← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٤) ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِى الدنيا والآخرة لمسكم فيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ لولا هذه لامتناع الشئ لوجود غيره بخلاف ما تقدم أي ولولا أني قضيت أن أتفضل عليكم في الدنيا بضروب النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة وأن أترحم عليكم في الآخرة في العفو والمغفرة لعاجلتكم بالعقاب على ما خضتم فيه من حديث الإفك يقال أفاض في الحديث وخاض واندفع

стр. 3747

إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥) ﴿إذ﴾ ظرف لمسكم أو لأفضتم ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يأخذه بعضكم من بعض يقال تلقى القول وتلقنه وتلقفه ﴿بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي أن بعضكم كان يقول لبعض هل بلغك حديث عائشة حتى شاع فيما بينهم وانتشر فلم يبق بيت ولا ناد الاطار فيه ﴿وَتَقُولُونَ بأفواهكم مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ علم﴾ إنما قيد بالافواه مع أنا القول لا يكون إلا بالفم لأن الشئ المعلوم يكون علمه في القلب ثم يترجم عنه اللسان وهذا الإفك ليس إلا قولاً يدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به في القلب كقوله يَقُولُونَ بأفواههم ماليس فى قلوبهم ﴿وتحسبونه﴾ أى خوضكم فى عائشة رضى الله عنها ﴿هَيّناً﴾ صغيرة ﴿وَهُوَ عِندَ الله عَظِيمٌ﴾ كبيرة جزع بعضهم عند الموت فقيل له في ذلك فقال أخاف ذنباً لم يكن مني على بال وهو عند الله عظيم

стр. 3748

وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦) ﴿وَلَوْلاَ﴾ وهلا ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بهذا﴾ فصل بين لولا وقلتم الظرف لأن للظروف شأناً وهو تنزلها من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها وأنها لا تنفك عنها فلذا يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها وفائدة تقديم الظرف أنه كان الواجب عليهم أن يتفادوا أول ما سمعوا بالإفك عن التكلم به فلما كان ذكر الوقت أهم قدم والمعنى النور (٢١ - ١٦) ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين﴾ هلا قلتم إذ سمعتم الإفك ما يصح لنا أن نتكلم بهذا ﴿سبحانك﴾ للتعجب من عظم الأمر ومعنى التعجب في كلمة التسبيح أن الأصل ان يسبح الله عند رؤبة العجيب من صنائعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه أو لتنزيه الله من أن تكون حرمة نبيه فاجرة وإنما جاز أن تكون امرأة النبي كافرة كامرأة نوح ولوط ولم يجز أن تكون فاجرة لأن النبي مبعوث إلى الكفار ليدعوهم فيجب أن لا يكون معه ما ينفرهم عنه والكفر غير منفر عندهم وأما الكشخنة فمن أعظم المنفرات ﴿هذا بهتان﴾ زوريبهت من يسمع ﴿عظِيمٌ﴾ وذكر فيما تقدم هذا إفك مبين ويجوز أن يكونوا أمروا بهما مبالغة في التبري

стр. 3749

يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧) ﴿يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ﴾ في أن تعودوا ﴿لِمِثْلِهِ﴾ لمثل هذا الحديث من القذف أو استماع حديثه ﴿أبدا﴾ مادمتم أحياء مكلفين ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فيه تهييج لهم ليتعظوا وتذكير بما يوجب ترك العود وهو الإيمان الصادّ عن كل قبيح

стр. 3750

وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨) ﴿وَيُبَيّنُ الله لَكُمُ الآيات﴾ الدلالات الواضحات وأحكام الشرائع والآداب الجميلة ﴿والله عَلِيمٌ﴾ بكم وبأعمالكم ﴿حَكِيمٌ﴾ يجزي على وفق أعمالكم أو علم صدق نزاهتها وحكم ببراءتها

стр. 3751

إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩) ﴿إِنَّ الذين يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفاحشة فِى الذين آمنوا﴾ أي ما قبح جداً والمعنى يشيعون الفاحشة عن قصد الإشاعة ومحبة لها ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدنيا﴾ بالحد ولقد ضرب النبي ﷺ ابن أبى وحسافا ومسطحاً الحد ﴿والآخرة﴾ بالنار وعدها إن لم يتوبوا ﴿والله يَعْلَمُ﴾ بواطن الأمور وسرائر الصدور ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ أي أنه قد علم محبة من أحب الإشاعة وهو معاقبه عليها

стр. 3752

وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠) ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ لعجل لكم العذاب وكرر المنة بترك المعاجلة بالعقاب مع حذف الجواب مبالغة في المنة عليهم والتوبيخ لهم ﴿وأن الله رؤوف﴾ حيث أظهر براءة المقذوف وأثاب ﴿رَّحِيمٌ﴾ بغفرانه جناية القاذف إذا تاب

