Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (١٤)
﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ المدينة أو بيوتهم من قولك دخلت على فلان داره ﴿مّنْ أَقْطَارِهَا﴾ من جوانبها أي ولو دخلت هذه العساكر المتحزبة التي يفرون خوفاً منها مدينتهم أو بيوتهم من نواحيها كلها وانثالت على أهاليهم وأولادهم ناهبين سابين ﴿ثم سئلوا﴾ عند ذلك الفزع ﴿الفتنة﴾ أي الردة والرجعة إلى الكفر ومقاتلة المسلمين ﴿لآتوها﴾ لأعطوها لا توها بلا مد حجازي أي لجاءوها وفعلوها ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَا﴾ بإجابتها ﴿إِلاَّ يَسِيراً﴾ ريثما يكون السؤال والجواب من غير توقف أو مالبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم إلا يسيراً فإن الله يهلكهم والمعنى أنهم يتعللون باعورار بيوتهم ليفروا عن نصرة رسول الله ﷺ والمؤمنين وعن مصافة الأحزاب الذين ملؤوهم هولا ورعبا هؤلاء الأحزاب كما هم لو كبسوا عليهم أرضهم وديارهم وعرض عليهم الكفر وقيل لهم كونوا على المسلمين لسارعوا إليه وما تعللوا بشيء وما ذلك إلا لمعتهم الإسلام وحبهم الكفر
стр. 4692
وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (١٥)
﴿وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله مِن قَبْلُ﴾ أي بنو حارثة من قبل الخندق أو من قبل نظرهم إلى الأحزاب ﴿لاَ يُوَلُّونَ الأدبار﴾ منهزمين ﴿وكان عهد الله مسؤولا﴾ مطلوباً مقتضى حتى يوفى به
стр. 4693
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٦)
﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الفرار إِن فَرَرْتُمْ مّنَ الموت أَوِ القتل وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إن كان حضر أجلكم لم ينفعكم الفرار وإن لم بحضر وفررتم لم تمتعوا في الدنيا إلا قليلاً وهو مدة أعماركم وذلك قليل وعن بعض المروانية أنه مر بحائط مائل فأسرع فتليت له هذه الآية فقال ذلك القليل نطلب
стр. 4694
قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٧)
﴿قُلْ مَن ذَا الذى يَعْصِمُكُمْ مّنَ الله﴾ أى مما أراد الله انزله بكم ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً﴾ في أنفسكم من قتل أو غيره ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أي إطالة عمر في عافية وسلامة أو من يمنع الله من أن يرحمكم إن أراد بكم رحمة لما في العصمة من معنى المنع ﴿وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ الله وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً﴾ ناصراً
стр. 4695
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨)
﴿قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقين مِنكُمْ﴾ أي من يعوق عن نصرة رسول الله ﷺ أي يمنع وهم المنافقون ﴿والقائلين لإخوانهم﴾ في الظاهر من المسلمين ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ أي قربوا أنفسكم إلينا ودعوا محمداً وهي لغة أهل الحجاز فإنهم يسوون فيه بين الواحد والجماعة وأما تميم فيقولون هلم يا رجل وهلموا يا رجال وهو صوت سمي به فعل متعد نحو أحضر وقرب ﴿ولا يأتون﴾
الأحزاب (٢١ - ١٨)
﴿البأس﴾ أي الحرب ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ إلا إتياناً قليلا أى يحضرون ساعة رياء يقفون قليلا مقدار ما يرى شهودهم ثم بنصرفون
стр. 4696
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٩)
﴿أَشِحَّةً﴾ جمع شحيح وهو البخيل نصب على الحال من الضمير في يَأْتُونَ أي يأتون الحرب بخلاء ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بالظفر والغنيمة ﴿فَإِذَا جَاء الخوف﴾ من قبل العدو أو منه ﵇ ﴿رأيتهم ينظرون إليك﴾ فى تلك الجملة ﴿تَدورُ أَعْيُنُهُمْ﴾ يميناً وشمالاً ﴿كالذى يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت﴾ كما ينظر المغشى عليه من معالجة سكرات الموت حذرا وخوفا ولو اذا بك ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الخوف﴾ زال ذلك الخوف وأمنوا وحيزت الغنائم ﴿سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾
