← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١) ﴿ولو اتبع الحق﴾ أى الله ﴿أهواءهم﴾ فيما يعتقدون من الآلهة ﴿لفسدت السماوات﴾ المؤمنون (٧٧ - ٧١) ﴿والأرض﴾ كما قال لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إلا الله لفسدتا ﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ خص العقلاء بالذكر لأن غيرهم تبع ﴿بَلْ أتيناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو شرفهم لأن الرسول منهم والقرآن بلغتهم أو بالذكر الذي كانوا يتمنونه ويقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين الآية ﴿فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ﴾ بسوء اختيارهم

стр. 3677

أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢) ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبّكَ خَيْرٌ﴾ حجازي وبصرى وعاصم خرجا فخرج على وحمزة شامى خراجا فخراج وهو ما تخرجه إلى الإمام من زكاة أرضك وإلى كل عامل من أجرته وجعله والخرج أخص من الخراج تقول خراج القرية وخرج الكوفة فزيادة اللفظ لزيادة المعنى ولذا حسنت القراءة الأولى يعني أم تسألهم على هدايتك لهم قليلاً من عطاء الخلق فالكثير من الخالق خير من ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرازقين﴾ أفضل المعطين

стр. 3678

وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣) ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو دين الإسلام فحقيق أن يستجيبوا لك

стр. 3679

وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (٧٤) ﴿وَإِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة عَنِ الصراط لناكبون﴾ لعادلون عن هذا الصراط المذكور وهو الصراط المستقيم

стр. 3680

وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥) ﴿وَلَوْ رحمناهم وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مّن ضُرّ﴾ لما أخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز جاء أبو سفيان إلى رسول الله ﷺ فقال له أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين فقال بلى فقال قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت الآية والمعنى لو كشف الله عنهم هذا الضر وهو القحط الذي أصابهم برحمته لهم ووجدوا الخصب ﴿لَّلَجُّواْ﴾ أي لتمادوا ﴿فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ﴾ يترددون يعني لعادوا إلى ما كانوا عليه من الاستكبار وعداوة رسول الله ﷺ والمؤمنين ولذهب عنهم هذا التملق بين يديه

стр. 3681

وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا﴾ استفعل من الكون أي انتقل من كون إلى كون كما قيل استحال إذا انتقل من حال إلى حال

стр. 3682

حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٧) ﴿حتى إِذَا فَتَحْنَا﴾ فتّحنا يزيد ﴿عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ أي باب

стр. 3683

الجوع الذي هو أشد من الأسر والقتل ﴿إِذَا هُمْ فيه مبلسون﴾ متحيرون آيسون المؤمنون (٨٧ - ٧٨) من كل خير وجاء أعتاهم وأشدهم شكيمة في العناد ليستعطفك أو محناهم بكل محنة من القتل والجوع فما رؤي فيهم لين مقادة وهم كذلك حتى إذا عذبوا بنار جهنم فحينئذ يبلسون كقوله وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يبلس المجرمون

стр. 3684

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٧٨) ﴿وَهُوَ الذى أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة﴾ خصها بالذكر لأنها تتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية ما لا يتعلق بغيرها ﴿قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ أي تشكرون شكرا قليلا وما مزيدة للتأكيد بمعنى حقاً والمعنى إنكم لم تعرفوا عظيم هذه النعم ووضعتموها غير مواضعها فلم تعملوا أبصاركم وأسماعكم في آيات الله وأفعاله ولم تستدلوا بقلوبكم فتعرفوا المنعم ولم تشكروا له شيئا

стр. 3685

وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩) ﴿وَهُوَ الذى ذَرَأَكُمْ﴾ خلقكم وبثكم بالتناسل ﴿فِى الأرض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم

стр. 3686

وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٨٠) ﴿وهو الذي يحيي وَيُمِيتُ﴾ أي يحيى النسم بالإنشاء ويميتها بالإفناء ﴿وله اختلاف الليل والنهار﴾ أى مجئ أحدهما عقيب الآخر واختلافهما في الظلمة والنور أو في الزيادة والنقصان وهو مختص به ولا يقدر على تصريفهما غيره ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ فتعرفوا قدرتنا على البعث أو فتستدلوا بالصنع على الصانع فتؤمنوا

стр. 3687

بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) ﴿بَلْ قَالُواْ﴾ أي أهل مكة ﴿مِثْلَ مَا قَالَ الأولون﴾ أي الكفار قبلهم ثم بين ما قالوا بقوله

стр. 3688

قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢) ﴿قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ﴾ متنا نافع وحمزة وعلي وحفص

стр. 3689

لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣) ﴿لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا﴾ أى البعث ﴿من قبل﴾ مجئ محمد ﴿إِنْ هذا إِلاَّ أساطير الأولين﴾ جمع أسطار جمع سطر وهي ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له وجمع أسطور أوفق

стр. 3690

قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) ثم أمر نبيه ﵊ بإقامة الحجة على المشركين بقوله ﴿قُل لّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فإنهم