стр. 3753

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١) ﴿يا أيها الذين آمنوا لاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان﴾ أي آثاره ووساوسه بالإصغاء إلى الإفك والقول فيه ﴿وَمَن يَتَّبِعْ خطوات الشيطان فَإِنَّهُ﴾ فإن الشيطان ﴿يَأْمُرُ بالفحشاء﴾ ما أفرط قبحه ﴿والمنكر﴾ ما تنكره النفوس فتنفر عنه ولا ترتضيه ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عليكم ورحمته ما زكا مِنكُم مّنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾ ولولا أن الله النور (٢٥ - ٢١) ﴿ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم﴾ تفضل عليكم بالتوبة الممحصة لما طهر منكم أحد آخر الدهر من إثم الإفك ﴿ولكن الله يُزَكّى مَن يَشَاء﴾ يطهر التائبين بقبول توبتهم إذا محضوها ﴿والله سَمِيعٌ﴾ لقولهم ﴿عَلِيمٌ﴾ بضمائرهم وإخلاصهم

стр. 3754

وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢) ﴿وَلاَ يَأْتَلِ﴾ ولا يحلف من ائتلى إذا حلف افتعال من الألية أولا يقصر من الألو ﴿أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ﴾ في الدين ﴿والسعة﴾ فى الدنيا ﴿أن يؤتوا﴾ إن كان من الألية ﴿أُوْلِى القربى والمساكين والمهاجرين فِى سَبِيلِ الله﴾ أي لا يحلفوا على أن لا يحسنوا

стр. 3755

إلى المستحقين للاحسان أولا يقتصروا في أن يحسنوا إليهم وإن كانت بينهم وبينهم شحناء لجناية اقترفوها ﴿وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ﴾ العفو الستر والصفح الاعراض أى ولنجاوزوا عن الجفاء وليعرضوا عن العقوبة ﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ﴾ فليفعلوا بهم ما يرجون أن يفعل بهم ربهم مع كثرة خطاياهم ﴿والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فتأدبوا بأدب الله واغفروا وارحموا نزلت في شأن أبي بكر الصديق رضى الله عنه حين حلف أن لا ينفق على مسطح ابن خالته لخوضه فى عائشة رضى الله عنها وكان مسكيناً بدرياً مهاجراً ولما قرأها النبي ﷺ على أبي بكر قال بلى أحب أن يغفر الله لي ورد إلى مسطح نفقته

стр. 3756

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣) ﴿إِنَّ الذين يَرْمُونَ المحصنات﴾ العفائف ﴿الغافلات﴾ السليمات الصدور النقيات القلوب اللاتي ليس فيهن دهاء ولا مكر لانهن لم يجربن الأمور ﴿المؤمنات﴾ بما يجب الايمان به عن ابن عباس رضى الله عنهما هن أزواجه ﵊ وقيل هن جميع المؤمنات إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وقيل أريدت عائشة رضى الله عنها وحدها وإنما جمع لأن من قذف واحدة من نساء النبى ﵊ فكأنه قذفهن ﴿لُعِنُواْ فِى الدنيا والآخرة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ جعل القذفة ملعونين في الدارين وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة إن لم يتوبوا

стр. 3757

يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) والعامل في ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ﴾ يعذبون وبالياء جمزة وعلي ﴿أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي بما أفكوا أو بهتوا

стр. 3758

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥) والعامل في ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ الله دِينَهُمُ الحق﴾ بالنصب صفة للدين وهو الجزاء ومعنى الحق الثابت الذي هم أهله وقرأ مجاهد بالرفع صفة كقراءة أبى وفيهم الله الحق دينهم وعلى قراءة النصب يجوز أن يكون الحق وصفاً لله بأن ينتصب على المدح ﴿ويعلمون﴾ عند النور (٢٦ - ٢٥) ذلك ﴿أَنَّ الله هُوَ الحق المبين﴾

стр. 3759

لارتفاع الشكوك وحصول العلم الضرورى ولم يغلط الله تعالى فى القرآن فى شئ من المعاصى تغليظه فى افك عائشة رضى الله عنها فأوجز في ذلك وأشبع وفصل وأجمل وأكد وكرر وما ذلك إلا لأمر وعن ابن عباس رضى الله عنه من أذنب ذنباً ثم تاب منه قبلت توبته إلا من خاض أمر عائشة وهذا منه تعظيم ومبالغة في أمر الافك ولقديرا الله تعالى أربعة برأ يوسف ﵇ بشاهد من أهلها وموسى ﵇ من قول اليهود فيه بالحجر الذى ذهب بثوبه ومريم رضى الله عنها بانطاق ولدها وعائشة رضى الله عنها بهذه الآي العظام في كتابه المعجز المتلو على وجه الدهر بهذه المبالغات فانظركم بينها وبين تبرئة أولئك وما ذلك إلا لا ظهار علو منزلة رسوله والتنبيه على إنافة محله ﷺ وعلى آله