стр. 4697
خاطبوكم مخاطبة شديدة وآذوكم بالكلام خطيب مسلق فصيح ورجل مسلاق مبالغ في الكلام أي يقولون وفروا فسمتنا فإنا قد شاهدناكم وقاتلنا معكم وبمكاننا غلبتم عدوكم ﴿أَشِحَّةً عَلَى الخير﴾ أي خاطبوكم أشحة على المال والغنيمة وأشحة حال من فاعل سَلَقُوكُم ﴿أوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ في الحقيقة بل بالألسنة ﴿فَأَحْبَطَ الله أعمالهم﴾ أبطل بإضمارهم الكفر ما أظهروه من الأعمال ﴿وَكَانَ ذلك﴾ إحباط أعمالهم ﴿عَلَى الله يَسِيراً﴾ هينا
стр. 4698
يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (٢٠)
﴿يَحْسَبُونَ الأحزاب لَمْ يَذْهَبُواْ﴾ أي لجبنهم يظنون أن الأحزاب لم ينهزموا ولم ينصرفوا مع أنهم قد انصرفوا ﴿وَإِن يَأْتِ الأحزاب﴾ كرة ثانية ﴿يَوَدُّواْ لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِى الأعراب﴾ البادون جمع المبادى أى يتمنى المنافقون لجنهم أنهم خارجون من المدينة إلى البادية حاصلون بين الأعراب ليأمنوا على أنفسهم ويعتزلوا مما فيه الخوف من القتال ﴿يسألون﴾ كل قادم منهم من جانب المدينة ﴿عَنْ أَنبَائِكُمْ﴾ عن أخباركم وعما جرى عليكم ﴿وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ﴾ ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال ﴿مَّا قَاتَلُواْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ رياء وسمعة
стр. 4699
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ بالضم حيث كان عاصم أي قدوة وهو المؤتسى به أى المفتدى به كما تقول فى البينة عشرون مناً حديداً أي هي في نفسها هذا المبلغ من الحديد أو فيه خصلة من حقها أن يؤتسى بها حيث قاتل بنفسه ﴿لّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر﴾ يخاف الله ويخاف اليوم الآخر أو يأمل ثواب الله ونعيم اليوم الآخر قالوا لِمَنْ يدل من لَكُمْ وفيه ضعف لأنه لا يجوز البدل من ضمير المخاطب
الأحزاب (٢٥ - ٢١)
وقيل لمن يتعلق بحسنة أي أسوة حسنة كائنة لمن كان
стр. 4700
﴿وَذَكَرَ الله كَثِيراً﴾ أي في الخوف والرجاء والشدة والرخاء
стр. 4701
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)
﴿وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب﴾ وعدهم الله أن يزلزلوا حتى يستغيثوه ويستنصروه بقوله أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خلوا من قبلكم إلى قوله قريب فلما جاء الأحزاب واضطربوا ورعبوا الرعب الشديد ﴿قَالُواْ هذا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ﴾ وعلموا أن الغلبة والنصرة قد وجبت لهم وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال لأصحابه إن الأحزاب سائرون إليكم في آخر تسع ليال أو عشر فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا ذلك وهذا إشارة إلى الخطب والبلاء ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ ما رأوا من اجتماع الأحزاب عليهم ومجيئهم ﴿إِلاَّ إِيمَانًا﴾ بالله وبمواعيده ﴿وَتَسْلِيماً﴾ لقضائه وقدره
стр. 4702
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣)
