Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٠)
﴿وَمَا أُوتِيتُم مّن شَىْء فمتاع الحياة الدنيا وَزِينَتُهَا﴾ وأي شيء أصبتموه من أسباب الدنيا فما هو إلا تمتع وزينة أياماً قلائل وهي مدة الحياة الفانية ﴿وَمَا عِندَ الله﴾ وهو ثوابه ﴿خَيْرٌ﴾ في نفسه من ذلك ﴿وأبقى﴾ لأنه دائم ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ أن الباقي خير من الفاني وخير أبو عمرو وبين الياء والتاء والباقون
стр. 4377
بالتاء لا غير وعن ابن عباس ﵄ إن الله تعالى خلق الدنيا وجعل أهلها ثلاثة أصناف المؤمن والنافق والكافر فالمؤمن يتزود والمنافق يتزين والكافر يتمتع ثم قرر هذه الآية بقوله
стр. 4378
أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٦١)
﴿أَفَمَن وعدناه وَعْداً حَسَناً﴾
أي الجنة فلا شيء أحسن منها دائمة ولذا سميت الجنة بالحسنى ﴿فَهُوَ لاَقِيهِ﴾ أي رائيه ومدركه ومصيبه ﴿كَمَن مَّتَّعْنَاهُ متاع الحياة الدنيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة مِنَ المحضرين﴾ من الذين أحضروا النار ونحوه فكذبوه فإنهم لمحضرون نزلت في رسول الله ﷺ وأبي جهل لعنه الله أو في علي وحمزة وأبي جهل أو في المؤمن والكافر ومعنى الفاء الأولى أنه لما ذكر التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وما عند الله عقبه بقوله أفمن وعدناه أي أبعد هذا التفاوت الجلي يسوي بين أبناء الدنيا وأبناء الآخرة والفاء الثانية للتسبيب لأن الفاء الموعود مسبب عن الوعد وثم لتراخي حال الإحضار عن حال التمتع ثم هو عليّ كما قيل عضدّ في عضد شبه المنفصل بالمتصل
стр. 4379
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢)
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ ينادي الله الكفار نداء توبيخ وهو عطف على يَوْمُ القيامة أو منصوب باذكر ﴿فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِىَ﴾ بناء على زعمهم ﴿الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ومفعولا تزعمون محذوفان تقديره كنتم تزعمونهم شركائي ويجوز حذف المفعولين في باب ظننت ولا يجوز الاقتصار على أحدهما
стр. 4380
قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (٦٣)
﴿قَالَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول﴾ أي الشياطين أو أئمة الكفر ومعنى حق عليهم القول وجب عليهم مقتضاه وثبت وهو قوله لأمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أجمعين ﴿رَبَّنَا هَؤُلاء﴾ مبتدأ ﴿الذين أَغْوَيْنَا﴾ أي دعوناهم إلى الشرك وسولنا لهم الغي صفة والراجع إلى الموصول محذوف والخبر ﴿أغويناهم﴾ والكاف في ﴿كَمَا غَوَيْنَا﴾ صفة مصدر
стр. 4381
محذوف تقديره أغويناهم فغروا غيا مثل ما غوينا يعنون أنالم نغوا لا باختيارنا فهؤلاء كذلك غووا باختيارهم لأن إغواءنا لهم لم يكن إلا وسوسة وتسويلاً فلا فرق إذاً بين غينا وغيهم وإن كان تسويلنا داعياً لهم إلى الكفر فقد كان في مقابلته دعاء الله لهم إلى الإيمان بما وضع فيهم من أدلة العقل وما بعث إليهم من الرسل وأنزل عليهم من الكتب وهو كقوله وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِىَ الامر إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق إلى قوله ولوموا أنفسكم ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ منهم ومما اختاروه من الكفر ﴿مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ بل يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم وإخلاء الجملتين من العاطف لكونهما مقررتين لمعنى الجملة الأولى
стр. 4382
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤)
﴿وَقِيلَ﴾ للمشركين ﴿ادعوا شُرَكَاءكُمْ﴾ أي الأصنام لتخلصكم من العذاب ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ﴾ فلم يجيبوهم ﴿وَرَأَوُاْ العذاب لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ﴾ وجواب لو محذوف أي لما
