Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (٢٠)
﴿وتفقد الطير فقال ما لي﴾ مكي وعلي وعاصم وغيرهم بسكون الياء والتفقد طلب ما غاب عنك ﴿لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين﴾ أم بمعنى بل والمعنى أنه تعرف الطير فلم يجد فيها الهدهد فقال مالي لا أراه على معنى أنه لا يراه وهو حاضر لساتر ستره أو غيرذلك ثم لاح له أنه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول بل هو غائب وذكر أن سليمان ﵇ لما حج خرج إلى اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال فنزل ليصلي فلم يجد الماء وكان الهدهد قنّاقنه وكان يرى الماء من تحت الأرض كما يرى الماء في الزجاجة فتستخرج الشياطين الماء فتفقده لذلك وذكر أنه وقعت نفحة من الشمس على رأس سليمان فنظر فإذا موضع الهدهد خال فدعا عريف الطير وهو النسر فسأله عنه فلم يجد عنده
стр. 4202
علمه ثم قال لسيد الطير وهو العقاب عليّ به فارتفع فنظر فإذا هو مقبل فقصده فناشده الله فتركه فلما قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض وقال يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله فارتعد سليمان وعفا عنه
стр. 4203
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢١)
﴿لأعذّبنّه عذاباً شديداً﴾ بنتف ريشه وإلقائه في الشمس أو بالتفريق بينه وبين ألغه أو بإلزامه خدمة أقرآنه أو بالحبس مع أضداده وعن بعضهم أضيق السجون معاشرة الأضداد أو بإيداعه القفص أو بطرحه بين يدي النمل ليأكله وحل له تعذيب الهدهد لما رأى فيه من المصلحة كما حل ذبح البهائم والطيور للأكل وغيره من المنافع وإذا سخر له الطير لم يتم التسخير إلا بالتأديب والسياسة ﴿أو لأذبحنّه أو ليأتينّي﴾ بالنون الثقيلة ليشاكل قوله لأعذبنه وحذف
النمل (٢٤ - ٢١)
نون العماد للتخفيف ليأتيني بنونين مكي الأولى للتأكيد والثانية للعماد ﴿بسلطانٍ مّبينٍ﴾ بحجة له فيها عذر ظاهر على غيبته والإشكال أنه حلف على أحد ثلاثة أشياء اثنان منها فعله ولا مقال فيه والثالث فعل الهدهد وهو مشكل لأنها من أين درى أنه يأتي بسلطان حتى قال والله ليأتيني بسلطان وجوابه أن معنى كلامه ليكونن أحد الأمور يعني إن كان الإتيان بسلطان لم يكن تعذيب ولا ذبح وإن لم يكن كان أحدهما وليس في هذا ادعاء دراية
стр. 4204
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢)
﴿فمكث﴾ الهدهد بعد تفقد سليمان إياه وبضم الكاف غير عاصم وسهل ويعقوب وهما لغتان ﴿غير بعيدٍ﴾ أي مكثاً غير طويل أو غير زمان بعيد كقوله عن قريب ووصف مكثه بقصر المدة للدلالة على إسراعه خوفاً من سليمان فلما رجع سأله عما لقي في غيبته ﴿فقال أحطت﴾ علمت شيئاً من جميع جهاته ﴿بما لم تحط به﴾ ألهم الله الهدهد
стр. 4205
فكافح سليمان بهذا الكلام مع ما أوتي من فضل النبوة والعلوم الجمة ابتلاء له في علمه وفيه دليل بطلان قوله الرافضة أن الإمام لا يخفى عليه شيء ولا يكون في زمانه أحد أعلم منه ﴿وجئتك من سبإٍ﴾ غير منصرف أبو عمرو وجعله اسماً للقبيلة أو المدينة وغيره بالتنوين جعله اسماً للحي أو الأب الأكبر ﴿بنبإٍ يقينٍ﴾ النبأ الخبر الذي له شأن وقوله من سبأ بنبإٍ من محاسن الكلام ويسمى البديع وقد حسن وبدع لفظا ومعنى ههنا ألا ترى أنه لو وضع مكان بنبإ بخبر لكان المعنى صحيحاً وهو كما جاء أصح لما في النبإ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال
стр. 4206
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣)
