Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)
﴿ولنذيقنّهم مّن العذاب الأدنى﴾ أي عذاب الدنيا من الأسر وما محنوا به من السنة سبع سنين ﴿دون العذاب الأكبر﴾ أي عذاب الآخرة أي نذيقهم عذاب الدنيا قبل أن يصلوا إلى الآخرة عن الدار انى العذاب الادنى الخذلال والعذاب الأكبر الخلود في النيران وقيل العذاب الأدنى عذاب القبر ﴿لعلّهم﴾ لعل المعذبين بالعذاب الأدنى ﴿يرجعون﴾ يتوبون عن الكفر
стр. 4657
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)
﴿ومن أظلم ممن ذكر﴾
السجدة (٢٧ - ٢٢)
وعظ ﴿بآيات ربّه﴾ أي بالقرآن ﴿ثمّ أعرض
стр. 4658
عنها﴾ أى فتولى عنها ولم يتدبر فيهاوثم للاستبعاد أي أن الإعراض عن مثل هذه الآيات في وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد في العقل كما تقول لصاحبك وجدت مثل تلك الفرصة ثم لم تنتهزها استبعاداً لتركه الانتهاز ﴿إنّا من المجرمين منتقمون﴾ ولم يقل منه لأنه إذا جعله أظلم كل ظالم ثم توعد المجرمين عامة بالانتقام منهم فقد دل على اصابة الاطلم النصيب الا وفر من الانتقام ولو قال بالضمير لم يفد هذه الفائدة
стр. 4659
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٣)
﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ التوراة ﴿فلا تكن في مريةٍ﴾ شك ﴿من لقائه﴾ من لقاء موسى الكتاب أو من لفائك موسى ليلة المعراج أو يوم القيامة أو من لقاء موسى ربه في الآخرة كذا عن النبى ﷺ ﴿وجعلناه هدًى لّبني إسرائيل﴾ وجعلنا الكتاب المنزل على موسى لقومه هدى
стр. 4660
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)
﴿وجعلنا منهم أئمّةً﴾ بهمزتين كوفي وشامي ﴿يهدون﴾ بذلك الناس ويدعونهم إلى ما في التوراة من دين الله وشرائعه ﴿بأمرنا﴾ إياهم بذلك ﴿لمّا صبروا﴾ حين صبروا على الحق بطاعة الله أو عن المعاصي لما صبروا حمزة وعلى أي لصبرهم على الدنيا وفيه دليل على أن الصبر ثمرته إمامة الناس ﴿وكانوا بآياتنا﴾ التوراة ﴿يوقنون﴾ يعلمون علماً لا يخالجه شك
стр. 4661
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢٥)
﴿إنّ ربّك هو يفصل﴾ يقضي ﴿بينهم يوم القيامة﴾ بين الأنبياء وأممهم أو بين المؤمنين والمشركين ﴿فيما كانوا فيه يختلفون﴾ فيظهر المحق من المبطل
стр. 4662
أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (٢٦)
﴿أولم﴾ الواو للعطف على المعطوف عليه منوي من جنس المعطوف أي أو لم يدع ﴿يهد﴾ يبين والفاعل الله بدليل قراءة زيد عن يعقوب
стр. 4663
نهد ﴿لهم﴾ لأهل مكة ﴿كم﴾ لا يجوز أن يكون كم فاعل يهدى لأن كم للاستفهام فلا يعمل فيه ما قبله ومحله نصب بقوله ﴿أهلكنا من قبلهم مّن القرون﴾ كعاد وثمود وقوم لوط ﴿يمشون في مساكنهم﴾ أي أهل مكة يمرون في متاجرهم على ديارهم وبلادهم ﴿إنّ في ذلك لآياتٍ أفلا يسمعون﴾ المواعظ فيتعظوا
стр. 4664
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (٢٧)
﴿أولم يروا أنّا نسوق الماء﴾ نجري المطر والأنهار ﴿إلى الأرض الجرز﴾ أي الأرض التي جرز نباتها أي قطع إما لعدم الماء أو لانه رعى ولا يقال
السجدة (٣٠ - ٢٧)
التى لا تنبت كالسباخ جرز بدليل قوله ﴿فنخرج به﴾ بالماء ﴿زرعاً تأكل منه﴾ من الزرع ﴿أنعامهم﴾ من عصفه ﴿وأنفسهم﴾ من حبه ﴿أفلا يبصرون﴾ بأعينهم فيستدلوا به على قدرته على احياء الموتى
стр. 4665
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٨)
﴿ويقولون متى هذا الفتح﴾ النصر أو الفصل بالحكومة من قوله ربنا افتح بيننا وكان المسلمون يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين أو يفتح بيننا وبينهم فإذا سمع المشركون ذلك قالوا متى هذا الفتح أى فى أى رقت يكون ﴿إنّ كنتم صادقين﴾ في أنه كائن
стр. 4666
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩)