القصص (٧٠ - ٦٥)
رأوا العذاب
стр. 4383
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)
﴿وَيَوْمَ يناديهم فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ المرسلين﴾ الذين أرسلوا إليكم حكى أولاً ما يوبخهم به من اتخاذهم له شركاء ثم ما يقوله الشياطين هم الذين استغو وهم ثم ما يشبه الشماتة بهم لاستغاثتم آلهتهم وعجزهم عن نصرتهم ثم ما يبكتون به من الاحتجاج عليهم بإرسال الرسل وإزاحة العلل
стр. 4384
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (٦٦)
﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنباء يَوْمَئِذٍ﴾ خفيت عليهم الحجج أو الأخبار وقيل خفي عليهم الجواب فلم يدروا بماذا يجيبون إذ لم يكن عندهم جواب ﴿فَهُمْ لاَ يَتَسَاءلُونَ﴾ لا يسأل بعضهم بعضاً عن العذر والحجة رجاء أن يكون عنده عذر وحجة لأنهم يتساوون في العجز عن الجواب
стр. 4385
فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧)
﴿فأما من تاب﴾ من الشرك ﴿وآمن﴾ بربه وبما جاء من عنده
стр. 4386
﴿وَعَمِلَ صالحا فعسى أَن يَكُونَ مِنَ المفلحين﴾ أي فعسى أن يفلح عند الله وعسى من الكرام تحقيق وفيه بشارة للمسلمين على الإسلام وترغيب الكافرين على الإيمان ونزل جواباً لقول الوليد بن المغيرة لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يعني نفسه أو أبا مسعود
стр. 4387
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)
﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء﴾ وفيه دلالة خلق الأفعال ويوقف على ﴿وَيَخْتَارُ﴾ أي وربك يخلق مايشاء وربك يختار ما يشاء ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة﴾ أي ليس له من يختاروا على الله شيئاً ما وله الخيرة عليهم ولم يدخل العاطف فيما كان لهم الخيرة لأنه بيان لقوله ويختار إذ المعنى أن الخيرة لله وهو أعلم بوجود الحكمة في أفعاله فليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ومن وصل على معنى ويختار الذي لهم فيه الخيرة فقد أبعد بل ما لنفي إختيار الخلق تقديرا لاختيار الحق ومن قال ومعناه ويختار للعباد ما هو خير لهم وأصلح فهو مائل إلى الاعتزال والخيرة من التخير يستعمل بمعنى المصدر وهو التخير وبمعنى التخير كقولهم محمد خيرة الله من خلقه ﴿سبحان الله وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي الله بريء من إشراكهم وهو منزه عن أن يكون لأحد عليه اختيار
стр. 4388
وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (٦٩)
﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾ تضمر ﴿صُدُورُهُمْ﴾ من عداوة رسول الله ﷺ وحسده ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ من مطاعنهم فيه وقولهم هلا اختيرا عليه غيره في النبوة
стр. 4389
وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠)
﴿وَهُوَ الله﴾ وهو المستأثر بالإلهية المختص بها ﴿لا إله إلا هو﴾ تقدير لذلك كقولك القبلة الكعبة لا قبلة إلا هي ﴿لَهُ الحمد فِى الأولى﴾ الدنيا والآخرة هو قولهم الحمد للَّهِ الذى أَذْهَبَ عَنَّا الحزن
стр. 4390
الحمد لله الذي
القصص (٧٦ - ٧٠)
صدقنا وعده وقيل الحمد لله رب العالمين والتحميد ثمة على وجه اللذة لا الكلفة ﴿وَلَهُ الحكم﴾ القضاء بين عباده ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بالبعث والنشور وبفتح التاء وكسر الجيم يعقوب
стр. 4391
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (٧١)
﴿قل أرأيتم﴾ أريتم محذوف الهمزة علي ﴿إِن جَعَلَ الله عليكم الليل سرمدا﴾ هو مفعول ثان لجعل أي دائماً من السرد وهو المتابعة ومنه قولهم في الأشهر الحرم ثلاثة سرد وواحد فرد والميم مزيدة ووزنه فعمل ﴿إلى يَوْمِ القيامة مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِضِيَاء أَفَلاَ تَسْمَعُونَ﴾ والمعنى أخبروني من يقدر على هذا
