Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.
стр. 4341
وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١)
﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ ونودي أن ألق عصاك فألقاها فقلبها الله ثعبانا ﴿فلما رآها تَهْتَزُّ﴾ تتحرك ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ حية في سعيها وهي ثعبان في جثتها ﴿ولى مُدْبِراً وَلَمْ يعقب﴾ يرجع فقيل له ﴿يا موسى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمنين﴾ أي أمنت من أن ينالك مكروه من الحية
стр. 4342
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٣٢)
﴿اسلك﴾ أدخل ﴿يَدَكَ فِى جَيْبِكَ﴾ جيب قميصك ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاء﴾ لها شعاع كشعاع الشمس ﴿مِنْ غَيْرِ سُوء﴾ برص ﴿واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرهب﴾ حجازي بفتحتين وبصري الرَّهب حفص الرُّهب غيرهم ومعنى الكل الخوف والمعنى واضمم يدك إلى صدرك يذهب ما بك من فرق أي لأجل الحية عن ابن عباس ﵄ كل خائف إذا وضع يده على صدره زال خوفه وقيل معنى ضم الجناح أن الله تعالى لما قلب العصا حية فزع موسى وانقاها بيده كما يفعل الخائف من الشيء فقيل له اتقاءك بيدك فيه غضاضة عند الأعداء فإذا ألقيتها فكما تنقلب حية فأدخل يدك تحت عضدك مكان اتقائك بها ثم أخرجها بيضاء ليحصل الأمران اجتناب ما هو غضاضة عليك وإظهار معجزة أخرى والمراد بالجناح اليد لأن يدي
القصص (٣٦ - ٣٢)
الإنسان بمنزلة جناحي الطائر وإذا أدخل يده اليمنى تحت عضده اليسرى فقد ضم جناحه إليه أو أريد بضم جناحه إليه تجلده وضبطه نفسه عند انقلاب العصا حية حتى لا يضطرب ولا يرهب استعارة من فعل الطائر لأنه إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما وإلا فجناحاه مضمومان إليه مشمران ومعنى من الرهب من أجل الرهب أي إذا
стр. 4343
أصابك الرهب عند رؤية الحية فاضمم إليك جناحك جعل الرهب الذي كان يصيبه سببا أو علة فيما أمر به من ضم جناحه إليه ومعنى واضمم إليك جناحك واسلك يدك في جيبك على أحد التفسيرين واحد ولكن خولف بين العبارتين لاختلاف الغرضين إذ الغرض في أحدهما خروج اليد بيضاء وفي الثاني إخفاء الرهب ومعنى واضمم يَدَكَ إلى جناحك في طه أدخل يمناك في أحدهما يسراك ﴿فذانك﴾ مخففا مشي ذاك ومشدداً مكي وأبو عمرو مثنى ذلك فإحدى النونين عوض من اللام المحذوفة والمراد اليد والعصا ﴿برهانان﴾ حجتان نيرتان بينتان وسميت الحجة برهاناً لإنارتها من قولهم للمرأة البيضاء برهرهة ﴿من ربك إلى فرعون وملئه﴾ أي أرسلناك إلى فرعون وملائه بهاتين الآيتين ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين﴾ كافرين
стр. 4344
قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣)
﴿قَالَ رَبّ إِنّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أن يقتلون﴾ به بغير ياه والياء يعقوب
стр. 4345
وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤)
﴿وأخي هارون هُوَ أَفْصَحُ مِنّى لِسَاناً فَأَرْسِلْهِ مَعِىَ﴾ حفص ردا حال أي عونا يقال ردأته أعنته وبلا همز مدني ﴿يُصَدّقُنِى﴾ عاصم وحمزة صفة أي ردا مصدقا لي وغيرهما بالجزم جواب لأرسله ومعنى تصديقه موسى إعانته إياه بزيادة البيان في مظان الجدال إن احتاج إليه ليثبت دعواه لا أن يقول له صدقت ألا ترى إلى قوله هو أفصح مني لساناً فأرسله وفضل الفصاحة إنما يحتاج إليه لتقرير البرهان لا لقوله صدقت فسبحان وباقل فيه يستويان ﴿إِنّى أَخَافُ أَنْ يُكَذّبُونِ﴾ يكذبوني في الحالتين يعقوب
стр. 4346
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥)
﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ سنقويك به إذ اليد تشد بشدة العضد
стр. 4347