﴿إنّي وجدتّ امرأةً﴾ هي بلقيس بنت شراحيل وكان أبوها ملك أرض اليمن ولم يكن له ولد غيرها فغلبت على الملك وكانت هي وقومها مجوساً يعبدون الشمس والضمير في ﴿تملكهم﴾ راجع إلى سبأ على تأويل القوم أو أهل المدينة ﴿وأوتيت﴾ حال وقد مقدرة ﴿من كلّ شيءٍ﴾ من أسباب الدنيا ما لا يليق مجالها ﴿ولها عرش﴾ سرير ﴿عظيمٌ﴾ كبير قيل كان ثمانين ذراعاً في ثمانين ذراعاً وطوله في الهواء ثمانون ذراعاً وكان من ذهب وفضة وكان مرصع بأنواع الجواهر وقوائمه من ياقوت أحمر وأخضر ودر وزمرد وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق واستصغر حالها إلى حال سليمان فاستعظم عرشها لذلك وقد أخفى الله تعالى على سليمان ذلك لمصلحة رآها كما أخفى مكان يوسف على يعقوب عليهما السلام
стр. 4207
وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤)
﴿وجدتّها وقومها يسجدون للشّمس من دون الله وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل﴾ أي سبيل التوحيد ﴿فهم لا يهتدون﴾ إلى الحق ولا يبعد من
стр. 4208
الهدهد التهدي إلى معرفة الله تعالى ووجوب السجود له وحرمة السجود للشمس إلهاما من الله له ألهمه وغيره من الطيور وسائر الحيوان المعارف اللطيفة التي لايكاد
النمل (٢٩ - ٢٥)
العقلاء الرجاح العقول يهتدون لها
стр. 4209
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥)
﴿ألاّ يسجدوا﴾ بالتشديد أي فصدهم عن السبيل لئلا يسجدوا فحذف الجار مع أن وأدغمت النون في اللام ويجوز أن تكون لا مزيدة ويكون المعنى فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا وبالتخفيف يزيد وعلى تقديره ألا يا هؤلاء اسجدوا فألا للتنبيه ويا حرف نداء ومناداه محدوف فمن شدد لم يقف إلا على العرش العظيم ومن خفف وقف على فهم لا يهتدون ثم ابتدأ ألا يسجدوا أو وقف على إلا ياتم أبتداء اسجدوا وسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعاً بخلاف ما يقوله الزجاج إنه لا يجب السجود مع التشديد لأن مواضع السجدة إما أمر بها أو مدح أو ذم لتاركها وإحدى القراءتين أمر والآخرى ذم للتارك ﴿لله الذي يخرج الخبء﴾ سمى المخبوء بالمصدر ﴿في السّماوات والأرض﴾ قتادة خبء السماء المطر وخبء الأرض النبات ﴿ويعلم ما تخفون وما تعلنون﴾ وبالتاء فيهما على حفص
стр. 4210
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦)
﴿الله لا إله إلاّ هو ربّ العرش العظيم﴾ وصف الهدهد عرش الله العظيم تعظيم له بالنسبة إلى سائر ما خلق من السموات والأرض ووصفه عرش بلقيس تعظيم له بالإضافة إلى عروش أبناء جنسها من الملوك إلى ههنا كلام الهدهد فلما فرغ من كلامه
стр. 4211
قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٧)
﴿قال﴾ سليمان للهدهد ﴿سننظر﴾ من النظر الذي هو التأمل ﴿أصدقت﴾ فيما أخبرت ﴿أم كنت من الكاذبين﴾ وهذا
стр. 4212
أبلغ من أم كذبت لأنه إذا كان معروفاً بالانخراط في سلك الكاذبين كان كاذباً لا محالة وإذا كان كاذباً اتهم بالكذب فيما أخبر به فلم يوثق به ثم كتب سليمان كتاباً صورته من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا نعلوا علي وأتوني مسلمين وطبعه بالمسك وختمه بخاتمه وقال للهدهد
стр. 4213
اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (٢٨)
