← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

كانت تحتهم المهائر والسراري وكانت لداود مائة امرأة وثلثمائة سرية ولسليمان ثلثمائة حرة وسبعمائة سرية ﴿فِى الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ﴾ في الانبياء الذين مصوا من قبل ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ قضاء مقضياً وحكماً مبتوتاً ولا وقف عليه ان جعلت

стр. 4727

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩) ﴿الذين يُبَلّغُونَ رسالات الله﴾ بدلاً من الذين الأول وقف إن جعلته في محل الرفع أو النصب على المدح أي هم الذين يبلغون الأحزاب (٤٣ - ٣٩) أو اعنى الذين يبلغون ﴿وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ الله﴾ وصف الأنبياء بأنهم لا يخشون إلا الله تعريض بعد التصريح في قوله وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تخشاه ﴿وكفى بالله حَسِيباً﴾ كافياً للمخاوف ومحاسباً على الصغيرة والكبيرة فكان جديراً بأن تخشى منه

стр. 4728

مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠) ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ أي لم يكن أبا رجل منكم حقيقة حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح والمراد من رجالكم البالغين والحسن والحسين لم يكونا بالغين حينئذ والطاهر والطيب والقاسم وإبراهيم توفوا صبياناً ﴿ولكن﴾ كان ﴿رَسُولِ الله﴾ وكل رسول أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له عليهم ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه لافى سائر الأحكام الثابتة بين الآباء والأبناء وزيد واحد من رجالكم الذين ليسوا بأولاده حقيقة فكان حكمه كحكمكم والتبني من باب الاختصاص والتقريب لاغير ﴿وَخَاتَمَ النبيين﴾ بفتح التاء عاصم بمعنى الطابع أي آخرهم يعني لا ينبأ أحد بعده وعيسى ممن نبئ قبله وحين بنزل عاملا على شريعة محمد ﷺ كأنه بعض أمته وغيره بكسر التاء بمعنى الطابع وفاعل الختم وتقوّيه قراءة ابن مسعود ولكن نَبِيّاً خَتَمَ النبيين ﴿وَكَانَ الله بِكُلّ شيء عليما﴾

стр. 4729

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً﴾ أثنوا عليه بضروب الثناء وأكثروا ذلك

стр. 4730

وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) ﴿وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً﴾ أول النهار ﴿وَأَصِيلاً﴾ آخر النهار وخصا بالذكر لأن ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون فيهما وعن قتادة قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبرولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والفعلان أي اذكروا الله وسبحوه موجهان إلى البكرة والأصيل كقولك صم وصل يوم الجمعة والتسبيح من جملة الذكر وإنما اختص من بين أنواعه اختصاص جبريل وميكائيل من بين الملائكة إبانة لفضله على سائر الأذكار لأن معناه تنزيه ذاته عما لا يجوز عليه من الصفات وجاز أن يراد بالذكر وإكثاره تكثير الطاعات والعبادات فإنها من جملة الذكر ثم خص من ذلك التسبيح بكرة وهي صلاة الفجر وأصيلاً وهي صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء أوصلاة الفجر والعشاءين

стр. 4731

هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣) ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾ لما كان من شأن المصلي أن ينعطف فى ركوعه وسجوده استعير لمن يتعطف على غيره حنواً عليه وترؤفاً كعائد المريض في انعطافه عليه والمرأة في حنوها على ولدها ثم كثر حتى استعمل في الرحمة والترؤف ومنه قولهم ﷺ أي ترحم عليك وترأف والمراد بصلاة الملائكة قولهم اللهم صل على المؤمنين جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة والمعنى هو الذي يترحم عليكم ويترأف حين يدعوكم إلى الخير ويأمركم باكثار الذكروالتوفر على الصلاة الأحزاب (٤٨ - ٤٣) والطاعة ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة ﴿وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً﴾ هو دليل على أن المراد بالصلاة والرحمة وروى أنه لما نزل الله وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النبى قال أبو بكر ما خضك الله يا رسول الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه فنزلت

стр. 4732

تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (٤٤) ﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول أي تحية الله لهم ﴿يَوْمِ

