← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٨٩) ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة﴾ هي سحابة أظلتهم بعد ما حبست عنهم الريح وعذبوا بالحر سبعة أيام فاجتمعوا تحتها مستجيرين بها مما نالهم من الحر فأمطرت عليهم ناراً فاحترقوا ﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾

стр. 4132

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٩٠) ﴿إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين﴾

стр. 4133

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٩١) ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم﴾ وقد كرر في هذه السورة في أول كل قصة وآخرها ما كرر تقرير المعانيها في الصدور ليكون أبلغ في الوعظ والزجر ولأن كل قصة منها كتنزيل برأسه وفيها من الاعتبار مثل ما في غيرها فكانت جديرة بأن تفتتح بما افتتحت به صاحبتها وأن تحتم بما اختتمت به

стр. 4134

وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) ﴿وَإِنَّهُ﴾ أي القرآن ﴿لَتَنزِيلُ رَبّ العالمين﴾ منزل منه

стр. 4135

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) ﴿نَزَلَ بِهِ﴾ مخفف والفاعل ﴿الروح الأمين﴾ أي جبريل لأنه أمين على الوحي الذي فيه الحياة حجازي وأبو عمرو وزيد وحفص وغيرهم بالتشديد ونصب الروح والفاعل هو الله تعالى أي جعل الله الروح نازلاً به والباء على القراءتين للتعدية

стр. 4136

عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) ﴿على قَلْبِكَ﴾ أي حفظك وفهمك إياه وأثبته فى قلبك إثبات مالا ينسى كقوله سنقرئك فلا تنسى ﴿لتكون من المنذرين﴾

стр. 4137

بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) ﴿بلسان عربي﴾ بلغة الشعراء (١٩٩ - ١٩٥) قريش وجرهم ﴿مبين﴾ فصيح ومصحح عما صفحته العامة والباء إما أن يتعلق بالمنذرين أي لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان وهم هود وصالح وشعيب وإسماعيل ﵈ أو بنزل أي نزله بلسان عربي لتنذر به لأنه لو نزله بلسان أعجمي لتجافوا عنه أصلاً ولقالوا ما نصنع بما لا نفهمه فيتعذر الإنذار به وفي هذا الوجه أن تنزيله بالعربية التي هي لسانك ولسان قومك تنزيل له على قلبك لأنك تفهمه وتفهّمه قومك ولو كان أعجمياً لكان نازلاً على سمعك دون لبك لأنك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها ولا تعيها وقد يكون الرجل عارفاً بعدة لغات فإذا كلم بلغته التي نشأ عليها لم يكن قلبه ناظراً إلا إلى معاني الكلام وإن كلم بغيرها كان نظره أولاً في ألفاظها ثم في معانيها وإن كان ماهرا بمعرفتها فهذا تقريرا أنه نزل على قلبه لنزوله بلسان عربي مبين

стр. 4138

وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) ﴿وَإِنَّهُ﴾ وإن القرآن ﴿لَفِى زُبُرِ الأولين﴾ يعني ذكره مثبت في سائر الكتب السماوية وقيل إن معانيه فيها دليل أالقرآن قرآن إذا ترجم بغير العربية فيكون دليلاً على جواز قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة

стр. 4139

أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧) ﴿أو لم يكن لهم آيةٌ﴾ شامي جعلت آية اسم كان وخبره ﴿أَن يَعْلَمَهُ﴾ أي القرآن لوجود ذكره في التوراة وقيل في تكن ضمير القصة وآية خبر مقدم والمبتدأ أن يعلمه والجملة خبر كان وقيل كان تامة والفاعل آية

стр. 4140

وأن يعلمه هو الاسم وتقديره أو لم يكن لهم علم علماه بنى إسرائيل آية ﴿علماء بني إسرائيل﴾ كعبد الله بن سلام وغيره قال الله تعالى وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا بِهِ إِنَّهُ الحق مِن رَّبّنَا إنَّا كُنَّا من قبله مسلمين وخط فى المصحف علمؤا بواو قبل الألف

стр. 4141

وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) ﴿وَلَوْ نزلناه على بَعْضِ الأعجمين﴾ جمع أعجم وهو الذي لا يفصح وكذلك الأعجمي إلا أن فيه لزيادة ياء النسبة زيادة تأكيد ولما كان من يتكلم بلسان غير لسانهم لا يفقهون كلامه قالوا له أعجم وأعجمي شبهوه بمن لا يفصح ولا يبين والعجمي الذي من جنس العجم أفصح أو لم يفصح وقرأ الحسن الأعجمين وقيل الأعجمين تخفيف الأعجميين كما قالوا الأشعرون أي الأشعريون بحذف ياء النسبة ولولا هذا التقدير لم يجوز أن يجمع جمع السلامة لأن مؤنثه عجماء

