← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) ﴿وقالوا لولا أنزل عليه آيات مِّن رَّبِهِ﴾ آية بغير ألف مكي وكوفي غير حفص أرادواهلا أنزل عليه آيات مثل الناقة والعصا ومائدة عيسى ﵈ ونحو ذلك ﴿قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله﴾ ينزل أيتها شاء ولست أملك شيئاً منها ﴿وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ كلفت الإنذار وإبانته بما أعطيت من الآيات وليس لي أن أقول أنزل على آية كذا دون آية كذا مع علمي أن المراد من الآيات ثبوت الدلالة والآيات كلها فى حكم آية واحدة فى ذلك

стр. 4482

أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١) ﴿أو لم يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ﴾ أي أولم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات إن كانوا طالبين للحق غير متعنتين هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل مكان وزمان فلا يزال معهم آية ثابتة

стр. 4483

لا تزول كما تزول كل آية بعد كونها أو تكون في مكان دون مكان ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ أي في مثل هذه الآية الموجودة في كل مكان وزمان إلى آخر الدهر ﴿لَرَحْمَةً﴾ لنعمة عظيمة ﴿وذكرى﴾ وتذكرة ﴿لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ دون المتعنتين

стр. 4484

قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٥٢) ﴿قُلْ كفى بالله بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً﴾ أي شاهدا بصدق ما ادعيه من الرسالة وانزال القرآن علي وبتكذيبكم ﴿يَعْلَمُ مَا فِى السماوات والأرض﴾ فهو مطلع على أمري وأمركم وعالم بحقى وباطلكم ﴿والذين آمنوا بالباطل﴾ منكم وهو ما يعبدون من دون الله ﴿وكفروا بالله﴾ وآياته ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ والمغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان إلا أن الكلام ورد مورد الإنصاف كقوله وَإِنَّا أو اياكم لعلى هدى أوفى ضلال مبين وروى أن كعب بن الاشراف وأصحابه قالوا يا محمد من يشهد لك بأنك رسول الله فنزلت

стр. 4485

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٣) ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾ بقولهم امطر علينا حجارة من السماء الآية ﴿وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ وهو يوم القيامة أو يوم بدر أو وقت فنائهم بآجالهم والمعنى ولولا أجل قد سماه الله وبينه في اللوح لعذبهم والحكمة تقتضي تأخيره إلى ذلك الأجل المسمى ﴿لَّجَاءهُمُ العذاب﴾ عاجلاً ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ﴾ العذاب عاجلا أو العنكبوت (٥٨ - ٥٣) ليأتينهم العذاب في الأجل المسمى ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ بوقت مجيئه

стр. 4486

يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٥٤) ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين﴾ أي ستحيط بهم

стр. 4487

يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٥) ﴿يَوْمَ يغشاهم العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ لقوله تعالى مّن

стр. 4488

فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مّنَ النار ومن تحتهم ظلل ولا وقف على بالكافرين لأن يوم ظرف إحاطة النار بهم ﴿وَيَقُولُ﴾ بالياء كوفي ونافع وقوله ﴿ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي جزاء أعمالكم

стр. 4489

يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦) ﴿يا عبادي﴾ وبسكون الياء بصري وكوفي غير عاصم ﴿الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِى وَاسِعَةٌ﴾ وبفتح الياء شامي يعني أن المؤمن إذا لم يتسهل له العبادة في بلد هو فيه ولم يتمش له أمر دينه فليهاجر عنه إلى بلد يقدر أنه فيه أسلم قلبا واصح ديناً وأكثر عبادة والبقاع تتفاوت في ذلك تفاوتاً كثيراً وقالوا لم نجد أعون على قهر النفس وأجمع للقلب وأحث على القناعة واطرد للشيطان وابعدمن الفتن وأربط للأمر الديني من مكة حرسها الله تعالى وعن سهل إذا ظهرت المعاصي والبدع فى أرض فأخرجوا منها إلى الأرض المطيعين وعن رسول الله ﷺ من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبراً من الأرض استوجب الجنة ﴿فإياي فاعبدون﴾ وبالياء يعقوب وتقديره فاياى فاعبدوني وجيء بالفاء في فاعبدون لأنه جواب شرط محذوف لأن المعنى إن أرضي واسعة فإن لم تخلصوا العبادة لي في أرض فأخلصوها في غيرها ثم حذف الشرط وعوض عن حذفه تقديم المفعول مع إفادة تقديمه معنى الاختصاص والإخلاص ثم شجع المهاجر بقوله