﴿قل يوم الفتح﴾ أي يوم القيامة وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم أو يوم نصرهم عليهم أو يوم بدر أو يوم فتح مكة ﴿لا ينفع الّذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون﴾ وهذا الكلام لم ينطبق جواباً على سؤالهم ظاهراً ولكن لما كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح استعجالاً منهم على وجه التكذيب والاستهزاء أجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم في سؤالهم فقيل لهم لا تستعجلوا به ولا تستهزؤا فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم فلا ينفعكم الإيمان أو استنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا ومن
стр. 4667
فسره بيوم الفتح أو بيوم بدر فهو يريد المقتولين منهم فإنهم لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل كما لم ينفع فرعون إيمانه عند الغرق
стр. 4668
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠)
﴿فأعرض عنهم وانتظر﴾ البصرة وهلا كهم ﴿إنهم منتظرون﴾ العلبة عليكم وهلاككم وكان ﵇ لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل السجدة وتبارك الذى بيده الملك وقال من قرأ الم تنزيل في بيته لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال سورة الم تنزيل هي المانعة تمنع من عذاب القبر والله اعلم
стр. 4669
سورة الأحزاب مدنية وهي ثلاث وسبعون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
قال ابى بن كعب رضى الله عنه لزركم تعدون سورة الأحزاب قال ثلاثاً وسبعين قال فو الذى يحلف به أبيّ إن كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول ولقد قرأنا منها آية الرجم الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم أراد أبيّ أن ذلك من جملة ما نسخ من القرآن وأما ما يحكى أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة رضى الله عنها فأكلتها الداجن فمن تأليفات الملاحدة والروافض
стр. 4670
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١)
﴿يا أيّها النّبيّ﴾ وبالهمز نافع أي يا أيها المخبر عنا المأمون على أسرارنا المبلغ
الأحزاب (٤ - ١)
خطابنا إلى أحبابنا وإنما لم يقل يا محمد كما قال يا آدم يا موسى تشريفاً له وتنويهاً بفضله وتصريحه باسمه في قوله محمد رسول الله ونحوه لتعليم الناس بأنه رسول الله ﴿اتّق الله﴾ اثبت على تقوى الله ودم عليه وازدد منه فهو باب لايدرك مداه ﴿ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ ولا تساعدهم على شئ واحترس منهم فإنهم أعداء الله
стр. 4671
والمؤمنين وروي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا المدينة بعد قتال أحد فنزلوا على عبد الله بن أبيّ وأعطاهم النبي الأمان على أن يكلموه فقالوا ارفض ذكر آلهتنا وقل إنها تنفع وتشفع ووازرهم المنافقون على ذلك فهمّ المسلمون بقتلهم فنزلت أي اتق الله في نقض العهد ولا تطع الكافرين من أهل مكة والمنافقين من أهل المدينة فيما طلبوا ﴿إنّ الله كان عليماً﴾ بخبث أعمالهم ﴿حكيماً﴾ في تأخير الأمر بقتالهم
стр. 4672
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢)
﴿واتّبع ما يوحى إليك من رّبّك﴾ في الثبات على التقوى وترك طاعة الكافرين والمنافقين ﴿إنّ الله﴾ الذي يوحي إليك ﴿كان بما تعملون خبيرا﴾ أى لم يزل عالما بأعمالكم وقيل إنما جمع لأن المراد بقوله اتبع هو وأصحابه وبالياء أبو عمرو أى بما يعمل الكافرون والمنافقون من كيدهم لكم ومكرهم بكم
стр. 4673
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٣)
﴿وتوكّل على الله﴾ أسند أمرك إليه وكله إلى تدبيره ﴿وكفى بالله وكيلاً﴾ حافظاً موكولاً إليه كل أمر وقال الزجاج لفظه وإن كان لفظ الخبر فالمعنى اكتف بالله وكيلاً
стр. 4674
مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤)