стр. 3760

الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦) ﴿الخبيثات﴾ من القول تقال ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ من الرجال والسناء ﴿والخبيثون﴾ منهم يتعرضون ﴿للخبيثات﴾ من القول وكذلك ﴿والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون﴾ إشارة إلى الطيبين وأنهم مبرءون مما يقول الخبيثون من خبيثات الكلم وهو كلام جار مجرى المثل لعائشة رضى الله عنها وما رميت به من قول لا يطابق حالها في النزاهة والطيب ويجوز أن يكون إشارة إلى هل البيت وأنهم مبرءون مما يقول أهل الإفك وأن يراد بالخبيثات والطيبات النساء الخبائث يتزوجن الخباث والخباث تتزوج الخبائث وكذا أهل الطيب ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ مستأنف أو خبر بعد خبر ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ في الجنة ودخل ابن عباس رضى الله عنهما على عائشة رضى الله عنها في مرضها وهي خائفة من القدوم على الله تعالى فقال لا تخافي لأنك لا تقدمين إلا على مغفرة ورزق كريم وتلا الآية فغشي عليها فرحاً بما تلا وقالت عائشة رضى الله عنها لقد أعطيت تسعاً ما أعطيتهن امرأة نزل جبريل بصورتي في راحته حين أمر

стр. 3761

عليه السلام ورأسه في حجري وقبر في بيتي وينزل عليه الوحي وأنا في لحافه وأنا ابنة خليفته وصديقه ونزل عذري من السماء وخلقت طيبة عند طيب ووعدت مغفرة ورزقاً كريماً وقال حسان متعذرا في حقها حصانٌ رزانٌ ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل ... حليلة خير الناس ديناً ومنصباً نبي الهدى والمكرمات الفواضل ... عقيلة حيّ من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدها غير زائل ... مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل شين وباطل النور (٣٠ - ٢٧)

стр. 3762

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) ﴿يا أيها الذين آمنوا لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ﴾ ﴿يا أيها الذين آمنوا لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ أي بيوتاً لستم تملكونها ولا تسكنونها ﴿حتى تَسْتَأْنِسُواْ﴾ أي تستأذنوا عن ابن عباس رضى الله عنهما وقد قرأبه والاستئناس فى الأصل الاستعلام واستكشاف استفعال من أنس الشئ إذا أبصره ظاهراً مكشوفاً أي حتى تستعلموا أيطلق لكم الدخول أم لا وذلك بتسبيحة أو بتكبيرة أو بتحميدة أو بتنحنح ﴿وَتُسَلّمُواْ على أَهْلِهَا﴾ والتسليم أن يقول السلام عليكم أأدخل ثلاث مرات فإن أذن له وإلا رجع وقيل إن تلاقيا يقدم التسليم وإلا فالاستئذان ﴿ذلكم﴾ أى استئذان والتسليم ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من تحية الجاهلية والدمور وهو الدخول بغير إذن فكأن الرجل من أهل الجاهلية إذا دخل بيت غيره يقول حييتم صباحاً وحييتم مساء ثم يدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي قيل لكم هذا لكي تذكروا وتتعظوا وتعملوا ما أمرتم به في باب الاستئذان

стр. 3763

فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا﴾ في البيوت ﴿أَحَدًا﴾ من الآذنين ﴿فَلاَ تَدْخُلُوهَا حتى

стр. 3764

يُؤْذَنَ لَكُمُ﴾ حتى تجدوا من يأذن لكم أو فإن لم تجدوا فيها أحدا من أهلها ولكك فيها حاجة فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها لأن التصرف في ملك الغير لا بد من أن يكون برضاه ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارجعوا﴾ أي إذا كان فيه قوم فقالوا ارجعوا ﴿فارجعوا﴾ ولا تلحوا في إطلاق الإذن ولا تلجوا في تسهيل الحجاب ولا تقفوا على الأبواب لأن هذا مما يجلب الكراهة فإذا نهى عن ذلك لأدائه إلى الكراهة وجب الانتهاء عن كل ما يؤدي إليها من قرع الباب بعنف والتصييح بصاحب الدار وغير ذلك وعن أبي عبيد ما قرعت باباً على عالم قط ﴿هُوَ أزكى لَكُمْ﴾ أي الرجوع أطيب وأطهر لما فيه من سلامة الصدور والبعد عن الريبة أو أنفع وأنمى خيراً ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وعيد للمخاطبين بأنه عالم بما يأتون وما يذرون مما خوطبوا به فموف جزاءه عليه