стр. 4733

يَلْقَوْنَهُ﴾ يرونه ﴿سلام﴾ يقول الله ﵎ السلام عليكم ﴿وَأَعَدَّ لهم أجرا كريما﴾ يعنى الجنة

стр. 4734

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) ﴿يا أيها النبى إِنَّا أرسلناك شَاهِداً﴾ على من بعثت إليهم وعلى تكذيبهم وتصديقهم أي مقبولاً قولك عند الله لهم وعليهم كما يقبل قول الشاهد العدل في الحكم وهو حال مقدرة كما تقول مررت برجل معه صقر صائداً به إي مقدراً به الصيد غداً ﴿وَمُبَشّراً﴾ للمؤمنين بالجنة ﴿وَنَذِيرًا﴾ للكافرين بالنار

стр. 4735

وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) ﴿وداعيا إلى الله بإذنه﴾ بأمره وبتيسيره والكل منصوب على الحال ﴿وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ جلا به الله ظلمات الشرك واهتدى به الضالون كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدى به والجمهور على أنه القرآن فيكون التقدير وذا سراج منير أو وتالياً سراجاً منيراً ووصف بالإنارة لأن من السرج ما لا يضئ إذا قل سليطه ودقت فتيلته أو شاهداً بوحدانيتنا ومبشرا برحمتنا ونذيرا بنقمتنا وداعيا الله عبادتنا وسراجاً وحجة ظاهرة لحضرتنا

стр. 4736

وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) ﴿وَبَشّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مّنَ الله فَضْلاً كِبِيراً﴾ ثواباً عظيماً

стр. 4737

وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨) ﴿وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين﴾ المراد به التهييج أو الدوام والثبات على ما كان عليه ﴿ودع أذاهم﴾ هو بمعنى الإيذاء فيحمل أن يكون مضافاً إلى الفاعل أي اجعل إيذاءهم إياك في جانب ولا تبال بهم ولا تخف من إيذائهم أو إلى المفعول أي دع إيذاءك إياهم مكافأة لهم ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ فإنه يكفيكهم ﴿وكفى بالله وَكِيلاً﴾ وكفى به مفوضاً إليه وقيل إن الله تعالى وصفه بخمسة أو صاف وقابل كلامنهما بخطاب

стр. 4738

مناسب له قابل الشاهد بقوله وَبَشّرِ المؤمنين لأنه يكون شاهداً على أمته وهم يكونون شهداء على سائر الأمم وهو الفضل الكبير والمبشر بالاعراض عن الكافرين والمنافقين لأنه إذا أعرض عنهم أقبل جميع إقباله على المؤمنين وهو مناسب البشارة والنذير يدع أَذَاهُمْ لأنه إذا ترك أذاهم في الحاضر والأذى لا بد له من عقاب عاجل أو آجل كانوا منذرين به في المستقبل والداعي إلى الله بتيسيره بقوله وَتَوَكَّلْ عَلَى الله فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير والسراج المنير بالإكتفاء به وكيلاً لأن من أناره الله برهاناً على جميع خلقه كان جديراً بأن يكتفى به عن الأحزاب ٥٠ - ٤٩) جميع خلقه

стр. 4739

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩) ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات﴾ أى تزوجتم والنكاح هو الوطء في الأصل وتسمية العقد نكاحاً لملابسته له من حيث إنه طريق إليه كتسمية الخمر اثما لانها سببه وكقول الراجز أسنمة الآبال في سحابه سمى الماء بأسنمة الآبال لأنه سبب سمن الآبال وأرتفاع اسمنتها ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله تعالى إلا في معنى العقد لأنه في معنى الوطء من باب التصريح به ومن آداب القرآن الكناية عنه بلفظ الملامسة والمماسة والقربان والتغشي والإتيان وفي تخصيص المؤمنات مع أن الكتابيات تساوي المؤمنات في هذا الحكم إشارة إلى أن الأولى بالمؤمن أن ينكح مؤمنة ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ والخلوة الصحيحة كالمس ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ فيه دليل على أن العدة تجب على النساء الرجال ومعنى تَعْتَدُّونَهَا تستوفون عددها تفتعلون من العد ﴿فَمَتّعُوهُنَّ﴾ والمتعة تجب للتي طلقها قبل الدخول بها ولم يسم لها مهر دون غيرها ﴿وَسَرّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ أي لا تمسكوهن ضراراً وأخرجوهن من منازلكم إذ لا عدة لكم عليهن