﴿اذهب بّكتابي هذا فألقه﴾ بسكون الهاء تخفيفاً أبو عمرو وعاصم وحمزة ويختلسها كسر التدل الكسرة على الياء المحذوفة يزيد وقالون ويعقوب قالفهى بإثبات الياء غيرهم ﴿إليهم﴾ إلى بلقيس وقومها لأنه ذكرهم معها في قوله وجدتها وقومها يسجدون للشمس وبني الخطاب في الكتاب على لفظ الجمع لذلك ﴿ثمّ تولّ عنهم﴾ تنح عنهم إلى مكان قريب بحيث تراهم ولا يرونك ليكون ما يقولونه بمسمع عنك ﴿فانظر ماذا يرجعون﴾ ما الذي يرونه من الجواب فأخذ الهدهد الكتاب بمنقاره ودخل عليها من كوة فطرح الكتاب على نحرها وهي راقدة وتوارى في الكوة فانتبهت فزعة أو أتاها الجنود حواليها فرفرف ساعة وألقى الكتاب في حجرها وكانت قارئة فلما رأت الخاتم
стр. 4214
قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩)
﴿قالت﴾ لقومها خاضعة خائفة ﴿يا أيها الملأ إنّي﴾ وبفتح الياء مدني ﴿ألقي إليّ كتابٌ كريم﴾ حسن مضمومه وما فيه مختوم قال ﵊ كرم الكتاب ختمه وقبل من كتب أخيه كتاباً ولم يختمه فقد استخف به أو مصدر ببسم الله الرحمن الرحيم أو لأنه
النمل (٣٥ - ٣٠)
من عند ملك كريم
стр. 4215
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠)
﴿إنّه من سليمان وإنّه بسم الله الرّحمن الرّحيم﴾ هو تبيين لما ألقى إليها كأنها لما قالت إني ألقي إلى كتاب كريم قيل لها ممن هو وما هو فقالت أنه من سليمان وانه كيت وكيت
стр. 4216
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١)
وأن في ﴿ألاّ تعلوا﴾ لا تترفعوا عليّ ولا تتكبروا كما تفعل الملوك مفسرة كقوله وانطلق المللأ منهم أن امشوا يعني أي امشوا ﴿وأتوني مسلمين﴾ مؤمنين أو منقادين وكتب الأنبياء مبينة على الأيجاز والاختصار
стр. 4217
قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢)
﴿قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري﴾ أشيروا علي في الأمر الذي نزل بي والفتوى والجواب في الحادثة اشتقت على طريق الاستعارة من الفتاء في السن والمراد هنا بالتقوى الإشارة عليها بما عندهم من الرأي وقصدها بالرجوع إلى استشارتهم تطبيب أنفسهم ليمالئوها ويقوموا معها ﴿ما كنت قاطعةً أمراً﴾ فاصلة أو ممضية حكماً ﴿حتّى تشهدون﴾ بكسر النون والفتح لحن لأن النون إنما تفتح في موضع الرفع وهذا في موضع النصب وأصله تشهدونني وحذفت النون الأولى للنصب والياء لدلالة الكسرة عليها بالياء في الوصل والوقف يعقوب أي تحضروني أو تشيروني أو تشهدوا أنه صواب أي لا أبت الأمر إلا بمحضركم وقيل كان أهل مشورتها ثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً كل واحد على عشرة آلاف
стр. 4218
قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (٣٣)
﴿قالوا﴾ مجيبين لها ﴿نحن أولوا قوة وأولو بأسٍ شديدٍ﴾ أرادوا بالقوة قوة الأجساد والآلات وبالبأس النجدة والبلاء في الحرب ﴿والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين﴾ أي موكول إليك ونحن مطيعون لك فمرينا بأمرك نطعك ولا نخالفك كأنهم أشاروا عليها بالقتال أو أرادوا نحن من أبناء الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة وأنت ذات الرأي والتدبير فانظري مذا ترين نتبع رأيك فلما أحست منهم الميل إلى المحاربة مالت إلى المصالحة ورتبت الجواب فزيفت أولاً ما ذكروه وأرتهم الخطأ فيه حيث
стр. 4219
قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤)
﴿قالت إنّ الملوك إذا دخلوا قريةً﴾ عنوة وقهراً ﴿أفسدوها﴾ خربوها ﴿وجعلوا أعزّة أهلها أذلّةً﴾ أذلوا أعزتها وأهانوا أشرافها وقتلوا وأسروا
стр. 4220