стр. 4392
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٧٢)
﴿قل أرأيتم إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ النهار سَرْمَداً إلى يَوْمِ القيامة مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ ولم يقل بنهار تتصرفون فيه كما قال بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ بل ذكر الضياء وهو ضوء الشمس لأن المنافع التي تتعلق به متكاثرة ليس التصرف في المعاش وحده والظلام ليس بتلك المنزلة ومن ثم قرن بالضياء أفلا تسمعون لأن السمع يدرك ما لا يدركه البصر من ذكر منافعه ووصف فوائده وقرن بالليل أفلا تبصرون لأن غيرك يبصر من منفعة الظلام ما تبصره من السكون ونحوه
стр. 4393
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٣)
﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ أي لتسكنوا بالليل ولتبتغوا من فضل الله في النهار فيكون من باب اللف والنشر ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الله على نعمه وقال الزجاج يجوز أن يكون معناه لتسكنوا فيهما ولتبتغوا من فضل من الله فيهما ويكون المعنى جعل لكم الزمان ليلاً ونهاراً لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله فيه
стр. 4394
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٧٤)
﴿وَيَوْمَ يناديهم فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِىَ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ كرر التوبيخ لاتخاذ الشركاء ليؤذن أن لا شيء أجلب لغضب الله من الإشراك به كما لاشيء أدخل في مرضاته من توحيده
стр. 4395
وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٧٥)
﴿وَنَزَعْنَا﴾ وأخرجنا ﴿مِن كُلّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يعني نبيهم لأن الأنبياء للأمم شهداء عليهم يشهدون بما كانوا عليه ﴿فَقُلْنَا﴾ للأمم ﴿هَاتُواْ برهانكم﴾ فيما كنتم عليه من الشرك ومخالفة الرسل ﴿فَعَلِمُواْ﴾ حينئذ ﴿أَنَّ الحق لِلَّهِ﴾ التوحيد ﴿وَضَلَّ عَنْهُم﴾ وغاب عنهم غيبة الشيء الضائع ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ من ألوهية غير الله والشفاعة لهم
стр. 4396
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦)
﴿إِنَّ قارون﴾ لا ينصرف للعجمة والتعريف ولو كان فاعولامن قرنت الشيء لانصرف ﴿كَانَ مِن قَوْمِ موسى﴾ كان إسرائيلياً ابن عم لموسى فهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب وموسى بن
القصص (٧٨ - ٧٦)
عمران بن قاهث وكان يسمى المنور لحسن صورته وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة ولكنه نافق كما نافق السامري ﴿فبغى عَلَيْهِمْ﴾ من البغي وهو الظلم قيل ملكه فرعون على بني إسرائيل فظلمهم أو من البغي الكبر تكبر عليهم بكثرة ماله وولده أو زاد عليهم في الثياب شبرا ﴿وآتيناه من الكنوز ما إِنْ مَفَاتِحَهُ﴾ ما بمعنى الذي في موضع نصب بآيتنا وأن واسمها وخبرها صلة الذي ولهذا كسرت إن والمفاتح جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به أو مفتح بالفتح وهو الخزانة والأصوب أنها المقاليد ﴿لتنوء بالعصبة﴾ لتثقل العصبة فالباء للتعدية يقال ناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله والعصبة الجماعة الكثيرة وكانت تحمل مفاتيح خزائنه ستون بغلاً لكل خزانة مفتاح ولا يزيد المفتاح على أصبع وكانت من جلود ﴿أُوْلِى القوة﴾ الشدة ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ أي المؤمنون وقيل القائل موسى عليه السلام
стр. 4397
ومحل إذ نصب بتنوء ﴿لاَ تَفْرَحْ﴾ لا تبطر بكثرة المال كقوله ولا تفرحوا بما آتاكم ولا يفرح بالدنيا إلا من رضي بها واطمأن وأما من قلبه إلى الآخرة ويعلم أنه يتركها عن قريب فلا يفرح بها ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين﴾ البطرين بالمال
