Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
لينظر إلى ساقيها وهي أجنبية لا يصح القول بمثله
стр. 4237
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥)
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿صالحا﴾ بدل ﴿أَنِ اعبدوا الله﴾ بكسر النون في الوصل عاصم وحمزة وبصرى وبضم
النمل (٤٩ - ٤٥)
النون غيرهم اقباعا للباء والمعنى بأن اعبدوا الله وحده ﴿فَإِذَا﴾ للمفاجأة ﴿هُمْ﴾ مبتدأ ﴿فَرِيقَانِ﴾ خبر ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ صفة وهي العامل في إِذَا والمعنى فإذا قوم صالح فريقان مؤمن به وكافر به يختصمون فيقول كل فريق الحق معي وهو مبين في قوله قَالَ الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالحا مُّرْسَلٌ مّن رَّبّهِ قالوا إنما بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا أنا بالذي آمنتم به كافرون وقال الفريق الكافر يا صالح ائتنا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ المرسلين
стр. 4238
قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦)
﴿قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بالسيئة﴾ بالعذاب الذي توعدون ﴿قَبْلَ الحسنة﴾ قبل التوبة ﴿لَوْلاَ﴾ هلا ﴿تَسْتَغْفِرُونَ الله﴾ تطلبون المغفرة من كفركم بالتوبة والإيمان قبل نزول العذاب بكم ﴿لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾ بالإجابة
стр. 4239
قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧)
﴿قَالُواْ اطيرنا بِكَ﴾ تشاءمنا بك لأنهم قحطوا عند مبعثه لتكذيبهم فنسبوه إلى مجيئه والأصل تَطَيَّرْنَا وقريء به فأدغمت التاء في الطاء وزيدت الألف لسكون الطاء ﴿وَبِمَن مَّعَكَ﴾ من المؤمنين ﴿قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ الله﴾ أي سببكم الذي يجيء منه خيركم وسركم عند الله وهو قدره وقسمته أو عملكم مكتوب عند الله فإنما نزل بكم ما نزل عقوبة لكم وفتنة ومنه وَكُلَّ إنسان الزمناه طائره في عنقه وأصله أن المسافر إذا مر بطائر يزجره فان مرسانحا تيامن وإذا مر
стр. 4240
بارحاً تشاءم فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سببهما من قدر الله وقسمته أو عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ تختبرون أو تعذبون بذنبكم
стр. 4241
وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨)
﴿وَكَانَ فِى المدينة﴾ مدينة ثمود وهي الحجر ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ هو جمع لا واحد له ولذا جاز تمييز التسعة به فكأنه قيل تسعة أنفس وهو من الثلاثة إلى العشر وعن أبي دؤاد رأسهم قدار بن سالف وهم الذين سعوا في عقر الناقة وكانوا أبناء أشرافهم ﴿يُفْسِدُونَ فِى الأرض وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾ يعني أن شأنهم الإفساد البحت لا يخلط بشيء من الصلاح كما ترى بعض المفسدين قد يندر منه بعض الصلاح وعن الحسن يظلمون الناس ولا يمنعون الظالمين من الظلم وعن ابن عطاء يتبعون معايب الناس ولا يسترون عوراتهم
стр. 4242
قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩)
﴿قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بالله﴾ تحالفوا خبر في محل الحال بإضمار قد أي قالوا متقاسمين أو أمر أي أمر بعضهم بعضاً بالقسم ﴿لَنُبَيّتَنَّهُ﴾ لنقتلنه بياتاً أي ليلاً ﴿وَأَهْلَهُ﴾ ولده وتبعه ﴿ثم لنقولن لوليه﴾ لولى
النمل (٥٥ - ٤٩)
دمه لتبيتنه بالتاء وبضم التاء الثانية ثم لتقولن بالتاء وضم اللام حمزة وعلى ﴿ما شهدنا﴾ ما حضرنا ﴿مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ حفص مهلَك أبو بكر وحماد والمفضل من هلك فالأولى موضع الهلاك والثاني المصدر ملك غيرهم من أهلك وهو الإهلاك أو مكان الإهلاك أي لم نتعرض لأهله فكيف تعرضنا له أو ما حضرنا موضع هلاكه فكيف توليناه ﴿وِإِنَّا لصادقون﴾ فيما ذكرنا
стр. 4243
وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠)
﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ مكرهم ما أخفوه من تدبير الفتك بصالح وأهله ومكر الله إهلاكهم من حيث لا يشعرون شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة روي أنه كان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه فقالوا زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثالث فخرجوا إلى الشعب وقالوا إذ جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إلى أهله فقتلناهم فبعث الله صخرة من الهضب حيالهم فبادروا فطبقت الصخرة عليهم فم الشعب فلم يدر قومهم أين هم ولم يدروا ما فعل بقومهم وعذب الله كلامنهم في مكانه ونجى صالحاً ﵇ ومن معه
стр. 4244
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١)
﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة مَكْرِهِمْ أَنَّا دمرناهم﴾ بفتح الألف كفى وسهل وبكسرها غيرهم على الاستئناف ومن فتحه رفعه على أنه بدل من العاقبة أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هي تدميرهم أو نصبه على معنى لأنا أو على أنه خبر كان أي فكان عاقبة مكرهم الدمار ﴿وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ بالصيحة
стр. 4245
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢)
﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً﴾ ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط أو خالية من الخواء وهي حال عمل فيها مادل عليه تلك ﴿بِمَا ظَلَمُواْ﴾ بظلمهم ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ فيما فعل بثمود ﴿لآيَةً لّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ قدرتنا فيتعظون
стр. 4246
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٣)
﴿وأنجينا الذين آمنوا﴾ بصالح ﴿وكانوا يتقون﴾ ترك أوامره
стр. 4247
وكانوا أربعة الآف نجوا مع صالح من العذاب
стр. 4248
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤)
﴿ولوطا إذ قال﴾ واذكر لوطا وإذ بدل من لوطا أي ذكروا وقت قول لوط ﴿لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفاحشة﴾ أي إتيان الذكور ﴿وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها من بصر القلب أو يرى ذلك بعضهم من بعض لأنهم كانوا يركبونها في ناديهم معالنين بها لا يتستر بعضهم من بعض مجانة وأنهما كافي المعصية أو تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم ثم صرح فقال
стр. 4249
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥)
﴿أَئِنَّكُمْ﴾ بهمزتين كوفي وشامي ﴿لَتَأْتُونَ الرجال شَهْوَةً﴾ للشهوة ﴿مّن دُونِ النساء﴾ أي إن الله تعالى إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر ولا الانثى للأنثى فهي
النمل (٦٠ - ٥٥)
مضادة لله في حكمته ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك أو أريد بالجهل السفاهة والمجانة التي كانوا عليها وقد اجمتع الخطاب والغيبة في قوله بل أنتم قوم تجهلون وبل وأنتم قوم تفتنون فغلب الخطاب على الغيبة لأنه أقوى إذ الأصل أن يكون الكلام بين الحاضرين
стр. 4250
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦)
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أخرجوا آل لوط﴾ أي لوطا ومتبعيه فخبر كان جوابه واسمه أن قالوا ﴿مّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ يتنزهون عن القاذورات ينكرون هذا العمل القذر ويغيظنا أنكارهم قيل هو استهزاء كقوله أنك لأنت الحكيم الرشيد
стр. 4251
فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (٥٧)
﴿فأنجيناه﴾ فخلصناه من العذاب الواقع بالقوم ﴿وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته
стр. 4252
قدرناها﴾ بالتشديد سوى حماد وأبي بكر أي قدرنا كونها ﴿مِنَ الغابرين﴾ من الباقين في العذاب
стр. 4253
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨)