стр. 4142

فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩) ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ والمعنى أنا أنزلناه القرآن على رجل عربي مبين ففهموه وعرفوا فصاحته وأنه معجزوا انضم إلى ذلك اتفاق علماء أهل الكتعاب قبله على أن البشارة بإنزاله وصفته في كتبهم وقد تضمنت معانيه وقصصه وصح بذلك أنها من عند الله وليست بأساطير كما زعموا فلم يؤمنوا به وسموه شعراً تارة وسحراً أخرى وقالوا هذا من افتراء محمد عليه الصلاة السلام ولو نزلناه على بعض الأعاجم الذي لا يحسن العربية فضلاً أن يقدر على نظم مثله فقرأ عليهم هكذا معجزاً لكفروا به كما كفروا ولتحملوا لجحودهم عذرا وسموه سحراً ثم قال

стр. 4143

كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) ﴿كذلك سلكناه﴾ أي أدخلنا التكذيب أو الكفر وهو مدلول قوله ما كانوا به مؤمنين ﴿فِى قُلُوبِ المجرمين﴾ الكافرين الذين علمنا منهم اختيار الكفر والإصرار عليه يعني مثل هذا السلك سلكناه في قلوبهم

стр. 4144

وقررناه فيها فكيفما فعل بهم وعلى أي وجه دبر أمرهم فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من الكفر به والتكذيب له كما قال وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كتابا فِى قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مبين وهو حجتنا على المغتزلة في خلق أفعال العباد خيرها وشرها وموقع قوله

стр. 4145

لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٢٠١) ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بالقرآن من قوله سلكناه في قلوب المجرمين موقع الموضح والملخص لأنه مسوق لثبات كونه مكذباً مجحوداً في قلوبهم فاتبع ما يقرر هذا المعنى من أنهم لا يزالون على التكذيب به وجحوده حتى يعاينوا الوعيد ويجوز أن يكون حالاً أي سلكناه فيها غير مؤمن به ﴿حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم﴾ المراد معاينة العذاب عند الموت ويكون ذلك إيمان يأس فلا ينفعهم

стр. 4146

فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٢٠٢) ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ بإتيانه

стр. 4147

فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣) ﴿فَيَقُولُواْ﴾ وفيأتيهم معطوفان على يروا ﴿هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ يسألون النظرة والإمهال طرفة عين فلا يجابون إليها

стр. 4148

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤) ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ توبيخ لهم وإنكار عليهم قولهم فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء أَوِ ائتنا بعذاب أليم ونحو ذلك

стр. 4149

أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ﴿أَفَرَأَيْتَ إِن متعناهم سِنِينَ﴾ قيل هي سنو مدة الدنيا

стр. 4150

ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) ﴿ثم جاءهم ما كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ من العذاب

стр. 4151

مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧) ﴿مَا أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ به في تلك السنين والمعنى أن استعجالهم بالعذاب إنما كان لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم وأنهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن فقال الله تعالى أفبعذابنا يستعجلون أشراً وبطراً واستهزاء واتكالاً على الأمل الطويل ثم قال هب أن الأمر كما

стр. 4152

يعتقدون من تمتيعهم وتعميرهم فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ينفعهم حينئذ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم وعن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال عظني فلم يزده على تلاوة هذه الآية فقال ميمون قد وعظت فأبلغت وعن عمر بن عبد العزيز إنه كان يقرؤها عند جلوسه للحكم

стр. 4153

وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (٢٠٨) ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ولم تدخل الواو على الجملة بعد إلا كما في وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قرية إلا ولها كتاب معلوم لأن الأصل عدم الواو إذ الجملة صفة لقرية وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة الشعراء (٢١٨ - ٢٠٩) بالموصوف

стр. 4154

ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٠٩) ﴿ذِكْرِى﴾ منصوبة بمعنى تذكرة لأن أنذر وأذكر متقاربان فكأنه قيل مذكرون تذكرة أو حال من الضمير فى منذرون أي ينذرونهم ذوي تذكرة أو مفعول له أي ينذرون لأجل التذكرة والموعظة أو المرفوعة على أنها خبر مبتدأ محذوف بمعنى هذه ذكرى والجملة اعتراضية أو صفة بمعنى منذرون ذوو ذكرى أو تكون ذكرى متعلقة بأهلكنا مفعولاً له والمعنى وما أهلكنا من أهل قرية ظالمين إلا بعد ما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم فلا يعصوا مثل عصيانهم ﴿وَمَا كُنَّا ظالمين﴾ فنهلك قوماً غير ظالمين

стр. 4155

وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠) ولما قال المشركون إن الشياطين تلقى القرآن على محمد أنزل ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ﴾ أي القرآن ﴿الشياطين﴾

стр. 4156

وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) ﴿وَمَا يَنبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ وما يتسهل لهم ولا يقدرون عليه

стр. 4157

إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢) ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ﴾ لممنوعون بالشهب

стр. 4158

فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣) ﴿فَلاَ تدع مع الله إلها آخر فَتَكُونَ مِنَ المعذبين﴾ مورد النهي لغيره على التعريض والتحريك له على زيادة الاخلاص

стр. 4159

وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاقربين﴾ خصهم لنفي التهمة إذ الإنسان يساهل قرابته أو ليعلموا أنه لا يغني عنهم من الله شيئاً وأن النجاة في اتباعه دون قربة ولما نزلت صعد الصفا ونادى فالاقرب فالقرب وقال يا بني عبد المطلب يا بني هاشم يا بني عبد مناف يا عباس عم النبي يا صفية عمة رسول الله إني لا أملك لكم من الله شيئاً

