Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.
стр. 4621
مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨)
﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحدة﴾ إلا كخلق نفس واحدة وبعث نفس واحدة فحذف للعلم به أي سواء في قدرته القليل والكثير فلا يشغله شأن عن شأن ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ﴾ لقول المشركين إنه لا بعث ﴿بصير﴾ بأعمالهم فيجازنهم
стр. 4622
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩)
﴿ألم تر أن الله يولج الليل فِى النهار﴾ يدخل ظلمة الليل في ضوء النهار إذا أقبل الليل ﴿وَيُولِجُ النهار فِى الليل وَسَخَّرَ الشمس والقمر﴾ لمنافع العباد ﴿كُلٌّ﴾ أي كل واحد من الشمس والقمر ﴿يَجْرِى﴾ في فلكه ويقطعه ﴿إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إلى يوم القيامة أو إلى وقت معلوم الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر ﴿وَأَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ وبالياء عياش دل أيضاً بتعاقب الليل والنهار وزيادتهما ونقصانهما وجرى النيرين
لقمان (٣٣ - ٣٠)
في فلكيهما على تقدير وحساب وبإحاطته بجميع أعمال الخلق على عظم قدرته وكمال حكمته
стр. 4623
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠)
﴿ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّ مَا يدعون﴾ بالياء عراقى فى غير أبي بكر ﴿مِن دُونِهِ الباطل وَأَنَّ الله هُوَ العلى الكبير﴾ أي ذلك الوصف الذي وصف به من
стр. 4624
عجائب قدرته وحكمته التي يعجز عنها الأحياء القادرون العالمون فكيف بالجماد الذي يدعونه من دون الله إنما هو بسبب أنه هو الحق الثابت الإلهية وأن من دونه باطل الإلهية وأنه هو العلي الشأن الكبير السلطان
стр. 4625
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١)
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك﴾ وقريء الفلك وكل فُعْل يجوز فيه فعل كما يجوز في كل فعل فعل ﴿تجري في البحر بنعمة الله﴾ بإحسانه ورحمته أو بالريح لأن الريح من نعم الله ﴿ليريكم من آياته﴾ عجائب قدرته في البحر إذا ركبتموها ﴿إِنَّ فِى ذلك لآيات لّكُلّ صَبَّارٍ﴾ على بلائه ﴿شَكُورٍ﴾ لنعمائه وهما صفتا المؤمن فالإيمان نصفان نصفه شكر ونصفه صبر فكأنه قال إن في ذلك لآيات لكل مؤمن
стр. 4626
وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢)
﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ﴾ أي الكفار ﴿مَّوْجٌ كالظلل﴾ الموج يرتفع فيعود مثل الظلل والظلة كل ما أظلك من جبل أو سحاب أو غيرهما ﴿دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين فَلَمَّا نجاهم إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ أي باقٍ على الإيمان والإخلاص الذي كان منه ولم يعد إلى الكفر أو مقتصد في الإخلاص الذي كان عليه في البحر يعني أن ذلك الإخلاص الحادث عند الخوف لا يبقى لأحد قط والمقتصد قليل نادر ﴿وما يجحد بآياتنا﴾ أي بحقيقتها ﴿إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ﴾ غدار والختر أقبح الغدر ﴿كفور﴾ لربه
стр. 4627
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣)
﴿يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ﴾ لا يقضي عنه شيئاً والمعنى لا يجزى فيه فحذف ﴿وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً﴾ وارد على طريق من التوكيد لم يرد عليه ما هو معطوف عليه لأن الجملة الاسمية آكد من الجملة الفعلية وقد انضم إلى ذلك قوله هو وقوله
стр. 4628