стр. 4740

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٠) ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن إذ المهر أجر على البضع ولهذا قال الكرخي إن النكاح بلفظ الإجارة جائز وقلنا التأبيد من شرط النكاح والتأقيت من شرط الإجازة وبينهما منافاة وإيتاؤها إعطاؤها عاجلاً أو فرضها وتسميتها في العقد ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْكَ﴾ وهي صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما ﴿وَبَنَاتِ عَمّكَ وَبَنَاتِ عماتك وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خالاتك اللاتى هاجرن مَعَكَ﴾ ومع ليس القرآن بل لوجودها فحسب كقوله وَأَسْلَمْتُ مَعَ سليمان وعن أم هانئ بنت أبى طالب خطبنى رسول الله ﷺ فاعتذرت فعذرني فأنزل الله هذه الآية فلم أحل له لأني لم أهاجر معه ﴿وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىّ﴾ وأحللنا لك ما وقع لها ان تهب لك نفسها ولا تطلب مهراً من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك ولذا تكرها قال ابن عباس هو بيان حكم في المستقبل ولم يكن عنده أحد منهن بالهبة وقيل الواهبة نفسها ميمونة بنت الحرث أو زينب بنت خزيمة أو أم شريك بنت جابر أو خولة بنت حكيم وقرأ الحسن أن بالفتح على التعليل بتقدير حذف اللام وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه بغير إن ﴿إِنْ أَرَادَ النبى أَن يَسْتَنكِحَهَا﴾ الأحزاب (٥١ - ٥٠) استنكاحها طلب نكاحها والرغبة فيه وقيل نكح واستنكح بمعنى والشرط الثاني تقييد للشرط الأول شرط في الإحلال هبتها نفسها وفي الهبة إرادة استنكاح رسول الله ﷺ كأنه قال أحللناها لك إن وهبت لك نفسها وأنت تريد أن تستنكحها لأن إرادته هي قبول الهبة وما به تتم وفيه دليل جواز النكاح بلفظ الهبة لأن رسول الله ﷺ وأمته سواء في الأحكام إلا فيما خصه الدليل ﴿خَالِصَةٌ﴾ بلا مهر حال من الضمير في

стр. 4741

وَهَبَتْ أو مصدر مؤكد أي خلص لك إحلال ما أحللنا لك خالصة بمعنى خلوصاً والفاعلة في المصادر غير عزيز كالعافية والكاذبة ﴿لَّكَ مِن دُونِ المؤمنين﴾ بل يجب المهر لغيرك وإن لم يسمه أو نفاه عدل عن الخطاب إلى الغيبة في قوله إِنْ أَرَادَ النبى ثم رجع إلى الخطاب ليؤذن أن الاختصاص تكرمة له لأجل النبوة وتكريره أي تكرير النبي تفخيم له ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِى أزواجهم﴾ أي ما أوجبنا من المهور على أمتك في زوجاتهم أو ما أوجبنا عليهم في أزواجهم من الحقوق ﴿وَمَا مَلَكَتْ أيمانهم﴾ بالشراء وغيره من وجوه الملك وقوله ﴿لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حرج﴾ ضيق متصل بخالصة لَّكَ مِن دُونِ المؤمنين وقوله قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِى أزواجهم وَمَا مَلَكَتْ أيمانهم جملة اعتراضية ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً﴾ بالتوسعة على عباده