﴿مّا جعل الله لرجلٍ مّن قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهنّ أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ أي ما جمع الله قلبين في جوف ولا زوجية وأمومة في امرأة ولا بنوة ودعوة في رجل والمعنى أنه تعالى كما لم يجعل لإنسان قلبين لأنه لا يخلو اما أن يفعل بالآخر فعلاً من أفعال القلوب فأحدهما فضلة غير محتاج إليه وإما أن يفعل بهذا غير ما يفعل بذاك
стр. 4675
فذلك يؤدي إلى اتصاف الجملة بكونه مريداً كارهاً عالماً ظاناً موقناً شاكاً في حالة واحدة لم يحكم أيضاً أن تكون المرأة الواحدة أما لرجل زوجاً له لأن الأم مخدومة والمرأة خادمة وبينهما مغافاة وأن يكون الرجل الواحد دعياً لرجل وابناً له لأن البنوة أصالة في النسب والدعوة الصدق عارض بالتسمية لا غير ولا يجتمع في الشيء الواحد أن يكون أصيلاً غير أصيل وهذا مثل ضربه الله تعالى في زيد بن حارثة وهو رجل من كلب صبى ضغير فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة فلما تزوجها رسول الله ﷺ وهبته له فطلبه أبوه وعمه فخير فاختار رسول الله ﷺ فاعتقه
الأحزاب (٥ - ٤)
وتبناه وكانوا يقولون زيد بن محمد فلما تزوج النبى ﷺ زينب وكانت تحت زيد قال المنافقون تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى عنه فأنزل الله هذه الآية وقيل كان المنافقون يقولون لمحمد قلبان قلب معكم وقلب مع أصحابه وقيل كان أبو معمر أحفظ العرب فقيل له ذو القلبين فأكذب الله قولهم وضربه مثلاً في الظهار والتبني والتنكير في رجل وادخال من الاستغراقيه على قلبين وذكر الجواب للتأكيد اللائي بياء بعد الهمزة حيث كان كوفي وشامي اللاء نافع ويعقوب وسهل وهي جمع التي تُظاهِرون عاصم من ظاهر إذا قال لامرأته أنت علي كظهر أمي تَظَاهَرون على وحمزة وخلف تظاهرون شامى من أظاهر بمعنى تظاهرغيرهم تظهرون من أظهر بمعنى ظهر وعدى بمن لتضمنه معنى البعد لأنه كان طلاقاً في الجاهلية ونظيره آلى من امرأته لما ضمن معنى التباعد عدى بمن والافآلى في أصله الذي هو معنى حلف وأقسم ليس هذا بحكمه والدعي فعيل بمعنى مفعول وهو الذي يدعي ولداً وجمع على أفعلاء شاذاً لأن بابه ما كان منه بمعنى فاعل كتقي وأتقياء وشقي وأشقياء ولا يكون ذلك فى نحو رمى وسمى للتشبيه اللفظي ﴿ذلكم قولكم بأفواهكم﴾ أي أن قولكم للزوجة هي أم وللدعي هو ابن قول تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له إذ الابن يكون بالولادة وكذا الأم ﴿والله يقول الحقّ﴾ أي ما حق ظاهره وباطنه ﴿وهو يهدى السّبيل﴾ أي
стр. 4676
سبيل الحق ثم قال ما هو الحق وهدى إلى ما هو سبيل الحق وهو قوله
стр. 4677
ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)
﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط﴾ أعدل ﴿عند الله﴾ وبين أن دعاءهم لآبائهم هو أدخل الأمرين في القسط والعدل وقيل كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه ولد الرجل ضمه إلى نفسه وجعل له مثل نصيب الذكر من أولاده من ميراثه وكان ينسب إليه فيقال فلان ابن فلان ثم انظر إلى فصاحة هذا الكلام حيث وصل الجملة الطلبية فصل الخبرية عنها ووصل بيها ثم فصل الاسمية عنها ووصل بينها ثم فصل بالطلبية ﴿فإن لّم تعلموا آباءهم﴾ فإن لم تعلموا لهم آباء تنسبونهم إليهم ﴿فإخوانكم في الدّين ومواليكم﴾ أي فهم إخوانكم في الدين وأولياؤكم فى الدين فقالوا هذا أخى وهذا مولاى ويا أخى ويامولاى يريد الأخوة في الدين والولاية فيه ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ أي لا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين جاهلين قبل ورود النهي ﴿ولكن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ولكن الإثم عليكم فيما تعمدتموه بعد النهي أولا إثم عليكم إذا قلتم لولد غيركم يا بني على سبيل الخطأ وسبق اللسان ولكن إذا قلتموه متعمدين وما في موضع الجر عطف على ما الأولى ويجوز أن يراد العفو عن الخطأ دون العمد على سبيل العموم ثم
الأحزاب (٧ - ٦)