مولود والسبب في ذلك أن الخطاب للمؤمنين وعليهم قبض آباؤهم على الكفر فأريدهم أطماعهم أن ينفعوا آباءهم بالشفاعة في الآخرة ومعنى التأكد فى لفظ المولود أن الواحد منهم لو شفع للأب الأدنى الذي ولد منه لم تقبل شفاعته فضلاً أن يشفع لأجداده إذ الولد يقع على الولد وولد الولد بخلاف المولود فإنه لمن ولد منك كذ انى الكشاف ﴿إِنَّ وَعْدَ الله﴾ بالبعث والحساب والجزاء
لقمان (٣٤ - ٣٣)
﴿حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا﴾ بزينتها فإن نعمتها دانية ولدتها فانية ﴿وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور﴾ الشيطان أو الدنيا أو الأمل
стр. 4629
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
﴿إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة﴾ أي وقت قيامها ﴿وَيُنَزّلُ﴾ بالتشديد شامي ومدني وعاصم وهو عطف على ما يقتضيه الظرف من الفعل تقديره إن الله يثبت عنده علم الساعة وينزل ﴿الغيث﴾ في إبّانه من غير تقديم ولا تأخير ﴿ويعلم ما في الأرحام﴾ أذكر أم أنثى وتام ناقص ﴿وما تدري نفس﴾ برة أو فاخرة ﴿مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً﴾ من خير أو شر وربما كانت عازمة على خير فعملت شراً أو عازمة على شر فعملت خيراً ﴿وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ أي أين تموت وربما أقامت بأرض وضربت أو تادها وقالت لا أبرحها فترمي بها مرامي القدر حتى تموت في مكان لم يخطر ببالها روي أن ملك الموت مر على سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه فقال الرجل من هذا قال له ملك الموت قال كأنه يريدني وسأل سليمان ﵇ أن يحمله على الريح ويلقيه ببلاد الهند ففعل ثم قال ملك الموت لسليمان كان دوام نظري إليه تعجباً منه لأني أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك وجعل العلم لله والدراية للعبيد لما فى الدراية من معنى الختل والحيلة والمعنى أنها لا تعرف وإن أعملت حيلها ما يختص بها
стр. 4630
ولا شيء أخص بالإنسان من كسبه وعاقبته فإذا لم يكن له طريق إلى معرفتهما كان معرفة ما عداهما أبعد وأما المنجم الذي يخبر بوقت الغيث والموت فإنه يقول بالقياس والنظر في الطالع وما يدرك بالدليل لا يكون غيباً على أنه مجرد الظن والظن غير العلم وعن النبى ﷺ مفاتح الغيب خمس وتلا هذه الآية وعن ابن عباس رضى الله عنهما من ادّعى علم هذه الخمسة فقد كذب ورأى المنصور في منامه صورة ملك الموت وسأله عن مدة عمره فأشار بأصابعه الخمس فعبرها المعبرون بخمس سنوات وبخمسة أشهر وبخمسة أيام فقال أبو حنيفة رضى الله عنه هو إشارة إلى هذه الآية فإن هذه العلوم الخمسة لا يعلمها إلا الله ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ﴾ بالغيوب ﴿خَبِيرٌ﴾ بما كان ويكون وعن الزهريّ رضي الله تعالى عنه أكثروا قر اءة سورة لقمان فإن فيها أعاجبب والله أعلم
стр. 4631
السجدة (٥ - ١)
سورة السجدة ﴿الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ﴿
سورة السجدة مكية وفى ثلاثون آية مدني وكوفي وتسع وعشرون آية يصرى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 4632
الم (١)
﴿الم﴾ على أنها اسم السورة مبتدأ وخبره
стр. 4633
تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)
﴿تنزيل الكتاب﴾ وإن حعلتها تعديداً للحروف ارتفع تنزيل بأنه خبر مبتدأ محذوف أو هو مبتدأ خبره ﴿لا ريب فيه﴾ أو يرتفع بالابتداء وخبره ﴿من رّبّ العالمين﴾ ولا ريب فيه اعتراض لا محل له والضمير في فيه راجع إلى مضمون الجملة كأنه قال لا ريب في ذلك أي في كونه منزلاً من رب العالمين لأنه معجز للبشر ومثله أبعد شيء من الريب ثم أضرب عن ذلك إلى قوله
стр. 4634
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣)
