Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (٤٠)
﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ﴾ قليل صفة للزمان كقديم وحديث في قولك ما رأيته قديماً ولا حديثا وفى معناه عن قريب وما زائدة أو بمعنى شئ أو زمن وقليل بدل منها وجواب القسم المحذوف ﴿لَّيُصْبِحُنَّ نادمين﴾ إذا عاينوا ما يحل بهم
стр. 3642
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤١)
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة﴾ أي صيحة جبريل صاح عليهم فدمرهم
المؤمنون (٤٩ - ٤١)
﴿بالحق﴾ بالعدل من الله يقال فلان يقضي بالحق أي بالعدل ﴿فجعلناهم غُثَاء﴾ شبههم في دمارهم بالغثاء وهو حميل السيل مما بلى واسودّ من الورق والعيدان ﴿فَبُعْداً﴾ فهلاكاً يقال بعد بعدا وأبعد هلك وهو من المصادر المنصوبة بأفعال لا يستعمل إظهارها ﴿لّلْقَوْمِ الظالمين﴾ بيان لمن دعي عليه بالبعد نحو هيت لك
стр. 3643
ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (٤٢)
﴿ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين﴾ قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم
стр. 3644
مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (٤٣)
﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ﴾ من صلة أي ما تسبق أمة ﴿أَجَلُهَا﴾ المكتوب لها والوقت الذى حد لهلاكها وكتب ﴿وما يستأخرون﴾ لا يتأخرون عنه
стр. 3645
ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (٤٤)
﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ فعلى والألف للتأنيث كسكرى لأن الرسل جماعة ولذا لا ينون لأنه غير منصرف تترى بالتنوين مكي وأبو عمرو ويزيد على أن الألف للإلحاق كأرطى وهو نصب على الحال في القراءتين
стр. 3646
أي متتابعين واحداً بعد واحد وتاؤها فيهما بدل من الواو والاصل وترى من الوتر وهو الفرد فقلبت الواو تاء كتراث ﴿كل ما جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ الرسول يلابس المرسل والمرسل إليه والإضافة تكون بالملابسة فتصح إضافته إليهما ﴿فَأَتْبَعْنَا﴾ الأمم والقرون ﴿بَعْضُهُم بَعْضاً﴾ في الهلاك ﴿وجعلناهم أَحَادِيثَ﴾ أخباراً يسمع بها ويتعجب منها والأحاديث تكون اسم جمع للحديث ومنه أحاديث النبى ﵊ وتكون جمعا للأحدوثة وهو ما يتحدث به الناس تليها وتعجباً وهو المراد هنا ﴿فَبُعْداً لّقَوْمٍ لاَّ يؤمنون﴾
стр. 3647
ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٤٥)
﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا موسى وَأَخَاهُ هارون﴾ بدل من أخاه ﴿بأياتنا﴾ التسع ﴿وسلطان مُّبِينٍ﴾ وحجة ظاهرة
стр. 3648
إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (٤٦)
﴿إلى فرعون وملئه فاستكبروا﴾ امتنعوا عن قبول الإيمان ترفعاً وتكبراً ﴿وَكَانُواْ قَوْماً عالين﴾ متكبرين مترفعين
стр. 3649
فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (٤٧)
﴿فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا﴾ البشر يكون واحد جميعا ومثل وغير يوصف بهما الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث ﴿وَقَوْمُهُمَا﴾ أي بنو إسرائيل ﴿لَنَا عابدون﴾ خاضعون مطيعون وكل من دان الملك فهو عابد له عند العرب
стр. 3650
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (٤٨)
﴿فكذبوهما فكانوا من المهلكين﴾ بالغرق
стр. 3651
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٤٩)
﴿ولقد آتينا موسى﴾ أى
المؤمنون (٥٤ - ٤٩)
قوم موسى ﴿الكتاب﴾ التوراة ﴿لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ يعملون بشرائعها ومواعظها
стр. 3652
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (٥٠)
﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ تدل على قدرتنا على ما نشاء لأنه خلق من غير نطفة وحدلان الأعجوبة فيهما واحدة أو المراد وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها ﴿وآويناهما﴾ جعلنا