﴿مّنَ المؤمنين رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عاهدوا الله عَلَيْهِ﴾ أي فيما عاهدوه عليه فحذف الجار كما في المثل صدقني سن بكره أي صدقني في سن بكره بطرح الجار وإيصال الفعل نذر رجال من الصحابة أنهم إذا لقوا حربا مع رسول الله ﷺ ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا وهم عثمان بن عفان وطلحة وسعد بن زيد وحمزة ومصعب وغيرهم ﴿فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ﴾ أي مات شهيداً كحمزة ومصعب وقضاء النحب صار عبارة عن الموت لأن كل حي من المحدثات لا بد له أن يموت فكأنه نذر لازم فى رقبته فإذا مات فقد مضى نحبه أي نذره ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ﴾
стр. 4703
الموت أي على الشهادة كعثمان وطلحة ﴿وَمَا بَدَّلُواْ﴾ العهد ﴿تَبْدِيلاً﴾ ولا غيروه لا المستشهد ولا من ينتظر الشهادة وفيه تعريض لمن بدلوا من أهل النفاق ومرضى القلوب كما مر في قوله تعالى وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأدبار
стр. 4704
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٤)
﴿لّيَجْزِىَ الله الصادقين بِصِدْقِهِمْ﴾ بوفائهم بالعهد ﴿وَيُعَذّبَ المنافقين إِن شَاء﴾ إذا لم يتوبوا ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ إن تابوا ﴿إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً﴾ بقبول التوبة ﴿رَّحِيماً﴾ بعفو الحوبة جعل المنافقين كأنهم قصدوا عاقبة السوء وأرادوها بتبديلهم كما قصد الصادقون عاقبة الصدق بوفائهم لأن كلا الفريقين مسوق إلى عاقبته من الثواب والعقاب فكأنهما استويا في طلبها والسعي في تحصيلها
стр. 4705
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)
﴿وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ﴾ الأحزاب ﴿بِغَيْظِهِمْ﴾ حال أى مغيظين كقوله تنبت بالدهن ﴿لم ينالوا خيرا﴾ ظفر أى لم يظفروا بالمسلمين وسماه خيرا يزعمهم وهو حال أي غير ظافرين ﴿وَكَفَى الله المؤمنين القتال﴾ بالريح والملائكة
الأحزاب (٢٨ - ٢٥)
﴿وَكَانَ الله قَوِيّاً عَزِيزاً﴾ قادراً غالباً
стр. 4706
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦)
﴿وَأَنزَلَ الذين ظاهروهم﴾ عاونوا الأحزاب ﴿مّنْ أَهْلِ الكتاب﴾ من بني قريظة ﴿مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ من حصونهم الصيصية ما تحصن به رُوي أن جبريل ﵇ اتى رسول الله ﷺ صبيحة الليلة التى انهوم فيها الأحزاب ورجع المسلمون إلى المدينة ووضعوا صلاحهم على فرسه الحيزوم والغبار على وجه الفرس
стр. 4707
وعلى السرج فقال ما هذا يا جبريل قال من متابعة قريش فقال يا رسول الله إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة وأنا عامد إليهم فإن الله داقهم دق البيض على الصفا وانهم لكم طمعة فأذن في الناس أن من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلي العصر إلا في بني قريظة فحاصروهم خمساً وعشرين ليلة فقال رسول الله ﷺ تنزلون على حكمي فأبوا فقال على حكم سعد بن معاذ فرضوا به فقال سعد حكمت فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسى ذراريهم ونساؤهم فكبر النبى ﷺ وقال لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ثم استنزلهم وخندق في سوق المدينة خندقاً وقدمهم فضرب أعناقهم وهم من ثمانمائة إلى تسعمائة وقيل كانوا ستمائة مقاتل وسبعمائة أسير ﴿وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرعب﴾ الخوف وبضم العين شامي وعلي ونصب ﴿فَرِيقاً﴾ بقوله ﴿تَقْتُلُونَ﴾ وهم الرجال ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً﴾ وهم النساء والذرارى
стр. 4708
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢٧)
﴿وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم﴾ أي المواشي والنقود والأمتعة روي أن رسول الله ﷺ جعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار وقال لهم انكم فى منازلكم ﴿وأرضا لم تطؤوها﴾ بقصد القتال وهي مكة أو فارس والروم او خيبرا وكل أرض إلى يوم القيامة ﴿وَكَانَ الله على كُلّ شيء﴾ قادرا
стр. 4709