﴿أم يقولون افتراه﴾ أي اختلقه محمد لأن أم هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل والهمزة معناه بل أيقولون افتراه انكارا لقولهم وتعجبنا منهم لظهور أمره فى عجز بلغئهم عن مثل ثلاث آيات منه ﴿بل هو الحقّ﴾ ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق ﴿من رّبّك﴾ ولم يفتره محمد ﷺ كما قالوا تعنتاً وجهلاً ﴿لتنذر قوماً﴾ أي العرب ﴿مّا أتاهم مّن نّذيرٍ مّن قبلك﴾ ما للنفى والجملة صفة لقوما ﴿لعلّهم يهتدون﴾ على
стр. 4635
الترجي من رسول الله ﷺ كما كان لعله يتذكر على الترجي من موسى وهرون
стр. 4636
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٤)
﴿الله الّذي خلق السّماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيّامٍ ثمّ استوى على العرش﴾ استولى عليه بإحداثه ﴿ما لكم مّن دونه﴾ من دون الله ﴿من وليّ ولا شفيعٍ﴾ أي إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم ولياً أي ناصراً ينصركم ولا شفيعاً يشفع لكم ﴿أفلا تتذكّرون﴾ تتعظون بمواعظ الله
стр. 4637
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)
﴿يدبّر الأمر﴾ أي أمر الدنيا ﴿من السّماء إلى الأرض﴾ إلى أن تقوم الساعة ﴿ثمّ يعرج إليه﴾ ذلك الأمر كله أي يصير إليه ليحكم فيه ﴿في يومٍ كان مقداره ألف سنةٍ﴾ وهو يوم القيامة ﴿مّمّا تعدّون﴾ من أيام الدنيا ولاتمسك للمشبهة بقوله إليه في إثبات الجهة لأن معناه إلى حيث يرضاه أو أمره كما لاتشبث لهم بقوله إنى ذاهب إلى
السجدة (١١ - ٦)
ربى إنى مهاجر إلى ربى ومن يخرج من بيته مهاجر إلى الله
стр. 4638
ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦)
﴿ذلك عالم الغيب والشهادة﴾ أى الوصوف بما مر عالم ما غاب عن الخلق وما شاهدوه ﴿العزيز﴾ الغالب أمره ﴿الرّحيم﴾ البالغ لطيفه وتيسيره وقيل لا وقف عليه لأن
стр. 4639
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧)
﴿الّذي﴾ صفته ﴿أحسن كلّ شيءٍ﴾ أي حسنه لأن كل شيء مرتب على ما اقتضته الحكمة ﴿خلقه﴾ كوفي ونافع وسهل على الوصف أي كل شيء خلقه فقد أحسن خلقه غيرهم على البدل أي أحسن خلق كل شيء ﴿وبدأ خلق الإنسان﴾ آدم ﴿من طينٍ﴾
стр. 4640
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨)
﴿ثمّ جعل نسله﴾ ذريته ﴿من سلالةٍ﴾ من نطفة ﴿مّن مّاءٍ﴾ أي مني وهو بدل من سلالة ﴿مّهينٍ﴾ ضعيف حقير
стр. 4641
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٩)
﴿ثمّ سواه﴾ قومه كقوله في أحسن تقويم ﴿ونفخ﴾ أدخل ﴿فيه من رّوحه﴾ الإضافة للاختصاص كأنه قال ونفخ فيه من الشيء الذي اختص هو به وبعلمه ﴿وجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا ﴿قليلاً مّا تشكرون﴾ أي تشكرون قليلاً
стр. 4642
وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (١٠)
﴿وقالوا﴾ القائل أبيّ بن خلف ولرضاهم بقوله أسند إليهم ﴿أئذا ضللنا في الأرض﴾ أي صرنا تراباً وذهبنا مختلطين بتراب الأرض لا نتميز منه كما يضل الماء في اللبن أو غبنا في الأرض بالدفن فيها وقرأ عليٌّ ضللنا بكسر اللام يقال ضل يضل وضل يضل وانتصب الظرف في أئذا ضللنا بما يدل عليه ﴿أئنا لفي خلقٍ جديدٍ﴾ وهو نبعث ﴿بل هم بلقاء ربّهم كافرون﴾ جاحدون لما ذكر كفرهم بالبعث أضرب عنه إلى ما هو أبلغ وهو أنهم كافرون بجميع ما يكون في العاقبة لا بالبعث وحده
стр. 4643
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)