стр. 4160

وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) ﴿واخفض جَنَاحَكَ﴾ وألن جانبك وتواضع وأصله أن الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلاً في التواضع ولين الجانب ﴿لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين﴾ من عشيرتك وغيرهم

стр. 4161

فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) ﴿فإن عصوك﴾ يعني أنذر قومك فإن اتبعوك وأطاعوك فاخفض جناحك لهم وإن عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن أعمالهم من الشرك بالله وغيره

стр. 4162

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) ﴿وتوكل على العزيز الرحيم﴾ على الذى يقهر أعداءك بعزته وينصرك عليهم برحمته يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم والتوكل تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره وقالوا المتوكل من إذا دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية لله وقال الجنيدر رضى الله عنه التوكل أن تقبل بالكلية على ربك وتعرض بالكلية عما دونه فإن حاجتك إليه في الدارين فتوكل مدني وشامي عطف على فقل أو فلا تدع

стр. 4163

الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) ﴿الذى يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ متهجداً

стр. 4164

وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) ﴿وتقلبك﴾ أى ويرى الشعراء (٢٢٤ - ٢١٩) فقلبك ﴿في الساجدين﴾ فى المصلين أتبع كونه رحيماً على رسوله ما هو من أسباب الرحمة وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد وتقلبه في تصفح أحوال المتهجدين من أصحابه ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون وليعلم كيف يعبدون الله ويعملون لآخرتهم وقيل معناه يراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة وتقلبه في الساجدين تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم وعن مقاتل أنه سأل أبا حنيفة هل تجد الصلاة بالجماعة فى القرآن فقال لا يحضرنى فتلاله هذه الآية

стр. 4165

إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠) ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع﴾ لما تقوله ﴿العليم﴾ بما تنويه وتعمله هوّن عليه معاناة مشاق العبادات حيث أخبر برؤيته له إذ لا مشقة على من يعلم أنه يعمل بمرأى مولاه وهو كقوله ... بعينى ما يتحمل المتحملون من أجلى ... ونزل جواباً لقول المشركين إن الشياطين تلقى السمع على محمد صلى الله عليه وسلم

стр. 4166

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) ﴿هَلْ أُنَبّئُكُمْ﴾ أي هل أخبركم أيها المشركون على مَن تَنَزَّلُ الشياطين ثم نبأ فقال

стр. 4167

تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) ﴿تَنَزَّلُ على كُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ مرتكب للآثام وهم الكهنة والمتنبئة كسطيح وطليحة ومسيلمة ومحمد ﷺ يشتم الأفاكين ويذمهم فكيف تنزل الشياطين عليه

стр. 4168

يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (٢٢٣) ﴿يُلْقُونَ السمع﴾ هم الشياطين كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يستمعون إلى الملأ الأعلى فيحفظون بعض ما يتكلمون به مما اطلعوا عليه من الغيوب ثم يوحون به إلى أوليائهم ويلقون حال أي تنزل ملقين السمع أو صفة لكل أفاك لأنه في معنى الجمع فيكون في محل الجزاء

стр. 4169

أو استئناف فلا يكون له محل كأنه قيل لم تنزل على الااكين فقيل يفعلون كيت وكيت ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كاذبون﴾ فيما يوحون به إليهم لأنهم يسمعونهم ما لم يسمعوا وقيل يلقون إلى أوليائهم السمع أي المسموع من الملائكة وقيل الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين ويتلقون وحيهم إليهم أو يلقون المسموع من الشياطين إلى الناس وأكثر الافاكين كاذبون يفترون على الشياطين ما لم يوحوا إليهم والأفاك الذي يكثر الإفك ولا يدل ذلك على أنهم لا ينطقون إلا بالإفك فأراد أن هؤلاء الأفاكين قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني وأكثرهم مفتر عليه وعن الحسن وكلهم وإنما فرق بين وإنه لتنزيل رب العالمين وما تنزلت به الشياطين هل أنبئكم على من تنزل الشياطين وهن أخوات لأنه إذا فرق بينهن بآيات ليست منهن ثم رجع إليهن مرة بعد مرة دل ذلك على شدة العناية بهن كما إذا حدثت حديثاً وفي صدرك اهتمام بشيء فتعيد ذكره ولا تنفك عن الرجوع إليه ونزل فيمن كان يقول الشعر ويقول نحن نقول كما يقول محمد ﷺ واتبعهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم

стр. 4170

وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) ﴿والشعراء﴾ مبتدأ خبره ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوون﴾ أي لا يتبعهم على باطلهم وكذبهم وتمزيق الأعراض والقدح في الانسان ومدح من لا يستحق المدح ولا يستحسن ذلك منهم إلا الشعراء (٢٢٧ - ٢٢٥) الغاوون أي السفهاء أو الراوون أو الشياطين أو المشركون قال الزجاج إذا مدح أو هجا شاعر بما لا يكون وأحب ذلك قوم وتابعوه فهم الغاوون يتبعهم نافع
следующие страницы →