стр. 3691

سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ لأنهم مقرون بأنه الخالق فإذا قالوا ﴿قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ فتعلموا أن من فطر الأرض ومن فيها كان قادراً على إعادة الخلق وكان حقيقاً بأن لا يشرك به بعض خلقه في الربوبية أفلا تذكرون بالتخفيف حمزة وعلي وحفص وبالتشديد غيرهم

стр. 3692

قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧) ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السماوات السبع وَرَبُّ العرش العظيم سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ أفلا تخافونه فلا تشركوا به أو أفلا تتقون فى جحودكم المؤمنون (٩٤ - ٨٨) قدرته على البعث مع اعترافكم بقدرته على خلق هذه الأشياء

стр. 3693

قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَىْء﴾ الملكوت الملك والواو والتاء للمبالغة فتنبئ عن عظم الملك ﴿وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أجرت فلاناً على فلان إذا أغثته منه ومنعته يعني وهو يغيث من يشاء ممن يشاء ولا يغيث أحد منه أحداً

стр. 3694

سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩) ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فأنى تُسْحَرُونَ﴾ تخدعون عن الحق أو عن توحيده وطاعته والخادع هو الشيطان والهوى الأول لله بالإجماع إذ السؤال لمن وكذا الثاني والثالث عند غير أهل البصرة على المعنى لأنك إذا قلت من رب هذا فمعناه لمن هذا فيجاب لفلان كقول الشاعرة ... إذا قيل من رب المزالف والقرى ورب الجياد الجرد قيل لخاد ... أي لمن المزالف ومن قرأ بحذفه فعلى الظاهر لأنك إذا قلت من رب هذا فجوابه فلان

стр. 3695

بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٩٠) ﴿بَلْ أتيناهم بالحق﴾ بأن نسبة الولد إليه محال والشرك باطل ﴿وَإِنَّهُمْ لكاذبون﴾ في قولهم اتخذ الله ولداً ودعائهم الشريك ثم أكد كذبهم بقوله

стр. 3696

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) ﴿مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ﴾ لأنه منزه عن النوع والجنس وولد الرجل من جنسه ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إله﴾ وليس معه شريك في الألوهية ﴿إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ﴾ لانفرد كل واحد من الآلهة بالذى خلقه فاستبد به ولتميز ملك كل واحد منهم عن الآخر ﴿وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ﴾ ولغلب بعضهم بعضاً كما ترون حال ملوك الدنيا مما لكهم متمايزة وهم متغالبون وحين لم تروا أثراً لتمايز الممالك وللتغالب فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شئ ولا يقال إذاً لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب وههنا وقع لذهب جزاء وجواباً ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل لأن الشرط محذوف وتقديره ولو كان معه آلهة لدلالة وما كان معه من إله عليه وهو جواب لمن حآجه من المشركين ﴿سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ﴾ من الأنداد والأولاد

стр. 3697

عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢) ﴿عالم﴾ بالجر صفة لله وبالرفع مدني وكوفي غير حفص خبر

стр. 3698

مبتدأ محذوف ﴿الغيب والشهادة﴾ السر والعلانية ﴿فتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ من الأصنام وغيرها

стр. 3699

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣) ﴿قل رب إما تريني ما يوعدون﴾ اما والنون مؤكدان أى إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة

стр. 3700

رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤) ﴿رَبّ فَلاَ تَجْعَلْنِى فِى القوم الظالمين﴾ أي فلا تجلعنى قريناً لهم ولا تعذبني بعذابهم عن الحسن رضى الله عنه أخبره الله المؤمنون (١٠٠ - ٩٥) ﴿وَإِنَّا على أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لقادرون﴾ أن له في أمته نقمة ولم يخبره متى وقتها فأمر أن يدعو هذا الدعاء ويجوز أن يسأل النبى المعصوم ﷺ ربه ما علم أنه يفعله وأن يستعيذ به مما علم أه لا يفعله إظهاراً للعبودية وتواضعاً لربه واستغفاره ﵊ إذ قام من مجلسه سبعين مرة لذلك والفاء فى فلا لجواب الشرط ورب اعتراض بينهما للتأكيد

стр. 3701

وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (٩٥) ﴿وَإِنَّا على أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لقادرون﴾ كانوا ينكرون الموعد بالعذاب ويضحكون منه فقيل لهم إن الله قادر على إنجاز ما وعد إن تأملتم فما وجه هذا الإنكار

стр. 3702

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (٩٦) ﴿ادفع بالتى﴾ بالخصلة التي ﴿هِىَ أَحْسَنُ السيئة﴾ هو أبلغ من أن يقال بالحسنة السيئة لما فيه من التفصيل كأنه قال ادفع بالحسنة السيئة والمعنى أصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الإحسان وعن ابن عباس رضى الله عنهما هي شهادة أن لا إله إلا الله والسيئة الشرك أو الفحش بالسلام أو المنكر بالموعظة وقيل هي منسوخة بآية السيف وقيل محكمة إذ المداراة محثوث عليها مالم تؤد إلى ثلم دين ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ من الشرك أو بوصفهم لك وسوء ذكرهم فنجازيهم عليه