стр. 4742

تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١) ﴿تُرْجِى﴾ بلا همز مدني وحمزة وعلي وخلف وحفص وبهمز غيرهم تؤخر ﴿من تشاء منهن وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاء﴾ تضم بمعنى تترك مضاجعة من تشاء منهن وتضاجع من تشاء أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء أو لا تقسيم لأيتهن شئت وتقسم لمن شئت أو تترك تزوج من شئت من نساء أمتك وتتزوّج من شئت وهذه قسمة جامعة لما هو الغرض لأنه إما أن يطلق وإما أن يمسك فإذا أمسك ضاجع أو ترك وقسم أو لم يقسم وإذا طلق وعزل فإما أن يخلي المعزولة لا يبتغيها أو يبتغيها ورُوي أنه أرجى منهن جويرية وسودة وصفية وميمونة وأم حبيبة وكان يقسم لهن ما شاء كما شاء وكانت ممن آوى إليه عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب أرجى خمساً وآوى أربعاً وروي أنه

стр. 4743

كان يسوي مع ما أطلق له وخير فيه إلاسودة فإنها وهبت ليلتها لعائشة وقالت لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك ﴿وَمَنِ ابتغيت مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ أي ومن دعوت إلى فراشك وطلبت صحبتها ممن عزلت عن نفسك بالارجاء فلاضيق عليك في ذلك أي ليس إذا عزلتها لم يجز لك ردها إلى نفسك ومن رفع بالابتداء وخبره فَلاَ جُنَاحَ ﴿ذلك﴾ التفويض إلى مشيئتك ﴿أدنى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن﴾ الأحزاب (٥٣ - ٥١) أي أقرب إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعاً لأنهن إذا علمن أن هذا التفويض من عند الله اطمأنت نفوسهن وذهب التغاير وحصل الرضا وقرت العيون كُلُّهُنَّ بالرفع تأكيد لنون يرضين وقرئ ويرضين كلهن بما آتيتهن على التقديم وقرئ شاذا كلهن بالنصب تأكيدا لهن فى آتيتهن ﴿والله يَعْلَمُ مَا فِى قلُوبِكُمْ﴾ فيه وعيد لمن لم يرض منهن بمادبر الله من ذلك وفوض إلى مشيئة رسوله ﴿وَكَانَ الله عَلِيماً﴾ بذات الصدور ﴿حَلِيماً﴾ لا يعاجل بالعقوبة فهو حقيق بأن يتقي ويحذر

стр. 4744

لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢) ﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء﴾ بالتاء أبو عمرو ويعقوب وغيرهما بالتذكير لأن تأنيث الجمع غير وإذا جاز بغير فصل فمع الفصل أجوز ﴿مِن بَعْدِ﴾ من بعد التسع لأن التسع نصاب رسول الله ﷺ من الازواج كما أن الاربع تصاب أمته ﴿وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ بالطلاق والمعنى ولا أن تستبدل بهؤلاء التسع أزواجاً أخر بكلهن أو بعضهن كرامة لهن وجزاء على ما اخترن ورضين فقصر رسول الله ﷺ عليهن وهن التسع التي مات عنهن عائشة حفصة أم حبيبة سودة أم سلمة صفية ميمونة زينب بنت جحش جويرية ومن فى من أزواج لتأكيد النفى وفائدته استغراق جنس الازواج باتحريم ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ في موضع

стр. 4745

الحال من الفاعل وهو الضمير من تبَدَّلُ أي تتبدل لا من المفعول الذي هو من أزواج لتوغله في التنكير وتقديره مفروضاً إعجابك بهن وقيل هي أسماء بنت عميس امرأة جعفر بن أبي طالب فإنها ممن أعجبه حسنهن وعن عائشة وأم سلمة ما مات رسول اللة ﷺ حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء يعني أن الآية نسخت ونسخها إما بالسنة أو بقوله إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أزواجك وترتيب النزول ليس على ترتيب المصحف ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثنى ممن حرم عليه الإماء ومحل ما رفع بدل من النساء ﴿وَكَانَ الله على كُلّ شَىْءٍ رَّقِيباً﴾ حافظا وهو تحذير عن مجاوزة حدوده