فذكرت لهم سوء عاقبة الحرب ثم قالت ﴿وكذلك يفعلون﴾ أرادت وهذه عادتهم المستمرة التي لا تتغير لأنها كانت في بيت الملك القديم فسمعت نحو ذلك ورأت ثم ذكرت بعد ذلك حديث الهدية وما رأت من الرأي السديد، وقيل هو تصديق من الله لقولها واحتج الساعي في الأرض بالفساد بهذه الآية ومن استباح حراماً فقد كفر وإذا احتج بالقرآن على وجه التحريف فقد جمع بين كفرين ﴿وإنّي مرسلةٌ إليهم بهديّةٍ﴾ أي مرسلة رسلا بهدية
стр. 4221
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥)
﴿فناظرة﴾ فمنتظرة ﴿بم﴾ أي بما لأن الألف
النمل (٣٦)
تحذف مع حرف الجر في الاستفهام ﴿يرجع المرسلون﴾ بقبولها أم بردها لأنها عرفت عادة الملوك وحسن مواقع الهدايا عندهم فإن كان ملكا فبلها وانصرف وإن كان نبياً ردها ولم يرض منا إلا أن نتبعه على دينه فبعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحليهن راكبي خيل مغشاة بالديباج محلاة اللجم والسروج بالذهب المرصع بالجواهر وخمسمائة جارية على رماك في زي الغلمان وألف لبنة من ذهب وفضة وتاجا مكللا بالدر والياقوت وحقافية درة عذراء وجزعة معوجة الثقب وبعثت رسلاً وأمرت عليهم المنذر بن عمرو بدليل قوله تعالى بم يرجع المرسلون وكتبت كتابا في نسخة الهدايا وقالت فيه إن كنت نبياً فميز بين الوصفاء والوصائف وأخبر بما في الحق واثقب الدرة ثقباً واسلك في الخرزة خيطاً ثم قالت للمنذر إن نظر إليك نظر غضبان فهو ملك فلا يهولنك منظره وإن رأيته بشاشاً لطيفاً فهو نبي فأقبل الهدهد وأخبر سليمان الخبر كله فأمر سليمان الجن فضربوا لبنات الذهب والفضة وفرشوها في ميدان بين يديه طوله سبعة فراسخ وجعلوا حول الميدان حائطاً شرفه من الذهب والفضة وأمر بأحسن الدواب في البر والبحر فربطوها عن يمين الميدان ويساره على اللبنات وأمر بأولاد الجن وهم خلق كثير فأقيموا عن
стр. 4222
اليمين واليسار ثم قعد على سريره والكراسي من جانبيه واصطت الشياطين صفوفاً فراسخ والإنس صفوفاً فراسخ والوحش والسباع والطيور والهوام كذلك فلما دنا القوم ورأوا الدواب تروث على اللبن رموا بما معهم من الهدايا ولما وقفوا بين يديه نظر إليهم سليمان بوجه طلق فأعطوه كتاب الملكة فنظر فيه وقال أين الحق فأمر الأرضة فأخذت شعرة ونفذت في الدرة وأخذت دودة بيضاء الخيط بفيها ونفذت فيها ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه ثم رد الهدية وقال للمنذر ارجع إليهم
стр. 4223
فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (٣٦)
﴿فَلَمَّا جَآء﴾ رسولها المنذر بن عمرو ﴿سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ بنونين وإثبات الياء في الوصل والوقف مكي وسهل وافقهما مدني وأبو عمرو في الوصل أتمدوني حمزة ويعقوب في الحالين وغيرهم بنونين بلا ياء فيهما والخطاب للرسل ﴿فما آتاني الله﴾ من النبوة والملك والنعمة وبفتح الياء مدني وأبو عمرو وحفص ﴿خير مما آتاكم﴾ من زخارف الدنيا ﴿بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ الهدية اسم المهدي كما أن العطية اسم المعطي
النمل (٤٠ - ٣٧)
فتضاف إلى المهدي والمهدى له تقول هذه هدية فلان تريد هي التي أهداها أو أهديت إليه والمعنى إن ما عندي خير مما عندكم وذلك أن الله آتاني الدين الذي فيه الحظ الأوفر والغنى الأوسع وآتاني من الدنيا ما لا يستزاد عليه فكيف يرضى مثلي بأن يمد بمال بل أنتم قوم لا تعلمون إلا ظاهراً من الحياة الدنيا فلذلك تفرحون بما تزادون ويهدى إليكم لأن ذلك مبلغ همتكم وحالي خلاف حالكم وما أرضي منكم بشيء ولا أفرح به إلا بالإيمان وترك المجوسية والفرق بين قولك أتمدونني بمال وأنا أغنى منكم وبين أن تقوله بالهاء إني إذا قلته بالواو وجعلت مخاطبي عالماً بزيادتي في الغنى وهو مع ذلك يمدني بمال وإذا قلته بالفاء فقد جعلته ممن