стр. 3765

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٢٩) ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ﴾ في أن تدخلوا ﴿بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ استثنى من البيوت التي يجب الاستئذان على داخلها ما ليس بمسكون منها كالخانات والربط وحوانيت النجار ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ أي منفعة كالاستكنان من الجر والبرد إيواء الرحال والسلع والشراء والبيع وقيل الخربات يتبرز فيها والمتاع التبرز ﴿والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ وعيد للذين يدخلون الخربات والدور الخالية من أهل الريبة

стр. 3766

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) ﴿قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أبصارهم﴾ من للتبعيض والمراد النور (٣١ - ٣٠) ﴿ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون﴾ غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما يحل ﴿وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الزنا ولم يدخل من هنا لأن الزنا لارخصة فيه بوجه ويجوز النظر إلى وجه الأجنبية وكفها وقدميها في رواية وإلى رأس المحارم والصدر والساقين والعضدين ﴿ذلك﴾ أي غض البصر وحفظ الفرج ﴿أزكى لَهُمْ﴾ أي أطهر من دنس الاثم ﴿إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ فيه ترغيب وترهيب يعني أنه خبير

стр. 3767

بأحوالهم وأفعالهم وكيف يجيلون أبصارهم يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فعليهم إذا عرفوا ذلك أن يكونوا منه على تقوى وحذر في كل حركة وسكون

стр. 3768

وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) ﴿وَقُل للمؤمنات يَغْضُضْنَ مِنْ أبصارهن وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ أمر بغض الابصار فال يحل للمرأة أن تنظر من الأجنبي إلى ما تحت سرته إلى ركبتيه وإن اشتهت غضت بصرها رأساً ولا تنظر إلى المرأة إلا إلى مثل ذلك وغض بصرها من الأجانب أصلاً أولى بها وإنما قدم غض الأبصار على حفظ الفروج لأن النظر بريد الزنا ورائد الفجور فبذر الهوى طموح العين ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب والمعنى ولا يظهرن مواضع الزينة إذ إظهار عين الزينة وهى الحلى ونحو مباح فالمراد بها مواضعها أو إظهارها وهي فى مواضعها لاظهار مواضعها لإظهار أعيانها ومواضعها الرأس والأذن والعنق والصدور والعضدان والذراع والساق فهى للاكليل والقرط القلادة والوشاح والدملج والسوار والخلخال ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ منها﴾ إلا ماجرت العادة والجبلة على ظهوره وهو الوجه والكفان والقدمان ففي سترها حرج بين فإن المرأة لا تجديدا من مزاولة الأشياء بيديها ومن إلى كشف وجهها خصوصاً في الشهادة والمحاكمة والنكاح وتضطر إلى المشي في الطرقات وظهور قدميها وخاصة الفقيرات منهن ﴿وَلْيَضْرِبْنَ﴾ وليضعن من قولك ضربت بيدي على الحائط إذا وضعتها عليه ﴿بِخُمُرِهِنَّ﴾ جمع خمار ﴿على جُيُوبِهِنَّ﴾ بضم الجيم مدني وبصري وعاصم كانت جيوبهن واسعة تبدو منها صدورهن وما حواليها وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى تغطينها ﴿إلا لبعولتهن﴾ لأزواجهن جمع بعل ﴿أو آبائهن﴾ ويدخل فيهم الأجداد ﴿أو آباء

стр. 3769

بعولتهن﴾ فقد صاروا محارم ﴿أَوْ أَبْنَائِهِنَّ﴾ ويدخل فيهم النوافل ﴿أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ﴾ فقد صاروا محارم أيضاً ﴿أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أخواتهن﴾ ويدخل فيهم النوافل النور (٣٢ - ٣١) ﴿أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال﴾ وسائر المحارم كالأعمام والأخوال وغيرهم دلالة ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ أي الحرائر لأن مطلق هذا اللفظ يتناول الحرائر ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهن﴾ أي امائهن ولا يحل لعبدها أن ينظر إلى هذه المواضع منها خصياً كان أو عنيناً أو فحلاً وقال سعيد بن المسيب لا تغرنكم سورة النور فإنها فى الاماء دون الذكور وعن عائشة رضى الله عنها أنها أباحت النظر إليها لعبدها ﴿أَوِ التابعين غَيْرِ﴾ بالنصب شامي ويزيد وأبو بكر على الاستثناء أو الحال وغيرهم بالجر على البدل أو على الوصفية ﴿أُوْلِى الإربة﴾ الحاجة إلى النساء قيل هم الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم ولا حاجة لهم إلى النساء لأنهم بله لا يعرفون شيئاً من أمرهن أو شيوخ صلحاء أو العنين أو الخصي أو المخنث وفى الأثر أنه الجبوب والأول الوجه ﴿مِنَ الرجال﴾ حال ﴿أَوِ الطفل الذين﴾ هو جنس فصلح أن يراد به الجمع ﴿لَمْ يَظْهَرُواْ على عورات النساء﴾ أي لم يطلعوا لعدم الشهوة من ظهر على الشئ إذا اطلع عليه أو لم يبلغوا أو ان القدرة على الوطء من ظهر على فلان إذا قوي عليه ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ كانت المرأة تضرب الأرض برجليها إذا مشت لتسمع قعقعة خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال فنهين عن ذلك إذ سماع صوت الزينة كإظهارها ومنه سمي صوت الحلى وسواما ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون﴾ أَيُّهُ شامي إتباعاً للضمة قبلها بعد حذف الألف لالتقاء الساكنين وغيره على فتح الهاء ولأن بعدها ألفافى التقدير ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