стр. 4746

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣) ﴿يا أيها الذين آمنوا لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبى إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعَامٍ غَيْرَ ناظرين إناه﴾ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ في موضع الحال أي لا تدخلوا إلا مأذوناً لكم أو في معنى الظرف تقديره إلا وقت أن يؤذن لكم وغير ناظر حال من لاَ تَدْخُلُواْ وقع الاستثناء على الحال والوقت معاً كأنه قيل لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن ولا تدخلوها إلا غير ناظرين أي غير منتظرين وهؤلاء قوم كانوا يتحينون طعام رسول الله ﷺ فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه ومعناه لا تدخلوا يا أيها المتحينون الطعام إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين اناه واتى الطعام إدراكه يقال انى الطعام انى الأحزاب (٥٤ - ٥٣) كقولك قلاه قلي وقيل إناه وقته أي غير ناظرين وقت الطعام وساعة أكله ورُوي أن النبى ﷺ أولم على زينب بتمر وسويق وشاة وأمر أنساً أن يدعو بالناس فترادفوا أفواجاً يأكل فوج ويخرج ثم يدخل فوج إلى أن قال يا رسول الله دعوت حتى ما أجد أحداً أدعوه فقال ارفعوا طعامكم وتفرق الناس وبقي ثلاثة نفر يتحدثون فأطالوا فقام رسول الله ﷺ ليخرجوا فطاف رسول الله ﷺ بالحجرات وسلم عليهن ودعون له ورجع فإذا الثلاثة جلوس يتحدثون

стр. 4747

وكان رسول الله ﷺ شديد الحياء فتولى فلما رأوه متولي خرجوا فرجع ونزلت ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فادخلوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فانتشروا﴾ فتفرقوا ﴿وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ هو مجرور معطوف على ناظرين أو منصوب أى ولا تدخلوها مستأنسين نهوا عن أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم ببعض لأجل حديث يحدثه به ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النبى فَيَسْتَحْيِى منكم﴾ من أخراجكم ﴿والله لا يستحيي مِنَ الحق﴾ يعني أن إخراجكم حق ما ينبغي أن يستحيا منه ولما كان الحياء مما يمنع الحيّي من بعض الأفعال قيل لا يستحى من الحق أي لا يمتنع منه ولا يتركه ترك الحبى منكم هذا أدبٌ أدّب الله به الثقلاء وعن عائشة رضى الله عنها حسبك في الثقلاء أن الله تعالى لم يحتملهم وقال فَإِذَا طَعِمْتُمْ فانتشروا ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ الضمير لنساء رسول الله ﷺ لدلالة بيوت النبي لأن فيها نساءه ﴿متاعا﴾ عارية أو حاجة ﴿فاسألوهن﴾ المتاع ﴿مِن وَرَاء حِجَابٍ ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ من خواطر الشيطان وعوارض الفتن وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال وكان عمر رضى الله عنه يحب ضرب الحجاب عليهن ويودان ينزل فيه وقال يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت وذكر أن بعضهم قال أنتهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب لئن مات محمد لا نزوجن فلانة فنزل ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله وَلاَ أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً﴾ أي وما صح لكم إيذاء رسول الله ﷺ ولا نكاح أزواجه من

стр. 4748

بعد موته ﴿إِنَّ ذلكم كَانَ عِندَ الله عَظِيماً﴾ أي ذنباً عظيما

стр. 4749

إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤) ﴿إن تبدوا شيئا﴾ من إيذاء النبى ﷺ أو من نكاحهن ﴿أَوْ تُخْفُوهْ﴾ في أنفسكم من ذلكم ﴿فَإِنَّ الله كَانَ بِكُلّ شَىْء عليما﴾ فيعاقبكم به

