← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (٤٧) ﴿وهو الذي جعل لكم الليل لِبَاساً﴾ جعل الظلام الساتر كاللباس ﴿والنوم سُبَاتاً﴾ راحة لأبدانكم وقطعاً لأعمالكم والسبت القطع والنائم مسبوت لأنه انقطع عمله وحركته وقيل السبات الموت المسبوت الميت لأنه مقطوع الحياة وهو كقوله تعالى وهو الذى يتوفاكم بالليل ويعضده ذكر النشور في مقابلته ﴿وَجَعَلَ النهار نشورا﴾ إذا لنشور انبعاث من النوم كنشور الميت أى ينشر فيه الخلق للمعاش وهذه الآية مع دلالتها على قدرة الخالق فيها إظهار لنعمته والحياة عبرة لمن اعتبر وقال لقمان لابنه كما تنام فتوعظ كذلك تموت فتنشر

стр. 3887

وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) ﴿وَهُوَ الذى أَرْسَلَ الرياح﴾ الريح مكي والمراد الجنس ﴿بُشَرًا﴾ تخفيف بشر جمع بشور ﴿بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ﴾ أي قدام المطر لأنه ريح ثم سحاب ثم مطر وهذه استعارة ملحية ﴿وأنزلنا من السماء ماء﴾ مطر ﴿طَهُوراً﴾ بليغاً في طهارته والطهور صفة كقولك ماء طهور أي طاهر واسم كقولك لما يتطهر به طهور كالوضوء والوقود لما يتوضأ به وتوقد به النار ومصدر بمعنى التطهر كقولك تطهرت طهورا حسنا ومنه قوله ﵊ إلا بطهور أي بطهارة وما حكي عن ثعلب هو

стр. 3888

ما كان طاهراً في نفسه مطهرا لغيره وهو مذهب الشافعى رحمه الله تعالى ان كان هذا زيادة بيان الطهارة فحسن ويعضده قوله تعالى وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم من السماء ليطهركم به وإلا فليس فعول من التفعيل فى شئ وقياسه على ما هو مشتق من الأفعال المعتدية كقطوع ومنوع غير سديد لأن بناء الفرقان (٥٢ - ٤٩) الفعول للمبالغة فإن كان الفعل متعدياً فالفعول متعدوان كان لازماً فلازم

стр. 3889

لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩) ﴿لّنُحْيِىَ بِهِ﴾ بالمطر ﴿بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ ذكّر ميتاً على إرادة البلد أو المكان ﴿وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا﴾ أى نسقى الماء البهائم والناس ومما خلقنا حال من أنعاماً وأناسي أي أنعاماً وأناسى مما خلقنا وسقى وأسقى لغتان وقرأ المفضل والبرجمي ونسقيه والأناسي جمع انسى على القياس ككرسى وكراسى وإنسان وأصله أناسين كسرحان وسراحين فأبدلت النون ياء وأدغمت وقدم إحياء الأرض على سقي الأنعام والأناسي لأن حياتها سبب لحياتهما وتخصيص الأنعام من الحيوان الشارب لأن عامة منافع الأناسي متعلقة بها فكأن الانعام عليهم بسقى الانعام كالأنعام بسقيهم وتنكير البلدة لأنه يريد بعض بلاد هؤلاء المتبعدين على مظان الماء ولما كان سقي الأناسي من جملة ما أنزل له الماء وصفه بالطهورية شرط الاحياء

стр. 3890

وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٥٠) ﴿وَلَقَدْ صرفناه بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ﴾ ليذكروا حمزة وعلي يريد ولقد صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وفي سائر الكتب المنزلة على الرسل وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال القطر ليتفكروا ويعتبروا ويعرفوا حق النعمة

стр. 3891

فيه فيشكروا ﴿فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُورًا﴾ فأبى أكثرهم إلا كفران النعمة وجحودها وقلة الا كتراث لها أو صرفنا المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة وعلى الصفات المتفاوتة من وابل وطل وجود ورذاذ وديمة فأبوا إلا الكفور وأن يقولوا مطر نابنوء كذا ولا يذكروا صنع الله تعالى ورحمته وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما من عام أقل مطراً من عام ولكن الله يصرفه حيث يشاء وقرأ الآية وروي أن الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام لأنه لا يختلف ولكن يختلف فيه البلاد وينتزع من هنا جواب في تنكير البلدة والأنعام والأناسي ومن نسب الأمطار إلى الأنواء وجحد أن تكون هي والانواء من خلق الله تعالى كفروان رأى أن الله تعالى خالقها وقد نصب الأنواء أمارات ودلالات عليها لم يكفر