стр. 4224
خفيت عليه حالي فأنا أخبره الساعة بما لا أحتاج معه إلى إمداده كأني أقول له أنكر عليك ما فعلت فإني غني عنه وعليه ورد فما آتاني الله ووجه الإضراب أنه لما أنكر عليهم الإمداد وعلل إنكاره أضرب عن ذلك إلى بيان السبب الذي حملهم عليه وهو أنهم لا يعرفون سبب رضا لا فرح إلا أن يهدي إليهم حظ من الدنيا التي لا يعلمون غيرها
стр. 4225
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (٣٧)
﴿ارجع إِلَيْهِمْ﴾ خطاب للرسول أو الهدهد محملاً كتاباً آخر إليهم ائت بلقيس وقومها ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ لا طاقة لهم بها وحقيقة القبل المقاومة والمقابلة أي لا يقدرون أن يقابلوهم ﴿وَلَنُخْرِجَنَّهُم مّنْهَا﴾ من سبأ ﴿أَذِلَّةً وَهُمْ صاغرون﴾ الذل أن يذهب عنهم ما كانوا فيه من العز والملك والضغار أن يقعوا في أسر واستبعاد فلما رجع إليها رسولها بالهدايا وقص عليها القصة قالت هو نبي وما لنا به طاقة ثم جعلت عرشها في آخر سبعة أبيات وغلقت الأبواب ووكلت به حرساً يحفظونه وبعثت إلى سليمان قادمة إليك لأنظر ما الذي تدعو إليه وشخصت إليه في اثني عشر ألف قبل تحت كل قيل ألوف فلما بلغت على رأس فرسخ من سليمان
стр. 4226
قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨)
﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الملأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ أراد أن يريها بذلك بعض ما خصه الله تعالى به من إجراء العجائب على يده مع إطلاعها على عظم قدرة الله تعالى وعلى ما يشهد لنبوة سليمان أو أراد أن يأخذه قبل أن تسلم لعلمه أنها إذا أسلمت لم يحل له أن أخذ ما لها وهذا بعيد عند أهل التحقيق أو أراد أن يؤتى به فينكر ويغير ثم ينظر أتثبته أم تنكره اختباراً لعقلها
стр. 4227
قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩)
﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مّن الجن﴾ وهو الخبيث المارد وإسمه ذكوان ﴿أنا آتيك بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾ مجلس حكمك وقضائك ﴿وَإِنّى عَلَيْهِ﴾ على حمله
стр. 4228
﴿لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ آتي به كما هو لا آخذ منه شيئاً ولا أبدله فقال سليمان ﵇ أريد أعجل من هذا
стр. 4229
قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)
﴿قَالَ الذى عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الكتاب﴾ أي ملك بيده كتاب المقادير أرسله الله تعالى عند قول العفريت أو
النمل (٤٢ - ٤٠)
جبريل ﵇ والكتاب على هذا اللوح المحفوظ أو الخضر أو آصف بن برخيا كاتب سليمان وهو الأصح وعليه الجمهور وكان عنده اسم الله الأعظم الذي إذا دعا به أجاب وهو يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أو يا إلهنا وإله كل شيء إلهاً واحداً لا إله ألا أنت وقيل له علم بمجاري الغيوب ألهاما ﴿أنا آتيك به﴾ بالعرش وآتيك في الموضعين يجوز أن يكون فعلاً أو اسم فاعل ومعنى قوله ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ أنك ترسل طرفك إلى شيء فقبل أن ترده أبصرت العرش بين يديك ويروى أن آصف قال لسليمان ﵇ مد عينيك حتى ينتهي طرفك فمد عينيه فنظر نحو اليمين فدعا آصف فغار العرش في مكانه ثم نبع عند مجلس سليمان بقدرة الله تعالى قبل أن يرتد طرفه ﴿فلما رآه﴾ أي العرش ﴿مُسْتَقِرّاً عِندَهُ﴾ ثابتاً لديه غير مضطرب ﴿قَالَ هذا﴾ أي حصول مرادي وهو حضور العرش في مدة ارتداد الطرف ﴿مِن فَضْلِ رَبّى﴾ عليّ وإحسانه إلي بلا استحقاق مني بل هو فضل خال من العوض صاف عن الغرض ﴿ليبلوني أأشكر﴾ ليمتحنني أأشكر إنعامه ﴿أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ لأنه يحط به عنها عبء الواجب ويصونها عن سمة الكفران ويستجلب به المزيد وترتبط به النعمة فالشكر قيد للنعمة الموجودة وصيد للنعمة المفقودة وفي كلام بعضهم إن كفران النعمة بوار وقلما أقشعت نافرة فرجعت في نصابها فاستدع شاردها
стр. 4230
بالشكر واستدم راهنها بكرم الجوار واعلم أن سبوغ ستر الله تعالى متقلص عما قريب إذا أنت لم ترج لله وقاراً أي لم تشكر لله نعمة ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ بترك الشكر على النعمة ﴿فَإِنَّ رَبّى غَنِىٌّ﴾ عن الشكر ﴿كَرِيمٌ﴾ بالإنعام على من يكفر نعمته قال الواسطي ما كان منا الشكر فهو لنا وما كان منه من النعمة فهو إلينا وله المنة والفضل علينا
стр. 4231
قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (٤١)
﴿قَالَ نَكّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا﴾ غيروا أي اجعلوا مقدمه مؤخره وأعلاه أسفله ﴿نَنظُرْ﴾ بالجزم على الجواب ﴿أتهتدي﴾ إلى معرفة عرشها أو الجواب الصواب إذا سئلت عنه ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ﴾
стр. 4232
فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢)
﴿فَلَمَّا جَاءتْ﴾ بلقيس ﴿قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ ها للتنبيه والكاف للتشبيه وذا اسم اعارة ولم يقل أهذا عرشك ولكن أمثل هذا عرشك لئلا يكون تلقيناً ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ فأجابت أحسن جواب فلم تقل هو هو ولا ليس به وذلك من رجاحة عقلها حيث لم تقطع في المحتمل للأمرين أو لما شبهوا عليها بقولهم أهكذا عرشك شبهت عليهم بقولها كَأَنَّهُ هُوَ مع أنها علمت أنه عرشها
النمل (٤٥ - ٤٢)
﴿وَأُوتِينَا العلم مِن قَبْلِهَا﴾ من كلام بلقيس أي أوتينا العلم بقدرة الله تعالى وبصحة نبوتك بالآيات المتقدمة من أمر الهدهد والرسل من قبل هذه المعجزة أي إحضار العرش أو من قبل هذه الحالة ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ منقادين لك مطيعين لأمرك ومن كلام سليمان وملئه عطفوا على كلامها قولهم وأوتينا العلم بالله وبقدرته وبصحة ما جاء من عنده قبل علمها وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائفة من قبل مجيئها وكنا مسلمين موحدين خاضعين
стр. 4233
وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (٤٣)
﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ الله﴾ متصل بكلام سليمان أي وصدها
стр. 4234
عن العلم بما علمناه أو عن التقدم إلى الإسلام عبادة للشمس ونشؤها بين أظهر الكفرة ثم بين نشأها بين الكفر بقوله ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كافرين﴾ أو كلام مبتدأ أي قال الله تعالى وصدها قبل ذلك عما دخلت فيه ضلالها عن سواء السبيل أو صدها الله أو سليمان عما كانت تعبد بتقدير حذف الجار وإيصال الفعل
стр. 4235
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٤)