стр. 4750

لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥) ولما نزلت الأحزاب (٥٨ - ٥٥) آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب يا رسول الله أو نحن أيضاً نكلمهن من وراء حجاب فنزل ﴿لا جناح عليهن في آبائهن وَلاَ أَبْنَائِهِنَّ وَلاَ إخوانهن وَلاَ أَبْنَاء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن﴾ أي نساء المؤمنات ﴿وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ أى لا اثم عليهن فى أن لا يحتجبن من هؤلاء ولم يذكر العم والخال لأنهما يجرينا مجرى الوالدين وقد جاءت تسمية العم أبا قال الله تعالى وإله آبائك إبراهيم وإسمعيل وإسحق وإسمعيل عم يعقوب وعبيدهن عند الجمهوركاجانب ثم نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب وفي هذا النقل فضل تشديد كأنه قيل ﴿واتقين الله﴾ فيما أمرتن به من الاحتجاب وأنزل فيه الوحي من الاستتار واحتطن فيه ﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ عالماً قال ابن عطاء الشهيد الذي يعلم خطرات القلوب كما يعلم حركات الجوارح

стр. 4751

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦) ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ أي

стр. 4752

قولوا اللهم صل على محمد أو صلى الله على محمد ﴿وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً﴾ أي قولوا اللهم سلم على محمد أو انقادوا لأمره وحكمه انقياداً وسئل ﵇ عن هذه الآية فقال إن الله وكل بي ملكين فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي عليّ إلا قال ذانك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته جواباً لذينك الملكين آمين ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي عليّ إلا قال ذانك الملكان لا غفر الله لك وقال الله وملائكته جواباً اذينك الملكين آمين ثم هي واجبة مرة عند الطحاوي وكلما ذكر اسمه عند الكرخي وهو الاحتياط وعليه الجمهور وإن صلى على غيره على سبيل التبع كقوله صلى الله على النبي وآله فلا كلام فيه وأما إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة فمكروه وهو من شعائر الروافض

стр. 4753

إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧) ﴿إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ أي يؤذون رسول الله وذكر اسم الله للتشريف أو عبر بإيذاء الله ورسوله عن فعل ما لا يرضى الله ورسوله كالكفر وإنكار النبوة مجازاً وإنما جعل مجازاً فيهما وحقيقة الإيذاء يتصور في رسول الله لئلا يجتمع المجاز والحقيقة في لفظ واحد ﴿لَعَنَهُمُ الله فِى الدنيا والآخرة﴾ طردهم الله من رحمته في الدارين ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً﴾ فى الآخره

стр. 4754

وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨) ﴿والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات بِغَيْرِ مَا اكتسبوا﴾ أطلق إيذاء الله ورسوله الأحزاب (٦٠ - ٥٨) وقيد إيذاء المؤمنين والمؤمنات لأن ذاك يكون غير حق أبداً وأما هذا فمنه حق كالحد والتعزير ومنه باطل قيل نزلت في ناس من المنافقين يؤذون عليا رضى الله عنه ويسمعونه وقيل في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات وعن الفضيل لا يحل لك أن تؤذي كلباً أو خنزيراً

стр. 4755

بغير حق فكيف إيذاء المؤمنين والمؤمنات ﴿فَقَدِ احتملوا﴾ تحملوا ﴿بهتانا﴾ كذبا عظيما ﴿وإثما مبينا﴾ ظاهرا

стр. 4756

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩) ﴿يا أيها النبى قُل لأزواجك وبناتك وَنِسَاء المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن﴾ الجلباب ما يستر الكل مثل الملحفة عن المبرد ومعنى يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن يقال إذا زال الثوب عن وجه المرأة إذن ثوبك على وجهك ومن للتبعيض أي ترخي بعض جلبابها وفضله على وجهها تتقنع حتى تتميز من الأمة أو المراد أن يتجلبن ببعض ما لهن من الجلابيب وأن لا يكون المرأة متبذلة في درع وخمار كالأمة ولها جلبابان فصاعداً في بيتها وذلك أن النساء في أول الإسلام على هجّيراهن في الجاهلية متبذلات تبرز المرأة فى درع وخمار لافضل بين الحرة والأمة وكان الفتيان يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاء حوائجهن فى النخل والغيطان للإماء وربما تعرضوا للحرة لحسبان الأمة فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الملاحف وستر الرؤس والوجوه فلا يطمع فيهن طامع وذلك قوله ﴿ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ﴾ أي أولى وأجدر بأن يعرفن فلا يتعرض لهن ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً﴾ لما سلف منهن من التفريط ﴿رَّحِيماً﴾ بتعليمهن آداب المكارم