لأنه قوام اليد والجملة تقوى بشدة اليد على مزاولة الأمور ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سلطانا﴾ غلبة وتسلطاً وهيبة في قلوب الأعداء ﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا باياتنا﴾ الباء تتعلق بيصلون أي لا يصلون إليكما بسبب آياتنا وتم الكلام او فنجعل لكما سلطاناً أي نسلطكما بآياتنا أو بمحذوف أي اذهبا بآياتنا أو هو بيان للغالبون لا صلة أو قسم جوابه لا يصلون مقدما عليه ﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾
стр. 4348
فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (٣٦)
﴿فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات﴾ واضحات ﴿قَالُواْ مَا هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾ أي سحر تعمله
القصص (٣٨ - ٣٦)
أنت ثم تفتريه على الله أو سحر موصوف بالافتراء كسائر أنواع السحر وليس بمعجزة من عند الله ﴿وَمَا سَمِعْنَا بهذا فِى آبائنا الأولين﴾ حال منصوبة عن هذا أي كائناً في زمانهم يعني ما حدثنا بكونه فيهم
стр. 4349
وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٣٧)
﴿وَقَالَ موسى رَبّى أَعْلَمُ بِمَن جَاء بالهدى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون﴾ أي ربي أعلم منكم بحال من أهله الله الفلاح الأعظم حيث جعله نبياً وبعثه بالهدى ووعده حسن العقبى يعني نفسه ولو كان كما تزعمون ساحراً مفترياً لما أهله لذلك لأنه غني حكيم لا يرسل الكاذبين ولا ينبيء الساحرين ولا يفلح عنده الظالمون وعاقبة الدار هي العاقبة المحمودة لقوله أولئك تعالى لهم عقبى الدار جنات عدن والمراد بالدار الدنيا وعاقبتها أن يختم للعبد بالرحمة والرضوان وتلقي الملائكة بالبشرى والغفران قال موسى بغير واو مكي وهو حسن لأن الموضع موضع سؤال وبحث عما أجابهم به موسى عند تسميتهم مثل تلك الآيات العظام سحراً مفترى ووجه الأخرى أنهم قالوا ذلك وقال موسى هذا ليوازن الناظر بين القول والمقول ويتبصر فساد أحدهما وصحة الآخر
стр. 4350
ربي اعلم حجازى وأبو عمرو ومن يكون حمزة وعلي
стр. 4351
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٣٨)
﴿وقال فرعون يا أيها الملأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى﴾ قصد بنفي علمه بإله غيره نفي وجوده أي مالكم من إله غيري أو هو على ظاهره وأن إلهاً غيره غير معلوم عنده ﴿فَأَوْقِدْ لي يا هامان عَلَى الطين﴾ أي اطبخ لي الآجر واتخذه وإنما لم يقل مكان الطين هذا لأنه أول من عمل الآجر فهو يعلمه الصنعة بهذه العبارة ولأنه أفصح وأشبه بكلام الجبابرة إذ أمر هامان وهو وزيره بالإيقاد على الطين منادي باسمه بيافي وسط الكلام دليل التعظم والتجبر ﴿فاجعل لّى صَرْحاً﴾ قصراً عالياً ﴿لَّعَلّي أَطَّلِعُ﴾ أي أصعد والاطلاع الصعود ﴿إلى إله موسى﴾ حسب أنه تعالى في مكان كما كان هو في مكان ﴿وَإِنّى لأظُنُّهُ﴾ أي موسى ﴿مِنَ الكاذبين﴾ في دعواه أن له إلهاً وأنه أرسله إلينا رسولاً وقد تناقض المخذول فإنه قال مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى ثم أظهر حاجته إلى هامان وأثبت لموسى إلهاً وأخبر أنه غير متيقن بكذبه وكأنه تحصن من عصا موسى ﵇ فليس وقال لعلى أطلع إلى إله موسى روي أن هامان جمع خمسين ألف بناء وبنى صرحاً لم يبلغه بناء أحد من الخلق فضرب الصرح جبريل ﵇ بجناحه فقطعه ثلاث قطع وقعت على عسكر فرعون فقتلت ألف ألف رجل وقطعة في البحر وقطعة في المغرب
القصص (٤٤ - ٣٩)
ولم يبق أحد من عماله إلا هلك
стр. 4352
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (٣٩)
﴿واستكبر هُوَ وَجُنُودُهُ﴾ تعظم ﴿فِى الأرض﴾ أرض مصر ﴿بغير الحق﴾ أي بالباطل فالاستكبار بالله تعالى وهو المتكبر على الحقيقة أي المتبالغ في كبرياء الشأن كما حكى رسولنا عن ربه الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما ألقيته في النار وكل مستكبر
стр. 4353
سواه فاستكباره بغير الحق ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ﴾ يَرجعون نافع وحمزة وعلي وخلف ويعقوب
стр. 4354
فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠)
