← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

غير ذلك ﴿دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مّنْهُ رَحْمَةً﴾ أي خلاصاً من الشدة ﴿إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ في العبادة

стр. 4552

لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) ﴿لِيَكْفُرُواْ﴾ هذه لام كي وقيل لام الأمر الوعيد ﴿بِمَآ آتيناهم﴾ من النعم ﴿فَتَمَتَّعُواْ﴾ بكفركم قليلاً أمر وعيد ﴿فسوف تعلمون﴾ وبال تمنعكم

стр. 4553

أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥) ﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سلطانا﴾ حجة ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ وتكلما مجاز كما تقول كتابه ناطق بكذا وهذا مما نطق به القرآن ومعناه الشهادة كأنه قال فهو يشهد بشركهم وبصحته ﴿بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ ما مصدرية أي بكونهم بالله يشركون أو موصولة ويرجع الضمير إليها أي فهو يتكلم بالأمر الذي بسببه يشركون أو معنى الآية أم أنزلنا عليهم ذا سلطان أي ملكاً معه برهان فذلك الملك يتكلم بالبرهان الذي بسببه يشركون

стр. 4554

وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً﴾ أي نعمة من مطر أوسعة أوصحة ﴿فَرِحُواْ بِهَا﴾ بطروا بسببها ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ أى بلاء من جذب أو ضيق أو مرض ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم معاصيهم ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ من الرحمة إذ المفاجأة جواب الشرط نابت عن الفاء لتآخيهما في التعقيب

стр. 4555

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧) ﴿أو لم يَرَوْاْ أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لايات لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أنكر عليهم بأنهم قد علموا بأنه القابض الباسط فما لهم يقنطون من رحمته ومالهم لا يرجعون إليه تائبين عن المعاصي التي عوقبوا بالشدة من أجلها حتى يعيد إليهم رحمته

стр. 4556

فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨) ولما ذكر أن السيئة أصابتهم بما قدمت أيديهم أتبعه ذكر ما يجب أن

стр. 4557

يفعل وما يجب أن يترك فقال ﴿فآت ذا القربى﴾ الروم (٤١ - ٣٨) أعط قريبك ﴿حقه﴾ من البر ولصلة ﴿والمسكين وابن السبيل﴾ نصيبهما من الصدقة المسماة لهما وفيه دليل وجوب النفقة للمحارم كما هو مذهبنا ﴿ذلك﴾ أي إيتاء حقوقهم ﴿خَيْرٌ لّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله﴾ أي ذاته أي يقصدون بمعروفهم أياه خالصاً ﴿وأولئك هُمُ المفلحون﴾

стр. 4558

وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩) ﴿وما آتيتم من ربا ليربو فِى أَمْوَالِ الناس﴾ يريد وما أعطيتم أكلة الربا من رباً ليربوا في أموالهم ﴿فَلاَ يربو عِندَ الله﴾ فلا يزكوا عند الله ولا يبارك فيه وقيل هو من الربا الحلال أي وما تعطونه من الهدية لتأخذوا أكثر منها فلا يربوا عند الله لأنكم لم تريدوا بذلك وجه الله ﴿وما آتيتم من زكاة﴾ صدقة ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ الله﴾ تبتغون به وجهه خالصاً لا تطلبون به مكافأة ولا رياء ولاسمعة ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ المضعفون﴾ ذوو الإضعاف من الحسنات ونظير المضعف المقوى والموسر الذى القوه واليسار أتيتم من ربا بلا مد مكي أي وما غشيتموه من إعطاء ربا لتربوا مدني أي لتزيدوا في أموالهم وقوله فأولئك هم المضعفون التفات حسن لأنه يفيد التعميم كأنه قيل من فعل هذا فسبيله سبيل المخاطبين والمعنى المضعفون به لأنه لا بدله من ضمير يرجع إلى ما الموصولة وقال الزجاج في قوله فأولئك هم المضعفون أي فأهلها هم المضعفون أى هم الذين يضاعف لهم الثواب يعطون بالحسنة عشر أمثالها ثم أشار إلى عجز آلهتهم فقال

стр. 4559

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠) ﴿الله الذى خَلَقَكُمْ﴾ مبتدأ وخبر ﴿ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ أي هو المختص بالخلق والرزق والإماتة والإحياء ﴿هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ﴾ أي أصنامكم التي زعمتم أنهم شركاء لله ﴿مَّن

стр. 4560

يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ﴾ أي من الخلق والرزق والإماتة والإحياء ﴿مِن شَىْءٍ﴾ أي شيئاً من تلك الأفعال فلم يجيبوا عجزاً فقال إستبعادا ﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ ومن الأولى والثانية والثالثة كل واحدة منهن مستقلة بتأكيد لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم

стр. 4561

ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) ﴿ظَهَرَ الفساد فِى البر والبحر﴾ نحو القحط وقلة الأمطار والريع في الزراعات والربح في التجارات ووقوع الموتان في الناس والدواب وكثرة الحرق والغرق ومحق البركات من كل شئ ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى الناس﴾ بسبب معاصيهم وشركهم كقوله وَمَا أصابكم مّن مُّصِيبَةٍ فِيمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الذى عَمِلُواْ﴾ أي ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجمعها في الآخرة وبالنون عن قنبل ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عما هم عليه من المعاصى ثم الروم (٤٦ - ٤٢) أكد تسبيب المعاصي لغضب الله ونكاله بقوله

стр. 4562

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (٤٢) ﴿قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ﴾ حيث أمرهم بأن يسيروا فينظروا كيف أهلك الله الأمم وأذاقهم سوء العاقبة بمعاصيهم

стр. 4563

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣) ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ القيم﴾ البليغ الاستقامة الذي لا يتأتى فيه عوج ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ﴾ هو مصدر بمعنى الرد ﴿مِنَ الله﴾ يتعلق بيأتي والمعنى من قبل أن يأتي من الله يوم لا يرده أحد كقوله تعالى فلا يستطعون ردها أو بمرد على معنى لا يرده هو بعد أن يجيء به ولا رد له من جهته ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ يتصدعون أي يتفرقون

стр. 4564

ثم أشار إلى غناه عنهم فقال

стр. 4565

مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤) ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أي وبال كفره ﴿وَمَنْ عَمِلَ صالحا فَلأَِنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ أي يسوون لأنفسهم ما يسويه لنفسه الذي يمهد لنفسه فراشة ويوطئه لئلا يصيبه فى مضجمه ما ينغص عليه مرقده من نتوء وغيره والمعنى أنه يمهد لهم الجنة بسبب أعمالهم فأضيف إليهم وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على أن ضرر الكفر لا يعود إلا على الكافر ومنفعة الإيمان والعمل الصالح يرجع إلى المؤمن لا تجاوزه

стр. 4566

لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٤٥) ﴿ليجزي﴾ متعلق ببمهدون تعليل له وتكرير ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ وترك الضمير إلى الصريح لتقدير أنه لا يفلخ عنده إلا المؤمن ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ أي عطائه وقوله ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين﴾ تقرير بعد تقرير على الطرد والعكس

стр. 4567

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) ﴿ومن آياته﴾ أي ومن آيات قدرته ﴿أَن يُرْسِلَ الرياح﴾ هي الجنوب والشمال والصبا وهي رياح الرحمة وأما الدبور فريح العذاب ومنه قوله ﵇ للهم اجعلها رياحا ولا تحعلها ريحا وقد عدد الفوائد فى إرسلها فقال ﴿مبشرات﴾ أي أرسلها للبشارة بالغيث ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مّن رَّحْمَتِهِ﴾ ولإذاقة الرحمة وهي نزول المطر وحصول الخصب الذي يتبعه والروح الذي مع هبوب الريح وزكاء الأرض وغير ذلك وليذيقكم معطوف على مبشرات على المعنى كأنه قيل ليبشركم وليذيقكم ﴿وَلِتَجْرِىَ الفلك﴾ في البحر عند هبوبها ﴿بأمره﴾ أى بتدبيره أو تكوينه كقوله إنما أمره إذا اراد شئيا الآية ﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ يريد تجارة البحر ﴿ولعلكم تشكرون﴾ ولتشكروا الروم (٥١ - ٤٧) نعمة الله فيها

стр. 4568

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ فجاؤوهم بالبينات﴾ أي فآمن بهم قوم وكفر بهم قوم ويدل على هذا الإضمار قوله ﴿فانتقمنا مِنَ الذين أَجْرَمُواْ﴾ أي كفروا بالإهلاك في الدينا ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين﴾ أي وكان نصر المؤمنين حقاً علينا بإنجائهم مع الرسل وقد يوقف على حقاً ومعناه وكان الانتقام منهم حقا ثم تبتدىء علينا نصر المؤمنين والأول أصح