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا﴾ حجارة مكتوباً عليها اسم صاحبها ﴿فَسَاء مَطَرُ المنذرين﴾ الذين لم يقبلوا الانذار
стр. 4254
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩)
﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ وسلام على عِبَادِهِ الذين اصطفى﴾ أمر رسوله محمدا ﷺ بتحميده ثم بالصلاة على المصطفين من عباده توطئه لما يتلوه من الدلالة على وحدانيته وقدرته على كل شيء وهو تعليم لكل متكلم في كل أمر ذي بال بأن يتبرك بهما ويستظهر بمكانهما أو هو خطاب للوط ﵇ بأن يحمد الله على هلاك كفار قومه ويسلم على من اصطفاه الله ونجاه من هلكتهم وعصمه من ذنوبهم ﴿آلله خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بالياء بصري وعاصم ولا خير فيما أشركوه أصلاً حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل شيء وإنما هو إلزام لهم وتهكم بحالهم وذلك أنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة الله تعالى ولا يؤثر عاقل شيئاً على شيء إلا لداع يدعوه إلى ايثارة من زيادة خبر ومنفعة فقيل لهم مع العلم بأنه لا خير فيما آثروه وأنهم لم يؤثروه لزيادة الخبر ولكن هوى وعبثاً لينبهوا على الخطأ المفرط والجهل المورط وليعلموا أن الإيثار يجب أن يكون للخير الزائد وكان ﵊ إذا قرأها قال بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم ثم عدد سبحانه الخيرات والمنافع التي هي آثار رحمته وفضله فقال
стр. 4255
أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠)
﴿أم من خلق السماوات والأرض﴾ والفرق بين أم وأم في أمله يشركون وأمن خلق السموات ان تلك متصله إذا المعنى أيهما خير
стр. 4256
وهذه منقطعة بمعنى بل والهمزة ولما قال الله خير أم الآلهة قال بل أمن خلق السموات والأرض خير تقريراً لهم بأن من قدر على خلق العالم خير من جماد لا يقدر على شيء ﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ السماء ماء﴾ مطرا ﴿فأنبتنا﴾ صرف
النمل (٦٤ - ٦٠)
الكلام عن الغيبة إلى التكلم تأكيداً لمعنى اختصاص الفعل بذاته وإيذاناً بأن إنبات الحدائق المختلفة والأصناف والألوان والطعوم والأشكال مع حسنها بماء واحد لا يقدر عليه إلا هو وحده ﴿بِهِ﴾ بالماء ﴿حَدَائِقَ﴾ بساتين والحديقة البستان وعليه حائط من الإحداق وهو الإحاطة ﴿ذَاتُ﴾ ولم يقل ذوات لأن المعنى جماعة حدائق كما تقول النساء ذهبت ﴿بَهْجَةٍ﴾ حسن لأن الناظر يبتهج به ثم رشح معنى الاختصاص بقوله ﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا﴾ ومعنى الكينونة الانبغاء أراد أنّ تأتّى ذلك محال من غيره ﴿أإله مَّعَ الله﴾ أغيره يقرن به ويجعل شريكاً له ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ به غيره أو يعدلون ن الحق الذي هو التوحيد وبل هم بعد الخطاب أبلغ في تخطئة رأيهم
стр. 4257
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٦١)
﴿أم من جَعَلَ الأرض﴾ وما بعده بدل من أمن خلق فكان حكمها حكمه ﴿قَرَاراً﴾ دحاها وسواها للاستقرار عليها ﴿وَجَعَلَ خِلاَلَهَا﴾ ظرف أي وسطها وهو المفعول الثاني والأول ﴿أَنْهَاراً﴾ وبين البحرين مثله ﴿وَجَعَلَ لَهَا﴾ للأرض ﴿رَوَاسِىَ﴾ جبالاً تمنعها عن الحركة ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ البحرين﴾ العذب والمالح ﴿حاجزا﴾ مانعا أن يختلطا ﴿أإله مَّعَ الله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ التوحيد فلا يؤمنون
стр. 4258
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)
﴿أم من يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ﴾ الاضطرار افتعال من الضرورة وهي الحالة المحوجة إلى اللجأ يقال اضطره إلى كذا والفاعل والمفعول مضطر والمضطر الذي أحوجه مرض أو فقرأ ونازلة من نوازل الدهر إلى اللجأ
стр. 4259