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨)
﴿يا أيها النبى قُل لأزواجك إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا﴾ أي السعادة في الدنيا وكثرة الأموال ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ أصل تعال أن يقوله من فى المكان
стр. 4710
المرتفع لمن فى المكان المستوطى ثم كثر حتى استوى في استعماله الأمكنة ومعنى تعالين أقبلن بإرادتكن واختياركن لأحد الأمرين ولم يرد تهوضهن إليه بأنفسهن كقوله قام يهددني ﴿أُمَتّعْكُنَّ﴾ أعطكن متعة الطلاق وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا المفوضة قبل الوط ﴿وَأُسَرّحْكُنَّ﴾ وأطلقكن ﴿سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ لا ضرار فيه أردن شيئاً من الدنيا من ثياب وزيادة نفقة وتغايرن فغم ذلك رسول الله ﷺ فنزلت فبدأ بعائشة رضى الله عنها وكانت أحبهن إليه فخيرها وقرأ عليها القرآن
الأحزاب (٣٢ - ٢٩)
فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة فرؤي الفرح فى وجه رسول الله ﷺ ثم اختار جميعهن اختيارها وروي أنه قال لعائشة انى ذاكر لك أمر او لا عليك أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك ثم قرأ عليها القرآن فقالت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة وحكم التخير في الطلاق أنه إذا قال لها اختاري فقالت اخترت نفسي أن تقع تطليقة بائنة وإذا اختارت زوجها لم يقع شئ وعن على رضى الله عنه إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة
стр. 4711
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)
﴿وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن﴾ من البيان لا للتبعيض ﴿أجرا عظيما﴾
стр. 4712
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)
﴿يا نساء النبى مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بفاحشة﴾ سيئة بليغة فى القبح ﴿مبينة﴾ ظاهر فحثها من بيّن بمعنى تبين وبفتح الياء مكي وأبو بكرقيل هى عصيانهن رسول الله ﷺ ونشوزهن وقيل الزنا والله عاصم رسوله من ذلك ﴿يضاعف لها العذاب﴾ يضعف لها العذاب مكى وشامى
стр. 4713
يضعف أبو عمرو ويزيد ويعقوب ﴿ضِعْفَيْنِ﴾ ضعفي عذاب غيرهن من النساء لأن ما قبح من سائر النساء كان أقبح منهن فزيادة قبح المعصية تتبع زيادة الفضل وليس لأحد من النساء مثل فضل نساء النبى ﷺ ولذا كان الذم المعاصى العالم أشد من العاصي الجاهل لأن المعصية من العالم أقبح ولذا فضل حد الأحرار على العبيد ولايرجم الكافر ﴿وَكَانَ ذلك﴾ أي تضعيف العذاب عليهن ﴿عَلَى الله يَسِيراً﴾ هيناً
стр. 4714
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١)
﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ القنوت الطاعة ﴿وَتَعْمَلْ صالحا نُؤْتِهَا﴾ وبالياء فيهما حمزة وعلي ﴿أجرها مرتين﴾ مثل ثواب غيرها ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً﴾ جليل القدر وهو الجنة
стр. 4715
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)
﴿يا نساء النبى لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النساء﴾ أي لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء إذا تقصيت أمة النساء جماعة جماعة لم توجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل وأحد في الأصل وجد وهو الواحد ثم وضع في النفي العام مسويا فيه المذكر والمؤنث والواحد وما وراء ﴿إِنِ اتقيتن﴾ إن أردتن التقوى أو إن كنتن متقيات ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول﴾ أي إذا كلمتن الرجال من وراء الحجاب فلا تجئن بقولكن خاضعا أى ليناخنثا مثل كلام المربيات ﴿فَيَطْمَعَ﴾ بالنصب على جواب النهي ﴿الذى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ ريبة وفجور ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ حسنا مع كونه خشنا