﴿قِيلَ لَهَا ادخلى الصرح﴾ أي القصر أو صحن الدار ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ماء عظيماً ﴿وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ سأقيها بالهمزة مكي روي أن سليمان أمر قبل قدومها فبنى له على طريقها قصر من زجاج أبيض وأجرى من تحته الماء وألقى فيه السمك وغيره ووضع سريره في صدره فجلس عليه وعكف عليه الطير والجن والإنس وإنما فعل ذلك ليزيدها استعظاماً لأمره وتحقيقاً لنبوته وقيل إن الجن كرهوا أن يتزوجها فتفضي إليه بأسرارهم لأنهم كانت بنت جنية وقيل خافوا أن يولد له منها ولد يجمع فطنة الجن والإنس فيخرجون من ملك سليمان إلى ملك هو أشد فقالوا له إن في عقلها شيئاً وهي شعراء الساقين ورجلها كحافر الحمار فاختبر عقلها بتنكير العرش واتخذ الصرح ليعرف ساقها ورجلها فكشفت عنهما فإذا هي أحسن الناس ساقاً وقدماً إلا أنها شعراء فصرف بصره ﴿قَالَ﴾ لها ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ﴾ مملس مستو ومنه الأمرد ﴿مّن قَوارِيرَ﴾ من الزجاج وأراد سليمان تزوجها فكره شعرها فعملت لها الشياطين النورة فأزالته فنكحها سليمان وأحبها وأقرها على ملكها وكان يزورها في الشهر مرة فيقيم عندها ثلاثة أيام وولدت له ﴿قَالَتْ رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾ بعبادة الشمس ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سليمان لِلَّهِ رَبّ العالمين﴾ قال المحققون لا يحتمل أن يحتال سليمان
стр. 4236
لينظر إلى ساقيها وهي أجنبية لا يصح القول بمثله
стр. 4237
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥)
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿صالحا﴾ بدل ﴿أَنِ اعبدوا الله﴾ بكسر النون في الوصل عاصم وحمزة وبصرى وبضم
النمل (٤٩ - ٤٥)
النون غيرهم اقباعا للباء والمعنى بأن اعبدوا الله وحده ﴿فَإِذَا﴾ للمفاجأة ﴿هُمْ﴾ مبتدأ ﴿فَرِيقَانِ﴾ خبر ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ صفة وهي العامل في إِذَا والمعنى فإذا قوم صالح فريقان مؤمن به وكافر به يختصمون فيقول كل فريق الحق معي وهو مبين في قوله قَالَ الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالحا مُّرْسَلٌ مّن رَّبّهِ قالوا إنما بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا أنا بالذي آمنتم به كافرون وقال الفريق الكافر يا صالح ائتنا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ المرسلين
стр. 4238
قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦)
﴿قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بالسيئة﴾ بالعذاب الذي توعدون ﴿قَبْلَ الحسنة﴾ قبل التوبة ﴿لَوْلاَ﴾ هلا ﴿تَسْتَغْفِرُونَ الله﴾ تطلبون المغفرة من كفركم بالتوبة والإيمان قبل نزول العذاب بكم ﴿لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾ بالإجابة
стр. 4239
قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧)
﴿قَالُواْ اطيرنا بِكَ﴾ تشاءمنا بك لأنهم قحطوا عند مبعثه لتكذيبهم فنسبوه إلى مجيئه والأصل تَطَيَّرْنَا وقريء به فأدغمت التاء في الطاء وزيدت الألف لسكون الطاء ﴿وَبِمَن مَّعَكَ﴾ من المؤمنين ﴿قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ الله﴾ أي سببكم الذي يجيء منه خيركم وسركم عند الله وهو قدره وقسمته أو عملكم مكتوب عند الله فإنما نزل بكم ما نزل عقوبة لكم وفتنة ومنه وَكُلَّ إنسان الزمناه طائره في عنقه وأصله أن المسافر إذا مر بطائر يزجره فان مرسانحا تيامن وإذا مر
стр. 4240
بارحاً تشاءم فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سببهما من قدر الله وقسمته أو عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ تختبرون أو تعذبون بذنبكم
следующие страницы →