стр. 4398
وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)
﴿وابتغ فيما آتاك الله﴾ من الغنى والثروة ﴿الدار الأخرة﴾ بأن تتصدق على الفقراء وتصل الرحم ونصرف إلى أبواب الخير ﴿وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا﴾ وهو أن تأخذ ما يكفيك ويصلحك وقيل معناه وأطاب بدنياك آخرتك فإن ذلك حظ المؤمن منها ﴿وَأَحْسَنُ﴾ إلى عباد الله ﴿كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ﴾ أو أحسن بشكرك وطاعتك لخالق الأنام كما أحسن إليك بالإنعام ﴿وَلاَ تَبْغِ الفساد فِى الأرض﴾ بالظلم والبغي ﴿إِنَّ الله لاَ يحب المفسدين﴾
стр. 4399
قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)
﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ﴾ أي المال ﴿على عِلْمٍ عِندِى﴾ أي على استحقاق لما فيّ من العلم الذي فضلت به الناس وهو علم التوراة أو علم الكيمياء وكان يأخذ الرصاص والنحاس فيجعلهما ذهباً أو العلم بوجوه المكاسب من التجارة والزراعة وعندي صفة لعلم قال سهل ما نظر أحد إلى نفسه فأفلح والسعيد من صرف بصره عن أفعاله وأقواله وفتح له سبيل رؤية منة الله تعالى عليه في جميع الأفعال والأقوال والشقي من زين في عينه أفعاله وأقواله وأحواله ولا فتح له سبيل رؤية منة الله فافتخر بها وادعاها لنفسه فشؤمه يهلكه يوماً كما خسف بقارون لما ادّعى لنفسه فضلاً ﴿أَوَ لَمْ يَعْلَمْ﴾ قارون ﴿أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القرون مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً﴾ هو إثبات لعلمه بأن الله قد أهلك من القرون قبله من هو أقوى منه وأغنى لأنه قد قرأه في التوراة كأنه قيل أو لم يعلم في جملة
القصص (٨١ - ٧٨)
ما عنده من العلم هذا حتى لا يغتر بكثرة ماله
стр. 4400
وقوته أو نفي لعلمه بذلك لأنه لما قال أوتيته على علم عندي قيل عنده مثل ذلك العلم الذي ادعاه ورأى نفسه به مستوجبة لكل نعمة ولم يعلم هذا العلم النافع حتى قي به نفسه مصارع الهالكين ﴿وَأَكْثَرُ جَمْعاً﴾ للمال أو أكثر جماعة وعددا ﴿ولا يسأل عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون﴾ لعلمه تعالى بهم بل يدخلون النار بغير حساب أو يعترفون بها بغير سؤال أو يعرفون بسيماهم فلا يسألون أو لا يسألون لتعلم من جهتهم بل يسألون سؤال توبيخ أو لا يسأل عن ذنوب الماضين المجرمون من هذه الأمة
стр. 4401
فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩)
﴿فَخَرَجَ على قَوْمِهِ فِى زِينَتِهِ﴾ في الحمرة والصفرة وقيل خرج يوم السبت على بغلة شهباء عليها الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة الاف على زيه وقيل عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر وعن يمينه ثلثمائة غلام وعن يساره ثلثمائة جارية بيض عليهن الحلي والديباج وفي زِينَتِهِ حال من فاعل خرج أي متزيناً ﴿قَالَ الذين يُرِيدُونَ الحياة الدنيا﴾ قيل كانوا مسلمين وغنما تمنوا على سبيل الرغبة في اليسار كعادة البشر وقيل كانوا كفارا ﴿يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون﴾ قالوه غبطة والغابط هو الذي يتمنى مثل نعمة صاحبه من غير أن تزول عنه كهذه الآية والحاسد هو الذي يتمنى أن تكون نعمة صاحبه له دونه وهو كقوله تعالى ولا تتمنو اما فضل الله به بعضكم على بعض وقيل لرسول الله ﷺ هل تضر الغبطة قال لا إلا كما يضر العضاه الخبط ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظّ عَظِيمٍ﴾ الحظ الجد وهو البخت والدولة
стр. 4402
وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (٨٠)
﴿وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم﴾ بالثواب والعقاب وفناء الدنيا وبقاء
стр. 4403
