← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٤) ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ قوم إبراهيم حين دعاهم إلى الإيمان ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ اقتلوه أَوْ حَرّقُوهُ﴾ قال بعضهم لبعض أو قاله واحد منهم وكان الباقون راضين فكانوا جميعاً في حكم القائلين فاتفقوا تحريقه ﴿فَأَنْجَاهُ الله

стр. 4447

مِنَ النار﴾ حين قذفوه فيها ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ فيما فعلوا به وفعلنا ﴿لآيات لقوم يؤمنون﴾ العنكبوت (٢٨ - ٢٤) روي أنه لم ينتفع في ذلك اليوم بالنار يعني يوم ألقي إبراهيم في النار وذلك لذهاب حرها

стр. 4448

وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٥) ﴿قال﴾ إبراهيم لقومه ﴿إِنَّمَا اتخذتم مّن دُونِ الله أوثانا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الحياة الدنيا﴾ حمزة وحفص مودةً بينكم مدني وشامي وحماد ويحيي وخلف مودة بينكم مكي وبصري وعلي مودةٌ بينكم الشمني والبرجمي النصب على وجهين على التعليل أي لتتوادوا بينكم وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها واتفاقكم عليها كما يتفق الناس على مذهب فيكون ذلك سبب تجابهم وأن يكون مفعولاً ثانياً كقوله اتخذ إلهه هواه وما كافة أي اتخذتم الأوثان سبب المودة بينكم على تقدير حذف المضاف أو اتخذتموها مودة بينكم أي مودودة بينكم كقوله وَمِنَ الناس مَن يَتَّخِذُ مِن دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله وفي الرفع وجهان أن يكولا خبرا لأن ما موصولة وأن يكون خبر مبتدأ محذوف أي مودة بينكم والمعنى أن الأوثان مودة بينكم أي مودودة أو سبب مودة ومن أضاف المودة جعل بينكم اسماً لا ظرفاً كقوله شهادة بينكم ومن نوّن مودة ونصب بينكم فعلى الظرف ﴿ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ تتبرأ الأصنام من عابديها ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ أي يوم القيامة يقوم بينكم التلاعن فيلعن الأتباع القادة ﴿وَمَأْوَاكُمُ النار﴾ أي مأوى العابد والمعبود والتابع والمتبوع ﴿وَمَا لَكُمْ مّن ناصرين﴾ ثمة

стр. 4449

فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦) ﴿فآمن لَهُ﴾ لإبراهيم ﵇ ﴿لُوطٌ﴾ هو ابن أخي إبراهيم وهو أول من آمن له حين رأى النار لم تحرقه ﴿وَقَالَ﴾ إبراهيم

стр. 4450

﴿إِنّى مُهَاجِرٌ﴾ من كوثى وهي من سواد الكوفة إلى حران ثم منها إلى فلسطين وهي من برية الشام ومن ثم قالوا الكل نبي هجرة ولإبراهيم هجرتان وكان معه في هجرته لوط وسارة وقد تزوجها إبراهيم ﴿إلى رَبّى﴾ إلى حيث أمرني ربي بالهجرة إليه ﴿إِنَّهُ هُوَ العزيز﴾ الذي يمنعني من أعدائي ﴿الحكيم﴾ الذي لا يأمرني إلا بما هو خير

стр. 4451

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق﴾ ولداً ﴿وَيَعْقُوبَ﴾ ولد ولد ولم يذكر اسمعيل لشهرته ﴿وَجَعَلْنَا فِى ذُرّيَّتِهِ النبوة﴾ أي في ذرية إبراهيم فإنه شجرة الأنبياء ﴿والكتاب﴾ والمراد به الجنس يعني التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ﴿وآتيناه﴾ أي إبراهيم ﴿أَجْرُهُ﴾ الثناء الحسن والصلاة عليه إلى آخر الدهر ومحبة أهل الملل له أو هو بقاء ضيافته عند قبره وليس ذلك لغيره ﴿فِى الدنيا﴾ فيه دليل على أنه تعالى قد يعطي الأجر في الدنيا ﴿وَإِنَّهُ فِى الآخرة لَمِنَ الصالحين﴾ أي من أهل الجنة عن الحسن

стр. 4452

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨) ﴿وَلُوطاً﴾ أي واذكر لوطاً ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إنكم لتأتون الفاحشة﴾ الفعلة البالغة العنكبوت (٣٣ - ٢٨) في القبح وهي اللواطة ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّن العالمين﴾ جملة مستأنفة مقررة لفاحشة تلك الفعلة كأن قائلاً قال لم كانت فاحشة فقيل لأن أحداً قبلهم لم يقدم عليها قالوا لم ينزل ذكر على ذكر قبل قوم لوط