﴿قل يتوفّاكم مّلك الموت الّذي وكّل بكم ثمّ إلى ربّكم ترجعون﴾ أي يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بقبض أرواحكم ثم ترجعون إلى ربكم بعد ذلك مبعوثين للحساب والجزاء وهذا معنى لفاء الله والتوفى استبفاء النفس وهي الروح أي يقبض أرواحكم أجمعين من قولك توفيت حقي من فلان إذا أخذته وافيا كملا من غير نقصان وعن مجاهد حويت لملك الموت الأرض وجعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء وقيل ملك الموت يدعو الأرواح فتجيبه ثم يأمر أعوانه بقبضها والله تعالى هو الآمر لذلك كله وهو الخالق لأفعال المخلوقات وهذا وجه الجمع بين هذه
стр. 4644
الآية وبين قوله توفته رسلنا وقوله الله يتوفى الانفس
السجدة (١٦ - ١٢)
حين موتها
стр. 4645
وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢)
﴿ولو ترى﴾ الخطاب لرسول الله ﷺ أو لكل أحد ولو امتناعية والجواب محذوف أي لرأيت أمراً عظيماً ﴿إذ المجرمون﴾ هم الذين قالوا أئذا ضللنا فى الأرض ولو واذ للمضي وإنما جاز ذلك لأن المترقب من الله بمنزله الموجود لا يقدر لنرى ما يتناوله كأنه قيل ولو تكون منك الرؤية واذ ظرف له ﴿ناكسو رؤوسهم﴾ من الذل والحياء والندم ﴿عند ربّهم﴾ عند حساب ربهم ويوقف عليه لحق الحذف اذ التقدير يقولون ﴿ربنا أبصرنا﴾ صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك أو كنا عميا وصما فأبصرناوسمعنا ﴿فارجعنا﴾ إلى الدنيا ﴿نعمل صالحاً﴾ أي الإيمان والطاعة ﴿إنّا موقنون﴾ بالبعث والحساب الآن
стр. 4646
وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣)
﴿ولو شئنا لآتينا كلّ نفسٍ هداها﴾ في الدنيا أي لو شئنا أعطينا كل نفس ما عندنا من اللطف الذي لو كان منهم اختيار ذلك لاهتدوا لكن لم نعطهم ذلك الطف لما علمنا منهم اختيار الكفر وإيثاره وهو حجة على المعتزلة فإن عندهم شاء الله أن يعطي كل نفس ما به اهتدت وقد أعطاها لكنها لم تهدوهم أوّلوا الآية بمشيئة الجبر وهو تأويل فاسد لما عرف في تبصر الأدلة ﴿ولكن حقّ القول منّي لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين﴾ ولكن وجب القول مني بما علمت أنه يكون منهم ما يستوجبون به جهنم وهو ما علم منهم أنهم يختارون الرد والتكذيب وفي تخصيص الإنس والجن إشارة إلى أنه عصم ملائكته عن عمل يستوجبون به جهنم
стр. 4647
فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)
﴿فذوقوا﴾ العذاب ﴿بما نسيتم لقاء﴾ بما تركتم من علم لقاء ﴿يومكم
стр. 4648
هذا﴾ وهو الإيمان به ﴿إنّا نسيناكم﴾ تركنا كم فى العذاب كالمنسى ﴿وذوقوا عذاب الخلد﴾ أى العذاب الدائم للذى لا انقطاع له ﴿بما كنتم تعملون﴾ من الكفر والمعاصى
стр. 4649
إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥)
﴿إنّما يؤمن بآياتنا الّذين إذا ذكّروا بها﴾ أي وعظوا بها ﴿خرّوا سجّداً﴾ سجدوا لله تواضعاً وخشوعاً وشكراً على ما رزقهم من الإسلام ﴿وسبّحوا بحمد ربّهم﴾ ونزهوا الله عما لا يليق به وأثنوا عليه حامدين له ﴿وهم لا يستكبرون﴾ عن الإيمان به والسجود له
стр. 4650
تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)
﴿تتجافى﴾ ترتفع وتتنحى ﴿جنوبهم عن المضاجع﴾ عن الفرش ومضاجع النوم قال سهل وهب لقوم هبة وهو أن أذن لهم في مناجاته وجعلهم من أهل وسيلته ثم مدحهم عليه
السجدة (٢١ - ١٦)
فقال نتجافى جنوبهم عن المضاجع ﴿يدعون﴾ داعين ﴿ربّهم﴾ عابدين له ﴿خوفاً وطمعاً﴾ مفعول له أي لأجل خوفهم من سخطه وطمعهم فى رحمته وقم المتهجدون وعن النبى ﷺ في تفسيرها قيام العبد من الليل وعن ابن عطاء أبت جنوبهم أن تسكن على بساط الغفلة وطلبت بساط القرية يعني صلاة الليل وعن أنس كان أناس من أصحاب النبى ﷺ يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الأخيرة فنزلت فيهم وقيل هم الذين يصلون صلاة العتمة لا ينامون عنها ﴿وممّا رزقناهم ينفقون﴾ في طاعة الله تعالى