стр. 3703

وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) ﴿وَقُلْ رَّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين﴾ من وساوسهم ونخساتهم والهمزة النخس والهمزات جمع الهمزة ومنه مهماز الرائض والمعنى أن

стр. 3704

الشياطين يحثون الناس على المعاصي كما تهمز الراضة الدواب حثالها على المشى

стр. 3705

وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨) ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ﴾ أمر بالتعوذ من نخساتهم بلفظ المبتهل إلى ربه المكرر لندائه وبالتعوذ من أن يحضروه أصلاً أو عند تلاوة القرآن أو عند النزع

стр. 3706

حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت﴾ حتى يتعلق بيصفون أى لا يزالون يشركون إلى وقت مجئ الموت أو لا يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقت وما بينهما مذكور على وجه الاعتراض والتأكيد للإغضاء عنهم مستعيناً بالله على الشيطان أن يستزله عن الحلم ويغريه على الانتصار منهم ﴿قَالَ رَبّ ارجعون﴾ أي ردوني إلى الدنيا خاطب الله بلفظ الجمع للتعظيم كخطاب الملوك

стр. 3707

لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠) ﴿لَعَلّى أَعْمَلُ صالحا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ في الموضع الذي تركت وهو الدنيا لأنه ترك الدنيا وصار إلى العقبى قال قتادة ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة ولكن ليتدارك ما فرط لعلي ساكنة الياء كوفي وسهل ويعقوب ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلب الرجعة وإنكار واستبعاد ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ﴾ المراد بالكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض وهو قوله رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت ﴿هُوَ قَائِلُهَا﴾ لا محالة لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة والندم عليه ﴿وَمِن وَرَائِهِمْ﴾ أي أمامهم والضمير للجماعة ﴿برزخ﴾ حائل بينهم وبين المؤمنون (١٠٨ - ١٠٠) الرجوع إلى الدنيا ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ لم يرد أنهم يرجعون يوم البعث وإنما هو إقناط كلي لما علم أن لا رجوع بعد البعث إلا إلى الآخرة

стр. 3708

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١) ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى الصور﴾ قيل إنها النفخة الثانية ﴿فَلاَ أنساب بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ وبالإدغام أبو عمر ولا جتماع المثلين وإن كانا من كلمتين يعني يقع التقاطع بينهم حيث يتفرقون مثابين ومعاقبين ولا يكون التواصل بينهم بالأنساب إذ يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه وإنما يكون بالأعمال ﴿وَلاَ يَتَسَاءلُونَ﴾ سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا لأن كلاً مشغول عن سؤال صاحبه بحاله ولا تناقض بين هذا وبين قوله وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يتساءلون فللقيامة مواطن ففي موطن يشتد عليهم الخوف فلا يتساءلون وفي موطن يفيقون فيتساءلون

стр. 3709

فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) ﴿فَمَن ثَقُلَتْ موازينه﴾ جمع موزون وهي الموزونات من الأعمال الصالحة التي لها وزن وقدر عندالله تعالى من قوله فلا نقيم لها يوم القيامة وزنا ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون﴾

стр. 3710

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣) ﴿وَمَنْ خَفَّتْ موازينه﴾ بالسيئات والمراد الكفار ﴿فأولئك الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم﴾ غبنوها ﴿فِى جَهَنَّمَ خالدون﴾ يدل من خسروا أنفسهم ومحل للبدل والمبدل منه لأنه الصلة لا محل لها أو خبر بعد خبر لأولئك أو خبر مبتدأ محذوف

стр. 3711

تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤) ﴿تَلْفَحُ﴾ أي تحرق ﴿وُجُوهَهُمُ النار وَهُمْ فِيهَا كالحون﴾ عابسون فيقال لهم

стр. 3712

أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٠٥) ﴿ألم تكن آياتي﴾ أي القرآن ﴿تتلى عَلَيْكُمْ﴾ في الدنيا ﴿فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذّبُونَ﴾ وتزعمون أنها ليست من الله تعالى

стр. 3713

قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) ﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا﴾ ملكتنا ﴿شِقْوَتُنَا﴾ شقاوتنا حمزة وعلي وكلاهما مصدر أي شقينا بأعمالنا السيئة التي عملناها وقول أهل التأويل

стр. 3714

غلب علينا ما كتب علينا من الشقاوة لا يصح لأنه إنما يكتب ما يفعل العبد وما يعلم أنه يختاره ولا يكتب غير الذي علم أنه يختاره فلا يكون مغلوباً ومضطرا فى في الفعل وهذا لأنهم إنما يقولون ذلك القول اعتذاراً لما كان منهم من التفريط في أمره فلا يجمل أن يطلبوا لأنفسهم عذراً فيما كان منهم ﴿وَكُنَّا قَوْماً ضَالّينَ﴾ عن الحق والصواب

стр. 3715

رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾ أي من النار ﴿فَإِنْ عُدْنَا﴾ إلى الكفر والتكذيب ﴿فَإِنَّا ظالمون﴾ لأنفسنا
следующие страницы →