стр. 3770

العبد لا يخلو عن سهو وتقصير في أوامره ونواهيه وإن اجتهد فلذا وصى المؤمنين جميعاً بالتوبة وبتأميل الفلاح إذا تابوا وقيل أحوج الناس إلى التوبة من توهم أنه ليس له حاجة بالتوبة وظاهر الآية يدل على أن العصيان لا ينافى الإيمان

стр. 3771

وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢) ﴿وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ﴾ الأيامى جمع أيم وهو من لا زوج له رجلا كان أو امرأة بكراً كان أو ثيباً وأصله أيائم فقلبت ﴿والصالحين﴾ أي الخيرين أو المؤمنين والمعنى زوجوا من تأيم منكم من الأحرار والحرائر ومن كان فيه صلاح ﴿مِنْ عِبَادِكُمْ وإمائكم﴾ أى من غلمانكم وجواريكم ولامر للندب إذ النكاح مندوب إليه ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء﴾ من المال ﴿يُغْنِيَهُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ بالكفاية والقناعة أو باجتماع الرزقين وفي الحديث التمسوا الرظق بالنكاح وعن عمر رضى الله عنه روي مثله ﴿والله واسع﴾ غني ذو سعة لا يرزؤه إغناء الخلائق ﴿عَلِيمٌ﴾ يبسط الرزق لمن النور (٣٣) يشاء ويقدر وقيل في الآية دليل على أن تزويج النساء والأيامى إلى الأولياء كما أن تزويج العبيد والإماء إلى الموالي قلنا الرجل لا يلي على الرجل الأيم إلا بإذنه فكذا لا يلي على المرأة إلا بإذنها لأن الايم ينتظمها

стр. 3772

وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣) ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الذين﴾ وليجتهدوا في العفة كأن المستعف طالب من نفسه العفاف ﴿لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً﴾ استطاعة تزوج من المهر والنفقة ﴿حتى يُغْنِيَهُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ حتى يقدرهم على المهر والنفقة قال ﵊ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء فانظر كيف رتب هذه الأوامر

стр. 3773

فأمر أولاً بما يعصم من الفتنة ويبعد عن مواقعة المعصية وهو غض البصر ثم بالنكاح المحصن للدين المغنى عن الاحرام ثم بعزة النفس الأمارة بالسوء عن الطموح إلى الشهوة عند العجز عن النكاح إلى أن تقدر عليه ﴿والذين يَبْتَغُونَ الكتاب مِمَّا مَلَكَتْ أيمانكم﴾ أي المماليك الذين يطلبون الكتابة فالذين مرفوع بالابتداء أو منصوب بفعل يفسره ﴿فكاتبوهم﴾ وهو للندب ودخلت الفاء لتضمنه معنى الشرط والكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة وهو أن يقول لمملوكه كاتبتك على ألف درهم فإن أداها عتق ومعناه كتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا وفيت بالمال وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك أو كتبت عليك الوفاء بالمال وكتبت عليّ العتق ويجوز حالاً ومؤجلاً ومنجماً وغير منجم لإطلاق الأمر ﴿إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ قدرة على الكسب أو أمانة وديانة والندبية معلقة بهذا الشرط ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ أمر للمسلمين على وجه الوجوب بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم من الزكاة لقوله تعالى وَفِي الرقاب وعند الشافعى ﵀ معناه حطوا من بدل الكتابة ربعاً وهذا عندنا على وجه الندب والأول الوجه لأن الإيتاء هو التمليك فلا يقع على الحط سأل صبيح مولاه حويطباً أن يكاتبه فأبى فنزلت واعلم أن العبيد أربعة قن مقتنى للخدمة ومأذون فى التجارة وكاتب وآبق فمثال الأول ولي العزلة الذي حصل العزلة بإيثار الخلوة وترك العشرة والثاني ولي العشيرة فهو نجي الحضرة يخالط الناس للخبرة وينظر إليهم بالعبرة ويأمرهم بالعبرة فهو خليفة رسول الله ﷺ يحكم بحكم الله ويأخذ لله ويعطي في الله ويفهم عن الله ويتكلم مع الله فالدنيا سوق تجارته والعقل رأس بضاعته والعدل في الغضب والرضا ميزانه والقصد في الفقر والغنى عنوانه والعلم مفزعه ومنحاه والقرآن كتاب الإذن من مولاه هو كائن فى الناس النور (٣٣) بظواهره بائن منهم بسرائره فقد هجرهم فيما له عليم في الله باطناً ثم وصلهم فيما لهم عليه لله ظاهراً ...