стр. 4453

أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩) ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال وَتَقْطَعُونَ السبيل﴾ بالقتل وأخذ المال كما هو عمل قطاع الطريق وقيل اعتراضهم السابلة بالفاحشة ﴿وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ﴾ مجلسكم ولا يقال للمجلس ناد إلا مادام فيه أهله ﴿المنكر﴾ أي المضارطة والمجامعة والسباب والفحش في المزاح والحذف بالحصى

стр. 4454

ومضغ العلك والفرقعة والسواك بين الناس ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتنا بِعَذَابِ الله إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ فيما تعدنا من نزول العذاب إنكم أئنكم شامي وحفص وهو الموجود في الإمام وكل واحدة بهمزتين كوفي غير حفص آينكم آينكم بهمزة ممدودة بعدها ياء مكسورة أو عمرو أينكم أينكم بهمزة مقصورة بعدها ياء مكسورة مكي ونافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد

стр. 4455

قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠) ﴿قَالَ رَبّ انصرنى﴾ بإنزال العذاب ﴿عَلَى القوم المفسدين﴾ كانوا يفسدون الناس بحملهم على ما كانوا عليه من المعاصي والفواحش

стр. 4456

وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (٣١) ﴿وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إبراهيم بالبشرى﴾ بالبشارة لإبراهيم بالولد والنافلة يعني إسحق ويعقوب ﴿قَالُواْ إِنَّآ مُهْلِكُو أَهْلِ هذه القرية﴾ إضافة مهلكوا لم تفد تعريفاً لأنها بمعنى الاستقبال والقرية سدوم التي قيل فيها أجور من قاضي سدوم وهذه القرية تشعر بأنها قريبة من موضع إبراهيم ﵇ قالوا إنها كانت على مسيرة يوم وليلة من موضع إبراهيم ﵇ ﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظالمين﴾ أي الظلم قد استمر منهم في الأيام السالفة وهم عليه مصرون وظلمهم كفرهم وأنواع معاصيهم

стр. 4457

قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٢) ﴿قَالَ﴾ إبراهيم ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطاً﴾ أي أتهلكونهم وفيهم من هو بريء من الظلم وهو لوط ﴿قَالُواْ﴾ أي الملائكة ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ﴾ منك ﴿بِمَن فِيهَا لَنُنَجّيَنَّهُ﴾ لننجينه يعقوب وكوفي غير عاصم

стр. 4458

﴿وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته كَانَتْ مِنَ الغابرين﴾ الباقين في العذاب ثم أخبر عن مسيرة الملائكة إلى لوط بعد مفارقتهم ابراهيم يقوله

стр. 4459

وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٣) ﴿وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِىء بِهِمْ﴾ ساءه مجيئهم وأن صلة أكدت وجود الفعلين مرتباً أحدهما على الآخر كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان كأنه قيل كما أحسن بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث خيفة عليهم من قومه أن يتناولوهم العنكبوت (٣٨ - ٣٣) بالفجور سِىء بِهِمْ مدني وشامي وعلي ﴿وَضَاقَ بهم ذرعا﴾ وضاق بشأنهم ويتدبير أمرهم ذرعه أي طاقته وقد جعلوا ضيق الذرع والذراع عبارة عن فقد الطاقة كما قالوا رحب الذرع إذا كان مطيقاً والأصل فيه أن الرجل إذا طالت ذراعه نال ما لا يناله القصير الذراع فضرب ذلك مثلاً في العجز والمقدرة وهو نصب على التمييز ﴿وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ﴾ وبالتخفيف مكي وكوفي غير حفص ﴿وَأَهْلَكَ﴾ الكاف في محل الجر ونصب أهللك بفعل محذوف أي وننجي أهلك ﴿إِلاَّ امرأتك كَانَتْ مِنَ الغابرين﴾

стр. 4460

إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٣٤) ﴿إِنَّا مُنزِلُونَ﴾ منزلّون شامي ﴿على أَهْلِ هذه القرية رِجْزاً﴾ عذاباً ﴿مّنَ السماء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ بفسقهم وخروجهم عن طاعة الله ورسوله

стр. 4461

وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٣٥) ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا﴾ من القرية ﴿آيةً بَيّنَةً﴾ هي آثار منازلهم الخربة وقيل الماء الأسود على وجه الأرض ﴿لقوم﴾ يتعلق بتركنا أو ببينة ﴿يعقلون﴾