стр. 4490

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٥٧) ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت﴾ أي واجدة مرارته وكربه كما يجد الذائق طعم المذوق لأنها إذا تيقنت بالموت سهل عليها مفاوقة وطنها ﴿ثم إلينا ترجعون﴾ بعد الموت للثوب والعقاب يرجعون يحيى ترجعون يقعوب

стр. 4491

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٥٨) ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا﴾ لننزلهم من الجنة

стр. 4492

علالى لبثوينهم كوفي غير عاصم من الثواء وهو النزول للاقامة وثوى غير مبتعد فإذا تعدى بزيادة الهمزة لم يجاوز مفعولاً واحداً والوجه في تعديته إلى ضمير المؤمنين وإلى الغرف أما أجراؤه مجرى لننزلنهم لنؤوينهم أو حذف الجار وإيصال الفعل أو تشبيه الظرف الؤقت بالمبهم ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ ويوقف على العاملين على أن

стр. 4493

الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٥٩) ﴿الذين صبروا﴾ خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين صبروا على مفارقة الأوطان وعلى أذى المشركين وعلى المحن والمصائب وعلى الطاعات وعن المعاصي والوصل أجود ليكون الذين نعتا للعاملين ﴿وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ولم يتوكلوا في جميع ذلك إلا على الله

стр. 4494

وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠) ولما أمر رسول الله ﷺ من أسلم من مكة بالهجرة خافوا الفقر والضيعة فنزلت ﴿وَكَأَيّن مّن دَابَّةٍ﴾ أي وكم من دابة وكائن بالمد والهمز مكي والدابة كل نفس دبت على وجه الأرض عقلت أم لم تعقل ﴿لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ لا تطيق أن تحمله لضعفها عن حمله ﴿الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ أي لا يرزق تلك الدّواب الضعاف إلا الله ولا يرزقكم أيضاً أيها الأقوياء إلا هو وإن كنتم مطيقين لحمل أرزاقكم وكسبها لأنه لو لم يقدركم ولم يقدر لكم أسباب الكسب لكنتم أعجز من الدواب التي لا تحمل وعن الحسن لا تحمل رزقها لا تدخره إنما تصبح فيرزقها الله وقيل لا يدخر شيء من الحيوان قوتاً إلا ابن آدم والفأرة والنملة ﴿وَهُوَ السميع﴾ لقولكم تخشى الفقر والعيلة ﴿العليم﴾ بما في ضمائركم

стр. 4495

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١) ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر﴾ أي ولئن سألت هؤلاء المشركين من خلق السموات والأرض على كبرهما وسعتهما ومن الذي سخر الشمس والقمر ﴿لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ﴾

стр. 4496

فكيف يصرفون عن توحيد الله مع إقرارهم بهذا كله

стр. 4497

اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢) ﴿الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ أي لمن يشاء فوضع الضمير موضع من يشاء لأن من يشاء مبهم غير معين فكان الضمير مبهماً مثله قدر الرزق وقتره بمعنى إذا ضيقه ﴿إِنَّ الله بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ﴾ يعلم ما يصلح العباد وما يفسدهم في الحديث إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك

стр. 4498

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٦٣) ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السماء مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ الله﴾ أي هم مقرون بذلك ﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ﴾ على إنزاله الماء لإحياء الأرض أو على أنه ممن أقر بنحوما أقروا به ثم نفعه ذلك في توحيد الله ونفى الشركاء عنه ولم يكن إقراراً عاطلاً كإقرار المشركين ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ لا يتدبرون بما فيهم من العقول فيما نريهم من الآيات ونقيم عليهم من الدلالات أو العنكبوت (٦٧ - ٦٤) لا يعقلون ما تريد بقولك الحمد لله

стр. 4499

وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤) ﴿وَمَا هذه الحياة الدنيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ أي وما هي لسرعة زوالها عن أهلها وموتهم عنها إلا كما يلعب الصبيان ساعة ثم يتفرقون وفيه ازدراء بالدنيا وتصغير لأمرها وكيف لا تضرها وهى لا تزن عنده جناح بعوضة واللهو ما يتلذذ به الإنسان فيلهيه ساعة ثم ينقضي ﴿وَإِنَّ الدار الآخرة لهي الحيوان﴾ أى الحياة ليس فيها إلا حياة مستمرة دائمة لا موت فيها فكأنها في ذاتها حياة والحيوان مصدر حي وقياسه حييان فقلبت الياء الثانية