стр. 4569

اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) ﴿الله الذى يُرْسِلُ الرياح﴾ الريح مكي ﴿فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ﴾ أي السحاب ﴿فِى السماء﴾ أي في سمت السماء وشقها كقوله وَفَرْعُهَا فِى السماء ﴿كَيْفَ يَشَاء﴾ من ناحية الشمال أو الجنوب أو الدبور أو الصبا ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً﴾ قطعاً جمع كسفة أي يجعله منبسطاً يأخذ وجه السماء مرة ويجعله قطعاً متفرقة غير منبسطة مرة كسفا يزيد وابن ذ كوان ﴿فَتَرَى الودق﴾ المطر ﴿يَخْرُجُ﴾ في التارتين جميعاً ﴿مِنْ خِلاَلِهِ﴾ وسطه ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ﴾ بالودق ﴿مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ﴾ يريد إصابة بلادهم وأراضهم ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يفرحون

стр. 4570

وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ المطر ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ كرر للتأكيد كقوله فَكَانَ عاقبتهما انهما فى النار خالدين فيها ومعنى التوكيد فيها الدلالة على أن عهدهم بالمطر قد تطاول فاستحكم يأسهم فكان لا ستبشار على قبرا اعتمامهم بذلك ﴿لمبلسين﴾ آيسين

стр. 4571

فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠) ﴿فانظر إلى آثار﴾ شامي وكوفي غير أبي بكر وغيرهم أَثَرِ ﴿رَّحْمَةِ الله﴾ أي المطر ﴿كَيْفَ يُحْيىِ الأرض﴾ بالنبات وأنواع الثمار ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ﴾ أي الله ﴿لمحيي الموتى﴾ يعني أن ذلك القادر الذى يحى

стр. 4572

الأرض بعد موتها هو الذى يحى الناس بعد موتهم فهذا استدلال بإحياء الموات على إحياء الأموات ﴿وَهُوَ على كُلّ شَىْء قَدِيرٌ﴾ أي وهو على كل شيء من المقدورات قادر وهذا من جملة المقدورات بدليل الانشاء

стр. 4573

وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ أي الدبور ﴿فَرَأَوْهُ﴾ أي أثر رحمة الله لأن رحمة الله هي الغيث وأثرها النبات ومن قرأ بالجمع رجع الضمير إلى معناه لأن معنى آثار الرحمة النبات واسم النبات يقع على القليل والكثير لأنه مصدر سمي به ما ينبت ﴿مُصْفَرّاً﴾ بعد إخضراره وقال مصفرا لأن تلك صفرة حادثة وقيل فرأوا الروم (٥٥ - ٥١) السحاب مصفراً لأن السحاب الأصفر لا يمطر واللام في لئن موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط وسد مسد جوابي القسم والشرط ﴿لَّظَلُّواْ﴾ ومعناه ليظلن ﴿مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ أي من بعد اصفراره أو من بعد الاستبشار ذمتهم الله تعالى بأنه إذا حبس عنهم المطر قنطوا من رحمته وضربوا أذقانهم على صدورهم مبلسين فإذا أصابهم برحمته ورزقهم المطر استبشروا فإذا أرسل ريحاً فضرب زروعهم بالصفار ضجوا وكفروا بنعمة الله فهم فى جمع هذه الأحوال على الصفة المذمومة وكان عليهم أن يتوكلوا على الله وفضله فقنطوا وأن يشكروا نعمته ويحمدوه عليها ففرحوا وأن يصبروا على بلائه فكفروا

стр. 4574

فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) ﴿فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى﴾ أي موتى القلوب أو هؤلاء في حكم الموتى فلا تطمع أن يقبلوا منك ﴿وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء﴾ ولا يسمع الصم مكي ﴿إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ﴾ فإن قلت الأصم لا يسمع مقبلاً أو مدبراً فما فائدة هذا التخصيص قلت هو إذا كان مقبلا يفهم بالرمز والاشارة فإذا ولى لا يسمع ولا يفهم بالإشارة

стр. 4575

وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣) ﴿وما أنت بهادي العمى﴾ أي عمى القلوب وما أنت تهدى العمي حمزة ﴿عَن ضلالتهم﴾ أي لا يمكنك أن تهدي الأعمى إلى طريق قد ضل

стр. 4576

عنه بإشارة منك له إليه ﴿إِن تُسْمِعُ﴾ ما نسمع ﴿إلاَّ مَنْ يُؤمن بآياتنا فهم مسلمون﴾ منقادون لأوامر الله تعالى

стр. 4577

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤) ﴿الله الذى خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ﴾ من النطف كقوله من ماء مهين ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ﴾ يعني حال الشباب وبلوغ الأشد ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً﴾ يعني حال الشيخوخة والهرم ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاء﴾ من ضعف وقوة وشباب وشيبة ﴿وَهُوَ العليم﴾ بأحوالهم ﴿القدير﴾ على تغييرهم وهذا الترديد في الأحوال أبين دليل على الصانع العليم القدير فتح الضاد في الكل عاصم وحمزة وضم غيرهما وهو اختيار حفص وهما لغتان والضم أقوى في القراءة لما روي عن ابن عمر قال قرأتها على رسول الله ﷺ من ضَعف فأقرأني من ضُعفٍ