стр. 4757

لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (٦٠) ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المنافقون والذين فِى قُلُوبِهِمْ مرض﴾ فجوروهما الزناة من قوله فَيَطْمَعَ الذى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ ﴿والمرجفون فِى المدينة﴾ هم أناس كانوا يرجفون بأخبار السوء عن سرا يا رسول الله ﷺ فيقولون هزموا وقتلوا وجرى عليهم كيت وكيت فيكسرون بذلك قلوب

стр. 4758

المؤمنين يقال أرجف بكذا إذا أخبر به على غير حقيقة لكونه خبراً متزلزلاً غير ثابت من الرجفة وهي الزلزلة ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لنأمرنك بقتالهم أو لنسلطنك عليهم ﴿ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا﴾ في المدينة وهو عطف على لَنُغْرِيَنَّكَ لأنه يجوز أن يجاب به القسم لصحة قولك لئن لم ينتهوا لا يجاورونك ولما كان الجلاء عن الوطن أعظم من جميع ما أصيبوا به عطف بثم لبعد حاله عن حال المعطوف عليه ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ زماناً قليلاً والمعنى لئن لم ينته المنافقون عن عداوتهم وكيدهم والفسقة عن فجورهم والمرجفون عما يؤلفون من أخبار السوء الأحزاب (٦٧ - ٦١) لنأمرنك بأن تفعل الأفعال التي تسوءهم ثم بأن تضطرهم إلى طلب الجلاء عن المدينة وإلى أن لا يساكنوك فيها إلا زماناً قليلاً ريثما يرتحلون فسمي ذلك إغراء وهو التحريش على سبيل المجاز

стр. 4759

مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (٦١) ﴿مَّلْعُونِينَ﴾ نصب على الشتم أو الحال أي لا يجاورونك إلا ملعونين فلاستثناء دخل على الظرف والحال معاً كما مر ولا ينتصب عن أخذو الان بعد حروف الشرط لا يعمل فيما قبلها ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُواْ﴾ وجدوا ﴿أُخِذُواْ وَقُتّلُواْ تَقْتِيلاً﴾ والتشديد يدل على التكثير

стр. 4760

سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢) ﴿سُنَّةَ الله﴾ في موضع مصدر مؤكد أي سن الله في الذين ينافقون الأنبياء أن يقتلوا أينما وجدوا ﴿فِى الذين خَلَوْاْ﴾ مضوا ﴿مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً﴾ أي لا يبدل الله سنته بل يجريها مجرى واحدا فى الامم

стр. 4761

يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣) ﴿يسألك الناس عَنِ الساعة﴾ كان المشركون يسألون رسول الله ﷺ عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزء واليهود يسألونه امتحاناً لأن الله تعالى عمى وقتها في التوراة وفي كل كتاب فأمر رسوله بأن يجيبهم بأنه علم قد استأثر الله به ثم بين لرسوله أنها قريبة الوقوع تهديداً للمستعجلين وإسكاناً للممتحنين بقوله ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً﴾

стр. 4762

شيئاً قريباً أو لأن الساعة في معنى الزمان

стр. 4763

إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) ﴿إِنَّ الله لَعَنَ الكافرين وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً﴾ ناراً شديدة الاتقاد

стр. 4764

خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥) ﴿خالدين فِيهَا أَبَداً﴾ هذا يرد مذهب الجهمية لأنهم يزعمون أن الجنة والنار تفنيان ولا وقف على سَعِيراً لأن قوله خالدين فِيهَا حال عن الضمير في لَهُمْ ﴿لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً﴾ ناصراً يمنعهم اذكر

стр. 4765

يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦) ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِى النار﴾ تصرّف في الجهات كما ترى البضعة تدور في القدر إذا غلت وخصصت الوجوه لأن الوجه أكرم موضع على الإنسان من جسده أو يكون الوجه عبارة عن الجملة ﴿يقولون﴾ حال ﴿يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا﴾ فنخلص من هذا العذاب فتمنوا حين لا ينفعهم التمنى
следующие страницы →