﴿فأخذناه وَجُنُودَهُ فنبذناهم فِى اليم﴾ من الكلام المفحم الذي دل به على عظمة شأنه شبههم استقلالاً لعددهم وإن كانوا الجم الغفير بحصيات أخذنهن آخذ بكفه فطرحهن في البحر ﴿فانظر﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ كَانَ عاقبة الظالمين﴾ وحذر قومك فإنك منصور عليهم
стр. 4355
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١)
﴿وجعلناهم أَئِمَّةً﴾ قادة ﴿يَدْعُونَ إِلَى النار﴾ أي عمل أهل النار قال ابن عطاء نزع عن أسرارهم التوفيق وأنوار التحقيق فهم في ظلمات نفوسهم لا يدلون على سبيل الرشاد وفيه دلالة خلق أفعال العباد ﴿وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ﴾ من العذاب
стр. 4356
وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢)
﴿وأتبعناهم في هذه الدنيا لَعْنَةٍ﴾ ألزمناهم طرداً وإبعاداً عن الرحمة وقيل هو ما يلحقهم من لعن الناس إياهم بعدهم ﴿وَيَوْمَ القيامة هُمْ مّنَ المقبوحين﴾ المطرودين المبعدين أو المهلكين المشوهين بسواد الوجوه وزرقة العيون ويوم ظرف للمقبوحين
стр. 4357
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)
﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ والتوراة ﴿من بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا القرون الأولى﴾ قوم نوح وهود وصالح ولوط ﵈ ﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ حال من الكتاب والبصيرة نور القلب الذي يبصر به الرشد والسعادة كما أبصر نور العين الذي يبصر به الأجساد يريد آتيناه التوراة أنوارا للقلوب لأنها كانت عميا لا تستبصر ولا تعرف حقاً من باطل ﴿وهدى﴾ وإرشاداً لأنهم كانوا يخبطون في ضلال ﴿ورحمة﴾ أن اتبعها لأنهم إذا عملوا بها وصلوا إلى نيل الرحمة ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يتعظون
стр. 4358
وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤)
﴿وَمَا كُنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِجَانِبِ﴾ الجبل ﴿الغربى﴾ وهو المكان الواقع في شق الغرب وهو الذي وقع فيه ميقات موسى ﴿إِذْ قَضَيْنَا إلى مُوسَى الأمر﴾ أي كلمناه وقربناه نجياً ﴿وَمَا كنتَ مِنَ الشاهدين﴾ من جملة الشاهدين للوحي إليه حتى تقف من جهة المشاهدة على ما جرى من أمر موسى في ميقاته
القصص (٤٧ - ٤٥)
стр. 4359
وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥)
﴿وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا﴾ بعد موسى ﴿قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ العمر﴾ أي طالت أعمارهم وفترت النبوة وكادت الأخبار تخفى واندرست العلوم ووقع التحريف في كثير منها فأرسلناك مجدداً لتلك الأخبار مبيناً ما وقع فيه من تحريف وأعطيناك العلم بقصص الأنبياء وقصة موسى كأنه قال ما كنت شاهداً لموسى وما جرى عليه ولكنا أوحيناه إليك فذكر سبب الوجي الذي هو إطالة الفترة ودل به على المسبب اختصاراً فإذا هذا الاستدراك شبيه الاستدراكين بعده ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِياً﴾ مقيماً ﴿فِى أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ وهو شعيب والمؤمنين به ﴿تتلو عليهم آياتنا﴾ تقرؤها عليهم تعلماً منهم يريد الآيات التي فيها قصة شعيب وقومه وتتلوا في موضع نصب خبرثان أو حال من الضمير في ثاويا ﴿وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ ولكنا أرسلناك وأخبرناك بها وعلمناكها
стр. 4360
وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦)
﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور إِذْ نَادَيْنَا﴾ موسى أن خذ الكتاب بقوة ﴿ولكن﴾ أعلمناك وأرسلناك ﴿رَحْمَةً﴾ للرحمة ﴿مّن رَّبِكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أتاهم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ﴾ في زمان الفترة بينك وبين عيسى وهو خمسمائة وخمسون سنة ﴿لعلهم يتذكرون﴾
стр. 4361
وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)