стр. 4500

واواً ولم يقل لهي الحياة لما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب والحياة حركة والموت سكون فمجيئه على بناء دال على معنى الحركة مبالغة معنى الحياة ويوقف على الحيوان لأن التقدير ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ حقيقة الدارين لما اختاروا اللهو الفاني على الحيوان الباقي ولو وصل لصار وصف الحيوان معلقاً بشرط علمهم ذلك وليس كذلك

стр. 4501

فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥) ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِى الفلك﴾ هو متصل بمحذوف دل عليه ما وصفهم به وشرح من أمرهم معناه هم على ما وصفوا به من الشرك والعناد فإذا ركبوا في الفلك ﴿دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ كائنين في صورة من يخلص الدين لله من المؤمنين حيث لا يذكرون إلا الله ولا يدعون معه إلها آخر ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر﴾ وأمنوا ﴿إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ عادوا إلى حال الشرك

стр. 4502

لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦) ﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾ من النعمة قيل هي لام كي وكذا في ﴿وَلِيَتَمَتَّعُواْ﴾ فيمن قرأها بالكسر أي لكي يكفروا وكي يتمتعوا والمعنى يعودون إلى شركهم ليكونوا بالعود إلى شركهم كافرين بنعمة النجاة قاصدين التمتع بهم والتلذذ لا غير على خلاف عادة المؤمنين المخلصين على الحقيقة فإنهم يشكرون نعمة الله إذا أنجاهم ويجعلون نعمة النجاة ذريعة إلى ازدياد الطاعة لا إلى التلذذ والتمتع وعلى هذا لا وقف على يشركون ومن جعله لام الأمر متثبتاً بقراءة ابن كثير وحمزة وعلى ولتمتعوا بسكون اللام على وجه التهديد كقوله فَمَن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وتحقيقه في أصول الفقه يقف عليه ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ سوء تدبيرهم عند تدميرهم

стр. 4503

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (٦٧) ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أهل مكة ﴿إِنَّا جَعَلْنَا﴾ بلدهم ﴿حَرَماً﴾ ممنوعاً مصوناً ﴿آمناً﴾ يأمن داخله ﴿ويتخطف الناس من حولهم﴾ يستلبون قتلا وسبيا

стр. 4504

﴿أفبالباطل يؤمنون﴾ أى بالشيطان والأصنام ﴿وبنعمة الله يكفرون﴾ أى بمحمد العنكبوت (٦٩ - ٦٨) الروم (٣ - ١) ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ﴿ سورة الروم بسم الله الرحمن الرحيم ﵇ والإسلام

стр. 4505

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٦٨) ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً﴾ بأن جعل له شريكاً ﴿أَوْ كَذَّبَ بالحق﴾ بنبوة محمد ﵇ والكتاب ﴿لَمَّا جَاءهُ﴾ أي لم يتلعثموا في تكذيبه حين سمعوه ﴿أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى للكافرين﴾ هذا تقرير لثوائهم في جهنم لأن همزة الإنكار إذا أدخلت على النفي صار إيجاباً يعني ألا يثوون فيها وقد افتروا مثل هذا التكذيب على الله وكذبوا بالحق مثل هذا التكذيب أو ألم يصح عندهم أن في جهنم مثوى للكافرين حين اجترءوا مثل هذه الجراءة وذكر المثوى في مقابلة لنبوثنهم يؤيد قراءة الثاني

стр. 4506

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩) ﴿والذين جاهدوا﴾ أطلق المجاهدة ولم يقيدها بمفعول ليتناول كل ما تجب مجاهدته من النفس والشيطان وأعداء الدين ﴿فِينَا﴾ في حقنا ومن أجلنا ولو جهنا خالصاً ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ سبلنا أبو عمرو أي لنزيدنهم هداية إلى سبل الخير وتوفيقاً وعن الدارانى والذين جاهدوا فيما علمو لنهدينهم إلى ما لم يعلموا فقد قيل من عمل بما علم وفق لما لا يعلم وقيل إن الذى ترى من حهلنا بما لا نعلم إنما هو لتقصيرنا فيما نعلم وعن فضيل والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به وعن سهل والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة وعن ابن عطاء جاهدوا فى رضاها لنهدينهم الوصول إلى محل الرضوان وعن ابن عباس جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا وعن الجنيد جاهدرا في التوبة لنهدينهم سبل الإخلاص أو جاهدوا في خدمتنا لنفتحن عليهم سبل المناجاة معنا

