Полный текст (7 814 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)
﴿والذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا﴾ من البيان كأنه قيل هب لنا قرة أعين ثم بينت القرة وفسرت بقوله من أزواجنا ﴿وذرّيّاتنا﴾ ومعناه أن يجعلهم الله لهم قرة أعين وهو من قولهم رأيت منك أسداً أي أنت أسد أو للابتداء على معنى هب لنا من جهنم ما تقربه عيوننا من طاعة وصلاح وذريتنا أبو عمرو وكوفي غير حفص لإرادة الجنس وغيرهم ذرياتنا ﴿قرّة أعينٍ﴾ وإنما نكر لأجل تنكير القرة لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه كأنه قال هب لنا منهم
стр. 3922
سروراً وفرحاً وإنما قيل أعين على القلة دون عيون لأن المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم قال الله تعالى وقليل من عبادى الشكور ويجوز أن يقال في تنكير أعين إنها أعين خاصة وهي أعين المتقين والمعنى أنهم سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجاً وأعقاباً عمالاً لله تعالى بسرون بمكانهم وتقربهم عيونهم وقيل ليس شئ أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله تعالى وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما هو الولد إذا رآه يكتب الفقه ﴿واجعلنا للمتّقين إماماً﴾ أي أئمة يقتدون بنا في الدين فاكتفى بالواحد لدلالته على الجنس ولعدم اللبس أو واجعل كل واحد منا إماماً قيل في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها
стр. 3923
أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥)
﴿أولئك يجزون الغرفة﴾ أي الغرفات وهي العلالي في الجنة فوحد اقتصاراً على الواحد الدال على الجنس دليله وهم فى الغرفات آمنون ﴿بما صبروا﴾ أي بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات وعلى أذى الكفار
الفرقان (٧٧ - ٧٥)
الشعراء (٤ - ١)
ومجاهدتهم وعلى الفقر وغير ذلك ﴿ويلقّون فيها﴾ ويلقون كوفي غير حفص ﴿تحيّةً﴾ دعاء بالتعمير ﴿وسلاماً﴾ ودعاء بالسلامة يعني أن الملائكة يحيونهم ويسلمون عليهم أو يحيي بعضهم بعضاً ويسلم عليه
стр. 3924
خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٧٦)
﴿خالدين فيها﴾ حال ﴿حسنت﴾ أي الغرفة ﴿مستقرّا ومقاماً﴾ موضع قرار وإقامة وهي في مقابلة ساءت مستقرا ومقاما
стр. 3925
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)
﴿قل ما يعبأ بكم ربّي لولا دعاؤكم﴾ ما متضمنة لمعنى الاستفهام وهي في محل النصب ومعناه ما يصنع بكم ربي لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام أو لولا عبادتكم له أي أنه خلقكم لعبادته كقوله وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون أي الاعتبار عند ربكم لعبادتكم أو ما يصنع
стр. 3926
بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة وهو كقوله تعالى ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم ﴿فقد كذّبتم﴾ رسولي يا أهل مكة ﴿فسوف يكون﴾ العذاب ﴿لزاماً﴾ أي ذا لزام أو ملازماً وضع مصدر لازم موضع اسم الفاعل وقال الضحاك ما يعبأ ما يبالي بمغفرتكم لولا دعاؤكم معه الها آخر
стр. 3927
سورة الشعراء مكية وهي مائتان وعشرون وسبع آيات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3928
طسم (١)
﴿طسم﴾ طس ويس وحم ممالة كوفي غير الأعشى والبرجمي وحفص ويظهر النون عند الميم يزيد وحمزة وغيرهما يدغمها
стр. 3929
تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)
﴿تلك آيات الكتاب المبين﴾ الظاهر إعجازه وصحة أنه من عند الله والمراد به السورة أو القرآن والمعنى آيات هذا المؤلف من الحروف المبسوطة تلك آيات الكتاب المبين
стр. 3930
لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣)
﴿لعلّك باخعٌ﴾ قاتل ولعل للإشفاق ﴿نّفسك﴾ من الحزن يعني أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة وحزناً على ما فاتك من إسلام قومك ﴿ألاّ يكونوا مؤمنين﴾ لئلا يؤمنوا أو لا متناع إيمانهم أو خيفة أن لا يؤمنوا
стр. 3931
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤)