﴿ولولا أن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ﴾ عقوبة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ من الكفر والظلم ولما كانت أكثر الأعمال تزاول بالأيدي نسبت الأعمال إلى الأيدي وإن كانت من أعمال القلوب تغليباً للأكثر على الأقل ﴿فيقولوا﴾ عند العذاب ﴿رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فنتبع آياتك وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين﴾ لولا الأولى امتناعية وجوابها محذوف والثانية تحضيضية والفاء الأولى للعطف والثانية جواب لولا لكونها في حكم الأمر إذ الأمر باعث على الفعل والباعث والمحضض من وادٍ واحد والفاء تدخل في جواب الأمر والمعنى لولا أنهم قائلون إذا عوقبوا بما قدموا من الشرك والمعاصي هلا أرسلت إلينا رسولاً محتجين علينا بذلك لما أرسلنا إليهم يعني أن ارسال الرسول إليهم إنما هو ليلزموا الحجة ولا يلزموها كقوله لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل فإن قلت كيف استقام هذا المعنى وقد جعلت العقوبة هي السبب في الإرسال لا للقول لدخول لولا الامتناعية عليها دونه قلت القول هوالمقصود بأن يكون سبباً للإرسال ولكن العقوبة لما كانت سبباً للقول وكان وجوده بوجودها جعلت العقوبة كأنها سبب الارسال
القصص (٥٣ - ٤٨)
فأدخلت عليها لولا وجيء بالقول معطوفاً عليها بالفاء المعطية معنى السببية ويؤل معناه إلى قولك ولولا فولهم هذا إذا أصابتهم مصيبة لما أرسلنا
стр. 4362
فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (٤٨)
﴿فَلَمَّا جَاءهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا﴾ أي القرآن أو الرسول المصدق بالكتاب المعجز ﴿قَالُواْ﴾ أي كفار مكة ﴿لَوْلا أُوتِىَ﴾ هلا أعطي ﴿مِثْلَ مَا أُوتِىَ موسى﴾ من الكتاب المنزل جملة واحدة ﴿أَوَ لَمْ يَكْفُرُواْ﴾ يعني أبناء جنسهم ومن مذهبهم مذهبهم وعنادهم عنادهم وهم الكفرة في زمن موسى ﵇ ﴿بِمَا أُوتِىَ موسى مِن قَبْلُ﴾ من قبل القرآن ﴿قَالُواْ﴾ في موسى وهارون
стр. 4363
﴿سحران تظاهرا﴾ تعاونا سِحْرَانِ كوفي أي ذوا سحر أو جعلوهما سحرين مبالغة في وصفهما بالسحر ﴿وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلّ﴾ بكل واحد منهما ﴿كافرون﴾ وقيل إن أهل مكة كما كفروا بمحمد ﵇ وبالقرآن فقد كفروا بموسى والتوراة وقالوا في موسى ومحمد ساحران تظاهرا أو في التوراة والقرآن سحران تظاهرا وذلك حين بعثوا الرهط إلى رؤساء اليهود بالمدينة يسألونهم عن محمد فأخبرهم أنه في كتابهم فرجع الرهط إلى قريش فأخبرهم بقول اليهود فقالوا عند ذلك ساحران تظاهرا
стр. 4364
قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٩)
﴿قُلْ فَأْتُواْ بكتاب مّنْ عِندِ الله هُوَ أهدى مِنْهُمَا﴾ مما أنزل على موسى ومما أنزل على ﴿أَتَّبِعْهُ﴾ جواب فأتوا ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ في أنهما سحران
стр. 4365
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)
﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فاعلم أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ﴾ فإن لم يستجيبوا دعاءك إلى الإتيان بالكتاب الأهدى فاعلم أنهم قد ألزموا ولم يبق لهم حجة إلا اتباع الهوى ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتبع هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مّنَ الله﴾ أي لا أحد أضل ممن اتبع في الدين هواه وبغير هدى حال أي مخذولا لا يخلى بينه وبين هواه ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين﴾
стр. 4366
وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١)
﴿ولقد وصّلنا لهم القول لعلّهم يتذكّرون﴾ التوصيل تكثير الوصل وتكريره يعني أن القرآن أتاهم متتابعاً متواصلاً وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ومواعظ ليذكروا فيفلحوا
стр. 4367
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢)
﴿الذين آتيناهم الكتاب مِن قَبْلِهِ﴾ من قبل القرآن وخبر الذين ﴿هُم بِهِ﴾ بالقرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ نزلت في مؤمن أهل الكتاب
стр. 4368
وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣)
﴿وإذا يتلى﴾ القرآن ﴿عليهم قالوا آمنا بِهِ إِنَّهُ الحق مِن رَّبّنَا إنَّا كُنَّا من قبله﴾
القصص (٥٧ - ٥٤)
من قبل نزول القرآن ﴿مُسْلِمِينَ﴾ كائنين على دين الإسلام مؤمنين بمحمد ﵇ وقوله إنه تعليل للإيمان به لأن كونه حقاً من الله حقيق بأن يؤمن به وقوله إنا بيان لقوله آمنا لأنه يحتمل أن يكون إيماناً قريب العهد وبعيده فأخبروا بأن إيمانهم به متقادم
стр. 4369
أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤)
﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ﴾ بصبرهم على الإيمان بالتوراة والإيمان بالقرآن أو بصبرهم على الإيمان بالقرآن قبل نزوله وبعد نزوله أو بصبرهم على أذى المشركين وأهل الكتاب ﴿ويدرؤون بالحسنة السيئة﴾ يدفعون بالطاعة المعصية أو بالحلم الأذى ﴿وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ﴾ يزكون
стр. 4370
وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (٥٥)
﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو﴾ الباطل أو الشتم من المشركين ﴿أعرضوا عنه وقالوا﴾ للاعنين ﴿لَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم سلام عَلَيْكُمْ﴾ أمان منا لكم بأن نقابل لغوكم بمثله ﴿لاَ نَبْتَغِى الجاهلين﴾ لا نريد مخالطتهم وصحبتهم
стр. 4371
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)
﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت أن يدخل فيه من قومك وغيرهم ﴿ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء﴾ يخلق فعل الاهتداء فيمن يشاء ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ بمن يختار الهداية ويقبلها ويتعظ بالدلائل والآيات قال الزجاج أجمع المفسرون لى أنها نزلت في أبي طالب وذلك أنه قال عند موته يا معشر بني هاشم صدقوا محمد تفلحوا فقال ﵇ يا عم تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك قال فما
стр. 4372
تريد يا بان أخي قال أريد منك أن تقول لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله قال يابن أخي أنا قد علمت أنك صادق ولكني أكره أن يقال جزع عند الموت وإن كانت الصيغة عامة والآية حجة على المعتزلة لأنهم يقولون الهدى هو البيان قد هدى الناس أجمع ولكنهم لم يهتدوا بسوء اختيارهم فدل أن رواء البيان ما يسمى هداية وهو خلق الاهتداء وإعطاء التوفيق والقدرة
стр. 4373
وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧)
﴿وَقَالُواْ إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أرضنا أو لم نمكن لهم حرما آمنا﴾ قالت قريش نحن نعلم أنك على الحق ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب بذلك أن يتخطفونا من أرضنا فألقمهم الله الحجر بأنه مكن لهم في الحرم الذي أمنه بحرمة البيت وأمن قطانه بحرمته والثمرات تجيء إليه من كل أوب وهم كفرة فأنّى يستقيم أن يعرضهم للتخطف ويسلبهم الأمن إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة الإسلام وإسناد الأمن إلى أهل الحرم حقيقة وإلى الحرم مجاز ﴿يجبى إِلَيْهِ﴾ وبالتاء مدني ويعقوب وسهل أي تجلب وتجمع ﴿ثَمَرَاتُ كُلّ شَىْء﴾ معنى الكلية الكثرة كقوله وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْء
القصص (٦١ - ٥٧)
﴿رّزْقاً مّن لَّدُنَّا﴾ هو مصدر لأن معنى يجيء إليه يرزق أو مفعول له أو حال من الثمرات إن كان بمعنى مرزوق لتخصصها بالإضافة كما تنصب عن النكرة المتخصصة بالصفة ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ متعلق بمن لدنا أي قليل منهم يقرون بأن ذلك رزق من عند الله وأكثرهم جهلة لا يعلمون ذلك ولو علموا أنه من عند الله لعلموا أن الخوف والأمن عنده ولما خافوا التخطف إذا آمنوا به
стр. 4374
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨)