стр. 3892

وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (٥١) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢) ﴿ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا فَلاَ تُطِعِ الكافرين﴾ أي لو شئنا لخففنا عنك أعباء نذارة جميع القرى ولبعثنا في كل قرية نبيا ينذؤها ولكن شئنا أن نجمع لك فضائل جميع المرسلين بالرسالة إلى كافة العالمين فقصرنا الأمر عليك وعظمناك به فتكون وحدك ككلهم ولذا خوطب بالجمع يا أيها الرسل فقابل ذلك بالشكر والصبر والتشدد ولا تطع الكافرين فيما يدعونك إليه من موافقتهم ومداهنتهم وكما آثرتك على الفرقان (٥٧ - ٥٢) جميع الأنبياء فآثر رضائي على جميع الأهواء وأريد بهذا تهييجه وتهييج المؤمنين وتحريكهم ﴿وجاهدهم بِهِ﴾ أي بالله يعني بعونه وتوفيقه أو بالقرآن أي جادلهم به وقرعهم بالعجز عنه ﴿جِهَاداً كَبيراً﴾ عظيماً موقعه عند الله لما يحتمل فيه من المشاق ويجوز أن يرجع الضمير في به إلى ما دل عليه ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا من كونه نذير كافة القرى لأنه لو بعث فى كل قرية نذير لوجب على كل نذير مجاهدة قريته فاجتمعت على رسول الله تلك المجاهدات فكبر جهاده من أجل ذلك وعظم فقال له وجاهدهم بسبب كونك نذير كافة القرى جهاداً كبيراً جامعاً لكل مجاهدة

стр. 3893

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (٥٣) ﴿وَهُوَ الذى مَرَجَ البحرين﴾ خلاّهما متجاورين متلاصقين تقول مرجت الدابة إذا خليتها ترعى وسمى الماءين الكثيرين الواسعين بحرين ﴿هذا﴾ أي أحدهما ﴿عذب فرات﴾ صفة لعذب أي شديد العذوبة حتى يقرب إلى الحلاوة ﴿وهذا ملح أجاج﴾ صفة لملح أي شديد الملوحة ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً﴾ حائلاً من قدرته يفصل بينهما ويمنعهما التمازج فهما فى الظاهر مختلفان وفي الحقيقة منفصلان ﴿وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ وستراً ممنوعاً عن الأعين كقوله حجابا مستورا

стр. 3894

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (٥٤) ﴿وَهُوَ الذى خَلَقَ مِنَ الماء﴾ أي النطفة ﴿بَشَرًا﴾ إنساناً ﴿فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ أراد تقسيم البشر قسمين ذوي نسب أي ذكوراً ينسب إليهم فيقال فلان بن فلان وفلانة بنت فلان وذوات صهر أي إناثاً يصاهر بهن كقوله تعالى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾ حيث خلق من النطفة الواحدة بشراً نوعين ذكراً وأنثى وقيل فجعله نسباً أي قرابة وصهراً مصاهرة يعني الوصلة بالنكاح من باب الأنساب لأن التواصل يقع بها وبالمصاهرة لأن التوالد يكون بهما

стр. 3895

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (٥٥) ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُهُمْ﴾ إن عبدوه ﴿وَلاَ يَضُرُّهُمْ﴾ إن تركوه ﴿وَكَانَ الكافر على رَبّهِ﴾ على معصية ربه ﴿ظَهِيرًا﴾ معيناً ومظاهراً وفعيل بمعنى مفاعل غير عزيز والظهير والمظاهر كالعوين والمعاون والمظاهرة المعاونة والمعنى أن الكافر بعبادة الصنم يتابع الشيطان ويعاونه على معصية الرحمن

стр. 3896

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٥٦) ﴿وما أرسلناك إلا مبشرا﴾ للمؤمنين ﴿ونذيرا﴾ للكافرين

стр. 3897

قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٥٧) ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ على التبليغ ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ جعل ﴿إِلاَّ مَن شَاء