العقبى لغابطي قارون ﴿وَيْلَكُمْ﴾ أصل ويلك الدعاء بالهلاك ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ترك ما لا يرضى وفي التبيان في الحرب القرآن هو مفعول فعل محذوف أي ألزمكم الله ويلكم ﴿ثواب الله خير لمن آمن وَعَمِلَ صالحا وَلاَ يُلَقَّاهَا﴾ أي لا يلقن هذه الكلمة وهي ثواب الله خير ﴿إِلاَّ الصابرون﴾ على الطاعات وعن الشهوات وزينة الدنيا وعلى ما قسم الله من القليل عن الكثير
стр. 4404
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (٨١)
﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض﴾ كان قارون يؤذي موسى ﵇ كل وقت وهو يداريه للقرابة التي بينهما حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف دينار على دينار وعن كل ألف درهم على درهم فحسبه فاستكثره فشحت به نفسه فجمع بني إسرائيل وقال إن موسى يريد أن يأخذ أومالكم فقالوا أنت كبيرنا فمر بما شئت قال نبرطل فلانة البغي حتى ترميه بنفسها فترفضه بنو اسرائيل فجعل لها الف دينار أو طستا من ذهب أو حكمها فلما كان يوم عيد قام موسى فقال يا بني إسرائيل من سرق قطعناه ومن افترى جلدناه ومن زنى وهو غير محصن جلدناه وإن أحصن رجمناه فقال قارون وإن كنت أنت قال وإن كنت أنا قال فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة فأحضرت
القصص (٨٣ - ٨١)
فناشدها بالذي فلق البحر وأنزل التوراة أن تصدق فقالت جعل لي قارون جعلاً على أن أقذفك بنفسي فخر موسى ساجداً يبكي وقال يا رب إن كنت رسولك فاغضب لي فأوحى اللع إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك فقال يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليلزم مكانه ومن كان معي فليعتزل فاعتزلوا جميعاً غير رجلين ثم قال يا أرض خذوهم فأخذتهم إلى الركب ثم قال خذوهم فأخذتهم إلى الأوساط ثم قال خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى ويناشدونه بالله والرحم وموسى لا يلتفت إليهم لشدة غضبه ثم قال
стр. 4405
خذيهم فانطبقت عليهم فقال الله تعالى استغاث بك مرار فلم ترحمه فوعزتي لو استرحمني مرة لرحمته فقال بعض بني إسرائيل إنما أهلكه ليرث ماله فدعا الله حتى خسف بداره وكنوزه ﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ﴾ جماعة ﴿يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ الله﴾ يمنعونه من عذاب الله ﴿وَمَا كَانَ مِنَ المنتصرين﴾ من المنتقمين من موسى أو من الممتنعين من عذاب الله يقال نصره من عدوه فانتصر أي منعه منه فامتنع
стр. 4406
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (٨٢)
﴿وَأَصْبَحَ﴾ وصار ﴿الذين تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ﴾ منزلته من الدنيا ﴿بالأمس﴾ ظرف لتمنوا ولم يرد به اليوم الذي قبل يومك ولكن الوقت القريب استعارة ﴿يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ وي منفصلة عن كأن عند البصريين قال سيبويه وي كلمة تنبه على الخطأ وتندم يستعملها النادم بإظهار ندامته يعني ان القوم تنبهوا على خطئهم في تمنيهم وقولهم يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون وتندموا ﴿لَوْلاَ أَن مَنَّ الله عَلَيْنَا﴾ بصرف ما كنا نتمناه بالأمس ﴿لخسف بنا﴾ وبفتحتين حفص ويعقوب وسهل وفيه ضمير الله تعالى ﴿وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون﴾ أي تندموا ثم قالوا كأنه لا يفلح الكافرون
стр. 4407
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣)
﴿تِلْكَ الدار الآخرة﴾ تلك تعظيم لها وتفخيم لشأنها يعني تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها وقوله ﴿نجعلها﴾ خبر تلك والدار نعتها ﴿لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى الأرض﴾ بغيا ابن جبير أو ظلما
стр. 4408