стр. 4462

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦) ﴿وإلى مَدْيَنَ﴾ وأرسلنا إلى مدين ﴿أخاهم شُعَيْباً فقال يا قوم

стр. 4463

اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر﴾ وافعلوا ما ترجون به الثواب في العاقبة أو خافوه ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرض مُفْسِدِينَ﴾ قاصدين الفساد

стр. 4464

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٣٧) ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة﴾ الزلزلة الشديدة أو صيحة جبريل ﵇ لأن القلوب رجفت بها ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ﴾ في بلدهم وأرضهم ﴿جاثمين﴾ باركين على الركب ميتين

стр. 4465

وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) ﴿وَعَاداً﴾ منصوب بإضمار أهلكنا لأن قوله فأخذتهم الرجفة يدل عليه لأنه في معنى الإهلاك ﴿وثمود﴾ حمزة وحفص وسهل ويعقوب ﴿وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم﴾ ذلك يعني ما وصفه من إهلاكهم ﴿مّن مساكنهم﴾ من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها وكان أهل مكة يمرون عليها في أسفارهم فيبصرونها ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم﴾ من الكفر والمعاصي ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل﴾ السبيل الذي أمروا بسلوكه هو الإيمان بالله ورسله ﴿وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾ عقلاء متمكنين من النظر وتمييز الحق من الباطل العنكبوت (٤٣ - ٣٩) ولكنهم لم يفعلوا

стр. 4466

وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (٣٩) ﴿وقارون وَفِرْعَوْنَ وهامان﴾ أي وأهلكناهم ﴿وَلَقَدْ جَاءهُمْ موسى بالبينات فاستكبروا فِى الأرض وَمَا كَانُواْ سابقين﴾ فائتين أدركهم أمر الله فلم يفوتوه

стр. 4467

فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠) ﴿فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ فيه رد على من يجوز العقوبة بغير ذنب ﴿فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً﴾ هي ريح عاصف فيها حصباء وهي لقوم لوط ﴿وَمِنْهُمْ

стр. 4468

مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة﴾ هي لمدين وثمود ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض﴾ يعني قارون ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا﴾ يعني قوم نوح وفرعون ﴿وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ﴾ ليعاقبهم بغير ذنب ﴿ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بالكفر والطغيان

стр. 4469

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء﴾ أي آلهة يعني مثل من أشرك بالله الأوثان في الضعف وسوء الاختيار ﴿كَمَثَلِ العنكبوت اتخذت بَيْتاً﴾ أي كمثل العنكبوت فيما تتخذه لنفسها من بيت فإن ذلك بيت لا يدفع عنها الحر والبرد ولا يقي ما تقي البيوت فكذلك الأوثان لا تنفعهم في الدنيا والآخرة جعل حاتم اتخذت حالاً ﴿وَإِنَّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت﴾ لابيت أوهن من بيتها عن علي ﵁ طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فإن تركه يورث الفقر ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ أن هذا مثلهم وأن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن وقيل معنى الآية مثل المشرك الذي يعبد الوثن بالقياس إلى المؤمن الذي يعبد الله مثل عنكبوت تتخذ بيتاً بالإضافة إلى رجل يبنى بيتاً بآجر وجص أو ينحته من صخر وكما أن أوهن البيوت إذا استقريتها بيتاً بيتاً بيت العنكبوت كذلك أضعف الأديان إذا استقريتها ديناً ديناً عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون وقال الزجاج في جماعة تقدير الآية مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء لو كانوا يعلمون كمثل العنكبوت

стр. 4470

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) ﴿إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ﴾ بالياء بصري وعاصم وبالتاء غيرهما غير الأعشى والبرجمي وما بمعنى الذي وهو مفعول يعلم ومفعول يدعون مضمر في يدعونه يعني يعبدونه ﴿مِن دُونِهِ مِن شَىْء﴾ من في

стр. 4471

شيء للتبيين ﴿وَهُوَ العزيز﴾ الغالب الذي لا شريك له ﴿الحكيم﴾ في ترك المعاجلة بالعقوبة وفيه تجهيل لهم حيث عبدوا جماداً لا علم له ولا قدرة وتركوا عبادة القادر القاهر على كل شيء الحكيم الذي لا يفعل كل شيء إلا بحكمة وتدبير