стр. 3774

وما هو منهمو بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام ... يأكل ما يأكلون ويشرب ما يشربون وما يدريهم أنه ضيف الله يرى السموات والأرض قائمات بأمره وكأنه قيل فيه ... فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال ... فحال ولي العزلة أصفى وأحلى وحال ولى العشرة أو فى وأعلى ونزل الأول من الثاني في حضرة الرحمن منزلة النديم من الوزير عند السلطان أما النبى ﵊ فهو كريم الطرفين ومعدن الشذرين ومجمع الحالين ومنبع الزلالين فباطن أحواله مهتدي ولي العزلة وظاهر أعماله مقتدى ولي العشرة والثالث المجاهد المحاسب العامل المطالب بالضرائب كنجوم المكاتب عليه فى اليوم والليلة خمس وفى المائتين درهما خمسة وفي السنة شهر وفي العمر زورة فكأنه اشترى نفسه من ربه بهذه النجوم المرتبة فيسعى في فكاك رقبته خوفاً من البقاء في ربقة العبودية وطمعاً في فتح باب الحرية ليسرح في رياض الجنة فيتمتع بمبياه ويفعل ما يشاؤه ويهواه والرابع الإباق فما أكثرهم فمنهم القاضى الجائر والعالم غير العامل والعامل المرائي والواعظ الذي لا يفعل ما يقول ويكون أكثر أقواله الفضول وعلى كل ما لا ينفعه يصول فضلا عن السارق والزاني والغاصب فعنهم أخبر النبي ﵊ ان الله لينصر هذا الدين بقوم لاخلاق لهم في الآخرة ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فتياتكم عَلَى البغاء﴾ كان لابن أبيّ ست جوار معاذة ومسكية وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة يكرههن على البغاء وضرب عليهم الضرائب فشكت ثنتان منهن إلى رسول الله ﵊ فنزلت ويكنى بالفتى والفتاة عن العبد والأمة والبغاء الزنا للنساء خاصة وهو مصدر لبغت ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ تعففاً عن الزنا وإنما قيده بهذا الشرط لأن الإكراه لا يكون الامع إرادة التحصن فآمر المطيعة للبغاء

стр. 3775

لا يسمى مكرهاً ولا أمره إكراهاً ولأنها نزلت على سبب فوقع النهي على تلك الصفة وفيه توبيخ للموالي أي إذا رغبن في التحصن فأنتم أحق بذلك ﴿لّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الحياة الدنيا﴾ أي لتبتغوا بإكراههن على الزنا أجورهن وأولادهن ﴿وَمَن يُكْرِههُنَّ فِإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي لهن وفي مصحف ابن مسعود كذلك وكان الحسن يقول لهن والله لهن والله ولعل الإكراه كان دون ما اعتبرته الشريعة وهو الذى النور (٣٥ - ٣٤) يخاف منه التلف فكانت آثمة أولهم إذا تابوا

стр. 3776

وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٣٤) ﴿ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات﴾ بفتح الياء حجازي وبصري وأبو بكر وحماد والمراد الآيات التي بينت في هذه السورة وأوضحت في معاني الأحكام والحدود وجاز أن يكون الأصل مبيناً فيها فاتسع في الظرف أي أجري مجرى المفعول به كقوله ويوم شهدناه وبكسرها غيرهم أي بينت هي الأحكام والحدود جعل الفعل لها مجازاً أو من بين يمعنى تبين ومنه المثل قد بين الصبح لذي عينين ﴿وَمَثَلاً مّنَ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ ومثلاً من أمثال من قبلكم أي قصة عجيبة من قصصهم كقصة يوسف ومريم يعني قصة عائشة رضى الله عنها ﴿وَمَوْعِظَةً﴾ ما وعظ به من الآيات والمثل من نحو قوله تعالى وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ الله لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً ﴿لّلْمُتَّقِينَ﴾ أي هم المنتفعون بها وإن كانت موعظة للكل نظير قوله