стр. 4507

والأنس بنا أو جاهدوا في طلبنا تحرياً لرضانا لنهدينهم سبل الوصول إلينا ﴿وَإِنَّ الله لمع المحسنين﴾ بالنصرة والمعونة فى الدينا وبالثواب والمغفرة فى العقبى

стр. 4508

سورة الروم مكية وهى ستون أو تسع وخمسون آية والاختلاف في بضع سنين بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 4509

الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) ﴿الم غُلِبَتِ الروم﴾ أي غلبت فارس الروم

стр. 4510

فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) ﴿في أدنى الأرض﴾ أى أقرب أرض العرب لأن الأرض المعهودة عند العرب أرضهم والمعنى غلبوا في أدنى أرض العرب منهم وهي أطراف الشام أو أراد أرضهم على إنابة اللام مناب المضاف إليه أي في أدنى أرضهم إلى عدوهم ﴿وَهُمْ﴾ أى الروم ﴿من بعد غلبهم﴾ أى علبة فارس إياهم وقرىء بسكون اللام فالغلب والغلب الروم (٧ - ٤) مصدران وقد أضيف المصدر إلى المفعول ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فارس ولا وقف عليه لتعليق

стр. 4511

فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) ﴿فِى بِضْعِ سِنِينَ﴾ به وهو ما بين الثلاث إلى العشرة قيل احتربت فارس والروم بين أدرعات وبصرى فغلبت فارس الروم والملك بفارس يومئذ كسرى أبرويز فبلغ الخبرمكة فشق على رسول الله ﷺ والمؤمنين لأن فارس

стр. 4512

مجوس لا كتاب لهم والروم أهل كتاب وفرح المشركون وسمتوا وقالوا أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميون وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن نحن عليكم فنزلت فقال لهم أبو بكر والله ليظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبى ابن خلف كذبت فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعل الأجل ثلاث سنين فأخبر أبو بكر رسول الله ﷺ فقال ﵇ زد في الخطر وأبعد في الأجل فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين ومات أبيّ من جرح رسول الله ﷺ وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية أو يوم بدر فأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبيّ فقال ﵇ تصدق به وهذه آية بينة على صحة نبوته وأن القرآن من عند الله لأنها إنباء عن علم الغيب وكان ذلك قبل تحريم القمار عن قتادة ومن مذهب أبى حنيفة ومحمدان العقود الفاسدة كعقد الربا وغيره جائزة في دار الحرب بين المسلمين والكفار وقد احتجا على صحة ذلك بهذه القصة ﴿لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ أي من قبل كل شئ ومن بعد كل شيء أو حين غلبوا وحين يغلبون كأنه قيل من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين يعني أن كونهم مغلوبين أولاً وغالبين آخراً ليس إلا بأمر الله وقضائه وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بين الناس ﴿وَيَوْمَئِذٍ﴾ ويوم تغلب الروم على فارس ويحل ما وعد الله من غلبتهم ﴿يَفْرَحُ المؤمنون﴾

стр. 4513

بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) ﴿بنصر الله﴾ وتغلبه من له كتاب على من لا كتاب له وغيط من شمت بهم من كفار مكة وقيل نصر الله هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم والباء يتصل بيفرح فيوقف على الله

стр. 4514

لا على المؤمنين ﴿ينصُر مَنْ يشاء وهو العزيز﴾ الغالب على أعدائه ﴿الرحيم﴾ العاطف على أوليائه

стр. 4515

وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦) ﴿وَعَدَ الله﴾ مصدر مؤكد لأن قوله وهم من بعد غلبهم سيغلبون وعد من الله للمؤمنين فقوله وعد الله بمنزلة وعد الله المؤمنين وعداً ﴿لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ﴾ بنصر الروم على فارس ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يعلمون﴾ ذلك