стр. 4651
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)
﴿فلا تعلم نفسٌ مّا أخفي لهم﴾ ما بمعنى الذي أخفي على حكاية النفس حمزة ويعقوب ﴿مّن قرّة أعينٍ﴾ أي لا يعلم أحد ما أعد لهؤلاء من
стр. 4652
الكرامة ﴿جزاءً﴾ مصدر أى جوز واجزاء ﴿بما كانوا يعملون﴾ عن الحسن رضى الله عنه أخفى القوم أعمالا فى الدنيا فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت وفيه دليل على أن المراد الصلاة في جوف الليل ليكون الجزاء وفاقاً ثم بين أن من كان في نور الطاعة والايمان لايستوى مع من هو في ظلمة الكفر والعصيان بقوله
стр. 4653
أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)
﴿أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً﴾ أي كافرا وهما محمولان على لفظ من قوله ﴿لاّ يستوون﴾ على المعنى بدليل قوله
стр. 4654
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٩)
﴿أمّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فلهم جنّات المأوى﴾ هي نوع من الجنان تأوي إليها أرواح الشهداء وقيل هي عن يمين العرش ﴿نزلاً بما كانوا يعملون﴾ عطاء بأعمالهم والنزل عطاء النازل ثم صار عاماً
стр. 4655
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠)
﴿وأمّا الّذين فسقوا فمأواهم النّار﴾ أي ملجؤهم ومنزلهم ﴿كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم﴾ أي تقول لهم خزنة النار ﴿ذوقوا عذاب النّار الّذي كنتم به تكذّبون﴾ وهذا دليل على أن المراد بالفاسق الكافر إذالتكذيب يقابل الايمان
стр. 4656
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)
﴿ولنذيقنّهم مّن العذاب الأدنى﴾ أي عذاب الدنيا من الأسر وما محنوا به من السنة سبع سنين ﴿دون العذاب الأكبر﴾ أي عذاب الآخرة أي نذيقهم عذاب الدنيا قبل أن يصلوا إلى الآخرة عن الدار انى العذاب الادنى الخذلال والعذاب الأكبر الخلود في النيران وقيل العذاب الأدنى عذاب القبر ﴿لعلّهم﴾ لعل المعذبين بالعذاب الأدنى ﴿يرجعون﴾ يتوبون عن الكفر
стр. 4657
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)
﴿ومن أظلم ممن ذكر﴾
السجدة (٢٧ - ٢٢)
وعظ ﴿بآيات ربّه﴾ أي بالقرآن ﴿ثمّ أعرض
стр. 4658
عنها﴾ أى فتولى عنها ولم يتدبر فيهاوثم للاستبعاد أي أن الإعراض عن مثل هذه الآيات في وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد في العقل كما تقول لصاحبك وجدت مثل تلك الفرصة ثم لم تنتهزها استبعاداً لتركه الانتهاز ﴿إنّا من المجرمين منتقمون﴾ ولم يقل منه لأنه إذا جعله أظلم كل ظالم ثم توعد المجرمين عامة بالانتقام منهم فقد دل على اصابة الاطلم النصيب الا وفر من الانتقام ولو قال بالضمير لم يفد هذه الفائدة
стр. 4659
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٣)
﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ التوراة ﴿فلا تكن في مريةٍ﴾ شك ﴿من لقائه﴾ من لقاء موسى الكتاب أو من لفائك موسى ليلة المعراج أو يوم القيامة أو من لقاء موسى ربه في الآخرة كذا عن النبى ﷺ ﴿وجعلناه هدًى لّبني إسرائيل﴾ وجعلنا الكتاب المنزل على موسى لقومه هدى
стр. 4660
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)
﴿وجعلنا منهم أئمّةً﴾ بهمزتين كوفي وشامي ﴿يهدون﴾ بذلك الناس ويدعونهم إلى ما في التوراة من دين الله وشرائعه ﴿بأمرنا﴾ إياهم بذلك ﴿لمّا صبروا﴾ حين صبروا على الحق بطاعة الله أو عن المعاصي لما صبروا حمزة وعلى أي لصبرهم على الدنيا وفيه دليل على أن الصبر ثمرته إمامة الناس ﴿وكانوا بآياتنا﴾ التوراة ﴿يوقنون﴾ يعلمون علماً لا يخالجه شك
следующие страницы →