والتضرع إلى الله والمذنب أو المذنب إذا استغفر أو المظلوم إذا دعا أو من رفع يديه ولم ير لنفسه حسنة غير التوحيد وهو منه على خطر ﴿وَيَكْشِفُ السوء﴾ الضر أو الجور ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خلفاء الأرض﴾ أي فيها وذلك توارثهم سكناها والتصرف فيها قرناً بعد قرن أو أراد بالخلافة الملك والتسلط ﴿أإله مَّعَ الله قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ وبالياء أبو عمر وبالتخفيف حمزة وعلي وحفص وما مزيدة أي تذكرون تذكرا قليلا
стр. 4260
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣)
﴿أم من يَهْدِيكُمْ﴾ يرشدكم بالنجوم ﴿فِى ظلمات البر والبحر﴾ ليلاً وبعلامات في الأرض نهاراً ﴿وَمَن يُرْسِلُ الرياح﴾ الريح مكي وحمزة وعلى ﴿بُشرا﴾ من البشارة وقد مرّ في الأعراف ﴿بَيْنَ يَدَىْ رحمته﴾ قدام المطر ﴿أإله مَّعَ الله تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
стр. 4261
أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦٤)
﴿أمن يبدأ الخلق﴾ ينشأ الخلق ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وإنما قيل لهم ثُمَّ يعيده وهم منكرون للإعادة
النمل (٦٦ - ٦٤)
لأنه ازيحت عليهم بالمكين من المعرفة والإقرار فلم يبقى لهم عذر في الإنكار ﴿وَمَن يَرْزُقُكُم مّنَ السماء﴾ أي المطر ﴿والأرض﴾ أي ومن الأرض والنبات ﴿أإله مَّعَ الله قُلْ هَاتُواْ برهانكم﴾ حجتكم على إشراككم ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ في دعواكم أن مع الله إلهاً آخر
стр. 4262
قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥)
﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ من فاعل يعلم
стр. 4263
والغيب وهو ما لم يقم عليه دليل ولا أطلع عليه مخلوق مفعول والله بدل مِن مَن والمعنى لا يعلم أحد الغيب إلا الله نعم إن الله تعالى يتعالى عن أن يكون ممن في السموات والأرض ولكنه جاء على لغة بني تميم حيث يجرون الاستثناء المنقطع أي مجرى المتصل ويجزون النصب والبدل في المنقطع كما في المتصل ويقولون ما في الدار أحد إلا حمار وقالت عائشة ﵂ من زعم أنه يعلم ما في غد فقد أعظم على الله والفرية والله تعالى يقول قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن في السموات والأرض الغيب إِلاَّ الله وقيل نزلت في المشركين حين سألوا رسول الله ﷺ عن وقت الساعة ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ وما يعلمون ﴿أيان﴾ متى ﴿يبعثون﴾ ينشرون
стр. 4264
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦)
﴿بل ادارك﴾ أدرك مكي وبصري ويزيد والمفضل أي انتهى وتكامل من أدركت الفاكهة تكاملت نضجاً بَلِ أدرك عن الأعشى افتعل بل ادرك غيرهم استحكم وأصله تدارك فأدغمت التاء في الدال وزيد ألف الوصل ليمكن التكلم بها ﴿عِلْمُهُمْ فِى الآخرة﴾ أي في شأن الآخرة ومعناها والمعنى أن أسباب استحكام العلم وتكامله بأن القيامة كائنة قد حصلت لهم ومكنوا من معرفته وهم شاكون جاهلون وذلك قوله ﴿بَلْ هُمْ فِى شَكّ مّنْهَا بَلْ هُم مّنْهَا عَمُونَ﴾ والإضرابات الثلاث تنزيل لأحوالهم وتكرير لجهلهم وصفهم أو لا بأنهم لا يشعرون وقت البعث ثم بأنهم لا يعلمون أن القيامة كائنة ثم يأنهم يخبطون في شك ومرية فلا يزيلونه والإزالة مستطاعة ثم بما هو أسوء حالاً وهو العمى وقد جعل الآخرة مبتدأ عماهم ومنشأه فلذا عداه بمن دون عن لأن الكفر بالعاقبة والجزاء هو الذي منعهم من التدبر والتفكر ووجه ملاءمة مضمون هذه الآية وهو وصف المشركين بإنكارهم البعث مع استحكام أسباب العلم والتمكن من المعرفة بما قبله وهو اختصاصه تعالى بعلم الغيب وأن العباد لا علم لهم بشيء منه أنه لما ذكر أن العباد لا يعلمون الغيب وكان هذا بياناً لعجزهم
стр. 4265