стр. 4472

وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (٤٣) ﴿وتلك الأمثال﴾ الأمثال العنكبوت (٤٥ - ٤٣) نعت والخبر ﴿نَضْرِبُهَا﴾ نبينها ﴿لِلنَّاسِ﴾ كان سفهاء قريش وجهلتهم يقولون إن رب محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ويضحكون من ذلك فلذلك قال ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العالمون﴾ به وبأسمائه وصفاته أي لا يعقل صحتها وحسنها ولا يفهم فائدتها إلا هم لأن الأمثال والتشبيهات إنما هي الطرق إلى المعاني المستترة حتى تبرزها وتصورها للأفهام كما صور هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحد وعن النبي ﷺ أنه تلا هذه الآية فقال العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ودلت الآية على فضل العلم على العقل

стр. 4473

خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٤٤) ﴿خلق الله السماوات والأرض بالحق﴾ أي محقاً يعني لم يخلقهما باطلاً بل لحكمة وهي أن تكونا مساكن عباده وعبرة للمعتبرين منهم دلائل على عظم قدرته ألا ترى قوله ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وخصهم بالذكر لانتفاعهم بها

стр. 4474

اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥) ﴿اتل مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب﴾ تقرباً إلى الله تعالى بقراءة كلامه ولتقف على ما أمر به ونهى عنه ﴿وأقم الصلاة﴾ أي دم على إقامة الصلاة ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء﴾ الفعلة القبيحة كالزنا مثلاً ﴿والمنكر﴾ هو ما ينكره الشرع والعقل قيل من كان مراعياً للصلاة جره ذلك إلى أن ينتهي عن السيئات يوماً ما فقد روى أنه قيل يوما لرسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 4475

إن فلاناً يصلي بالنهار ويسرق بالليل فقال إن صلاته لتردعه وروى أن فتى من الأنصار كان يصلي معه الصلوات ولا يدع شيئاً من الفواحش إلا ركبه فوصف له فقال إن صلاته ستنهاه فلم يلبث أن تاب وقال ابن عوف إن الصلاة تنهى إذا كنت فيها فأنت في معروف وطاعة وقد حجزتك عن الفحشاء والمنكر وعن الحسن من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليست صلاته بصلاة وهي وبال عليه ﴿ولذكر الله أكبر﴾ أي الصلاة أكبر من غيرها من الطاعات وإنما قال ولذكر الله ليستقل بالتعليل كأنه قال والصلاة أكبر لأنها ذكر الله وعن ابن عباس ﵄ ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته وقال ابن عطاء ذكر الله لكم أكبر من ذكركم له لأن ذكره بلا علة وذكركم مشوب بالعلل والأماني ولأن ذكره لا يفنى وذكركم لا يبقى وقال سلمان ذكر الله أكبر من كل شيء وأفضل فقد قال ﵇ ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير من إعطاء الذهب والفضة وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا وما ذاك يا رسول الله قال ذكر الله وسئل أي الأعمال أفضل قال أن تفارق الدنيا ولسانك رطب بذكر الله أو ذكر الله أكبر من أن تحويه أفهاكم وعقولكم أو ذكر الله أكبر من أن تلقى معه معصية أو ذكر الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من غيره ﴿والله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ من الخير والطاعة فيثيبكم العنكبوت (٤٩ - ٤٦) أحسن الثواب

стр. 4476

وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) ﴿وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتى هِىَ أَحْسَنُ﴾ بالخصلة التي هي

стр. 4477

أحسن للثواب وهي مقابلة الخشونة باللين والغضب بالكظم كما قال ادفع بالتى هى أحسن (إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ) فأفرطوا في الاعتداء والعناد ولم يقبلوا النصح ولم ينفع فيهم الرفق فاستعملوا معهم الغلظة وقيل إلا الذين آذوا رسول الله ﷺ أو إلا الذين أثبتوا الولد والشريك وقالوا يد الله مغلولة أو معناه ولا تجادلوا الداخلين في الذمة المؤدين للجزية إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا فنبذوا الذمة ومنعوا الجزية فمجادلتهم بالسيف والآية تدل على جواز المناظرة مع الكفرة في الدين وعلى جواز تعلم علم الكلام الذي به تتحقق المجادلة وقوله ﴿وقولوا آمنا بالذى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ من جنس المجادلة بالأحسن وقال ﵇ ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله فإن كان باطلاً لم تصدقوهم وإن كان حقاً لم تكذبوهم