стр. 4716
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)
﴿وقرن﴾ مدنى
الأحزاب (٣٥ - ٣٣)
وعاصم غير هبيرة وأصله اقررن فحذفت الراء تخفيفاً وألقيت فتحتها على ما قبلها أو من فاريقا إذا اجتمع والباقون قرن من وقريقر وقادرا او من قريقر حذفت الأولى من راءى اقررن اقرارا من التكرار نقلت كسرتها إلى القاف ﴿فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ بضم الباء بصري ومدني وحفص ﴿وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى﴾ أي القديمة
стр. 4717
والتبرج التبختر في المشي أو إظهار الزينة والتقدير ولاتبرجن تبرجاً مثل تبرج النساء في الجاهلية الأولى وهي الزمان الذي ولد فيه إبراهيم أو ما بين آدم ونوح ﵉ أو من داود وسليمان والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد ﵉ أو الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق والفجور في الإسلام ﴿وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله﴾ خص الصلاة والزكاة بالأمر ثم عم بجميع الطاعات تفضيلالهما لأن من واظب عليهما جرتاه إلى ما وراءهما ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت﴾ نصب على النداء أو على المدح وفيه دليل على أن نساءه من أهل بيته وقال عَنْكُمْ لأنه أريد الرجال والنساء من آله بدلالة ﴿وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ من نجاسة الآثام ثم بين أنه إعانهاهن وأمرهن ووعظهن لئلا يقارف أهل بيت رسول الله ﷺ المآ ثم وليتصونوا عنها بالتقوى واستعار الذنوب الرجس والتقوى الطهر لأن عرض المقترف اللمقبحات يتلوث بها كما يتلوث بدنه بالأرجاس وأما المحسنات فالغرض منها نقي كالثوب الطاهر وفيه تنفير لأولي الألباب عن المناهي وترغيب لهم في الأوامر
стр. 4718
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (٣٤)
﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله﴾ القرآن ﴿والحكمة﴾ أي السنة أو بيان معاني القرآن ﴿إِنَّ الله كَانَ لَطِيفاً﴾ عالماً بغوامض الأشياء ﴿خَبِيراً﴾ عالماً بحقائقها أي هو عالم بأفعالكن وأقوالكن فاحذرن مخالفة أمره ونهيه ومعصية رسوله
стр. 4719
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)
ولما نزل فى نساء النبى ﷺ ما نزل فينا شئ فنزلت ﴿إِنَّ المسلمين والمسلمات﴾ المسلم الداخل في السّلم بعد الحرب المنقاد الذي لا يعاند أو المفوض أمره إلى الله المتوكل عليه من
стр. 4720
أسلم وجهه إلى الله ﴿والمؤمنين﴾ المصدقين بالله ورسوله وبما يجب أن يصدق به ﴿والمؤمنات والقانتين﴾ القائمين بالطاعة ﴿والقانتات والصادقين﴾ في النياب والاقوال والاعمال ﴿والصادقات والصابرين والصابرات﴾ على الطاعات وعن السيآت ﴿والخاشعين﴾
الأحزاب (٣٧ - ٣٥)
المتوضعين لله بالقلوب والجوارح أو الخائفين ﴿والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات﴾ فرضاً ونفلاً ﴿والصائمين والصائمات﴾ فرضاً ونفلاً وقيل من تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو من المتصدقين ومن صام البيض من كل شهر فهو من الصائمين ﴿والحافظين فُرُوجَهُمْ﴾ عمالا يحل ﴿والحافظات والذاكرين الله كَثِيراً﴾ بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وقراءة القرآن والاشتغال بالعلم من الذكر والمعنى والحافظات فروجهن ﴿والذاكرات﴾ الله فحذف ادلالة ما تقدم عليه والفرق بين عطف الإناث على الذكور وعطف الزوجين على الزوجين لأن الأول نظير قوله ثيبات وأبكارا في أنهما جنسان مختلفان واشتركا في حكم واحد فلم يكن بد من توسط العاطف بينهما وأما الثاني فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع ومعناه أن الجامعين والجامعات لهذه الطاعات ﴿أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عظيما﴾ على طاعاتهم