ووصفاً لقصور علمهم وصل به أن عندهم عجزاً أبلغ منه وهو أنهم يقولون للكائن الذي لابد من كونه وهو وقت جزاء أعمالهم لا يكون مع أن عندهم أسباب معرفة كونه واستحكام العلم به وجاز أن يكون وصفهم باستحكام العلم وتكامله تهكماً بهم كما تقول لأجهل الناس ما أعلمك على سبيل الهزؤ وذلك حيث شكوا وعملوا عن إثباته الذي الطريق إلى علمه مسلوك فضلاً أن يعرفوا وقت كونه الذي لا طريق إلى معرفته ويجوز أن يكون أدرك بمعنى انتهى وفنى من قولك أدركت النمرة لأن لك غايتها التي عندها تعدم
النمل (٧٤ - ٦٧)
وقد فسرها الحسن بإضمحل علمهم في الآخرة وتدارك من تدارك بنو فلان إذا تتابعوا في الهلاك
стр. 4266
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧)
﴿وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون﴾ من قبورنا أحياء وتقرير حرف الاستفهام في أئذا وائنا في قراءة عاصم وحمزة وخلف إنكار بعد إنكار وجحود عقيب جحود ودليل على كفر مؤكد مبالغ فيه والعامل فيه إذا ما دل عليه المخرجون وهو نخرج لأن اسم الفاعل والمفعول بعد همزة الاستفهام أو إن أو لام الابتداء لا يعمل فيما قبله فكيف إذا اجتمعن والضمير في إنا لهم ولآبائهم لأن كونهم تراباً قد تناولهم وآباءهم لكنه غلبت الحكاية على الغائب وآباؤنا عطف على الضمير في كنا لأن المفعول جرى مجرى التوكيد
стр. 4267
لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨)
﴿لقد وعدنا هذا﴾ أي البعث ﴿نحن وآباؤنا من قبل﴾ من قبل محمد ﷺ قدم هنا هذا على نحن وآباؤنا وفي المؤمنون نحن وآناؤنا على هذا البدل على أن المقصود بالذكر هو البعث هنا وثمت المبعوثون ﴿إِنْ هذا إِلاَّ أساطير الأولين﴾ ما هذا إلا أحاديثهم وأكاذبيهم
стр. 4268
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩)
﴿قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين﴾ أي آخر أمر الكافرين في ذكر الإجرام لطف بالمسلمين في ترك الجرائم كقوله تعالى
стр. 4269
فدمدم عليهم ربهم بذنبهم وقوله مما خطيآتهم أغرقوا
стр. 4270
وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠)
﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ لأجل أنهم لم يتبعوك ولو يسلموا فيسلموا ﴿وَلاَ تَكُن فِى ضَيْقٍ﴾ في حرج صدر ﴿مّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ من مكرهم وكيدهم لك فإن الله يعصمك من الناس يقال ضاق الشيء ضيقاً بالفتح وهو قراءة غير ابن كثير وبالكسر وهو قراءته
стр. 4271
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٧١)
﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد﴾ أي وعد العذاب ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ أن العذاب نازل بالمكذب
стр. 4272
قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢)
﴿قُلْ عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الذي تستعجلون﴾ استعجلوا العذاب الموعود وقيل لهم عسى أن يكون ردفكم بعضه وهو عذاب يوم بدر فزيدت اللام للتأكيد كالباء في ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة أو ضمن معنى فعل يتعدى باللام نحو دنالكم وأزف لكم ومعناه تبعكم ولحقكم وعسى ولعل وسوف في وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الأمر وجده فعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده
стр. 4273
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (٧٣)
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ﴾ أي إفضال ﴿عَلَى الناس﴾ بترك المعاجلة بالعذاب ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ﴾ أي أكثرهم لا يعرفون حق النعمة فيه ولا يشكرونه فيستعجلون العذاب بجهلهم
стр. 4274
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٤)
﴿وإن ربك ليعلم ما تكن﴾ تخفي
النمل (٨١ - ٧٤)
﴿صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ يظهرون من القول فليس تأخير العذاب عنهم لخفاء حالهم ولكن له وقت مقدر أو أنه يعلم ما يخفون وما يعلنون من عداوة رسول الله ﷺ ومكايدهم وهو معاقبهم على ذلك بما يستحقونه وقريء تكنّ يقال كننت الشيء وأكننته إذا
стр. 4275
سترته وأخفيته
следующие страницы →