تناول لعمومه خطأ التبني وعمده وإذا وجد التبني فإن كان المتبني مجهول النسب وأصغر سنامنه ثبت نسبه منه وعتق إن كان عبداً له وان كان أكبر سنامنه لم يثبت النسب وعتق عند أبي حنيفة رضى الله عنه وأما المعروف النسب فلا يثبت نسبه بالتبني وعتق إن كان عبداً ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً﴾ لا يؤاخذكم بالخطأ ويقبل التوبة من المتعمد
стр. 4678
النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)
﴿النبى أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي أحق بهم في كل شيء من أمور الدين والدنيا وحكمه أنفذ عليهم من حكمها فعليهم أن يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه أو هو أولى بهم أي أرأف بهم وأعطف عليهم وأنفع
стр. 4679
لهم كقوله بالمؤمنين رءوف رحيم وفي قراءة ابن مسعود النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وقال مجاهد كل نبي أبو أمته ولذلك صار المؤمنون أخوة لأن النبى ﷺ أبوهم في الدين ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ في تحريم نكاحهن ووجوب تعطيمهن وهن فيما وراء ذلك كالإرث ونحوه كالأجنبيات ولهذا لم يتعد التحريم إلى بناتهن ﴿وأولو الأرحام﴾ وذووالقراباب ﴿بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ﴾ في التوارث وكان المسلمون في صدر الإسلام يتوارثون بالولاية في الدين وبالهجرة لا بالفرابة ثم نسخ ذلك وجعل التوارث بحق القرابة ﴿فِى كتاب الله﴾ في حكمه وقضائه أو في اللوح المحفوظ أو فيما فرض الله ﴿مِنَ المؤمنين والمهاجرين﴾ يجوز أن يكون بياناً لأولي الأرحام أي الأقرباء من هؤلاء بعضهم أولى بأن يرث بعضها من الاجانب وأن يكون لا بتداء الغاية أى أولوا الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين أى الانصار بحق الولاية فى الدين من المهاجرين بحق الهجرة ﴿إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ إلى أَوْلِيَائِكُمْ مَّعْرُوفاً﴾ الاستثناء من خلاف الجنس أي لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفاً جائز وهو أن توصوا لمن أحببتم من هؤلاء بشيء فيكون ذلك بالوصية لا بالميراث وعدي تَفْعَلُواْ بالى لأنه في معنى تسدوا والمراد بالأولياء المؤمنون والمهاجرون للولاية في الدين ﴿كَانَ ذلك فِى الكتاب مَسْطُورًا﴾ أي التوارث بالأرحام كان مسطوراً فى اللوح
стр. 4680
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧)
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ﴾ واذكر حين أخذنا من النبيين ميثاقهم بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين القيم ﴿وَمِنْكَ﴾ خصوصاً وقدم رسول الله على نوح ومن بعده لأن هذا العطف لبيان فضيلة هؤلاء لأنهم أولو العزم وأصحاب الشرائع فلما كان محمد ﷺ أفضل هؤلاء قدم عليهم ولولا ذلك لقدم من
الأحزاب (١٠ - ٧)
﴿وَمِن نُّوحٍ وإبراهيم وموسى وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ وأخذنا منهم ميثاقا غليظا﴾
قدمه زمانه ﴿وَمِن نُّوحٍ وإبراهيم وموسى وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مّيثَاقًا غَلِيظاً﴾
стр. 4681
وثيقاً وأعاد ذكر الميثاق لانضمام الوصف إليه وإنما فعلنا ذلك
стр. 4682
لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (٨)
﴿ليسأل﴾ الله ﴿الصادقين﴾ أي الأنبياء ﴿عَن صِدْقِهِمْ﴾ عما قالوه لقومهم أو ليسأل المصدقين للأنبياء عن تصديقهم لأن من قال الصادق صدقت كان صادقا فى قوله اوليسأل الأنبياء ما الذي أجابتهم أممهم وهو كقوله يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ ﴿وَأَعَدَّ للكافرين﴾ بالرسل ﴿عَذَاباً أَلِيماً﴾ وهو عطف على أَخَذْنَا لأن المعنى أن الله أكد على الأنبياء الدعوة إلى دينه لأجل إثابة المؤمنين وأعد للكافرين عذاباً أليماً أو على مادل عليه لِّيَسْأَلَ الصادقين كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين
стр. 4683
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)
﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ﴾ أي ما أنعم الله به عليكم يوم الأحزاب وهو يوم الخندق وكان بعد حرب أحد بسنة ﴿إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ﴾ أي الأحزاب وهم قريش وغطفان وقريظة والنصير ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً﴾ أي الصبا قال ﵇ نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ﴿وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا﴾ وهم الملائكة وكانوا ألفاً بعث الله عليهم صبا باردة في ليلة شاتية فأخصرتهم وأسفت التراب في وجوههم وأمر الملائكة فقلعت الاوتاد وقطعت الاطنان وأطفأت النيران وأكفأت القدور وماجت الخيل بعضها في بعض وقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم فانهزموا من غير قتال وحين سمع رسول الله ﷺ بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة بإشارة سلمان ثم خرج في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب معسكره والخندق بينه وبين القوم وأمر بالذراري والنسوان فرفعوا في الآطام واشتد الخوف وكان قريش قد أقبلت في عشرة آلاف من
стр. 4684
الأحابيش وبني كنانة وأهل تهامة وقائدهم أبو سفيان وخرج غطفان في ألف ومن تابعهم من أهل نجد وقائدهم عيبنة بن حصن وعامربن الطفيل في هوازن وضامّتهم اليهود من قريظة والنضير ومضى على الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة حتى أنزل الله النصر ﴿وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي بعملكم أيها المؤمنون من التحصن بالخندق والثبات على معاونة النبى ﷺ ﴿بَصِيراً﴾ وبالياء أبو عمرو أي بما يعمل الكفار من البغي والسعي في إطفاء نور الله
стр. 4685
إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)
﴿إذ جاؤوكم﴾ بدل من إِذْ جَاءتْكُمْ ﴿مّن فَوْقِكُمْ﴾ أي من أعلى الوادي من قبل المشرق بنو غطفان ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار﴾ مالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة أو عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوها لشدة الروع
الأحزاب (١٣ - ١٠)
﴿وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر﴾ الحنجرة رأس الغلصمة وهي منتهى الحلقوم والحلقوم مدخل الطعام والشراب قالوا إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وقيل هو مثل في اضطراب القلوب وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة رُوي أن المسلمين قالوا لرسول الله ﷺ هل من شيء تقوله فقد بلغت القلوب الحناجر قال نعم قولوا اللهم استرعوراتنا وآمن روعاتنا ﴿وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا﴾ خطاب للذين آمنوا ومنهم الثبت القلوب والأقدام والضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون فظن الأولون بالله أنه يبتليهم فخافوا الزال وضعف الاحتمال وأما الآخرون فظنوا بالله ما حكى عنهم قرأ أبو عمرو وحمزة الظنون بغير ألف في الوصل والوقف وهو القياس وبالألف فيهما مدني وشامي وأبو بكر إجراء للوصل مجرى الوقف وبالألف في الوقف مكي وعلى وحفص
стр. 4686
ومثله الرسولا والسبيلا زادوها فى الفاصلة كما زادوها فى القافية من قال أفلى اللوم عاذل والعقابا وهن كلهن في الإمام بالألف
стр. 4687
هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)
﴿هُنَالِكَ ابتلى المؤمنون﴾ امتحنوا بالصبر على الإيمان ﴿وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً﴾ وحركوا بالخوف تحريكاً بليغاً
стр. 4688
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)
﴿وَإِذْ يَقُولُ المنافقون﴾ عطف على الأول ﴿والذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ قيل هو وصف المنافقين بالواوكقوله ... إلى الملك القوم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم ...