стр. 3777

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥) ﴿الله نُورُ السماوات والأرض﴾ مع قوله مَثَلُ نوره ويهدى الله لِنُورِهِ قولك زيد كرم وجود ثم تقول ينعش الناس يكرمه وجوده والمعنى ذو نور السموات ونور السموات والأرض الحق شبهه بالنور في ظهوره وبيانه كقوله الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور أي من الباطل إلى الحق وأضاف النور اليهما للدلالة

стр. 3778

على سعة اشراقه وفشوا إضاءته حتى تصئ له السموات والأرض وجاز أن المراد أهل السموات والأرض وأنهم يستضيئون به ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ أي صفة نوره العجيبة الشأن في الإضاءة ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ كصفة مشكاة وهى الكوفى في الجدار غير النافذة ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ أي سراج ضخم ثاقب ﴿المصباح فِى زُجَاجَةٍ﴾ في قنديل من زجاج شامي بكسر الزاي ﴿الزجاجة كأنها كوكب دري﴾ مضئ بضم الدال وتشديد الياء منسوب إلى الدرلفرط ضيائه وصفائه وبالكسر والهمزة عمرو وعلي كأنه يدرأ الظلام بضوئه وبالضم والهمزة أبو بكر وحمزة شبه فى زهرته بأحد الكواكب الدراري كالمشتري والزهرة ونحوهما ﴿يُوقَدُ﴾ بالتخفيف حمزة وعلى وابو بكر الزجاجة ويوقد بالتخفيف شامى ونافع وحفص ويوقد بالتشديد مكي وبصري أي هذا المصباح ﴿مِن شجرة﴾ أى ابتداء ثقوبه من زيت شجرة الزيتون يعني رويت زبالته بزيتها ﴿مباركة﴾ كثيرة المنافع أو لأنها نبتت في الأرض التي بورك فيها للعالمين وقيل بارك فيها سبعون نبياً منهم إبراهيم ﵇ ﴿زَيْتُونَةٍ﴾ بدل من شجرة نعتها ﴿لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ﴾ أي منبتها الشام يعني ليست من المشرق ولا من المغرب بل فى الوسط منهما وهو الشام النور (٣٧ - ٣٥) وأجود الزيتون زيتون الشام وقيل ليست مما تطلع عليه الشمس في وقت شروقها أو غروبها فقط بل تصيبها بالغداة والعشى جميعا فهي شرقية وغربية ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا﴾ دهنها ﴿يُضِىء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ وصف الزيت بالصفاء

стр. 3779

والوميض وأنه لتلألؤه يكاد يضئ من غير نار ﴿نُّورٌ على نُورٍ﴾ أي هذا النور الذي شبه به الحق نور متضاعف قد تناصر فيه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت حتى لم تبق بقية مما يقوي النور وهذا لأن المصباح إذا كان في مكان متضايق كالمشكاة كان أجمع لنوره بخلاف المكان الواسع فإن الضوء ينتشر فيه والقنديل أعون شئ على زيادة الإنارة وكذلك الزيت وصفاؤه وضرب المثل يكون بدنئ محسوس معهود لا بعلي غير معاين ولا مشهود فأيوتمام لما قال في المأمون ... إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء اياس ... قيل له إن الخليفة فرق من مثلته بهم فقال مرتجلاً ... لا تنكروا ضربى من دونه ... مثلاً شروداً في الندى والباس ... ... فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلاً من المشكاة والنبراس ... ﴿يَهْدِى الله لِنُورِهِ﴾ أي لهذا النور الثاقب ﴿مَن يَشَآء﴾ من عباده أي يوفق لإصابة الحق من يشاء من عباده بالهام من الله أو ينظره في الدليل ﴿وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ﴾ تقريباً إلى أفهامهم ليعتبروا فيؤمنوا ﴿والله بِكُلّ شَيْء عليم﴾ فيبين كل شئ بما يمكن أن يعلم به وقال ابن عباس رضى الله عنه مثل نوره أي نور الله الذي هدى به المؤمن وقرأ ابن مسعود ﵀ مثل نوره في قلب المؤمن كمشكاة وقرأ أبيّ مثل نور المؤمن

стр. 3780

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) ﴿فِى بُيُوتٍ﴾ يتعلق بمشكاة أي كمشكاة في بعض بيوت الله وهي المساجد كأنه قيل مثل نوره كما يرى فى المسجد له رجال فى بيوت وفيها تكرير فيه توكيد نحو زيد في الدار جالس فيها أو بمحذوف أي سبحوا في بيوت ﴿أَذِنَ الله﴾ أي أمر ﴿أَن تُرْفَعَ﴾ تبنى كقوله بناها رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَإِذْ يرفع إبراهيم القواعد أو تعظم من