стр. 3898

أَن يَتَّخِذَ إلى ربه سبيلا﴾ والمراد الافعل من شاء واستثناؤه من الأجر قول ذي شفقه الفرقان (٥٩ - ٥٨) عليك قد سعى لك في تحصيل مال ما أطلب منك ثواباً على ما سعيت إلا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه فليس حفظك المال لنفسك من جنس الثواب ولكن صورة بصورة الثواب كأنه يقول إن حفظت مالك اعتدّ حفظك بمنزلة الثواب لي ورضائي به كرضا المثاب بالثواب ولعمري إنه ﵊ مع أمته بهذا الصدد ومعنى اتخاذهم إلى الله سبيلاً تقربهم إليه بالإيمان والطاعة أو بالصدقة والنفقة وقيل المراد ولكن من شاء أن يتخذ بالإنفاق إلى رضاء ربه سبيلاً فليفعل وقيل تقديره لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجراً إلا اتخاذ المدعو سبيلا إلى ربه بطاعته فذلك أجزى لأن الله يأجرني عليه

стр. 3899

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (٥٨) ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الحى الذى لاَ يَمُوتُ﴾ اتخذ من لا يموت وكيلاً لا يكلك إلى من يموت ذليلاً يعني ثق به وأسند أمرك إليه في استكفاء شرورهم ولا تتكل على حي يموت وقرأها بعض الصالحين فقال لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق والتوكل والاعتماد عليه فى كل أمر ﴿وسبح﴾ عن أن يكل إلى غيره من توكل عليه ﴿بِحَمْدِهِ﴾ بتوفيقه الذي يوجب الحمد أو قل سبحان الله وبحمده أو نزهه عن كل العيوب بالثناء عليه ﴿وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً﴾ أي كفى الله خبيراً بذنوب عباده يعني أنه خبير بأحوالهم كافً في جزاء أعمالهم

стр. 3900

الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩) ﴿الّذي خلق السّماوات والأرض وما بينهما في سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ أي في مدة مقدار هذه المدة لأنه لم يكن حينئذ ليل ونهار روى عن مجاهد أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة وإنما خلقها في ستة أيام وهو يقدر على أن يخلقها في لحظة تعليماً لخلقه الرفق والتثبت ﴿ثُمَّ استوى عَلَى العرش الرحمن﴾ أي هو الرحمن فالرحمن خبر مبتدأ محذوف أو بدل من الضمير فى استوى

стр. 3901

أو الذى خلق مبتدأ والرحمن خبره ﴿فاسأل﴾ بلا همزة مكي وعلي ﴿بِهِ﴾ صلة سل كقوله سأل سائل بعذاب واقع كما تكون صلة في قوله تعالى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم فسأل به كقوله اهتم به واشتغل به وسأل عنه كقولك بحث عنه وفتش عنه أو صلة ﴿خَبِيراً﴾ ويكون خبيراً مفعول سل أي فاسأل عنه رجلاً عارفاً يخبرك برحمته أو فاسأل رجلاً خبيرا به وبرحمته أوالرحمن اسم من أسماء الله تعالى مذكور في الكتب المتقدمة ولم يكونوا يعرفونه فقيل فاسأل بهذا الاسم من يخبرك من أهل الكتب حتى تعرف من ينكره ومن ثم كانوا يقولون ما نعرف الرحمن إلا الذي باليمامة يعنون مسيلمة وكان يقال له رحمان اليمامة

стр. 3902

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (٦٠) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ أي إذا قال محمد ﵊ للمشركين ﴿اسجدوا للرحمن﴾ صلوا لله واخضعوا له ﴿قَالُواْ وَمَا الرحمن﴾ أي لا نعرف الرحمن فنسجد له فهذا سؤال عن الفرقان (٦٣ - ٦٠) المسمى به لأنهم ما كانوا يعرفونه بهذا الاسم والسؤال عن المجهول بما أو عن معناه لأنه لم يكن مستعملاً في كلامهم كما استعمل الرحيم والراحم والرحوم ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ للذي تأمرنا بالسجود له أو لأمرك بالسجود يا محمد من غير علم منا به يأمرنا علي وحمزة كأن بعضهم قال لبعض أنسجد لما يأمرنا محمد أو يأمرنا المسمى بالرحمن ولا نعرف ما هو فقد عاندوا لأن معناه عند أهل اللغة ذو الرحمة التي لا غاية بعدها في الرحمة لأن فعلان من أبنية المبالغة تقول رجل عطشان إذا كان في نهاية العطش ﴿وَزَادَهُمْ﴾ قوله اسجدوا للرحمن ﴿نُفُورًا﴾ تباعداً عن الإيمان

стр. 3903

تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (٦١) ﴿تَبَارَكَ الذى جَعَلَ فِى السماء بُرُوجاً﴾ هي منازل الكواكب السيارة لكل كوكب بيتان يقوي حاله فيهما وللشمس بيت وللقمر بيت فالحمل والعقرب بيتا المريخ والثور والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا

стр. 3904

عطارد والسرطان بيت القمر والأسد بيت الشمس والقوس والحوت بيتا المشتري والجدي والدلو بيتا زحل وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع فيصيب كل واحد منها ثلاثة بروج فالحمل والأسد والقوس مثلثة نارية والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية والجوازء والميزان والدلو مثلثة هوائية والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية سميت المنازل بالبروج التي هي القصور العالية لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها وانشقاق البروج من التبرج لظهوره وقال الحسن وقتادة ومجاهد البروج هي النجوم الكبار لظهورها ﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ في السماء ﴿سِرَاجاً﴾ يعني الشمس لتوقدها سرجا حمزة وعلى أي نجوماً ﴿وَقَمَراً مُّنِيراً﴾ مضيئا بالليل

стр. 3905

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (٦٢) ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خِلْفَةً﴾ فعلة من خلف كالركبة من ركب وهي الحالة التي يخلف عليها الليل والنهار كل واحد منهما الآخر والمعنى جعلهما ذوي خلفة يخلف أحدهما الآخر عند مضيه أو يخلفه في قضاء ما فاته من الورد ﴿لّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ يتدبر في تسخيرهما واختلافهما فيعرف مدبرهما يذكر حمزة وخلف أي يذكر الله أو المنسي فيقضي ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾ أي يشكر نعمة ربه عليه فيهما

стр. 3906

وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) ﴿وعباد الرّحمن﴾ مبتدأ خبره ﴿الذين يمشون﴾ أو أولئك يجزون والذين يمشون وما بعدهما صفة والإضافة إلى الرحمن للتخصيص والتفضيل وصف أولياءه بعدما وصف أعداءه ﴿على الأرض هوناً﴾ حال أو صفة للمشي أي هينين أو مشياً هيناً والهون الرفق واللين أي يمشون بسكينة ووقار وتواضع دون الفرقان (٦٧ - ٦٣) مرح واختيال وتكبر فلا يضربون بأقدامهم ولا يخفقون بنعالهم أشراً وبطراً ولذا كره بعض العلماء الركوب في الأسواق ولقوله ويمشون في الأسواق ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون﴾ أي السفهاء بما يكرهون ﴿قالوا سلاماً﴾ سداداً من القول

стр. 3907

يسلمون فيه من الإيذاء والإفك أو تسلماً منكم نتارككم ولا تجاهلكم فأقيم السلام مقام التسلم وقيل نسختها آية القتال ولا حاجة إلى ذلك فالإغضاء عن السفهاء مستحسن شرعاً ومروءة هذا وصف نهارهم ثم وصف ليلهم بقوله

стр. 3908

وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤) ﴿والذين يبيتون لربّهم سجّداً﴾ جمع ساجد ﴿وقياماً﴾ جمع قائم والبيتوتة خلاف الظلول وهي أن يدركك الليل نمت أو لم تنم وقالوا من قرأ شيئاً من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجداً وقائماً وقيل هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء والظاهر أنه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره

стр. 3909

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) ﴿والذين يقولون ربّنا اصرف عنّا عذاب جهنّمّ إنّ عذابها كان غراماً﴾ هلاكاً لازماً ومنه الغريم لملازمته وصفهم بإحياء الليل ساجدين قائمين ثم عقبه بذكر دعوتهم هذه إيذاناً بأنهم مع اجتهادهم خائفون مبتهلون متضرعون إلى الله في صرف العذاب عنهم

стр. 3910

إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦) ﴿إنّها ساءت مستقرًّا ومقاماً﴾ أي إن جهنم وساءت في حكم بئست وفيها ضمير مبهم يفسره مستقراً والمخصوص بالذم محذوف معناه ساءت مستقراً ومقاماً هي وهذا الضمير هو الذي ربط الجملة باسم إن وجعلها خبراً لها أو بمعنى أحزنت وفيها ضمير اسم ان ومستقرا حال أو تمييز ويصح أن يكون التعليلان متداخلين ومترادفين وأن يكونا من كلام الله تعالى وحكاية لقولهم

стр. 3911

وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧) ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا﴾ لم يجاوزوا الحد في النفقة أو لم يأكلوا للتنعم ولم يلبسوا للتصلف وعن ابن عباس رضى الله عنهما لم ينفقوا في المعاصي فالإسراف مجاوزة القدر وسمع رجل رجلاً