﴿إن نّشأ﴾ إيمانهم ﴿ننزّل عليهم مّن السّماء آيةً﴾ دلالة واضحة ﴿فظلّت﴾ أي فتظل لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في معنى المستقبل تقول إن زرتني أكرمتك أي أكرمك كذا قاله الزجاج ﴿أعناقهم﴾ رؤساؤهم ومقدموهم أو جماعتهم يقال جاءنا عنق من الناس لفوج منهم ﴿لها خاضعين﴾ منقادين وعن ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فينا وفي بني أمية فتكون لنا عليهم الدولة
الشعراء (١٣ - ٥)
فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هوان بعد عزة
стр. 3932
وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥)
﴿وما يأتيهم مّن ذكرٍ مّن الرّحمن محدثٍ ألاّ كانوا عنه معرضين﴾ أي وما يجدد لهم الله
стр. 3933
بوحيه موعظة وتذكيراً إلا جددوا اعراضا عنه وكفروا به
стр. 3934
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٦)
﴿فقد كذبوا﴾ محمدا ﷺ فيما أتاهم به ﴿فسيأتيهم﴾ فيسعلمون ﴿أنباء﴾ أخبار ﴿ما كانوا به يستهزؤون﴾ وهذا وعيد لهم وإنذار بأنهم سيعلمون إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو يوم القيامة ما الشئ الذى كانوا يستهزءون به وهو القرآن وسيأتيهم أنباؤه وأحواله التي كانت خافية عليهم
стр. 3935
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧)
﴿أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا﴾ كم نصب بانبتنا ﴿فيها من كلّ زوجٍ﴾ صنف من النبات ﴿كريمٍ﴾ محمود كثير المنفعة يأكل منه الناس والأنعام كالرجل الكريم الذي نفعه عام وفائدة الجمع بين كلمتي الكثرة والإحاطة أن كلمة كل تدل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل وكم تدل على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة وبه نبه هلى كمال قدرته
стр. 3936
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨)
﴿إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مّؤمنين﴾ أي إن في إنبات تلك الأصناف لآية على أن منبتها قادر على إحياء الموتى وقد علم الله أن أكثرهم مطبوع على قلوبهم غير مرجى إيمانهم
стр. 3937
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٩)
﴿وإنّ ربّك لهو العزيز﴾ في انتقامه من الكفرة ﴿الرّحيم﴾ لمن آمن منهم ووحد آية مع الإخبار بكثرتها لأن ذلك مشار به إلى مصدر أنبتنا والمراد أن في كل واحدى من تلك الأزواج لآية أي آية
стр. 3938
وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)
﴿وإذ﴾ مفعول به أي اذكر إذ ﴿نادى﴾ دعا ربّك موسى أن ائت إن بمعنى أي ﴿القوم الظّالمين﴾ أنفسهم بالكفر وبني إسرائيل بالاستعباد وذبح الأولاد سجل عليهم بالظلم ثم عطف
стр. 3939
قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (١١)
﴿قوم فرعون﴾ عليهم عطف البيان كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدى واحد ﴿ألا يتّقون﴾ أي ائتهم زاجراً فقد آن لهم أن يتقوا وهي كلمة حث وإغراء ويحتمل أنه حال من الضمير فى الظالمين أى يظلموا غير متقين الله وعقابه فأدخلت همزة الإنكار على الحال
стр. 3940
قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢)
﴿قال ربّ إنّي أخاف﴾ الخوف غم يلحق الإنسان لأمر سيقع ﴿أن يكذّبون﴾
стр. 3941
وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣)
﴿ويضيق صدري﴾ بتكذيبهم
الشعراء (١٨ - ١٣)
إياي مستأنف أو عطف على أخاف ﴿ولا ينطلق لساني﴾ بأن تغلبني الحمية على ما أرى من المحال وأسمع من الجدال وبنصبهما يعقوب عطفاً على يكذبون فالخوف متعلق بهذه الثلاثة على هذا التقدير وبالتكذيب وحده بتقدير الرفع ﴿فأرسل إلى هارون﴾ أي أرسل إليه جبريل واجعله نبياً يعينني على الرسالة وكان هرون بمصر حين بعث موسى نبياً بالشام ولم يكن هذا الالتماس من موسى ﵇ توقفاً في الامتثال بل التماس عون في تبليغ الرسالة وتمهيد العذر في التماس المعين على تنفيذ الأمر ليس بتوقف في امتثال الأمر وكفى بطلب العون دليلاً على التقبل لا على التعلل
стр. 3942
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤)