стр. 3781

الرفعة وعن الحسن ما أمر الله أن نرفع بالبناء ولكن بالتعظيم ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه﴾ يتلى فيها كتابه أو هو عام في كل ذكر ﴿يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال﴾ أي يصلي له فيها بالغداة صلاة الفجر وبالآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين وإنما وحد الغدو لأن صلاته صلاته صلاة واحدة وفي الآصال صلوات والآصال جمع أصل جمع أصيل وهو العشي

стр. 3782

رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧) ﴿رِجَالٌ﴾ فاعل يسبح يسبح شامي وأبو بكر ويسند إلى أحد الظروف الثلاثة أعني له فيها بالغدو ورجال مرفوع بمادل عليه يسبح أي يسبح له ﴿لاَّ تُلْهِيهِمْ﴾ النور (٣٩ - ٣٧) لا تشغلهم ﴿تجارة﴾ في السفر ﴿وَلاَ بَيْعٌ﴾ في الحضر وقيل التجارة الشراء إطلاقاً لاسم الجنس على النوع أو خص البيع بعد ماعم لأنه أو غل في الإلهاء من الشراء لأن الربح في البيعة الرابحة متيقن وفي الشراء مظنون ﴿عَن ذِكْرِ الله﴾ باللسان والقلب ﴿وَإِقامِ الصلاة﴾ أي عن إقامة الصلاة التاء في إقامة عوض من العين الساقطة للأعلال الأصل إقوام فلما قلبت الواو ألفاً اجتمع ألفان فحذفت أحدهما لالتقاء الساكنين فأدخلت التاء عوضاً عن المحذوف فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام التاء فأسقطت ﴿وَإِيتاء الزكاة﴾ أي وعن إيتاء الزكاة والمعنى لا تجارة لهم حتى تلهيهم كأولياء العزلة أو يبيعون ويشترون ويذكرون الله مع ذلك وإذا حضرت الصلاة قاموا إليها غير متثاقلين كأولياء العشرة ﴿يخافون يَوْماً﴾ أي يوم القيامة ويخافون حال من الضمير في تلهيهم أو صفة أخرى لرجال ﴿تتقلب فيه القلوب﴾ ببلوغها إلى الجناجر ﴿والأبصار﴾ بالشخوص والزرقة أو تتقلب القلوب إلى الإيمان بعد الكفران والأبصار إلى العيان بعد إنكاره للطغيان كقوله فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ اليوم حديد

стр. 3783

لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٨) ﴿لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ﴾ أي يسبحون ويخافون

стр. 3784

ليجزيهم الله أحسن جزاء أعمالهم أي ليجزيهم ثوابهم مضاعفاً ويزيدهم على الثواب الموعود على العمل تفضلاً ﴿والله يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي يثيب من يشاء ثواباً لا يدخل في حساب الخلق هذه صفات المهتدين بنور الله فأما الذين ضلوا عنه فالمذكورون في قوله

стр. 3785

وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٣٩) ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب﴾ هو مايرى في الفلاة من ضوء الشمس وقت الظهر يسرب على وجه الأرض كأنه ماء يجري ﴿بقيعة﴾ بقاع أو جمع قاع وهوالمنبسط المستوي من الأرض كجيرة في جار ﴿يَحْسَبُهُ الظمان﴾ يظنه العطشان ﴿مَاءً حتى إِذَا جَاءهُ﴾ أى جاء إلى ماتوهم أنه ماء ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً﴾ كما ظنه ﴿وَوَجَدَ الله﴾ أي جزاء الله كقوله يجد الله غفورا رحيما أي يجد مغفرته ورحمته ﴿عِندَهُ﴾ عند الكافر ﴿فوفاه حِسَابَهُ﴾ أي أعطاه جزاء عمله وافياً كاملا وحد بعد الجمع حملاً على كل واحد من الكفار ﴿والله سَرِيعُ الحساب﴾ لأنه لا يحتاج إلى عد وعقد ولا يشغله حساب عن حساب أو قريب حسابه لأن ما هو آتٍ قريب شبه ما يعمله من لا يعتقد الإيمان ولا يتبع الحق من الأعمال الصالحة التى يحسبها تنفعه عندالله وتنجيه من عذابه ثم يخيب في العاقبة أمله ويلقى خلاف ما قدر بسراب يراه الكافر بالساهرة النور (٤٣ - ٤٠) وقد غلبه عطش يوم القيامة فيحسبه ماء فيأتيه فلا يجد ما رجاه ويجد زبانية الله عنده يأخذونه فيعتلونه إلى جهنم فيسقونه الحميم والغساق وهم الذين قال الله فيهم عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا قيل نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية كان يترهب ملتمساً للدين في الجاهلية فلما جاء الإسلام كفر
следующие страницы →