стр. 3912

يقول لا خير في الإسراف فقال لا إسراف في الخير وقال ﵊ من منع حقاً فقد قتر ومن أعطى في غير حق فقد أسرف ﴿ولم يقتروا﴾ بضم التاء كوفي وبضم الياء وكسر التاء مدني وشامي وبفتح الياء وكسر التاء مكي وبصرى والفتر والإفتار والتقتير والتضييق الذي هو نقيض الإسراف ﴿وكان﴾ إنفاقهم ﴿بين ذلك﴾ أى الإصراف والإقتار ﴿قواماً﴾ أي عدلاً بينهما فالقوام العدل بين الشيئين والمنصوبان أي بين ذلك قواماً خبران وصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير وبمثله أمر ﵊ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك الآية وسأل عبد الملك بن مروان عمر عبد العزيز عن نفقته الفرقان (٧٢ - ٦٨) حين زوجه ابنته فقال الحسنة بين السيئتين فعرف عبد الملك أنه أراد ما في هذه الآية وقيل أولئك أصحاب محمد ﵊ كانوا لا يأكلون طعاماً للتنعم واللذة ولا يلبسون ثيابهم للجمال والزينة ولكن لسد الجوعة وسترالعورة ودفع الحر والقر وقال عمر رضى الله عنه كفى سرفاً أن لا يشتهي الرجل شيئاً إلا أكله

стр. 3913

وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر﴾ أي لا يشركون ﴿ولا يقتلون النّفس التي حرّم الله﴾ أي حرمها يعني حرم قتلها ﴿إلاّ بالحقّ﴾ بقود أو رجم أو ردة أو شرك أو سعي في الأرض بالفساد وهو متعلق بالقتل المحذوف أو بلا يقتلون ﴿ولا يزّنون﴾ ونفى هذه الكبائر عن عباده الصالحين تعريض لما كان عليه أعداؤهم من قريش وغيرهم كانه قيل والذين طهرهم الله مما أنتم عليه ﴿ومن يفعل ذلك﴾ أي المذكور ﴿يلق أثاماً﴾ جزاء الإثم

стр. 3914

يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) ﴿يضاعف﴾ بدل من يلق لأنهما في معنى واحد إذ مضاعفة العذاب هي لقاء الآثام كقوله ...

стр. 3915

متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطباً جزلاً وناراً تأججا ... فجزم تلمم لأنه بمعنى تأتنا إذ الإتيان هو الإلمام يضعّف مكي ويزيد ويعقوب يضعّف شامي يضاعف أبو بكر على الاستئناف أو على الحال ومعنى يضاعف ﴿له العذاب يوم القيامة﴾ أي يعذب على مرور الأيام في الآخرة عذاباً على عذاب وقيل إذا ارتكب المشرك معاصي مع الشرك عذب على الشرك وعلى المعاصي جميعا فتضاعف العقوبة لمضاعفة العذاب المعاقب عليه ﴿ويخلد﴾ جزمه جازم يضاعف ورفعه رافعه لأنه معطوف عليه ﴿فيه﴾ في العذاب فيهي مكي وحفص بالإشباع وإنما خص حفص الإشباع بهذه الكلمة مبالغة في الوعيد والعرب تمد للمبالغة مع أن الأصل في هاء الكناية الإشباع ﴿مهاناً﴾ حال أي ذليلاً

стр. 3916

إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) ﴿إلاّ من تاب﴾ عن الشرك وهو استثناء من الجنس في موضع النصب ﴿وآمن﴾ بمحمد ﵊ ﴿وعمل عملاً صالحاً﴾ بعد توبته ﴿فأولئك يبدّل الله سيّئاتهم حسناتٍ﴾ أي يوفقهم للمحاسن بعد القبائح أو يمحوها بالتوبة ويثبت مكانها الحسنات الإيمان والطاعة ولم يرد به أن السيئة بعينها حسنة ولكن المراد ما ذكرنا يبدل مخففا البرجمى ﴿وكان الله غفورا﴾ يكفر السيآت ﴿رّحيماً﴾ يبدلها بالحسنات

стр. 3917

وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (٧١) ﴿ومن تاب وعمل صالحاً فإنّه يتوب إلى الله متاباً﴾ أي ومن تاب وحقق التوبة بالعمل الصالح فإنه يتوب بذلك إلى الله تعالى متاباً مرضياً عنده مكفراً للخطايا محصلاً للثواب

стр. 3918

وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢) ﴿والذين لا يشهدون الزّور﴾ أي الكذب يعني ينفرون عن محاضر الكذابين ومجالس الخطائين فلا الفرقان (٧٥ - ٧٢) يقربونها تنزهاً عن مخالطة الشر وأهله