стр. 3653
مأواهما أي منزلهما ﴿إلى رَبْوَةٍ﴾ شامي وعاصم ربوة غيرهما أى أرض مستوية منبسطة أو ذات ثمار وماء يعني أنه لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها ﴿ومعين﴾ ماء ظاهر جار على وجه الأرض أوانه مفعول أي مدرك بالعين بظهوره من عانه إذا أدركه بعينه أو فعيل أنه نفاع بظهوره وجريه من الماعون وهو المنفعة
стр. 3654
يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)
﴿يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات﴾ هذا النداء والخطاب ليسا على ظاهرهما لأنهم أرسلوا متفرقين في أزمنة مختلفة وإنما المعنى الإعلام بأن كل رسول في زمانه نودي بذلك ووصى به ليعتقد السامع أن أمراً نودي له جميع الرسل ووصوابه حقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه أو هو خطاب لمحمد ﵊ لفضله وقيامه مقام الكل في زمانه وكان يأكل من الغنائم أو لعيسى ﵇ لاتصال الآية بذكره وكان يأكل من غزل أمه وهو أطيب الطيبات والمراد بالطيبات ما حل والأمر للتكليف أو ما يستطاب ويستلذ والأمر للترفيه والإباحة ﴿واعملوا صالحا﴾ موافقاً للشريعة ﴿إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ فأجازيكم على أعمالكم
стр. 3655
وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢)
﴿وَإِنَّ هذه﴾ كوفي على الاستئناف وأن حجازي وبصرى بمعنى ولان اى فاتقون ى ن هذه أو معطوف على ما قبله أي بما تعملون عليهم وبأن هذه أو تقديره واعلموا أن هذه ﴿أُمَّتُكُمْ﴾ أي ملتكم وشريعتكم التي أنتم عليها ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ملة واحدة وهي شريعة الاسلام وانتصاب أمة على الحال والمعنى وإن الدين دين واحد وهو الاسلام ومثله إِنَّ الدّينَ عند الله الإسلام ﴿وَأَنَاْ رَبُّكُمْ﴾ وحدي ﴿فاتقون﴾ فخافوا عقابي في مخالفتكم أمرى
стр. 3656
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣)
﴿فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ تقطع بمعنى قطع أي قطعوا أمر دينهم
стр. 3657
﴿زُبُراً﴾ جمع زبور أي كتباً مختلفة يعني جعلوا دينهم أدياناً وقيل تفرقوا في دينهم فرقاً كلٍ فرقة تنتحل كتاباً وعن الحسن قطعوا كتاب الله قطعاً وحرفوه وقرئ زَبرا جمع زبرة أي قطعاً ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ كل فرقة من فرق هؤلاء المختلفين المتقطعين دينهم ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ من الكتاب والدين أو من الهوى والرأي ﴿فَرِحُونَ﴾ مسرورون معتقدون أنهم على الحق
стр. 3658
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤)
﴿فذرهم في غمرتهم﴾
المؤمنون (٦٣ - ٥٤)
جهالتهم وغفلتهم ﴿حتى حِينٍ﴾ أي إلى أن يقتلوا أو يموتوا
стр. 3659
أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥)
﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ ما بمعنى الذي وخبر أن
стр. 3660
نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦)
﴿نسارع لهم في الخيرات﴾ والعائد من خبران إلى اسمها محذوف أي نسارع لهم به والمعنى أن هذا الإمداد ليس إلا استدراجاً لهم إلى المعاصي وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات ومعالجة بالثواب جزاء على حسن صنيعهم وهذه الآية حجة على المعتزلة في مسألة الأصلح لأنهم يقولون إن الله لا فعل بأحد من الخلق إلا ما هو أصلح له في الدين وقد أخبر أن ذلك ليس بخير لهم في الدين ولا أصلح ﴿بَل لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ بل استدراك لقوله أيحسبون أى أنهم أشباه البهائم لاشعور لهم حتى يتأملوا في ذلك أنه استدراج أو مسارعة في الخير
стр. 3661
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧)
ثم بين ذكر أوليائه فقال ﴿إِنَّ الذين هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ﴾ أي خائفون
стр. 3662
وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨)