стр. 4578

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (٥٥) ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة﴾ أي القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدينا أو لأنها تقع بغية كما تقوم في ساعة لمن تستعجله وجرت علماً لها كالنجم للثريا ﴿يُقْسِمُ المجرمون﴾ يحلف الكافرون ولا وقف عليه لأن ﴿مَا لَبِثُواْ﴾ في القبور أو فى الدينا ﴿غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ جواب القسم استقلوا مدة لبثهم في القبور أو في الدنيا لهول يوم الروم (٦٠ - ٥٥) القيامة وطول مقامهم في شدائدها أو ينسون أو يكذبون ﴿كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ﴾ أي مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون عن الصدق إلى الكذب في الدنيا ويقولون ما هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين

стр. 4579

وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٥٦) ﴿وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم والإيمان﴾ هم الأنبياء والملائكة والمؤمنون

стр. 4580

﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كتاب الله﴾ في علم الله المثبت في اللوح أو في حكم الله وقضائه ﴿إلى يَوْمِ البعث﴾ ردوا ما قالوه وحلفوا عليه وأطلعوهم على الحقيقة ثم وصلوا ذلك بتقريعهم على إنكار البعث بقولهم ﴿فهذا يَوْمُ البعث ولكنكم كُنتمْ﴾ فى الدنيا ﴿لا يعلمون﴾ أنه حق لتفريطكم في طلب الحق واتباعه والغاء لجواب شرط يدل عليه الكلام تقديره إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث الذي أنكرتموه

стр. 4581

فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٥٧) ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ﴾ بالياء كوفي ﴿الذين ظَلَمُواْ﴾ كفروا ﴿مَعْذِرَتُهُمْ﴾ عذرهم ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أي لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة من قولك استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته

стр. 4582

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (٥٨) ﴿ولقد ضربنا لِلنَّاسِ فِي هذا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ولئن جئتهم بآية لَّيَقُولَنَّ الذين كَفَرُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ﴾ أي ولقد وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشأن كصفة المبعوثين يوم القيامة وقصتهم وما يقولون وما يقال لهم وما لا ينفع من اعتذارهم ولايسمع من استعتابهم ولكنهم لقسوة قلوبهم إذا جئتهم بآية من آيات القرآن قالوا جئتنا بزور وباطل

стр. 4583

كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٥٩) ﴿كذلك يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي مثل ذلك الطبع وهو الختم يطبع الله على قلوب الجهلة الذين علم الله منهم اختيار الضلال حتى يسموا المحقين مبطلين وهم أعرق خلق الله في تلك الصفة

стр. 4584

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠) ﴿فاصبر﴾ على أذاهم أو عداوتهم ﴿إِنَّ وَعْدَ الله﴾ بنصرتك على أعدائك وإظهار دين الإسلام على كل دين ﴿حَقّ﴾ لا بد من إنجازه

стр. 4585

والوفاء به ﴿وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لاَ يُوقِنُونَ﴾ أي لا يحملنك هؤلاء الذين لا يوقنون بالآخرة على الخفة والعجلة في الدعاء عليهم بالعذاب أو لا يحملنك على الخفة والقلق جزعاً مما يقولون ويفعلون فإنهم ضلال شاكون لا يستبدع منهم ذلك ولا يستخفنك بسكون النون عن يعقوب والله الموفق للصواب

стр. 4586

لقمان (٦ - ١) سورة لقمان مكية وهي ثلاث أو أربع وثلاثون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4587

الم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (٢) ﴿الم تلك آيات الكتاب الحكيم﴾ ذي الحكمة أو وصف بصفة الله على الإسناد المجازي

стр. 4588

هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) ﴿هُدًى وَرَحْمَةً﴾ حالان من الآيات والعامل معنى الإشارة في تلك حمزة بالرفع على أن تلك مبتدأ وآيات الكتاب خبره وهدى خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أو هو أي هدى ورحمة ﴿لّلْمُحْسِنِينَ﴾ للذين يعملون الحسنات المذكورة في قوله

стр. 4589

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) ﴿الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ﴾ ونظيره قول أوس الالمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا أو للذين يعملون جميع ما يحسن ثم خص منهم القائمين بهذه الثلاثة لفضلها

стр. 4590

أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) ﴿أولئك على هُدًى﴾ مبتدأ وخبر ﴿مّن رَّبّهِمُ﴾ صفة لهدى ﴿وأولئك هُمُ المفلحون﴾ عطف عليه
следующие страницы →