرف تترى بالتنوين مكي وأبو عمرو ويزيد على أن الألف للإلحاق كأرطى وهو نصب على الحال في القراءتين
следующие страницы →