﴿والذين هم بآيات رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ أي بكتب الله كلها لا يفرقون بين كتبه كالذين تقطعوا أمرهم بينهم وهم أهل الكتاب
стр. 3663
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩)
﴿والذين هُم بِرَبّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ﴾ كمشركي العرب
стр. 3664
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠)
﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾ أي يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات وقرئ يؤتون ما أتوا بالقصر أي يفعلون ما فعلوا ﴿وقلوبهم وجلة﴾ خائفة أن لا تقبل منهم لتقصيرهم ﴿أَنَّهُمْ إلى رَبّهِمْ راجعون﴾ الجمهور على أن التقدير لأنهم وخبر ان الذين
стр. 3665
أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)
﴿أُوْلَئِكَ يسارعون فِى الخيرات﴾ يرغبون في الطاعات فيبادرونها ﴿وَهُمْ لَهَا سابقون﴾ أي لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات أو لأجلها سبقوا الناس
стр. 3666
وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٢)
﴿وَلاَ نُكَلّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ أي طاقتها يعني أن الذي وصف به الصالحون غير خارج عن حد الوسع والطاقة وكذلك كل ما كلفه عباده وهو رد على من جوز تكليف ما لا يطاق ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ﴾ أي اللوح أو صحيفة الأعمال ﴿يَنطِقُ بالحق وهم لا يظلمون﴾ لا يقرءون منه يوم القيامة إلا ما هو صدق وعدل لا زيادة فيه ولا نقصان ولا يظلم منهم أحد بزيارة عقاب أو نقصان ثواب أو بتكليف مالا وسع له به
стр. 3667
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (٦٣)
﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مّنْ هذا﴾ بل قلوب الكفرة في غفلة غامرة لها مما عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين ﴿وَلَهُمْ أعمال مّن دُونِ ذلك﴾ أي ولهم أعمال خبيثة متجاوزة
المؤمنون (٧١ - ٦٣)
متخطية لذلك أي لما وصف به المؤمنون ﴿هم لها عاملون﴾ وعليها مقيمون لايفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب
стр. 3668
حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (٦٤)
﴿حتى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ﴾ متنعميهم ﴿بالعذاب﴾ عذاب الدنيا وهوالقحط سبع سنين حين دعا عليهم النبى ﵊ أو قتلهم يوم بدر وحتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام والكلام الجملة الشرطية ﴿إذا هم يجأرون﴾ يصرخون استغاثة والجؤار الصراخ باستغاثة فيقال لهم
стр. 3669
لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (٦٥)
﴿لا تجأروا اليوم﴾ فإن الجؤار غير نافع لكم ﴿إِنَّكُمْ مّنَّا لاَ تُنصَرُونَ﴾ أي من جهتنا لا يلحقكم نصرا ومعونة
стр. 3670
قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (٦٦)
﴿قد كانت آياتي تتلى عَلَيْكُمْ﴾ أي القرآن ﴿فَكُنتُمْ على أعقابكم تَنكِصُونَ﴾ ترجعون القهقرى والنكوص أن يرجع القهقرى وهو أقبح مشية لأنه لا يرى ما وراءه
стр. 3671
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (٦٧)
﴿مُسْتَكْبِرِينَ﴾ متكبرين على المسلمين حال من تنكصون ﴿به﴾ بالبيت أوبالحرم لأنهم يقولون لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم والذي سوغ هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت أو بآياتى لأنها في معنى كتابي ومعنى استكبارهم بالقرآن تكذيبهم به استكباراً ضمن مستكبرين معنى مكذبين فعدى تعديته أو يتعلق الياء بقوله ﴿سامرا﴾ تسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه وكانوا يجتمعون حول البيت يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته شعراً وسحراً والسامر نحو الحاضر فى الإطلاق على الجمع وقرئ سمّارا أو بقوله ﴿تَهْجُرُونَ﴾ وهو من الهجر الهذيان تهجرون نافع من أهجر في منطقه إذا أفحش
стр. 3672