стр. 4721
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)
خطب رسول الله ﷺ زينب بنت جحش بنت عمته أميمة على مولاه زيد بن حارثة بأبت وأبى أخوها عبد الله فنزلت ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي وما صح لرجل مؤمن ولا امرأة مؤمنة ﴿إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ﴾ أي رسول الله ﴿أمْراً﴾ من الأمور ﴿أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ أن يختاروا من أمرهم
стр. 4722
ما شاءوا بل من حقهم أن يجعلوا رأيهم تبعاً لرأيه واختيارهم تلوا لاختياره فقال رضينا يا رسول الله فأنكحها إياه وساق عنه إليها مهرها وإنما جمع الضمير في لَهُمْ وإن كان من حقه أن يوحد لأن المذكورين وقعا تحت النفي فعما كل مؤمن ومؤمنة فرجع الضمير إلى المعنى لا إلى اللفظ ويكون بالياء كوفي والخيرة ما يتخير ودل ذلك على أن الأمر للوجوب ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضلالا مُّبِيناً﴾ فإن كان العصيان عصيان رد وامتناع عن القبول فهو ضلال كفر وإن كان عصيان فعل مع قبول الأمر واعتقاد الوجوب فهو ضلال خطأ وفسق
стр. 4723
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)
﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنعَمَ الله عَلَيْهِ﴾ بالإسلام الذي هو أجل النعم ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالإعتاق والتبني فهو متقلب في نعمة الله ونعمة رسوله وهو زيد بن حارثة ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ زينب بنت جحش وذلك أن رسول الله ﷺ أبصرها بعدما أنكح إياه فوقعت في نفسه فقال سبحان الله مقلب القلوب وذلك أن نفسه كانت تجفو عنها قبل ذلك لا تريدها وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد ففطن وألقى الله في نفسه كراهة صحبتها والرغبة عنها لرسول الله فقال لرسول الله ﷺ انى أريد أن أفارق صاحبتى فقال
الأحزاب (٣٩ - ٣٧)
مالك ارابك منها شئ قال لا والله ما رأيت منها الاخيرا ولكنها تتعظم علي لشرفها وتؤذيني فقال له أمسك عليك زوجك ﴿واتق الله﴾ فلا تطلقها وهو نهي تنزيه إذ الأولى أن لا يطلق أو واتق الله فلا تذمها بالنسبة إلى الكبر وأدى الزوج ﴿وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ﴾ أي تخفي في نفسك نكاحها إن طلقها زيد وهو الذى ابداه الله وقيل الذي أخفى في نفسه
стр. 4724
تعلق قلبه بها ومودة مفارقة زيد اياها ولواو في وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ ﴿وَتَخْشَى الناس﴾ أي قولة الناس إنه نكح امرأة ابنه ﴿والله أَحَقُّ أَن تخشاه﴾ واو الحال أي تقول لزيد أمسك عليك زوجك مخفياً في نفسك إرادة أن لا يمسكها وتخفي خاشياً قالة الناس وتخشى الناس حقيقاً في ذلك بأن تخشى الله وعن عائشة رضى الله عنها لو كتم رسول الله ﷺ شيئاً مما أوحي إليه لكتم هذه الآية ﴿فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مّنْهَا وَطَراً﴾ الوطر الحاجة فإذا بلغ البالغ حاجته من شئ له فيه همة قيل قضى منه وطره والمعنى فلما لم يبق لزيد فيها حاجة وتقاصرت عنها همته وطلقها وانقضت عدتها ﴿زوجناكها﴾ روي أنها لما اعتدت قال رسول الله ﷺ لزيد ما أجد أحداً أوثق في نفسي منك أخطب عليّ زينب قال زيد فانطلقت وقلت يا زينب أبشري إن رسول الله صى ل يخطبك ففرحت وتزوجها رسول الله ﷺ ودخل بها وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار ﴿لِكَىْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً﴾ قيل قضاء الوطر إدراك الحاجة وبلوغ المراد منه ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله﴾ الذي يريد أن يكونه ﴿مَفْعُولاً﴾ مكوناً لا محالة وهو مثل لما أراد كونه من تزويج رسول الله ﷺ زينب