وقيل هم قوم لا بصيرة لهم في الدين كان المنافقون يستميلونهم بإدخارالشبه عليهم ﴿مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ روي أن معتّب بن قشير حين رأى الأحزاب قال يعدنا محمد فتح فارس والروم واحدنا لا يقدر أن يتبر زفرقا ما هذا إلا وعد غرور
стр. 4689
وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (١٣)
﴿وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ﴾ من المنافقين وهم عبد الله بن أبى وأصحابة ﴿يا أهل يَثْرِبَ﴾ هم أهل المدينة ﴿لاَ مُقَامَ لَكُمْ﴾ وبضم الميم حفص أى لافرار لكم ههنا ولا مكان تقومون فيه أو تقيمون ﴿فارجعوا﴾ عن الإيمان إلى الكفر أو من عسكر رسول الله إلى المدينة ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مّنْهُمُ النبى﴾ أي
стр. 4690
بنو حارثة ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ أي ذات عورة ﴿وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً﴾ العورة الخلل والعورة ذات العورة وهي قراءة ابن عباس يقال عور المكان عوراً إذا بدا منه خلل يخاف منه العدو والسارق ويجوز أن يكون عورة تخفيف عورة اعتذرو أن بيوتهم عرضة للعدو والسارق لأنها غير محصنة فاستأذنوه ليحصنوها ثم يرجعوا إليه فأكذبهم
الأحزاب (١٨ - ١٤)
الله بأنهم لايخاقون ذلك وإنما يريدون الفرار من القتال
стр. 4691
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (١٤)
﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ المدينة أو بيوتهم من قولك دخلت على فلان داره ﴿مّنْ أَقْطَارِهَا﴾ من جوانبها أي ولو دخلت هذه العساكر المتحزبة التي يفرون خوفاً منها مدينتهم أو بيوتهم من نواحيها كلها وانثالت على أهاليهم وأولادهم ناهبين سابين ﴿ثم سئلوا﴾ عند ذلك الفزع ﴿الفتنة﴾ أي الردة والرجعة إلى الكفر ومقاتلة المسلمين ﴿لآتوها﴾ لأعطوها لا توها بلا مد حجازي أي لجاءوها وفعلوها ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَا﴾ بإجابتها ﴿إِلاَّ يَسِيراً﴾ ريثما يكون السؤال والجواب من غير توقف أو مالبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم إلا يسيراً فإن الله يهلكهم والمعنى أنهم يتعللون باعورار بيوتهم ليفروا عن نصرة رسول الله ﷺ والمؤمنين وعن مصافة الأحزاب الذين ملؤوهم هولا ورعبا هؤلاء الأحزاب كما هم لو كبسوا عليهم أرضهم وديارهم وعرض عليهم الكفر وقيل لهم كونوا على المسلمين لسارعوا إليه وما تعللوا بشيء وما ذلك إلا لمعتهم الإسلام وحبهم الكفر
стр. 4692
وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (١٥)
﴿وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله مِن قَبْلُ﴾ أي بنو حارثة من قبل الخندق أو من قبل نظرهم إلى الأحزاب ﴿لاَ يُوَلُّونَ الأدبار﴾ منهزمين ﴿وكان عهد الله مسؤولا﴾ مطلوباً مقتضى حتى يوفى به
стр. 4693
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٦)
﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الفرار إِن فَرَرْتُمْ مّنَ الموت أَوِ القتل وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إن كان حضر أجلكم لم ينفعكم الفرار وإن لم بحضر وفررتم لم تمتعوا في الدنيا إلا قليلاً وهو مدة أعماركم وذلك قليل وعن بعض المروانية أنه مر بحائط مائل فأسرع فتليت له هذه الآية فقال ذلك القليل نطلب
стр. 4694
قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٧)
﴿قُلْ مَن ذَا الذى يَعْصِمُكُمْ مّنَ الله﴾ أى مما أراد الله انزله بكم ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً﴾ في أنفسكم من قتل أو غيره ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أي إطالة عمر في عافية وسلامة أو من يمنع الله من أن يرحمكم إن أراد بكم رحمة لما في العصمة من معنى المنع ﴿وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ الله وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً﴾ ناصراً
стр. 4695
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨)
﴿قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقين مِنكُمْ﴾ أي من يعوق عن نصرة رسول الله ﷺ أي يمنع وهم المنافقون ﴿والقائلين لإخوانهم﴾ في الظاهر من المسلمين ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ أي قربوا أنفسكم إلينا ودعوا محمداً وهي لغة أهل الحجاز فإنهم يسوون فيه بين الواحد والجماعة وأما تميم فيقولون هلم يا رجل وهلموا يا رجال وهو صوت سمي به فعل متعد نحو أحضر وقرب ﴿ولا يأتون﴾
الأحزاب (٢١ - ١٨)
﴿البأس﴾ أي الحرب ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ إلا إتياناً قليلا أى يحضرون ساعة رياء يقفون قليلا مقدار ما يرى شهودهم ثم بنصرفون
следующие страницы →