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨)
﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ القول﴾ أفلم يتدبروا القرآن ليعلموا أنه الحق المبين فيصدقوا به وبمن جاء به ﴿أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين﴾ بل أجاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين فلذلك أنكروه واستبدعوه
стр. 3673
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩)
﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ﴾ محمداً بالصدق والأمانة ووفور العقل وصحة النسب وحسن الأخلاق أي عرفوه بهذه الصفات ﴿فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ بغياً وحسدا
стр. 3674
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٠)
﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ جنون وليس كذلك لأنهم يعلمون أنه أرجحهم
стр. 3675
عقلاً وأثقبهم ذهناً ﴿بَلْ جَاءهُمْ بالحق﴾ الأبلج والصراط المستقيم وبما خالف شهواتهم وأهواءهم وهو التوحيد والإسلام ولم يجدوا له مرداً ولا مدفعاً فلذلك نسبوه إلى الجنون ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقّ كارهون﴾ وفيه دليل على أن أقلهم ما كان كارهاً للحق بل كان تاركاً للإيمان به أنفة واستنكافاً من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه كأبي طالب
стр. 3676
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١)
﴿ولو اتبع الحق﴾ أى الله ﴿أهواءهم﴾ فيما يعتقدون من الآلهة ﴿لفسدت السماوات﴾
المؤمنون (٧٧ - ٧١)
﴿والأرض﴾ كما قال لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إلا الله لفسدتا ﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ خص العقلاء بالذكر لأن غيرهم تبع ﴿بَلْ أتيناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو شرفهم لأن الرسول منهم والقرآن بلغتهم أو بالذكر الذي كانوا يتمنونه ويقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين الآية ﴿فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ﴾ بسوء اختيارهم
стр. 3677
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢)
﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبّكَ خَيْرٌ﴾ حجازي وبصرى وعاصم خرجا فخرج على وحمزة شامى خراجا فخراج وهو ما تخرجه إلى الإمام من زكاة أرضك وإلى كل عامل من أجرته وجعله والخرج أخص من الخراج تقول خراج القرية وخرج الكوفة فزيادة اللفظ لزيادة المعنى ولذا حسنت القراءة الأولى يعني أم تسألهم على هدايتك لهم قليلاً من عطاء الخلق فالكثير من الخالق خير من ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرازقين﴾ أفضل المعطين
стр. 3678
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣)
﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو دين الإسلام فحقيق أن يستجيبوا لك
стр. 3679
وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (٧٤)
﴿وَإِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة عَنِ الصراط لناكبون﴾ لعادلون عن هذا الصراط المذكور وهو الصراط المستقيم
стр. 3680
وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥)
﴿وَلَوْ رحمناهم وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مّن ضُرّ﴾ لما أخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز جاء أبو سفيان إلى رسول الله ﷺ فقال له أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين فقال بلى فقال قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت الآية والمعنى لو كشف الله عنهم هذا الضر وهو القحط الذي أصابهم برحمته لهم ووجدوا الخصب ﴿لَّلَجُّواْ﴾ أي لتمادوا ﴿فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ﴾ يترددون يعني لعادوا إلى ما كانوا عليه من الاستكبار وعداوة رسول الله ﷺ والمؤمنين ولذهب عنهم هذا التملق بين يديه
следующие страницы →