﴿ولهم عليّ ذنبٌ﴾ أي تبعة ذنب بقتل القبطي فحذف المضاف أو سمى تبعة الذنب ذنباً كما سمى جزاء السيئة سيئة ﴿فأخاف أن يقتلون﴾ أي يقتلوني به قصاصاً وليس هذا تعللاً أيضاً بل استدفاع للبلية المتوقعة وفرق من أن يقتل قبل أداء الرسالة ولذا وعده بالكلاءة والدفع بكلمة الردع وجمع له الاستجابتين معاً في قوله
стр. 3943
قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥)
﴿قال كلاّ فاذهبا﴾ لأنه استدفعه بلاءهم فوعده الله الدفع بردعه عن الخوف والتمس منه رسالة أخيه فأجابه بقوله اذهبا أي جعلته رسولاً معك فاذهبا وعطف فاذهبا على الفعل الذي يدل عليه كلا كأنه قيل ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت وهرون ﴿بأياتنا﴾ مع آياتنا وهي اليد والعصا وغير ذلك ﴿إنّا معكم﴾ أي معكما بالعون والنصرة ومع من أرسلتما إليه بالعلم والقدرة ﴿مّستمعون﴾ خبر لان ومعكم لغو أو هما خبران أي سامعون والاستماع في غير هذا الإصغاء للسماع يقال استمع فلان حديثه أي أصغى إليه ولا يجوز حمله ههنا على ذلك فحمل على السماع
стр. 3944
فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦)
﴿فأتيا فرعون فقولا إنّا رسول ربّ العالمين﴾ لم يثن الرسول كما ثنى في قوله انا رسولا ربك لأن الرسول يكون بمعنى المرسل وبمعنى الرسالة فجعل ثمة بمعنى المرسل فلم يكن بد من تثنيته وجعل هنا بمعنى الرسالة فيستوي فى الوصف به الواحد والتثنية والجمع ولانهما لاتحادهما واتفاقهما على شريعة واحدة كأنهما رسول واحد أو أريد إن كل واحد منا
стр. 3945
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٧)
﴿أن أرسل﴾ بمعنى أرسل لتضمن الرسول معنى الإرسال وفيه معنى القول ﴿معنا بني إسرائيل﴾ يريد خلهم يذهبوا معنا إلى فلسطين وكانت مسكنهما فأتيا بابه فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب إن ههنا إنساناً يزعم أنه رسول رب العالمين فقال ائذن له لعلنا نضحك منه فأديا إليه الرسالة فعرف فرعون موسى فعند ذلك
стр. 3946
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨)
﴿قال ألم نربّك فينا وليداً﴾ وإنما حذف فأتيا فرعون فقالا اختصاراً والوليد الصبي لقرب عهده من الولادة أى ألم تكن
الشعراء (٢٤ - ١٨)
صغيراً فربيناك ﴿ولبثت فينا من عمرك سنين﴾ قيل ثلاثين سنة
стр. 3947
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (١٩)
﴿وفعلت فعلتك التي فعلت﴾ يعني قتل القبطي فعرض إذ كان ملكاً ﴿وأنت من الكافرين﴾ بنعمتي حيث قتلت خبازي أو كنت على ديننا الذي تسميه كفراً وهذا افتراء منه عليه لأنه معصوم من الكفر وكان يعايشهم بالتقية
стр. 3948
قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠)
﴿قال فعلتها إذاً﴾ أي إذ ذاك ﴿وأنا من الضّالّين﴾ الجاهلين بأنها تبلغ القتل والضال عن الشئ هو الذاهب عن معرفته أو الناسين من قوله أن تضل احداهما فتذاكر إحداهما الأخرى فدفع وصف الكفر عن نفسه ووضع الضالين موضع الكافرين واذا جواب وجزاء معاً وهذا الكلام وقع جواباً لفرعون وجزاء له لأن قول فرعون وفعلت فعلتك معناه أنك جازيت نعمتي بما فعلت فقال له موسى نعم
стр. 3949
فعلتها مجازياً لك تسليماً لقوله لأن نعمته كانت جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء
стр. 3950
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١)
﴿ففررت منكم﴾ إلى مدين ﴿لمّا خفتكم﴾ أن تقتلوني وذلك حين قال له مؤمن من آل فرعون إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج الآية ﴿فوهب لي ربّي حكماً﴾ نبوة وعلماً فزال عني الجهل والضلالة ﴿وجعلني من المرسلين﴾ من جملة رسله
стр. 3951
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٢)
﴿وتلك نعمةٌ تمنّها عليّ أن عبّدتّ بني إسرائيل﴾ كر على امتنانه عليه بالتربية فأبطله من أصله وأبي أن تمسى نعمة لأنها نقمة حيث بين أن حقيقة إنعامه عليه تعبيد بني إسرائيل لأن تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته ولو تركهم لرباه أبواه فكأن فرعون امتن على موسى بتعبيد قومه وإخراجه من حجر أبويه إذا حققت وتعبيدهم تذليلهم واتخاذهم عبيدا ووحد الضمير فى تمنها وعبدت وجمع فى منكم وخفتكم لأن الخوف والفرار لم يكونا منه وحده ولكن منه ومن ملته المؤتمرين بقتله بدليل قوله إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك وأما الامتنان فمنه وحده وكذا التعبيد وتلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة لا يدري ما هي إلا بتفسيرها ومحل أن عبدت الرفع عطف بيان لتلك أي تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي
стр. 3952
قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣)
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العالمين﴾ أي إنك تدعي أنك رسول رب العالمين فما صفته لأنك إذا أردت السؤال عن صفة زيد تقول ما زيد تعني أطويل أم قصير أفقيه أم طبيب نص عليه صاحب الكشاف وغيره
стр. 3953
قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤)
﴿قَالَ﴾ موسى مجيباً له على وفق سؤاله ﴿رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ أي وما بين الجنسين ﴿إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ أي إن كنتم تعرفون الأشياء
стр. 3954
بالدليل فكفى خلق
الشعراء (٣٠ - ٢٥)
هذه الأشياء دليلا أو ان يرجى منكم الإيقان الذي يؤدي إليه النظر الصحيح نفعكم هذا الجواب والالم ينفع والإيقان العلم الذي يستفاد بالاستدلال ولذا لا يقال الله موقن
стр. 3955
قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (٢٥)
﴿قَالَ﴾ أي فرعون ﴿لِمَنْ حَوْلَهُ﴾ من أشراف قومه وهم خمسمائة رجل عليهم الأساور وكانت للملوك خاصة ﴿أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ معجباً قومه من جوابه لأنهم يزعمون قدمهما وينكرون حدوثهما وأن لهما رباً فاحتاج موسى إلى أن يستدل بما شاهدوا حدوثه وفناءه فاستدل حيث
стр. 3956
قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٢٦)
﴿قال ربكم ورب آبائكم الأولين﴾ أي هو خالقكم وخالق آبائكم فإن لم تستدلوا بغيركم فبأنفسكم وإنما قال رَبّ آبائكم لأن فرعون كان يدعي الربوبية على أهل عصره دون من تقدمهم
стр. 3957
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧)
﴿قَالَ﴾ أي فرعون ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الذى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ حيث يزعم أن في الوجود إلهاً غيري وكان فرعون ينكر إلهية غيره
стр. 3958
قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨)
﴿قَالَ رَبُّ المشرق والمغرب وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فتستدلون بما أقول فتعرفون ربكم وهذا غاية الإرشاد حيث عمم أولاً بخلق السموات والأرض وما بينهما ثم خصص من العام البيان أنفسهم وآباءهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد من أحواله من وقت ميلاده إلى وقت وفاته ثم خصص المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستومن أظهر ما استدل به ولظهوره انتقل إلى الاحتجاج به خليل الرحمن عن الاحتجاج بالأحياء والاماتة على نمرودين كنعان وقيل سأله فرعون عن الماهية جاهلاً عن حقيقة سؤاله فلما أجاب موسى بحقيقة الجواب وقع عنده أن موسى حاد عن الجواب حيث سأله عن الماهية وهو يجيب عن ربوبيته
стр. 3959
وآثار صنعه فقال معجباً لهم من جواب موسى ألا تستمعون فعاد موسى إلى مثل قوله الأول فجننه فرعون زاعماً أنه حائد عن الجواب فعاد ثالثاً إلى مثل كلامه الأول مبيناً أن الفرد الحقيقي إنما يعرف بالصفات وأن السؤال عن الماهية محال وإليه الإشارة في قوله تعالى إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ أي إن كان لكم عقل علمكم أنه لا تمكن معرفته إلا بهذا الطريق فلما تحير فرعون ولم يتهيأ له أن يدفع ظهور آثار صنعه
стр. 3960
قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩)
﴿قَالَ لَئِنِ اتخذت إلها غَيْرِى﴾ أي غيري إلهاً ﴿لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين﴾ أي لأجعلنك واحداً ممن عرفت حالهم في سجوني وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوة ذاهبة في الأرض بعيدة العمق فرداً لا يبصر فيها ولا يسمع فكان ذلك أشد من القتل ولو قيل لأسجننك لم يؤد هذا المعنى وإن كان أخصر
следующие страницы →