стр. 4516

يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧) ﴿يَعْلَمُونَ﴾ بدل من لا يعلمون وفيه بيان أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز عن تحصيل الدنيا وقوله ﴿ظَاهِراً مّنَ الحياة الدنيا﴾ يفيد للدنيا ظاهر او باطنا فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها وباطنها أنها مجاز إلى الآخرة يتزود منها إليها بالطاعه وبالأعمال الصالحة وتنكير الظاهر الروم (٩ - ٧) يفيد أنهم لا يعلمون إلا ظاهراً واحداً من جملة ظواهرها ﴿وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غافلون﴾ هم الثانية مبتدأ وغافلون خبره والجملة خبرهم الأولى وفيه بيان أنهم معدن الغفلة عن الآخرة ومقرها

стр. 4517

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (٨) ﴿أو لم يَتَفَكَّرُواْ فِى أَنفُسِهِمْ﴾ يحتمل أن يكون ظرفاً كانه قيل أو لم يثبتوا التفكر في أنفسهم أي في قلوبهم الفارغة من الفكر والتفكر لا يكون إلا في القلوب ولكنه زيادة تصوير لحال المتفكرين كقوله اعتقده في قلبك وأن يكون صلة للتفكر نحو تفكر في الأمر وأجال فيه فكره ومعناه على هذا أولم يتفكروا في أنفسهم التي هي أقرب إليهم من غيرها من المخلوقات وهم أعلم بأحوالها منهم بأحوال ما عداها فيتدبروا ما أودعها الله ظاهراً وباطناً من غرائب الحكمة الدالة على التدبير دون الإهمال وأنه لا بد لها من الانتهاء إلى وقت تجازى فيه على الإحسان إحساناً وعلى الإساءة مثلها حتى يعلموا عند ذلك أن سائر الخلائق كذلك أمرها جارٍ على الحكمة في التدبير وأنه لا بد لها من الانتهاء إ لى ذلك الوقت ﴿مَّا خَلَقَ الله السماوات والأرض وما بينهما﴾ متعلق بالقول المحذوف ومعناه أو لم يتفكروا فيقولوا هذا القول وقيل معناه

стр. 4518

فيعلموا لأن في الكلام دليلاً عليه ﴿إِلاَّ بالحق وَأَجَلٍ مُّسَمًى﴾ أي ما خلقها باطلاً وعبثاً بغير حكمة بالغة ولا لتبقى خالدة إنما خلقها مقرونة بالحق مصحوبة بالحكمة وبتقدير أجلٍ مسمى لا بدلها من أن تنتهي إليه وهو قيام الساعة ووقت الحساب والثواب والعقاب ألا ترى إلى قوله أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خلقناكم عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا ترجعون كيف سمى تركهم غير راجعين إليه عبثاً ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الناس بِلِقَاء رَبّهِمْ﴾ بالبعث والجزاء ﴿لكافرون﴾ لجاحدون وقال الزجاج أي لكافرون بلقاء ربهم

стр. 4519

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) ﴿أَوَ لَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ هو تقرير لسيرهم في البلاد ونظرهم إلى آثار المدمرين من عاد وثمود وغيرهم من الأمم العاتية ثم وصف حالهم فقال ﴿كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الأرض﴾ وحرثوها ﴿وَعَمَرُوهَا﴾ أي المدمرون ﴿أكثر﴾ صفة مصدر محذوف وما مصدرية في ﴿مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ أي من عمارة أهل مكة ﴿وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات﴾ وتقف عليها لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأهلكوا ﴿فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ﴾ فما كان تدميره إياهم ظلماً لهم ﴿ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ولكنهم ظلموا الروم (١٦ - ١٠) أنفسهم حيث عملوا ما أوجب تدميرهم

стр. 4520

ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (١٠) ﴿ثُمَّ كَانَ عاقبة﴾ بالنصب شامي وكوفي ﴿الذين أساؤوا السوأى﴾ تأنيث الأسوأ وهو الأقبح كما أن الحسنى تأنيث الأحسن ومحلها رفع على أنها اسم كان عند من نصب عاقبة على الخبر ونصب عند من رفعها والمعنى أنهم عوقبوا في الدنيا بالدمار ثم كانت عاقبتهم السوأى إلا أنه وضع الظهر وهو الذين أساءوا موضع المضمر أي العقوبة التي هي أسوأ العقوبا ت في الآخرة وهي النار التي أعدت للكافرين ﴿أن كذبوا﴾ لأن
следующие страницы →