стр. 4725
مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)
﴿مَّا كَانَ عَلَى النبى مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ﴾ أحل له وأمر له وهو نكاح زينب امرأة زيد أو قدر له من عدد النساء ﴿سُنَّةَ الله﴾ اسم موضوع موضع المصدر كقولهم ترابا وجند لا مؤكد لقوله مَّا كَانَ عَلَى النبى مِنْ حَرَجٍ كأنه قيل سن الله ذلك سنة في الأنبياء الماضين وهو أن لا يحرج عليهم في الإقدام على ما أباح لهم ووسع عليهم في باب النكاح وغيره وقد
стр. 4726
كانت تحتهم المهائر والسراري وكانت لداود مائة امرأة وثلثمائة سرية ولسليمان ثلثمائة حرة وسبعمائة سرية ﴿فِى الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ﴾ في الانبياء الذين مصوا من قبل ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ قضاء مقضياً وحكماً مبتوتاً ولا وقف عليه ان جعلت
стр. 4727
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)
﴿الذين يُبَلّغُونَ رسالات الله﴾ بدلاً من الذين الأول وقف إن جعلته في محل الرفع أو النصب على المدح أي هم الذين يبلغون
الأحزاب (٤٣ - ٣٩)
أو اعنى الذين يبلغون ﴿وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ الله﴾ وصف الأنبياء بأنهم لا يخشون إلا الله تعريض بعد التصريح في قوله وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تخشاه ﴿وكفى بالله حَسِيباً﴾ كافياً للمخاوف ومحاسباً على الصغيرة والكبيرة فكان جديراً بأن تخشى منه
стр. 4728
مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)
﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ أي لم يكن أبا رجل منكم حقيقة حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح والمراد من رجالكم البالغين والحسن والحسين لم يكونا بالغين حينئذ والطاهر والطيب والقاسم وإبراهيم توفوا صبياناً ﴿ولكن﴾ كان ﴿رَسُولِ الله﴾ وكل رسول أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له عليهم ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه لافى سائر الأحكام الثابتة بين الآباء والأبناء وزيد واحد من رجالكم الذين ليسوا بأولاده حقيقة فكان حكمه كحكمكم والتبني من باب الاختصاص والتقريب لاغير ﴿وَخَاتَمَ النبيين﴾ بفتح التاء عاصم بمعنى الطابع أي آخرهم يعني لا ينبأ أحد بعده وعيسى ممن نبئ قبله وحين بنزل عاملا على شريعة محمد ﷺ كأنه بعض أمته وغيره بكسر التاء بمعنى الطابع وفاعل الختم وتقوّيه قراءة ابن مسعود ولكن نَبِيّاً خَتَمَ النبيين ﴿وَكَانَ الله بِكُلّ شيء عليما﴾
стр. 4729
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١)
﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً﴾ أثنوا عليه بضروب الثناء وأكثروا ذلك
стр. 4730
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)
﴿وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً﴾ أول النهار ﴿وَأَصِيلاً﴾ آخر النهار وخصا بالذكر لأن ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون فيهما وعن قتادة قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبرولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والفعلان أي اذكروا الله وسبحوه موجهان إلى البكرة والأصيل كقولك صم وصل يوم الجمعة والتسبيح من جملة الذكر وإنما اختص من بين أنواعه اختصاص جبريل وميكائيل من بين الملائكة إبانة لفضله على سائر الأذكار لأن معناه تنزيه ذاته عما لا يجوز عليه من الصفات وجاز أن يراد بالذكر وإكثاره تكثير الطاعات والعبادات فإنها من جملة الذكر ثم خص من ذلك التسبيح بكرة وهي صلاة الفجر وأصيلاً وهي صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء أوصلاة الفجر والعشاءين
следующие страницы →