стр. 4478

وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (٤٧) ﴿وكذلك﴾ ومثل ذلك الإنزال ﴿أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب﴾ أي أنزلناه مصدقاً لسائر الكتب السماوية أو كما أنزلنا الكتب إلى من قبلك أنزلنا إليك الكتاب ﴿فالذين آتيناهم الكتاب يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ هم عبد الله بن سلام ومن معه ﴿وَمِنْ هَؤُلاء﴾ أي من اهل مكة ﴿من يؤمن به﴾ أو أراد بالذين أوتو الكتاب الذين تقدموا عهد رسول الله ﷺ من أهل الكتاب ومن هؤلاء الذين كانوا فى عهد رسول الله ﷺ ﴿وما يجحد بآياتنا﴾ مع ظهورها وزوال الشبهة عنها ﴿إِلاَّ الكافرون﴾ إلا المتوغلون في الكفر المصممون عليه ككعب بن الاشرف واضرابه

стр. 4479

وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) ﴿وما كنت تتلو مِنْ قَبْلِهِ﴾ من قبل القرآن ﴿مِن كتاب وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ خص اليمين لأن الكتابة عالبا تكون باليمين أي ما كنت قرأت كتاباً من الكتب ولا كنت كاتباً ﴿إِذَا﴾ أي لو كان شيء من ذلك أي من التلاوة ومن الخط ﴿لارتاب المبطلون﴾ من أهل الكتاب وقالوا الذي نجد نعته في كتبنا أمي لا يكتب ولا يقرأ وليس به أو لارتاب مشركو مكة وقالوا لعله تعلمه أو كتبه بيده وسماهم مبطلين لا نكارهم نبوته وعن مجاهد والشعبي ما مات النبي ﷺ حتى كتب وقرأ

стр. 4480

بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (٤٩) ﴿بل هو﴾ أى القرآن ﴿آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ أي في صدور العلماء به وحفاظه وهما من خصائص القرآن العنكبوت (٥٣ - ٤٩) كون آياته بينات الإعجاز وكونه محفوظاً في الصدور بخلاف سائر الكتب فإنها لم تكن معجزات ولا كانت تقرأ إلا من المصاحف ﴿وما يجحد بآياتنا﴾ الواضحة ﴿إِلاَّ الظالمون﴾ أي المتوغلون في الظلم

стр. 4481

وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) ﴿وقالوا لولا أنزل عليه آيات مِّن رَّبِهِ﴾ آية بغير ألف مكي وكوفي غير حفص أرادواهلا أنزل عليه آيات مثل الناقة والعصا ومائدة عيسى ﵈ ونحو ذلك ﴿قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله﴾ ينزل أيتها شاء ولست أملك شيئاً منها ﴿وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ كلفت الإنذار وإبانته بما أعطيت من الآيات وليس لي أن أقول أنزل على آية كذا دون آية كذا مع علمي أن المراد من الآيات ثبوت الدلالة والآيات كلها فى حكم آية واحدة فى ذلك

стр. 4482

أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١) ﴿أو لم يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ﴾ أي أولم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات إن كانوا طالبين للحق غير متعنتين هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل مكان وزمان فلا يزال معهم آية ثابتة

стр. 4483

لا تزول كما تزول كل آية بعد كونها أو تكون في مكان دون مكان ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ أي في مثل هذه الآية الموجودة في كل مكان وزمان إلى آخر الدهر ﴿لَرَحْمَةً﴾ لنعمة عظيمة ﴿وذكرى﴾ وتذكرة ﴿لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ دون المتعنتين

стр. 4484

قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٥٢) ﴿قُلْ كفى بالله بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً﴾ أي شاهدا بصدق ما ادعيه من الرسالة وانزال القرآن علي وبتكذيبكم ﴿يَعْلَمُ مَا فِى السماوات والأرض﴾ فهو مطلع على أمري وأمركم وعالم بحقى وباطلكم ﴿والذين آمنوا بالباطل﴾ منكم وهو ما يعبدون من دون الله ﴿وكفروا بالله﴾ وآياته ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ والمغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان إلا أن الكلام ورد مورد الإنصاف كقوله وَإِنَّا أو اياكم لعلى هدى أوفى ضلال مبين وروى أن كعب بن الاشراف وأصحابه قالوا يا محمد من يشهد لك بأنك رسول الله فنزلت

стр. 4485

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٣) ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾ بقولهم امطر علينا حجارة من السماء الآية ﴿وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ وهو يوم القيامة أو يوم بدر أو وقت فنائهم بآجالهم والمعنى ولولا أجل قد سماه الله وبينه في اللوح لعذبهم والحكمة تقتضي تأخيره إلى ذلك الأجل المسمى ﴿لَّجَاءهُمُ العذاب﴾ عاجلاً ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ﴾ العذاب عاجلا أو العنكبوت (٥٨ - ٥٣) ليأتينهم العذاب في الأجل المسمى ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ بوقت مجيئه
следующие страницы →