стр. 3919

إذ مشاهدة الباطل شركة فيه وكذلك النظارة إلى ما لم تسوغه الشريعة هم شركاء فاعليه فى الآثام لأن حضورهم ونظرهم دليل الرضا وسبب وجود الزيادة فيه وفي مواعظ عيسى ﵇ إياكم ومجالسة الخاطئين أو لا يشهدون شهادة الزور على حذف المضاف وعن قتادة المراد مجالس الباطل وعن ابن الحنفية لا يشهدون اللهو والغناء ﴿وإذا مرّوا باللّغو﴾ بالفحش وكل ما ينبغي أن يلغى ويطرح والمعنى وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به ﴿مروا كراما﴾ معرضين مكرمين أنفسهم عن التلوث به كقوله وإذا سمعوا اللغو عرضوا عنه وعن الباقر رضى الله عنه إذا ذكروا الفروج كنوا عنها

стр. 3920

وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣) ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم﴾ أى قرئ عليهم القرآن أووعظوا بالقرآن ﴿لم يخرّوا عليها صمًّا وعمياناً﴾ هذا ليس بنفى الخرور بل هو إثبات له ونفى الصم والعمى ونحوه لا يلقاني زيد مسلماً هو نفي للسلام لا للقاء يعني أنهم إذا ذكروا بها خروا سجداً وبكياً سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية لما أمروا به ونهوا عنه لا كالمنافقين وأشباههم دليله قوله تعالى وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً

стр. 3921

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤) ﴿والذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا﴾ من البيان كأنه قيل هب لنا قرة أعين ثم بينت القرة وفسرت بقوله من أزواجنا ﴿وذرّيّاتنا﴾ ومعناه أن يجعلهم الله لهم قرة أعين وهو من قولهم رأيت منك أسداً أي أنت أسد أو للابتداء على معنى هب لنا من جهنم ما تقربه عيوننا من طاعة وصلاح وذريتنا أبو عمرو وكوفي غير حفص لإرادة الجنس وغيرهم ذرياتنا ﴿قرّة أعينٍ﴾ وإنما نكر لأجل تنكير القرة لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه كأنه قال هب لنا منهم

стр. 3922

سروراً وفرحاً وإنما قيل أعين على القلة دون عيون لأن المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم قال الله تعالى وقليل من عبادى الشكور ويجوز أن يقال في تنكير أعين إنها أعين خاصة وهي أعين المتقين والمعنى أنهم سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجاً وأعقاباً عمالاً لله تعالى بسرون بمكانهم وتقربهم عيونهم وقيل ليس شئ أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله تعالى وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما هو الولد إذا رآه يكتب الفقه ﴿واجعلنا للمتّقين إماماً﴾ أي أئمة يقتدون بنا في الدين فاكتفى بالواحد لدلالته على الجنس ولعدم اللبس أو واجعل كل واحد منا إماماً قيل في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها

стр. 3923

أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥) ﴿أولئك يجزون الغرفة﴾ أي الغرفات وهي العلالي في الجنة فوحد اقتصاراً على الواحد الدال على الجنس دليله وهم فى الغرفات آمنون ﴿بما صبروا﴾ أي بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات وعلى أذى الكفار الفرقان (٧٧ - ٧٥) الشعراء (٤ - ١) ومجاهدتهم وعلى الفقر وغير ذلك ﴿ويلقّون فيها﴾ ويلقون كوفي غير حفص ﴿تحيّةً﴾ دعاء بالتعمير ﴿وسلاماً﴾ ودعاء بالسلامة يعني أن الملائكة يحيونهم ويسلمون عليهم أو يحيي بعضهم بعضاً ويسلم عليه

стр. 3924

خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٧٦) ﴿خالدين فيها﴾ حال ﴿حسنت﴾ أي الغرفة ﴿مستقرّا ومقاماً﴾ موضع قرار وإقامة وهي في مقابلة ساءت مستقرا ومقاما

стр. 3925

قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧) ﴿قل ما يعبأ بكم ربّي لولا دعاؤكم﴾ ما متضمنة لمعنى الاستفهام وهي في محل النصب ومعناه ما يصنع بكم ربي لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام أو لولا عبادتكم له أي أنه خلقكم لعبادته كقوله وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون أي الاعتبار عند ربكم لعبادتكم أو ما يصنع
следующие страницы →