الضحاك أو كبراً ﴿وَلاَ فَسَاداً﴾ عملاً بالمعاصي أو قتل النفس أو دعاء إلى عبادة غير الله ولم يعلق الموعد بترك العلو والفساد ولكن بترك إرادتهما وميل القلوب إليهما كما قال وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الذين ظَلَمُواْ فعلق الوعيد بالركون وعن علي ﵁ إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعله صاحبه فيدخل تحتها وعن الفضيل إنه قرأها ثم قال ذهبت الأماني ههنا وعن عمر بن عبد العزيز إنه كان يرددها حتى قبض وقال بعضهم حقيقته التنفير عن متابعة فرعون وقارون متشبثاً بقوله إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرض وَلاَ تَبْغِ الفساد فِى الأرض ﴿والعاقبة﴾ المحمودة ﴿لّلْمُتَّقِينَ﴾
стр. 4409
مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤)
﴿مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا﴾
مر في النمكل ﴿وَمَن جَاء بالسيئة فَلاَ يُجْزَى الذين عَمِلُواْ السيئات﴾ معناه فلا يجزون فوضع الذين عملوا السيئات موضع الضمير لأن في إسناد عمل السيئة إليهم مكررا فضل تهجين بحالهم وزيادة تبغيض للسيئة إلى قلوب السامعين ﴿إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ إلا مثل ما كانوا يعملون ومن فضله العظيم أن لا يجزي السيئة إلا بمثلها ويجزي الحسنة بعشر أمثالها وبسبعمائة
стр. 4410
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨٥)
﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾ أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه ﴿لَرَادُّكَ﴾ بعد الموت ﴿إلى مَعَادٍ﴾ أيّ معاد وإلى معاد ليس لغيرك من البشر فلذا نكره أو المرادبه مكة والمراد رده إليها يوم الفتح لأنها كانت في ذلك اليوم ميعادا له شأن ومرجعا له واعتداد لغلبة رسول الله وقهره لأهلها ولظهور عز الإسلام وأهله وذل الشرك وحزبه والسورة مكية ولكن هذه الآية نزلت بالجحفة لا بمكة ولابالمدينة حين اشفتاق إلى مولده
стр. 4411
ومولد آبائه ولما وعد رسوله الرد إلى ميعاده قال ﴿قُلْ﴾ للمشركين ﴿رَّبّى أَعْلَمُ مَن جَاء بالهدى﴾ يعني نفسه وما له من الثواب في ميعاده ﴿وَمَنْ هُوَ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ يعني المشركين وما يستحقونه من العذاب في معادهم من في محل نصب بفعل مضمر أي يعلم
стр. 4412
وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (٨٦)
﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يلقى﴾ يوحى ﴿إِلَيْكَ الكتاب﴾ القرآن ﴿إِلاَّ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ﴾ هو محمول على المعنى أي وما ألقي إليك الكتاب إلا رحمة من ربك أو إلا بمعنى لكن للاستدراك أي ولكن لرحمة من ربك ألقي إليك الكتاب ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً للكافرين﴾ معيناً لهم على دينهم
стр. 4413
وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٨٧)
﴿ولا يصدنك عن آيات الله﴾ هو على الجمع أي ألا يمنعنك هؤلاء عن العمل بآيات الله أي القرآن ﴿بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ﴾ الآيات أي بعد وقت انزاله واذ يضاف إليه أسماء الزمان كقولك حينئذ وتومئذ ﴿وادع إلى رَبّكَ﴾ إلى توحيده وعبادته ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين﴾
стр. 4414
وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)
﴿ولا تدع مع الله إلها آخر﴾ قال ابن عباس ﵄ الخطاب في الظاهر للنبي ﷺ والمراد أهل دينه ولأن العصمة لا تمنع النهي والوقف على آخر لازم لأنه لو وصل لصار ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ صفة لآلها آخر وفيه من الفساد ما فيه ﴿كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ أي إلا إياه فالوجه يعبر به عن الذات وقال مجاهد يعني علم العلماء إذا أريد به وجه الله ﴿لَهُ الحكم﴾ القضاء في خلقه ﴿وَإِلَيْهِ يرجعون﴾ بفتح التاء وكسر الجيم يعقوب والله أعلم
стр. 4415
العنكبوت (٤ - ١)
سورة العنكبوت مكية وهي تسع وستون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
следующие страницы →