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ هذا تخويف لأهل مكة من سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم بإنعام الله عليهم فلم يشكروا النعمة وقابلوها بالبطر فأهلكوا وكم نصب أهلكنا ومعيشتها بحذف الجار وإيصال الفعل أي في معيشتها والبطر سوء احتمال الغني وهو أن لا يحفظ حق الله فيه ﴿فَتِلْكَ مساكنهم﴾ منازلهم باقية الآثار يشاهدونها في الأسفار كبلاد ثمود وقوم شعيب وغيرهم ﴿لَمْ تُسْكَن﴾ حال والعامل فيها الإشارة ﴿مّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ من السكنى أي لم يسكنها إلا المسافر ومار الطريق يوماً أو ساعة ﴿وَكُنَّا نَحْنُ الوارثين﴾ لتلك المساكن من ساكنيها أي لا يملك التصرف فيها غيرنا
стр. 4375
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (٥٩)
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القرى﴾ في كل وقت ﴿حتى يَبْعَثَ فِى أُمّهَا﴾ وبكسر الهمزة حمزة وعلي أي في القرية التي هي أمها أي أصلها ومعظمها ﴿رَسُولاً﴾ لإلزام الحجة وقطع المعذرة أو وما كان في حكم الله وسابق قضائه أن يهلك القرى في الأرض حتى يبعث في أم القرى يعني مكة لأن الأرض دحيت من تحتها رسولاً يعني محمدا ﵇ ﴿يتلو عليهم آياتنا﴾ أي القرآن ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظالمون﴾ أي وما أهلكناهم للانتقام إلا وأهلها مستحقون العذاب بظلمهم وهو إصرارهم على كفرهم وعنادهم ومكابرتهم بعد الاعذار إليهم
стр. 4376
وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٠)
﴿وَمَا أُوتِيتُم مّن شَىْء فمتاع الحياة الدنيا وَزِينَتُهَا﴾ وأي شيء أصبتموه من أسباب الدنيا فما هو إلا تمتع وزينة أياماً قلائل وهي مدة الحياة الفانية ﴿وَمَا عِندَ الله﴾ وهو ثوابه ﴿خَيْرٌ﴾ في نفسه من ذلك ﴿وأبقى﴾ لأنه دائم ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ أن الباقي خير من الفاني وخير أبو عمرو وبين الياء والتاء والباقون
стр. 4377
بالتاء لا غير وعن ابن عباس ﵄ إن الله تعالى خلق الدنيا وجعل أهلها ثلاثة أصناف المؤمن والنافق والكافر فالمؤمن يتزود والمنافق يتزين والكافر يتمتع ثم قرر هذه الآية بقوله
стр. 4378
أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٦١)
﴿أَفَمَن وعدناه وَعْداً حَسَناً﴾
أي الجنة فلا شيء أحسن منها دائمة ولذا سميت الجنة بالحسنى ﴿فَهُوَ لاَقِيهِ﴾ أي رائيه ومدركه ومصيبه ﴿كَمَن مَّتَّعْنَاهُ متاع الحياة الدنيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة مِنَ المحضرين﴾ من الذين أحضروا النار ونحوه فكذبوه فإنهم لمحضرون نزلت في رسول الله ﷺ وأبي جهل لعنه الله أو في علي وحمزة وأبي جهل أو في المؤمن والكافر ومعنى الفاء الأولى أنه لما ذكر التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وما عند الله عقبه بقوله أفمن وعدناه أي أبعد هذا التفاوت الجلي يسوي بين أبناء الدنيا وأبناء الآخرة والفاء الثانية للتسبيب لأن الفاء الموعود مسبب عن الوعد وثم لتراخي حال الإحضار عن حال التمتع ثم هو عليّ كما قيل عضدّ في عضد شبه المنفصل بالمتصل
стр. 4379
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢)
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ ينادي الله الكفار نداء توبيخ وهو عطف على يَوْمُ القيامة أو منصوب باذكر ﴿فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِىَ﴾ بناء على زعمهم ﴿الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ومفعولا تزعمون محذوفان تقديره كنتم تزعمونهم شركائي ويجوز حذف المفعولين في باب ظننت ولا يجوز الاقتصار على أحدهما
стр. 4380
قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (٦٣)
﴿قَالَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول﴾ أي الشياطين أو أئمة الكفر ومعنى حق عليهم القول وجب عليهم مقتضاه وثبت وهو قوله لأمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أجمعين ﴿رَبَّنَا هَؤُلاء﴾ مبتدأ ﴿الذين أَغْوَيْنَا﴾ أي دعوناهم إلى الشرك وسولنا لهم الغي صفة والراجع إلى الموصول محذوف والخبر ﴿أغويناهم﴾ والكاف في ﴿كَمَا غَوَيْنَا﴾ صفة مصدر
следующие страницы →